الفائدة الثانية: الحديث دليل على إكرام الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم حيث شرفه بالإسراء وشرّف أمته بهذه الآية العظيمة حيث سار النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس ثم عُرج به إلى أعلى شرف ماراً بالأنبياء في كل سماء ثم رجع من ليلته إلى مكة، وصلى الصبح بمكة.
الفائدة الثالثة: الحديث دليل على مشروعية الأخذ بالأسباب وأنه لا ينافي التوكل بل هو من التوكل، ففي الحديث إمام المتوكلين محمد صلى الله عليه وسلم أخذ بالاحتياط والسبب فربط دابته البراق بحلقة باب بيت المقدس قال النووي رحمه الله:" وفي ربط البراق الأخذ بالاحتياط والسبب في الأمور وتعاطي الأسباب، وإن ذلك لا يقدح في التوكل إذا كان الاعتماد على الله تعالى" [شرح مسلم (2/ 385)].
قال ابن تيمية رحمه الله:" كما أن من أخذ يدخل في التوكل تاركاً لما أمر به من الأسباب فهو أيضاً جاهل ظالم، عاص لله يترك ما أمره، فإن فعل المأمور به عبادة لله، وقد قال تعالى: ﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيه ﴾ [هود: 123] وقال جل شأنه: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾...وفي هذه النصوص بيان غلط طوائف: طائفة تضعف أمر السبب المأمور به فتعدّه نقصاً أو قدحاً في التوحيد والتوكل، وأن تركه من كمال التوكل، وهم في ذلك ملبوس عليهم وقد يقترن بالغلط اتباع الهوى في إخلاد النفس إلى البطالة" [مجموع الفتاوى (18/ 179-183)].
الفائدة الرابعة: في الحديث أن من أدب الاستئذان لمن طرق الباب، وقيل له من أنت؟ أن يجيب باسمه فيقول أنا زيد مثلاً لا يقول أنا، ووجه ذلك أن جبريل حين استأذن وسُئل (مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ) أما الاكتفاء بقول أنا فقد جاء في الحديث النهي عن ذلك، ففي الصحيحين من حديث جابر قال:" أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فدققت الباب فقال: من هذا؟، فقلت: أنا، فقال صلى الله عليه وسلم: أنا أنا؟ كأنه كرهها"
وفي حديث أم هانئ رضي الله عنها قالت:" أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل وفاطمة رضي الله عنها تستره فقال صلى الله عليه وسلم: من هذه؟ فقلت: أنا أم هانئ" متفق عليه.
الفائدة الخامسة: ترحيب الأنبياء ودعاؤهم للنبي صلى الله عليه وسلم، دليل على استحباب لقاء أهل الفضل بالبشر والترحيب وحسن الكلام والدعاء لهم.
الفائدة السادسة: في الحديث دلالة على جواز مدح الإنسان في وجهه لاسيما مع المصلحة إذا أمن عليه الإعجاب وأسباب الفتنة، وشاهد ذلك مدح الأنبياء عليهم السلام للنبي صلى الله عليه وسلم: "مَرْحَبا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ".
الفائدة السابعة: في الحديث دلالة على أن للسماء أبواباً حقيقية، وحفظة موكلين بها، فهي سقف محفوظ له أبواب لا يدخله أحد إلا بإذن ولذا كان جبريل في كل سماء يستفتح ثم يفتح له، ويشهد لذلك قول الله تعالى: ﴿ لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ﴾ [الأعراف: 40]، وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ﴾ [الأنبياء: 32].
الفائدة الثامنة: في الحديث دلالة على أن صاحب المكان له الحق أن يسأل عن اسم الطارق وعمن معه ففي كل سماء يستفتح جبريل فيسأله الملك عن اسمه واسم من معه، وفيه دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم كان معروفاً عند الملائكة من قبل البعثة.
الفائدة التاسعة: الحديث دليل على أن الملائكة لا يعلمون الغيب، ووجه ذلك أنهم لو كانوا يعلمون لما سألوا عن المستفتح ومن معه.
الفائدة العاشرة: الحديث فيه ذكر عدد الأنبياء في كل سماء ووصف أشباههم كما سيأتي في الأحاديث قريباً، وترتيبهم في السماوات لا يدل على أن الأعلى أفضل ممن دونه بدليل أنه في السماء الثانية عيسى عليه السلام وهو أفضل ممن فوقه كيوسف وإدريس بلا شك، والأنبياء رآهم النبي صلى الله عليه وسلم:
• في السماء الأولى: آدم عليه السلام وهو أول الأنبياء وأبو البشر ولذلك الأنبياء يقولون لنبينا صلى الله عليه وسلم " مَرْحَبا بالأَخِ الصَّالِحِ." وآدم عليه السلام يقول "مَرْحَبا بَالاِبْنِ الصَّالِحِ" وكذلك إبراهيم قال له ذلك كما في بعض الروايات، وأخذ منه بعض أهل العلم إشارة إلى افتخارهما بأبوة النبي صلى الله عليه وسلم " [انظر فتح المنعم (1/ 567)]
• في السماء الثانية: ابنا الخالة عيسى ابن مريم ويحيي بن زكريا عليهما السلام، وكلاهما رحب بالنبي صلى الله عليه وسلم ودعيا له.
• وفي السماء الثالثة: يوسف عليه السلام وأنه فُضِّل بنصف الحسن ولقد أنزل الله تعالى في فضله سورة كاملة وفيها ما يدل على افتتان إمرأة العزيز ونسوة معها بجماله حتى ﴿ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَريمٌ ﴾ [يوسف: 31].
• وفي السماء الرابعة: إدريس عليه السلام وفي ذكره في سورة مريم قال تعالى: ﴿ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ﴾ [مريم: 57] وهو تنصيص في رفع مكانته كما رفع الأنبياء، وليس كما ظن قوم أنه كعيسى رفعه الله وهو حي، قال ابن حجر رحمه الله:" وكون إدريس رفع وهو حي لم يثبت من طريق مرفوعة قوبة" [الفتح (6/ 375)].
• وفي السماء الخامسة: هارون عليه السلام فرحب بمحمد صلى الله عليه وسلم ودعا له، وهارون عليه السلام أخو موسى عليه السلام، قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله:" هو أخو موسى من أبيه وأمه، وليس كما ظن بعض الناس أنه أخوه من أمه لقوله تعالى: ﴿ قَالَ يَا ابْنَ، أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ﴾(طه:95) بل هو أخوه من أبيه وأمه، ولكنه قال: ﴿ يَا ابْنَ أُمَّ ﴾ من باب التلطف والتحنن لأن الأم أشد حناناً من الأب" [التعليق على مسلم(1/ 542)].
• وفي السماء السادسة: موسى عليه السلام، فرحب به ودعا له، ولموسى عليه السلام فضل على هذه الأمة بتخفيف الصلاة كما سيأتي.
• وفي السماء السابعة: إبراهيم عليه السلام وهو فوق الأنبياء كلهم في السماء السابعة، فرحب به ودعا له، وكان إبراهيم عليه السلام مسنداً ظهره إلى البيت المعمور.
الفائدة الحادية عشر: الحديث دليل على أن السماوات سبع وأن بين كل سماء وسماء مسافة طويلة.
الفائدة الثانية عشر: في الحديث إثبات البيت المعمور، وقد دل على ثبوته الكتاب والسنة، فمن الكتاب قوله تعالى:﴿ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ﴾ (الطور:4)، ومن السنة حديث الباب، وهو معمور بالملائكة وطوافهم ودخولهم فيه، ففي الحديث:" يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه" ويأتي بعده آخرون بنفس العدد وهكذا.
قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله:" وقد قيل: أنه يحاذي الكعبة في الأرض ولكن في ذلك نظر، وهل الملائكة يطوفون به أو يدخلون؟ جاءت الألفاظ بهذا وبهذا فلعلهم يطوفون ويدخلون ولا تنافي بينهما" [المرجع السابق (1/ 453)].
الفائدة الثالثة عشر: في الحديث إثبات الملائكة وكثرتهم، فتأمل حال من أحوال كثرتهم فهم في يوم من أيام الدنيا يدخل سبعون ألف ملك ثم يخرجون ولا يعودون بل يأتي غيرهم في كل يوم بهذا العدد إلى قيام الساعة، وقد جاءت أدلة أخرى تبيَّن كثرتهم ففي حديث أبي ذر رضي الله عنه مرفوعاً:" أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته لله تعالى ساجداً" وفي رواية" إلا ملك ساجداً أو راكع" الحديث رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني [صحيح الجامع (2449)].
الفائدة الرابعة عشر: الحديث دليل على علو منزلة النبي صلى الله عليه وسلم وارتفاعه فوق منازل الأنبياء في السموات صلوات الله عليهم أجمعين، وحيث خصه بالارتفاع ولقاء كل نبي في سمائه حتى ارتفع عن السماء السابعة.
الفائدة الخامسة عشر: في الحديث دليل على جواز الاستناد إلى القبلة وجعل الظهر إليها، لقوله صلى الله عليه وسلم " فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ، مُسْنِدا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ"
قال النووي رحمه الله:" قال القاضي رحمه الله: يستدل به على جواز الاستناد إلى القبلة، وتحويل الظهر إليها" [شرح مسلم (2/ 386)].
الفائدة السادسة عشر: الحديث فيه وصف بعض حسن سدرة المنتهى وتغيرها، وإلا فوضعها الكامل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:" فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ الله يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا" لأنه يغشاها من الحسن ما يغشاها وهو قوله تعالى: ﴿ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ ﴾ [الطور: 16] أي من الحسن وجاء من وصفها أن أوراق شجرة السدر من كبرها وحسنها كآذان الفيلة وثمارها كبيرة كالقلال مفردها قلة يسمونها عندنا الزير.
الفائدة السابعة عشر: الحديث دليل على عظم شأن الصلاة وذلك لعدة أمور اقترنت بها عن بقية أركان الإسلام": أنها فرضت خمسين صلاة وما ذاك إلا لعظم قدرها، وأنها فرضت في أعلى مكان في السماء، وإنها فرضت عبادة يومية.
الفائدة الثامنة عشر: في فرض الصلاة خمسين صلاة إلى أن فرضت خمس صلوت دليل على جواز نسخ الحكم قبل وقوع الفعل.
الفائدة التاسعة عشر: الحديث فيه بيان فضل موسى عليه السلام على هذه الأمة، حيث كان سبباً في التخفيف عنهم من خمسين صلاة إلى خمس صلوات، وفيه استشارة أهل العلم والصلاح فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفذ نصيحة موسى عليه السلام.
الفائدة العشرون: الحديث دليل على فضل الله تعالى على هذه الأمة بتخفيف الصلاة من خمسين إلى خمس تخفيف عدد لا تخفيف ثواب لقوله تعالى:" لِكُلِّ صَلاَةٍ عَشْرٌ" فكان الفضل فضلين فضل تخفيف العدد وفضل مضاعفة الأجر فيكتب وكأن الإنسان صلى بالفعل خمسين صلاة فلله الحمد على أفضاله وعظيم إحسانه.
الفائدة الحادية والعشرون: الحديث فيه التفريق بين الهم بالحسنة والهم بالسيئة ومضاعفة العمل على الحسنة دون السيئة وتقدم تفصيل هذه المسألة في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "إن الله كتب الحسنات والسيئات"
الفائدة الثانية والعشرون: الحديث فيه إثبات صفتين من صفات الله تعالى (صفة الكلام) وأنه يتكلم جل وعلا بصوت مسموع لأن الله سمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلمه الله تعالى وكان النبي يراجعه، وإثبات (العلو لله تعالى) وتقدم الكلام على عظم صفة القدرة له جل وعلا ففيه إثبات جمع من الصفات.
الفائدة الثالثة والعشرون: الحديث دليل على نبل خلق الحياء وفضله وأنه من مكارم أخلاق النبوة، فقد راجع النبي صلى الله عليه وسلم الله تعالى حتى استحيا من الله تعالى.
الفائدة الرابعة والعشرون: الحديث حجة لأهل السنة والجماعة في إثبات الجنة والنار وأنهما مخلوقتان الآن خلافاً للمعتزلة.
الفائدة الخامسة والعشرون: قوله صلى الله عليه وسلم عن موسى عليه السلام في رواية مالك بن صعصعة رضي الله عنه " فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَىٰ. فَنُودِيَ: مَا يُبْكِيكَ؟" قال النووي رحمه الله:" قال النووي: " معنى هذا والله أعلم. أن موسى عليه السلام حزن على قومه؛ لقلة المؤمنين منهم مع كثرة عددهم، فكان بكاؤه حزنا عليهم، وغبطة لنبينا - صلى الله عليه و سلم - على كثرة أتباعه، والغبطة في الخير محبوبة، ومعنى الغبطة أنه ودّ أن يكون من أمته المؤمنين مثل هذه الأمة، لا أنه ودّ أن يكونوا أتباعا له وليس لنبينا صلى الله عليه و سلم مثلهم، والمقصود أنه إنما بكى حزنا على قومه وعلى فوات الفضل العظيم والثواب الجزيل بتخلفهم عن الطاعة، فإن من دعا إلى خير وعمل الناس به كان له مثل أجورهم، كما جاءت به الأحاديث الصحيحة، ومثل هذا يبكى عليه ويحزن على فواته والله أعلم" [شرح مسلم 2/ 395].
الفائدة السادسة و العشرون: قوله صلى الله عليه وسلم في رواية مالك بن صعصعة رضي الله عنه:"" أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا [أي من أصل سدرة المنتهى] نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ "فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هٰذِهِ الأَنْهَارُ؟ قَالَ: أَمَّا النَّهْرَانِ الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ. وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ".
ظاهر الحديث أن النيل والفرات ليست من أنهار الجنة، فكيف الجمع بين هذا وبين ما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" سيحان وجيحان والفرات والنيل كلها من أنهار الجنة"؟
قال القرطبي رحمه الله:" ويمكن أن الجمع بينهما أن النيل والفرات لما كانا مشاركين لنهري الجنة في أصل السدرة أُطلق عليهما أنهما من الجنة" [المفهم (1/ 391)].
وهل النيل والفرات هما اللذين في الأرض؟
قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله:" اختلف العلماء في معنى هذا، فقيل: إن معناه على التشبيه البليغ، يعني: أنهما نهران يشبهان النيل والفرات، وأنهما ليس هما النيل والفرات الذين في الأرض، وقيل: بل هما كانا في ذلك الوقت هناك، ثم نزلا، ولكن الأول أقرب إلى المعقول، لأن هذين النهرين موجودان منذ زمن، من قبل المعراج، ومن قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم " [التعليق على مسلم (1/ 558-559)].
الفائدة السابعة والعشرون: حديث أبي ذر رضي الله عنه فيه إثبات شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم حين أسري به وغسله بماء زمزم وملؤه إيماناً وحكمة.
الفائدة الثامنة والعشرون: في حديث أبي ذر رضي الله عنه إشكال وهو كون أن آدم عليه السلام ينظر عن يمينه أرواح أهل الجنة وعن يساره أرواح أهل النار في السماء الدنيا، وجاءت النصوص دالة على أن أرواح الكفار في سجين، وأرواح المؤمنين في الجنة، فكيف تكون مجتمعة في سماء الدنيا؟
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:" وظاهره أن أرواح بني آدم من أهل الجنة والنار في السماء وهو مشكل قال القاضي عياض قد جاء إن أرواح الكفار في سجين وأن أرواح المؤمنين منعمة في الجنة يعني فكيف تكون مجتمعة في سماء الدنيا وأجاب بأنه يحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتا فصادف وقت عرضها مرور النبي صلى الله عليه وسلم ويدل على أن كونهم في الجنة والنار إنما هو في أوقات دون أوقات قوله تعالى: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَليْهَا غُدُوَاً وَعَشِيًّا ﴾ واعترض بأن أرواح الكفار لا تفتح لها أبواب السماء كما هو نص القرآن والجواب عنه ما أبداه هو احتمالا إن الجنة كانت في جهة يمين آدم والنار في جهة شماله وكان يكشف له عنهما ويحتمل أن يقال إن النسم المرئية هي التي لم تدخل الأجساد بعد وهي مخلوقة قبل الأجساد ومستقرها عن يمين آدم وشماله وقد أعلم بما سيصيرون إليه فلذلك كان يستبشر إذا نظر إلى من عن يمينه ويحزن إذا نظر إلى من عن يساره بخلاف التي في الأجساد فليست مراده قطعا وبخلاف التي انتقلت من الأجساد إلي مستقرها من جنة أو نار فليست مراده أيضا فيما يظهر وبهذا يندفع الإيراد ويعرف أن قوله نسم بنية عام مخصوص أو أريد به الخصوص" [الفتح 1/ 461].
الفائدة التاسعة والعشرون: حديث أبي ذر رضي الله عنه فيه إثبات كتابة الملائكة لما يؤمروا به من الأقضية والوحي أو ما شاء الله تعالى أن يكتب، وتقدم كلام الخطابي رحمه الله في شرح ألفاظ الحديث.
الفائدة الثلاثون: حديث أبي ذر رضي الله عنه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الجنة ليلة الإسراء ورأى من نعيمها ما رآه من قباب اللؤلؤ وتراب الجنة وهو المسك نسأل الله من فضله.
مستلة من إبهاج المسلم بشرح صحيح مسلم (كتاب الإيمان)