عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 25-09-2020, 05:02 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,601
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رسالة إلى من يسيء إلى حبيبنا محمد رسول الله

وهو رحمة للشابِّ؛ إذ هداه إلى أجملِ أعمال الفتوَّة، وأكمَل خِصال الصِّبا؛ فوجَّه طاقتَه لأنبل السَّجايا وأجلِّ الأخلاق..

وهو رحمة للطفل؛ إذ سقاه مع لبنِ أمِّه دِينَ الفطرة، وألبَسه في عهد الطفولة حُلَّةَ الإيمان..

وهو رحمة للمرأة؛ إذ أنصَفها في عالم الظُّلم، وحفِظ حقَّها في دنيا الجَوْر، وصان جانبها في مهرجان الحياة، وحفِظ لها عفافَها وشرفَها ومستقبلها، فعاش أبًا للمرأة، وزوجًا، وأخًا ومُربِّيًا..

وهو صلى الله عليه وسلم رحمةٌ للولاة والحكام؛ إذ وضَع لهم ميزان العدالة، وحذَّرهم مِن متالف الجَوْر والتعسُّف، وحدَّ لهم حدود التبجيل والاحترام والطاعة في طاعة الله ورسوله..

وهو رحمة للرعيَّة؛ إذ وقف مدافعًا عن حقوقها، محرِّمًا الظُّلم، ناهيًا عن السَّلْب والنَّهْب والسَّفْك، والابتزاز والاضطهاد والاستبداد..
إذًا، فهو رحمة للجميع، ونعمة على الكل: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107].
فسبحانَ مَن اجتباه واصطفاه، وتولَّاه وحمَاه، ورعاه وكفَاه، ومِن كل بلاء حسنٍ أبلاه.
يا مَن تُسيءُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، أتُسيءُ إلى الحبيب وقد قال الله عنه: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4].
واللهِ، إنك لعظيمُ الأخلاق، كريم السَّجايا، مهذَّب الطِّباع، نقيُّ الفطرة.
والله، إنك جمُّ الحياء، حيُّ العاطفة، جميل السيرة، طاهر السريرة.
والله، إنك قمة الفضائل، ومنبَع الجود، ومطلع الخير، وغاية الإحسان.

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]؛ يظلِمونك فتصبِر، يُؤذونك فتغفِر، يشتُمونك فتحلُمُ، يسبُّونك فتعفو، يجفونك فتصفَح.
﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]؛ يحبُّك الملِك والمملوك، والصغير والكبير، والرجل والمرأة، والغنيُّ والفقير، والقريب والبعيد؛ لأنك ملَكْتَ القلوبَ بعَطْفك، وأسَرْتَ الأرواح بفضلك، وطوَّقْتَ الأعناقَ بكرَمِكَ.
﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]؛ هذَّبك الوحيُ، وعلَّمك جبريل، وهداك ربُّك، وصاحبَتْك العناية، ورافقَتْك الرعاية، وحالَفك التوفيق.
﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]؛ البسمةُ على محيَّاك، البِشْر على طَلْعتِك، النور على جبينِك، الحبُّ في قلبك، الجودُ في يدِك، البركة فيك، الفوزُ معك.
﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]؛ لا تكذِبُ ولو أن السيفَ على رأسك، ولا تخونُ ولو حُزْتَ الدنيا، ولا تغدِرُ ولو أُعطِيتَ المُلك؛ لأنك نبيٌّ معصوم، وإمام قدوة، وأسوة حسنة.
﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]؛ صادقٌ ولو قابلَتْك المنايا، وشجاعٌ ولو قاتَلْتَ الأسود، وجَوَادٌ ولو سُئِلْتَ كل ما تملِكُ؛ فأنت المثالُ الراقي، والرمز السامي.
﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]؛ سبقتَ العالم دِيانةً وأمانة، وصيانة ورزانة، وتفوَّقْتَ على الكل علمًا وحِلمًا، وكرَمًا ونُبلًا، وشجاعةً وتضحية.

يا مَن تُسيءُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، أتسيء إلى الحبيب وهو الحريص على أمَّتِه، ما مِن خيرٍ إلا دلَّ عليه، وما مِن شر إلا حذَّر منه، ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ [التوبة: 128، 129].

روى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلي ومَثَلكم كمَثَل رجلٍ أوقد نارًا، فجعل الجنادب والفَراش يقَعْنَ فيها، وهو يذُبُّهنَّ عنها،وأنا آخِذٌ بحُجَزِكم عن النار، وأنتم تَفَلَّتُون مِن يدي)).

يا مَن تُسيءُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، أتسيء إلى الحبيب وهو مرشِدُ الناس إلى الطريق المستقيم؛كما قال الله تعالى عنه: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ﴾ [الشورى: 52، 53].

مهمَّتُك الهداية، ووظيفتك الدَّلالة، وعملك الإصلاح،أنت تهدي إلى صراط مستقيم؛ لأنك تزيلُ الشبهات، وتطرُدُ الغَواية، وتُذهِب الضَّلالة، وتمحو الباطل، وتُشيِّد الحق والعدل والخير.

﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52]؛ فمَن أراد السعادة فليَتْبَعْك، ومن أحب الفلاح فليقتَدِ بك، ومن رغِبَ في النجاة فليهتدِ بهداك.

أحسنُ صلاةٍ صلاتُك، وأتمُّ صيامٍ صيامُك، وأكملُ حجٍّ حجُّك، وأزكى صدقةٍ صدقتُك، وأعظمُ ذِكرٍ ذِكرُك لربِّك.

﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52]؛ مَن ركِب سفينةَ هدايتِك نجا، مَن دخل دار دعوتك أمِن، مَن تمسَّك بحبل رسالتك سلِم،مَن تبِعك ما ذلَّ، وما ضلَّ، ولا زلَّ، ولا قلَّ، وكيف يَذِلُّ والنصرُ معك؟ وكيف يَضِلُّ وكلُّ الهداية لديك؟ وكيف يَزِلُّ والرُّشدُ كلُّه عندك؟ وكيف يَقِلُّ واللهُ مؤيِّدك وناصرك وحافِظُك؟

﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52]؛ لأنك وافَقْتَ الفطرة، وجئتَ بحنيفية سَمْحة، وشريعةٍ غراء، وملَّةٍ كاملة، ودِين تام.

﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52]؛ هدَيْتَ العقلَ من الزيغ، وطهَّرْتَ القلب من الرِّيبة، وغسَلْتَ الضمير من الخيانة، وأخرَجْتَ الأمَّة من الظلام، وحرَّرْتَ البشَر من الطاغوت.

﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52]؛ فكلامُك هدًى، وحالك هدًى، وفعلك هدى، ومذهبك هدًى؛ فأنت الهادي إلى الله، الدالُّ على طريق الخير، المرشد لكل برٍّ، الداعي إلى الجنة.

يا مَن تُسيءُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، أتسيء إلى الحبيب وقد قال الله له: ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [المائدة: 67]؛ فلقد حاوَل الأعداء مرارًا قَتْلَ النبي صلى الله عليه وسلم فلم يُفلِحوا؛ لأن الله تعالى معه يحفَظُه ويرعاه.

يقول ربُّنا سبحانه مخبِرًا عن نصرته لحبيبِه ومصطفاه: ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 40].

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال أبو جهلٍ: هل يعفِّرُ محمدٌ وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم،فقال: واللات والعزى، لئن رأيتُه يفعل ذلك، لأطَأَنَّ على رقبتِه، أو لأعفِّرَنَّ وجهَه في التراب،قال: فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي - زعَم - ليطَأَ على رقبته،قال: فما فَجِئَهم منه إلا وهو ينكِصُ على عقبيه ويتَّقي بيديه،- قال - فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نارٍ وهَوْلًا وأجنحةً،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو دنا منِّي، لاختطفَتْه الملائكةُ عُضوًا عضوًا))،قال: فأنزل الله عز وجل - لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيءٌ بلغه -:﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ﴾ [العلق: 6 - 13] - يعنى أبا جهلٍ - ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لَا تُطِعْهُ ﴾ [العلق: 14 - 19].

فلا خوفَ على رسول الله، ولا خوف على دِينه وكتابه؛ مهما حاول الأعداء أن يشوهوا صورته، أن يسيئوا إلى شخصه الكريم، أو إلى كتابه، أو إلى دِينه؛ في رسوماتهم أو شعاراتهم، أو أفلامهم ومسلسلاتهم؛فرسول الله صلى الله عليه وسلم منصورٌ بنصر الله، مؤيَّد بتأييد الله،وكتابه محفوظ بحفظ الله،أمَّا دِينه فقدَّر الله وكتَب ووعَد أن يظهره على سائر الأديان؛ قال سبحانه: ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [الصف: 8، 9].

إنما الخوفُ على أمتِه أن تبدِّلَ وتغيِّرَ مِن بعده،الخوف علينا نحن أن نَزِلَّ عن طريقه، الخوف علينا أن نَضِلَّ بعد هُداه، الخوف علينا أن نتخلى عن كتابه وسنَّته، وهَدْيِه وشريعته..
أعداؤُك ولَّوْا للعدَمِ
وبقِيتَ عزيزًا كالعَلَمِ

تاريخُك شمسٌ تتجلى
بل أنت حياةٌ للأمم

أتراهم سخِروا مِن وجه
حُرٍّ كالشمس بلا تُهَم

يتلالأ كالبدر وقورًا
في ليل التِّمِّ على الظُّلَم

أتراهم سخِروا مِن وجهٍ
كم بات يناجي في عِظَم

يتحدَّر دمعك من جفنك
في درٍّ ساجٍ منتظِم

أتراهم سبُّوا لحيتَه
كم سال الدَّمع بها بدَمِي

وكأن بقايا الماء بها
لوضوء نجم في القِمَم

بجميل صفاتٍ في ذاتٍ
في قلبٍ زاكٍ في كرَم

فصلاةٌ تترى وسلامٌ
يا خيرَ الدُّنيا كلِّهِمِ


فاللهم ثبِّتْنا على طريق حبيبنا حتى نلقاه،اللهم ألحِقْنا به طائعين ثابتين سالمين، لا مبدلين ولا مغيِّرين، ولا ضالِّين ولا مضلِّين، ولا فاتنين ولا مفتونين، يا رب العالمين.
اللهم انصر دِينَك وكتابك وسنَّة نبيك وعبادك المؤمنين.
اللهم اكفِنا شر الأشرار، وكيد الفجار، وظُلْم الظالمين، وعدوان المعتدين..
اللهم مَن أرادنا أو أراد ديننا أو رسولنا أو كتابنا أو بلدنا بسوء وشر، فرُدَّ كيده في نحره، واجعل تدبيره في تدميره، واكفِنا شره بما شئتَ وكيف شئت، يا قويُّ يا عزيز.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأَذِلَّ الشرك والمشركين، ورُدَّ كيد المعتدين،يا رب العالمين.
ربنا، لا تُزِغْ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهَبْ لنا من لدنك رحمة؛ إنك أنت الوهاب.
ربنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار.

وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله رب العالمين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.18 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.11%)]