
02-10-2020, 07:21 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,408
الدولة :
|
|
رد: رسالة إلى الآباء
8-الآداب الإسلامية:
مما يُربى عليه الأولاد والبنات تنشئتهم على الآداب الإسلامية وتدريبهم عليها؛ ومن ذلك آداب الأكل والشرب، رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر بن أبي سلمة تطيشُ يدُهُ في الصحفة، فقال لهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - مبادرًا لنُصحه وتوجيههِ: ((يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك))[رواه البخاري]. علموهم آداب النوم وآداب الضيافة وآداب المجلس وآداب السلام وآداب قضاء الحاجة وآداب الجار وتشميت العاطس وغير ذلك، فمتى اعتادها في الصغر نشأ عليها في الكبر، وسهل عليه القيام بها، وسُرّ الأب بها.
9-الكلمات الطيبة:
الحرص على استعمال العبارات المقبولة الطيبة مع الأولاد، والبعد عن العبارات المرذولة السيئة: فإذا أعجَب الوالدين شيءٌ من عمل الأولاد على سبيل المثال قالا: ما شاء الله، وإذا رأيا ما يثير الاهتمام قالا: سبحان الله، الله أكبر، وإذا أحسن الأولاد قالا لهم: بارك الله فيكم، أحسنتم، جزاكم الله خيرًا، إلى غير ذلك من العبارات المقبولة الحسنة؛ حتى يألف الأولاد ذلك، فتعفّ ألسنتهم عن السباب والتفحّش.
لا تستغربوا عندما تسمعوا أولادا صغارا في سن الزهور يسبون بكل اللغات أين تعلموا هذا السب وممن؟
10- ليكونوا من أهل القرآن:
الحرص على تحفيظهم كتاب الله - عز وجل - وإدخالهم مراكز التحفيظ، فالاشتغال بحفظه والعمل به من أعلى المطالب وأشرف المواهب، ثم إن فيه حفظًا لأوقاتهم وحماية لهم من الضياع والانحراف، فإذا حفظوا القرآن أثر ذلك في سلوكهم وأخلاقهم، وفجر ينابيع الحكمة في قلوبهم.
11- الأخلاق الفاضلة:
تربيتهم على الأخلاق الفاضلة والآداب الكريمة. ومن أعظم الأخلاق التي يجب أن يتعلمها الأطفال منذ الصغر الصدق، روى أبو داود والبيهقي عن عبد الله بن عامر - رضي الله عنه - قال: " دعتني أمي يوماً، ورسول الله قاعد في بيتنا، فقالت: يا عبد الله تعال حتى أعطيك، فقال لها رسول الله: ((ما أردت أن تعطيه؟ قالت: أردت أن أعطيه تمراً، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أما أنكِ لو لم تعطه شيئاً كتبت عليك كذبة))، وعنه - عليه الصلاة والسلام- فيما رواه أحمد وغيره: ((من قال لصبي تعال هاك - أي خذ- ثم لم يعطه، فهي كذبة)).
أيها الآباء الكرام: علموا أولادكم صدق الحديث وحفظ الأمانة، وإفشاء السلام وإطعام الطعام وخصال الكرام، عودوهم على هدي أهل الإسلام يكن لكم في ذلك خيري الدنيا والآخرة.
12- صلة الأرحام:
من وسائل صلاح الأبناء والبنات، أمْرهم بصلة الأرحام، وزيارة الأخوال والخالات، والعمات والأعمام، علموهم الرحمة بالضعفاء، وأدبوهم على احترام الكبير وتوقير أهل الفضل والدين.
كم من الآباء يغرس في قلوب أبناءه الحقد والكراهية لأهل زوجته، وكم من الأمهات تغرس بذور الحقد والكراهية في قلوب أبناءها لأهل زوجها.
13- العدل بين الأولاد:
أيها الآباء الكرام: اعدلوا بين أبنائكم وبناتكم، لا تفضلوا الأبناء الذكور بعضهم على بعض. ولا تفضلوا الذكور على الإناث، واتقوا الله في الجميع، فإذا عدلت بين أبنائك وبناتك حللت منابر من نور في الجنات على يمين الرحمن في يوم يغبطك فيه الأنبياء والصديقون كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إن المقسطين على منابر من نور يوم القيامة يغبطهم عليها الأنبياء والشهداء الذين يعدلون في أهليهم وما ولوا)).
14- الله الله في البنات:
لا يزال بين المسلمين اليوم من ( إِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)[النحل: 59].
أُحِبُّ البناتِ وحُبُّ البناتِ *** فرضٌ على كل نفسٍ كريمه
فإن شعيبًا مِنْ أجل ابنتيه *** أخدمه اللهُ موسى كليمَه
وعن عقبة بن عامر قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: ((من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جِدته -يعني ماله - كن له حجاباً من النار)) [صحيح الجامع 5/34].
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه)) [رواه مسلم].
15- الحقوق:
احذر أيها المسلم من أن يكون أبناؤك وبناتك سبباً في أذية المسلمين، إحفظهم عن أذية الأقرباء وعن أذية الجيران، ومن أذية المسلمين خاصة في بيوت الله، إذا دخلت بهم إلى المساجد فاجعلهم عن يمينك ويسارك واجعلهم تحت نظرك وملاحظتك، خذهم بالتوجيه والإرشاد وعلّمهم احترام بيوت الله والمحافظة على نظافتها وعلمهم السكينة والهدوء قبل أن تأخذهم دعوة عبدٍ صالح فتهلكهم وتهلكك معهم، بسبب تفريطك وتضييعك الأمانة، ولا تسمح أخي الحبيب لصغير السن والحدث أن يقود سيارة بمفرده ثم ينطلق كالمجنون يزهق الأرواح ويسفك بها الدماء، ويكون بها الشقاء والعناء.
16- الجوال:
من مظاهر القصور عند الآباء إهمال الهاتف والجوال وترك مراقبته. الجوال وما أدراك ما الجوال؟! أصبح وسيلة لنشر الفساد عند كثير من الناس وتبادل مقاطع الفساد والحرام.
الجوال أصبح وسيلة للتواصل بين العشاق من البنين والبنات على مرأى ومسمع من الآباء والأمهات.
17- البيت والمدرسة:
من مظاهر القصور قلة التعاون مع مدارس الأولاد أو انعدامه بالكلية؛ فكثير من الآباء لا يتعاون مع المدارس التي يدرس فيها أولاده، بل ربما لا يعلم أين يدرسون وماذا يدرسون.
18- لا تحتقر أولادك بل ارفع من شأنهم
ومن مظاهر التقصير احتقار الأولاد وقلّة تشجيعهم، ومن مظاهر هذا الاحتقار إسكاتهم إذا تكلّموا، والسخرية بهم وبحديثهم؛ مما يجعل الولد عديم الثقة بنفسه، قليل الجرأة في الكلام والتعبير عن رأيه، وكذلك التشنيع عليهم إذا أخطؤوا ولمزهم إذا أخفقوا في موقف أو تعثّروا في مناسبة، مما يولّد لديهم الخجل والهزيمة.
وفي الأخير:
أيها الأب الكريم: هؤلاء الأولاد متى أحسنتَ تربيتهم نِلتَ بهم السعادة في الدنيا والآخرة، واسمع نبيَّك - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاَّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفَع به، أو ولد صالح يدعو له))[أخرجه مسلم في الوصية ( 1631) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه].
فأنت في ظلمات اللحود تصل إليك دعواتُ أولئك الأبرار الأخيار، الدعوات الصادقة الصادرةُ من الأبناء والبنات الذين طالما غرستَ الفضائل في نفوسهم، وحبَّبت الإيمان إلى قلوبهم، هكذا التربية الصالحة ونتائجها الحميدة، وثمارها المباركة. قال - تعالى-: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) [الطور: 21].
أخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بسندٍ صحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الله يرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة، فيقول: يا رب من أين لي هذا فيقول: باستغفار ولدك لك)).
اتقوا الله في أولادكم، وجنبوهم مواطن السوء، وقرناء السوء، واغرسوا في أنفسهم حب المعالي، وربوهم على مائدة القرآن ليكونوا جيل النصر المنشود الذي بواسطته تحرر الأوطان ويحمى به الدين والعرض والمال، ولن يحصل ذلك إلا بتحمل المسئولية وتربية الأولاد على حب الله والرسول والمؤمنين، فكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته.
اللهم أصلح ذرياتنا، اللهم أصلح شباب المسلمين من البنين والبنات وخذ بنواصيهم إلى البر والتقوى وألهمهم السداد والهدى، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|