
02-10-2020, 07:58 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,794
الدولة :
|
|
رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره
(84)
"السَّلامُ"
ثبتت فرضية السلام من قول رسول اللّه ، وفعله؛ فعن علي - رضي اللّه عنه - أن النبي قال: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم"(1). رواه أحمد، والشافعي، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي. وقال: هذا أصح شيء في الباب، وأحسن.
وعن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: كنت أري النبي يسلم عن يمينه، وعن يساره، حتى يرى بياض خده(2). رواه أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.
وعن وائل بن حجر، قال:صليت مع رسول اللّه ، فكان يسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته" وعن شماله: "السلام عليكم ورحمة للّه وبركاته"(3).
قال الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام": رواه أبو داود، بإسناد صحيح.
"وجوبُ التسليمةِ الواحدِة، واستحبابُ التسليمةِ الثانيةِ"
يرى جمهور العلماء، أن التسليمة الأولى هي الفرض، وأن الثانية مستحبة؛ قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة، جائزة.
وقال ابن قدامة في "المغني": وليس نص أحمد بصريح في وجوب التسليمتين، إنما قال: التسليمتان أصح عن رسول اللّه . فيجوز أن يذهب إليه في المشروعية، لا الإيجاب، كما ذهب إلى ذلك غيره، وقد دل عليه قوله في رواية: وأحب إلىَّ التسليمتان، ولأن عائشة، وسلمة بن الأكوع، وسهل بن سعد قد رَوَوْا، أن النبي كان يسلم تسليمة واحدة، وكان المهاجرون يسلمون تسليمة واحدة(4).
وفيما ذكرناه جمع بين الأخبار وأقوال الصحابة في أن يكون المشروع والمسنون تسليمتين، والواجب واحدة، وقد دل على صحة هذا الإجماع، الذي ذكره ابن المنذر، فلا معدل عنه.
وقال النووي: مذهب الشافعي، والجمهور من السلف والخلف، أنه يسن تسليمتان.
وقال مالك، وطائفة: إنما يسن تسليمة واحدة. وتعلقوا بأحاديث ضعيفة، لا تقاوم هذه الأحاديث الصحيحة، ولو ثبت شيء منها، حمل على أنه فعل ذلك؛ لبيان جواز الاقتصار على تسليمة واحدة.
وأجمع العلماء الذين يُعتدُّ بهم على أنه لا يجب إلا تسليمةٌ واحدة، فإن سلّم واحدةً، استُحِب له أن يسلمها تلقاءَ وجهه، وإن سلم تسليمتين، جعل الأولى عن يمينه، والثانية عن يساره، ويلتفت في كل تسليمة، حتى يرى من عن جانبه خدّه، هذا هو الصحيح.
إلى أن قال: ولو سلم التسليمتين عن يمينه، أو عن يساره، أو تلقاء وجهه، أو الأولى عن يساره، والثانية عن يمينه، صحت صلاته، وحصلت تسليمتان، ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتهما.
________________
- (1) تقدم تخريجه.
- (2) مسلم: كتاب المساجد، ومواضع الصلاة (1 / 409) رقم (119) - باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها، وكيفيته، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب التسليم (1 / 296)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب في السلام (1 / 228)، والنسائي: كتاب السهو - باب السلام (3 / 61)، والدارمي: كتاب الصلاة - باب التسليم في الصلاة (1 / 252).
- (3) أبو داود: كتاب الصلاة - باب في السلام (1 / 229)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في التسليم، في الصلاة، عن عبد اللّه بن مسعود (2 / 89، 90)، برقم (295)، وصححه الألباني، في: إرواء الغليل (2 / 30، 32)، وقال: ولم تثبت لفظة "وبركاته" في التسليمة الثانية. تمام المنة (171).
- (4) الترمذي: أبواب الصلاة - باب:كتاب ما جاء في التسليم في الصلاة (2 / 90، 91)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب من يسلم تسليمة واحدة (1 / 297)، برقم (918)، وفي "الزوائد": في إسناده عبد المهيمن، قال فيه البخاري: منكر الحديث. وحديث عائشة برقم (919)، وحديث سلمة بن الأكوع برقم (920) وفي "الزوائد": إسناده ضعيف؛ لضعف يحيي بن راشد.
وبالمرة القادمة إن شاء الله تعالى نبدأ من:
"سُنَنُ الصلاةِ"
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|