
05-10-2020, 06:42 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,582
الدولة :
|
|
رد: إضاءات لاكتساب الأخلاق
34 ـ من العجيب أن يفخر الإنسان بما لا فخر فيه في الواقع وعند العقلاء.
35 ـ حين يفقد الإنسان الميزان الصحيح لتقويم الأشياء والحقائق فإنه يفخر بما لا يفخر فيه على مختلف مراحل عمره حتى يكون آخر ما يفخر به في حال عجزه وكبره عصاه التي يتوكأ عليها!! إنه خطأ مؤسف حقاً!! يدعو للتأمل والعجب والعبرة..والعاقل من اعتبر بغيره.
36 ـ من أشد الأخطاء خطراً خطأ المخلصين إذا نسبوه إلى الدين، أو ارتكبوه على أنه من الدين، لأن صاحب الخطأ في هذه الحال يؤيد خطأه جهلاً بالدين أو بالكتاب والسنة.ولو أنه أخطأ فقط ولم يدع أن فعله من الإسلام، أو لم يحمله الآخرون على أنه كذلك، لكان الأمر أخف بكثير.
37 ـ من الاستعداد لما ينتظر أو يتوقع في الغيب، بعد التوكل على الله - عز وجل -، وأخذ الأسباب المشروعة، توطين النفس على أسوء الاحتمالات.. فإن ذلك مفيد جداً، لما فيه من التمهيد لقبول النفس لأقدار الله - تعالى -المؤلمة وتحملها.
ومن لا يوطن نفسه على ذلك فإنه لا يقدر بعد الأخذ بالأسباب إلا النجاح، وإلا الفوز وإلا السلامة، وإلا الظفر بما سعى له.. فإذا قدر الله عليه غير ما سعى له أو ظن أنه الخير فإنه ينتكس وتمرض نفسه... ولا يسلم لقدر الله فتكون خسارته محققة مؤلمة!!
38- ينبغي أن تتعلم الأخلاق الفاضلة وذلك بدراستها نظرياً من مصدرها الصحيح، والتعود عليها عملياً بتطبيقها ومحاسبة النفس عليها دائماً، ومصاحبة أهلها.
39- ولتعلم أن الدراسة لها نظرياً وحدها لا تكفي، والتطبيق لها مرة واحدة أو مرتين أو وقتاً قصيراً في حياتك، لا يكفي أيضاً، بل لا بد من التطبيق المستمر والملازمة لها دائماً لتكون حقيقاً بوصفك بالأخلاق الفاضلة.
40- ينبغي أن تعلم أن أولى من يجب أن تتأدب معه ربك الذي خلقك فأحسن خلقك وهداك ورزقك، وهو العليم بسرك وجهرك، وهو القادر على أخذك أو عقابك على سيئاتك إذا شاء!! فإنك إذا نظرت فعرفت أنه ربك ورب العالمين، وعرفت أنه هو وحده المحسن الحقيقي إليك، الذي يغمرك بإحسانه في كل لحظة، وعرفت أنه وحده المطلع على سرك وجهرك، وعرفت أنه وحده القادر عليك، علمت أنه هو المستحق أن تتأدب معه في سائر أحوالك، وأيقنت سوء أدبك معه عندما تتأدب فقط مع خلقه وتعكس الأمر في حقه!! وحق الخالق أوجب من حق المخلوق.
41 ـ الكرم والصبر والحلم والرحمة، ونحوها من الأخلاق، لا تأتي دفعة واحدة، كما أنها لا تدرك بسهولة، ولا تدرك في وقت قصير، بل تحتاج إلى وقت طويل، وإلى تدرج، ومران وصبر وتضحية، ولكنها أخلاق ضرورية نفسية، فتستحق أن يبذل فيها الثمن، والوقت الطويل.
42- قد يتعلم العاقل في مدرسة الحياة بعض ما يبعث الله به الرسل إلى الناس، ويدعونهم إليه، ويقنعونهم به!.
43ـ كن مع الناس كالنحل، الذي يقع على أحسن الزهور وأطهر الزروع؛ فيجتني منها ما يفيده، ويخدم به الناس، ودع مساوءهم وأخطاءهم، ولا تكن كالذباب، الذي يقع على أقذر الأشياء وينشرها في الناس ويؤذي بها الأحياء ويمرضهم.
44- صنف من الناس يصوب نظره إلى عنصر الخير في الناس ويتعامل معهم على أساسه، وينشره فيهم، فهو كالنحل الذي لا يقع إلا على الزهور والرياحين الزاكية النظيفة؛ فيجتني منها ما ينفعه وينفع الآخرين.
45- وصنف آخر يصوب نظره إلى عنصر الشر في الناس وإلى الرذائل فيهم، ويتعامل معهم على أساسه، وينشره فيهم فيؤذي نفسه ويؤذي الآخرين، فهو كالذباب، الذي لا يقع إلا على أقذر الأشياء، وينشرها في الناس، ويؤذي بها الأحياء.
فكن كالأول تسعد وتُسعد، ولا تكن كالثاني، تشق وتُشق.
46- يظن الحسود والنمام والمغتاب والفاحش البذيء، يظن هؤلاء جمعياً أنهم بخلقهم هذا ومعاملة الناس به، أنهم ينتقمون من الآخرين وينسون أنهم إنما يلحقون الضرر بأنفسهم في الدنيا قبل الآخرة وفي العاجل قبل الآجل؛ إذ يعود عليهم ذلك الصنيع بأمراض النفس والبدن، وعذاب الدنيا وعذاب الآخرة.

47- عامل الناس جمعياً معاملة أصدقائك، أو من تعرفه ويعرفك، فإني رأيت الناس يحترمون من يعرفونه ويخجلون منه، وقد لا يخجلون من الغريب أو المجهول.
48- الرئاسة لا يتكمّل بها إلا ناقص ولا تزيده إلا نقصاً.
49- إذا أنت فكرت في حال كثير ممن يتعدى عليك بسوء أخلاقه، منعك من معاقبته الحال الأخلاقية التي هو فيها، ولم تطمع في معاقبته بأزيد من ذلك. وقد شاهدت فيه نعم الله عليك.
50- بالخلق الحسن ينتشر الخلق الحسن في الناس، وبالخلق السيئ ينتشر الخلق السيئ بين الناس.
51- حسن الخلق غاية مقصودة لذاتها، وهو في الوقت نفسه وسيلة تربوية ناجحة؛ لأن الخلق الفاضل يكون سبباً لمثله عندما يتعامل به الإنسان مع الناس، كما أن الخلق السيئ سبب لمثله عندما يتعامل به المرء مع الناس.
52- يظن بعضهم أن حسن الخلق يتأتى في الناس من طرف واحد، ويمكن أن يعفي منه الطرف الآخر، وهيهات!! فإن الحياة لا تستقيم بتأدب بعض الناس في مقابل سوء أدب من يتعامل معهم، وإن حسن الخلق في هذه الحال لا يدوم، بل عندئذ لا بد أن يغلب الأقوى، إما الأخلاق الحميدة وإما الأخلاق السيئة.
53- كم منت أود لو أقيمت نوادٍ، وندوات، لكمال العقول؛ إذ ذلك أول مما يقيمه الناس من نواد لكمال الأجسام.
54- كم هو جميل لو اهتمت المدارس والمؤسسات التعليمية بمختلف مراحلها بما في ذلك الجامعات بتربية العقول باستحداث مواد دراسية، وأساليب متنوعة خاصة لهذا الهدف. مثل مادة للحوار والمناظرة، يُعنى فيها بالجانب التطبيقي، أكثر مما يعنى بالجانب النظري، كأن تقام مناظرة دورية بين الطلاب ويكون فيها تحكيم وجوائز وتشجيع!!.
55- اجتهد ألا تكون طفلاً؛ فقد رأيت أطفالاً كباراً يبلغ عمر بعضهم خمسين عاماً.
56- إذا ذهب حظ النفس الدنيوي في العمل جاء الإخلاص، وإذا انضم إليه الصواب كمل النصاب.
57- مَنْ حاسب نفسه، وحكم عقله تحرزّ لسانه عن الكلام.
58- ينبغي أن يفكر المقصر في تقصيره، وأن يفكر العامل في مُحبطات عمله.
59- أنت أعرف بنفسك؛ فلا تغتر بمدح الناس إذا مدحوك.
60- أقصر الطرق لقضاء الحاجات التوجه إلى الله - تعالى -.
61- اتهم نفسك دائماً؛ فما أُتي كثير من الناس إلا من إحسانهم الظن بأنفسهم.
62- إذا تعلقت نفسك بشيء لِحظها، ولم تستطع تحويل نيتها إلى الله تبارك وتعالى، فامنعها منه فلا دواء تعلقت نفسك بشيء لِحظها، ولم تستطع تحويل نيتها إلى الله تبارك وتعالى، فامنعها منه فلا دواء إلا ذلك. فإن استوى عندك من أجل الله تحصيله وتركه فقد انتصرت على هواك.
63- الفارق بين الإنسان والحيوان، العلم إذا لازمه الإيمان والتطبيق.
64- يبدو أن التعصب في نظر المتعصبين هو عدم التعصب؛ لأنه يتهمك بالتعصب إذا لم تتعصب معه!!.
65- ينبغي أن تعلم جيداً أن الأخلاق الفاضلة ليست مجرد رداء تلبسه متى شئت وتنزعه متى شئت، بل هو سجية أصلية ومكتسبة.

66- ينبغي أن تذكر دائماً أنك لست أفضل كل الناس، ولست خير كل الناس، ولست أعلم كل الناس، ولست أعقل كل الناس.
وهذا الشعور مهم للتحلي بعددٍ من مكارم الأخلاق والبعد عن عددٍ من مساوئ الأخلاق. وكم انحرف الإنسان بسبب توهمه أنه أفضل الناس وأصلح الناس وأعلم الناس وأعقل الناس!!.
67- أُعذرِ الناس فيما فيه مجال للعذر، وعوّدْ نفسك هذا الخلق، فإنه من أهم معاني كرم النفس، ومن أهم معاني سماحة النفس، وإياك أن تعود نفسك التشنج والغضب والحساسية المفرطة من كل خطأ يقترفه الآخرون، ولاسيما في مجال حقوقك الشخصية، بل حاول دائماً إلى جانب الإحساس بالخطأ، أن تتفهم مواقف المخطئين وأعذارهم التي قد تكون معتبرة عقلاً وشرعاً.
68- إياك ومرض الكبر فإنه مستنقع لكثير من الأمراض والدواء المردية، فالمتكبر تجد فيه مجموعة لا تحصى من الصفات المذمومة؛ فهو لا يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه، ولا يقدر على التواضع، ولا يتخلص من الحقد، ولا يتغلب على الغضب والغيظ، ولا يستطيع دفع الحسد عن نفسه، وتجده لا يقبل نصيحة ناصح، ولا تعليم عالم، يعامل الناس بازدراء واحتقار، وتجده أيضاً إذا مشى أختال وإذا تكلم افتخر، وإذا نصح سخر من الناس وحقرهم، وإذا تحدث تقعر في الكلام وتشدق، وإذا جالس الناس غضب إذا لم يكن له صدر المجلس وأول الكلام وغاية التعظيم والاحترام، وغير ذلك من مساوئ الأخلاق.
69- الخاطرة والفكرة بداية التوجه والسلوك:
لا تستهن بالخاطرة والفكرة والأمنية، بل حاسب نفسك عليها، ناظراً في نوعها هل هي خاطرة حسنة أو سيئة؟ هل هي فكرة أو أمنية حسنة أو سيئة؟ فإن كانت حسنة نًميَّتَها وإن كانت سيئة قضيت عليها بما يضادها. وإلا فإن معظم النار من مستصغر الشرر، وبداية الشر في الغالب خاطرة أو فكرة عنّت لصاحبها، كما أن الخير كذلك.
وتستطيع أن تتعرف على توجهات نفسك هل هي إلى الخير أم إلى الشر، بالتعرف على خواطرها وأفكارها وأمانيها... ولا ترض من نفسك إلا بأن يكون همّها وتوجُّهها في الظاهر والباطن نحو الخير.
70- إذا أردت اكتساب الأخلاق الفاضلة والابتعاد عن الأخلاق السيئة فعليك باستعراض ما في القرآن الكريم؛ فما وجدت فيه من أوامر وتوجيهات فخذ بها، وما وجدت فيه من نواهٍ فابتعد عنها.
71- لنا في قول الله - تعالى -وقول رسوله غنى عن أقوالنا ولكنها خواطر.
والخلاصة: تخلق بأخلاق القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة تكن أحسن الناس خلقاً، وأقربهم مجلساً من النبي.
يقول الإمام ابن حزم - رحمه الله تعالى -: (من جهل معرفة الفضائل، فليعتمد على ما أمره الله ورسوله؛ فإنه يحتوي على جميع الفضائل).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|