
05-10-2020, 06:17 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,329
الدولة :
|
|
رد: مبادئ علم التجويد والترتيل
8 الاستمداد: وتستمد أحكامه من قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة الصحابة رضي الله عنهم
9 حكم الشارع:قبل أن نبين حكم الشارع الحكيم ينبغي أن نقسم الدراسة الى قسمين :
أ ـ الدراسة النظرية: أي معرفة قواعده وأحكامه مما قد دُون في كتب العلماء فهذا فرض على الكفاية بحيث انه إذا قام به البعض سقط التكليف عن البعض الآخرين ويأثم الجميع لو ضاع بالكلية فيصير فرض عين
ب ـ الدراسة التطبيقية : وهذه نقسمها الى قسمين للبيان ان شاء الله :
القسم 1 : التجويد بمعنى عدم الإخلال بالإعراب بما يغير مبنى الكلمة أو يغير معناها وأحياناً يفسده ـ أي ما يتعلق بالحركات الإعرابية وهي الفتحة والضمة والكسرة والسكون والإتيان بالمقدار الأصلي للمد ـ ، والحفاظ على النطق الصحيح والإفصاح عند نطق الحروف، فهذا لا خلاف بين العلماء في وجوبه وأنه فرض عين على كل مسلم حتى لا يختل المعنى
القسم 2 : وهو التجويد بمعناه الاصطلاحي أي ما يتعلق بالأمور الفنية مما لا علاقة له بالمعنى ويشمل الأحكام التي وضعها علماء التجويد مثل أحكام النون الساكنة، وأحكام الميم الساكنة، والمدود وبقية الأحكام، وهذا القسم اختلف العلماء في حكمه على قولين :
القول 1 : ذهب بعض أهل العلم إلى القول بالاستحباب وعمدتهم في ذلك أن الأصل في التلاوة إبقاء المعنى سليما فمتى ما حصل ذلك حصل المقصود من القراءة أما سائر الأحكام التي لا يخل تركها بالمعنى فلا يلزم القارئ بها وانما يستحب له الإتيان بها
كذلك قالوا أن من الأحكام ما يعسر على كبار القراء والمتمرسين في التلاوة فكيف يجب ذلك على المبتدئ وقد علمنا أن من القواعد التي ورثها شرعنا وتشوف إليها رفع المشقة عن المكلفين
كما قد علمنا أن قراءة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته ـ رضي الله عنهم ـ كانت سهلة خالية من التكلف
قال الملا علي القارئ في شرح قول ابن الجزري:
"والأظهر أن يقال تقديره: وأخذ القاري بتجويد القرآن وهو: تحسين ألفاظه بإخراج الحروف من مخارجها، وإعطائها حقوقها من صفاتها، وما يترتب على مفرداتها ومركباتها فرض لازم وحق دائم. ثم هذا العلم لا خلاف في أنه فرض كفاية، والعمل به فرض عين على صاحب كل قراءة ورواية.." إلى أن قال: "فإن اللحن على نوعين: جلي وخفي، فالجلي خطأ يعرض للفظ ويخل بالمعنى، والإعراب كرفع المجرور ونصبه ونحوهما، سواء تغير المعنى به أم لا. والخفي خطأ يخل بالحرف، كترك الإخفاء والقلب والإظهار والإدغام والغنة، وكترقيق المفخم وعكسه، ومد المقصور وقصر الممدود وأمثال ذلك، ولا شك أن هذا النوع مما ليس بفرض عين يترتب عليه العقاب الشديد وإنما فيه خوف العقاب والتهديد". المنح الفكرية 40، 41.
القول 2 : الوجوب والإلزام بشرط القدرة على التعلم ، فإذا تهاون المسلم عن التعلم مع القدرة أثم وهذا مذهب جماهير أهل الأداء ومحققي علم القراءة ، انظر الفصول المؤيدة-80، وغنية الطالبين-45، والفوائد المسعدية- 54، وهو القول المشهور عند المتأخرين، انظر: نهاية القول المفيد- 21، 22، والعقد الفريد-21، والقول السديد في بيان حكم التجويد-40، وهداية المستفيد في أحكام التجويد-6، والعميد-8، ومنحة ذي الجلالين في شرح تحفة الأطفال-21
أما من بذل الوسع واجتهد وما أصاب حسن التلاوة فهذا لا يلزم إلا بالمثابرة والمداومة بدليل قوله تعالى :لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة وصنيع السلف
فمن القرآن قوله تعالى : ورتل القرآن ترتيلا وقوله عز وجل: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به وقوله جل وعلا: ورتلناه ترتيلا
والترتيل وحق التلاوة هو التجويد كما ذكروا
ومن السنة وموروث السلف قالوا :
لم يعهد لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من صحابته رضوان الله عليهم أن قد قرأ بدون أحكام التلاوة فامتُنع وجود القرينة الصارفة لمدلول ظاهر الآيات القراآنية ألا وهو الوجوب
قال الإمام علي رضي الله عنه :"الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف ". {قرآنا عربيا غيرذى عوج}الزمر: 28 فمن عوجه بترك تطبيق التجويد فقد ارتكب المحظور
قرأ رجل:{إنما الصدقات للفقراء}التوبة60 مرسلة، أى بدون المد الواجب ،فقال ابن مسعود رضي الله عنه:ما هكذا أقرانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرانيها للفقراء) فمدها
فالإجماع على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقرأ إلا بالتجويد، وتلقاهالصحابة عنه هكذا ومن وراءهم على ذلك جيلا فجيلا
عنوان البيان للشيخ مخلوف مطبعة الحلبى ص27
قال الشيخ حسنين مخلوف : وقد أجمعوا على أن النقص فى كيفية القرآن وهيئته كالنقص فى ذاته ومادته، فترك المد والغنة والتفخيم والترقيق كترك حروفه وكلماته، ومن هنا وجب تجويد القرآن.
المدخل ص158 الطبعة الثانية سنة 1994م جى جى لطباعة الأوفست ص158
قال ابن الجزري في بيان هذه المسألة: ولا شك أن الأمة كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامته حدوده متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها، والناس في ذلك بين محسن مأجور، ومسيء آثم، أو معذور، فمن قدر على تصحيح كلام الله تعالى باللفظ الصحيح العربي الفصيح وعدل الى اللفظ الفاسد العجمي أو النبطي القبيح، استغناء بنفسه، واستبداداً برأيه وحدسه، واتكالاً على ما ألف من خطط، واستكباراً عن الرجوع إلى عالم يوقفه على صحيح لفظه، فإنه مقصر بلا شك وآثم بلا ريب، وغاش بلا مرية، فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "الدين النصيحة، قلنا: لمن يارسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم رواه مسلم 55
أما من كان لا يطاوعه لسانه، أو لا يجد من يهديه إلى الصواب بيانه، فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها
انظر النشر في القراءات العشر 1- 210
يمكننا بعدالنظر في أدلة المذهبين أن نرجح القول الثاني لقوة الحجج وتظافر الأدلة ويرد على المتعلقات التي استمسك بها أصحاب القول الأول بما يلي:
أما استدلالهم بأن المقصد التلاوة إبقاء المعنى سليما فهذا ليس بمسلم . ذلك أن دائرة التعبد المقصودة من تلاوة القرآن تشمل إقامة حروفه وإقامة حدوده
أما ما احتجوا به من رفع المشقة وجلب التيسير فهذا خارج عن محل النزاع لأنه مما قد تقرر عند من يقول بالوجوب رفع الحرج على من بذل الوسع واجتهد ولم يحصل حسن التلاوة . فلا يلزم إلا بالمثابرة والمداومة
وهذا هو الأقوم والأسلم تطبيقا للقاعدة القاضية برفع المشقة على المكلفين
أما ما تمسكوا به من كون قراءة النبي صلى الله عليه وسلم سهلة خالية من التكلف . فعدم التكلف لا يلزم منه إسقاط الأحكام الفنية بل إن ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف قاطبة أن قراءتهم كانت سهلة خالية من التكلف مشتملة على أحكام التلاوة
فتبين أن المطلوب من القارئ عدم التكلف مع تحصيل أحكام التلاوة لا الاقتصار على عدم التكلف وإهمال أحكام التلاوة
أن قراءة القرآن مرتلا بأحكامه الأصلية والفنية واجب وجوبا عينيا على كل مسلم قادر:
فمن اجتهد وأصاب حسن الأداء فقد أصاب السنة وله الأجر ولا إثم عليه
ومن لم يجتهد فلم يصب حسن الأداء فعليه الإثم
ومن اجتهد وثابر من أجل تحصيل حسن الأداء ولم يتقن فلا شئ عليه ان شاء الله لكن ينبغي عليه الاستمرار والمداومة
10 ـ مسائله : هي قواعد وأحكام الترتيل كأحكام الإظهار والغنة وأحكام النون والتنوين وأحكام المدود...
من علم وأدرك هذه المقدمات العشر التي قد ذكرناها فقد حاز الشرف كما أخبر الناظم ـ رحمه الله ـ
هذا والله اعلم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|