عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 02-10-2020, 07:59 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,991
الدولة : Egypt
افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

(85)

"سُنَنُ الصلاةِ"

"رَفْعُ اليدَيْن"

للصلاة سنن، يستحب للمصلي أن يحافظ عليها؛ لينال ثوابها، نذكرها فيما يلي:

1- رَفْعُ اليدَيْن(1): يستحب أن يرفع يديه في أربع حالات:

- الحالة الأولى، عند تكبيرة الإحرام؛ قال ابن المنذر: لم يختلف أهل العلم في أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة.
وقال الحافظ ابن حجر: إنه روى رفع اليدين في أول الصلاة خمسون صحابيّاً؛ منهم العشرة المشهود لهم بالجنة.
وروى البيهقي، عن الحاكم، قال: لا نعلم سُنة اتفق على روايتها عن رسول اللّه الخلفاء الأربعة، ثم العشرة المشهود لهم بالجنة، فمن بعدهم من أصحابه، مع تفرقهم في البلاد الشاسعة،غير هذه السنة.
قال البيهقي: هو كما قال أستاذنا أبو عبد اللّه.

"صِفةُ الرفْعِ"
ورد في صفة رفع اليدين روايات متعددة، والمختار الذي عليه الجماهير، أنه يرفع يديه حذو منكبيه، بحيث تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحْمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه.
قال النووي: وبهذا جمع الشافعي بين روايات الأحاديث، فاستحسن الناس ذلك منه. ويستحب أن يمد أصابعه وقت الرفع؛ فعن أبي هريرة، قال: كان النبي إذا قام إلى الصلاة، رفع يديه مدّاً(2). رواه الخمسة إلا ابن ماجه.

"وقتُ الرفْعِ"
ينبغي أن يكون رفع اليدين مقارناً لتكبيرة الإحرام، أو متقدماً عليها؛ فعن نافع، أن ابن عمر -رضي اللّه عنهما- كان إذا دخل في الصلاة،كبر، ورفع يديه، ورفع ذلك إلى النبي (3). رواه البخاري، والنسائيُّ، وأبو داود.
وعنه، قال: كان النبي يرفع يديه، حين يكبر، حتى يكونا حذو منكبيه، أو قريباً من ذلك(4). الحديث رواه أحمد، وغيره.

وأما تقدم رفع اليدين على تكبيرة الإحرام، فقد جاء عن ابن عمر، قال: كان النبي إذا قام إلى الصلاة، رفع يديه، حتى يكونا بحذو منكبيه، ثم يكبر(5). رواه البخاري، ومسلم.
وقد جاء في حديث مالك بن الحويرث، بلفظ: كبر، ثم رفع يديه(6). رواه مسلم. وهذا يفيد تقديم التكبيرة على رفع اليدين، ولكن الحافظ قال: لم أر من قال بتقديم التكبيرة على الرفع.

_ الحالة الثانيةُ، والثالثةُ: ويستحب رفع اليدين عند الركوع، والرفع منه، وقد روى اثنان وعشرون صحابيًّا، أن رسول اللّه كان يفعله.
وعن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال: كان النبي إذا قام إلى الصلاة، رفع يديه، حتى يكونا حذو(7) منكبيه، ثم يكبر، فإذا أراد أن يركع، رفعهما مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع، رفعهما كذلك، وقال: سمع اللّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد. رواه البخاري، ومسلم، والبيهقي، وللبخاري: ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود.
ولمسلم: ولا يفعله، حين يرفع رأسه من السجود. وله أيضاً: ولا يرفعهما بين السجدتين.
وزاد البيهقي: فما زالت تلك صلاته، حتى لقي اللّه تعالى.
فقال ابن المديني: هذا الحديث عندي حجة على الخلق، كل من سمعه، فعليه أن يعمل به؛ لأنه ليس في إسناده شيء.
وقد صنف البخاري في هذه المسألة جزءاً مفرداً، وحكى فيه، عن الحسن، وحميد بن هلال، أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك، يعني، الرفع في الثلاثة المواطن، ولم يستثن الحسن أحداً.

وأما ما ذهب إليه الحنفية من أن الرفع لا يشرع، إلا عند تكبيرة الإحرام؛ استدلالاً بحديث ابن مسعود، أنه قال: لأصلين لكم صلاة رسول اللّه ، فصلى، فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة. فهو مذهب غير قوي؛ لأن هذا قد طعن فيه كثير من أئمة الحديث.
قال ابن حبان: هذا أحسن خبر روى أهل الكوفة في نفي رفع اليدين، في الصلاة عند الركوع، وعند الرفع منه، وهو في الحقيقة أضعف شيء يعول عليه؛ لأن له عللاً تبطله، وعلى فرض التسليم بصحته، كما صرح بذلك الترمذي، فلا يعارض الأحاديث الصحيحة التي بلغت حد الشهرة.

وجوز صاحب "التنقيح"، أن يكون ابن مسعود نسي الرفع كما، نسي غيره.
قال الزيلعي في "نصب الراية" نقلاً عن صاحب "التنقيح": ليس في نسيان ابن مسعود لذلك ما يستغرب؛ فقد نسي ابن مسعود من القرآن، ما لم يختلف فيه المسلمون بعدُ، وهما المعوذتان، ونسي ما اتفق العلماء على نسخه،كالتطبيق، ونسي كيف قيام الاثنين خلف الإمام...
ونسي ما لا يختلف العلماء فيه، أن النبي صلى الصبح، يوم النحر، في وقتها، ونسي كيفية جمع النبي بعرفة...
ونسي ما لم يختلف العلماء فيه، من وضع المرفق والساعد على الأرض في السجود، ونسي كيف يقرأ النبي : " وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُْنْثَى " [الليل: 3].
وإذا جاز على ابن مسعود، أن ينسى مثل هذا في الصلاة، كيف لا يجوز أن ينسى مثله في رفع اليدين ؟!
- الحالة الرابعةُ، عند القيامِ إلى الركعةِ الثالثةِ: فعن نافع، عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أنه كان إذا قام من الركعتين، رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي (8). رواه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
وعن علي، في وصف صلاة النبي ، أنه كان إذا قام من السجدتين، رفع يديه حذو منكبيه، وكبر(9). رواه أبو داود، وأحمد، والترمذي وصححه. والمراد بالسجدتين الركعتان.

"مساواةُ المرأةِ بالرجلِ في هذه السنّةِ"

قال الشوكاني: واعلم، أن هذه السنّة يشترك فيها الرجال والنساء، ولم يرد ما يدل على الفرق بينهما فيها،وكذا لم يرد ما يدل على الفرق بين الرجل والمرأة، في مقدار الرفع.

________________

- (1) انظر: تمام المنة (172).

- (2) أبو داود: كتاب الصلاة باب من لم يذكر الرفع عند الركوع، حديث رقم (453)، والترمذي: أبواب الصلاة، باب ما جاء في نشر الأصابع عند التكبير، رقم (240)، والنسائي: كتاب الافتتاح باب رفع اليدين مدّاً (2 / 124) رقم (883).

- (3) البخاري: كتاب الصلاة باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين (1 / 188)، وأبو داود: كتاب الصلاة باب افتتاح الصلاة (1 / 474)، برقم (741)، والنسائي: كتاب الافتتاح باب العمل في افتتاح الصلاة (2 / 121)، برقم (876).

- (4) الفتح الرباني (3 / 166)، برقم (491).

- (5) البخاري: كتاب الصلاة باب رفع اليدين إذا كبر، وإذا ركع (1 / 187)، ومسلم: كتاب الصلاة باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع (1 / 293)، حديث رقم (23)

- (6) مسلم: كتاب الصلاة - باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين، مع تكبيرة الإحرام والركوع... (1 / 293 )، رقم (24، 25).

- (7) "حذو منكبيه" أي؛مساوية لمنكبيه تماماً.

- (8) تقدم تخريجه.

- (9) أبو داود: كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة (1 / 476) برقم (744)، والفتح الرباني (3 / 165)، والترمذي (2 / 107) أبواب الصلاة - باب (رقم 227)، برقم (304).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.29 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.74%)]