عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 25-09-2020, 04:59 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,359
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هل سيغفر الله تعالى للأمة في ليلة النصف من شعبان؟


فيا عبدالله: لا تحرم نفسك الخير، ولا تفوِّت على نفسك الأجر، وأسرع وبادر ولا تتردد، فإن المغفرة والجنة لا يعادله شيء من حطام الدنيا.



سامِحْ أخاك إذا خلَطْ

منه الإصابةَ بالغلَطْ



وتجافَ عن تعنيفِهِ

إن جار يوما أو قسط



واعلم بأنك إن طَلَبْ

تَ مُهذَّباً رُمْتَ الشَّطَطَ



من ذا الذي ما ساء قطّْ؟

ومن له الحسنى فقط؟






الهلاك والبوار:

أيها المشاحن ما نحن فيه من بلاء وغلاء وضراء إنما سببه الشحناء والتنافس على ظل زائل ودنيا حقيرة.



عنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: عَلَى الْمِنْبَرِ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ نَبَتِ الْأَرْضِ وَزَهْرَةِ الدُّنْيَا" فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟



فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا نُزِّلَ عَلَيْهِ غَشِيَهُ بُهْرٌ وَعَرَقٌ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ" فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَمْ أُرِدْ إِلَّا خَيْرًا فَقَالَ: "إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَلَكِنْ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ، فَإِنَّهَا تَأْكُلُ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا، اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَثَلَطَتْ، وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ، فَأَكَلَتْ، ثُمَّ قَامَتْ، فَاجْتَرَّتْ، فَمَنْ أَخَذَ مَالًا بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَنَفَعَهُ، وَمَنْ أَخَذَ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ" أخرجه ابن حبان.



العنصر الرابع: ماذا يجب علينا حتى يغفر الله لنا؟

العفو والصفح:

في هذه الساعة من تلك الليلة وهي ليلة النصف من شعبان لا تخرج من المسجد إلا وأنت صاحب قلب سليم، إلا وقد عقدت النية أن تصلح ما بينك وبين أخيك المسلم من شحناء وبغضاء.



فمن أسباب نقاء النفس من الشحناء: ((فاعفوا واصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم)) وحتى لو كنت ترى أنك أنت المحق بادر بالعفو لتكون الأخير عند الله.



يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133، 134]



يأمرنا الله سبحانه وتعالى في الآيات السابقة بالصفح والعفو والإحسان عمَّن أساء إلينا، ابتغاء رضوانه سبحانه وتعالى، وطمعاً فيما أعده سبحانه وتعالى للعافين من حسن الجزاء، ومن المعلوم أن العفو من أبرز أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن أشهر طباعه، ومن أَجَلِّ صفاته وسجاياه.



عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ثَلاَثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ، قَالَ: فَأَمَّا الثَّلاَثُ الَّتِي أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ: فَإِنَّهُ مَا نَقَّصَ مَالَ عَبْدٍ صَدَقَةٌ، وَلاَ ظُلِمَ عَبْدٌ بِمَظْلَمَةٍ فَيَصْبِرُ عَلَيْهَا إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ بِهَا عِزًّا، وَلاَ يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بَابَ فَقْرٍ " مسند أحمد.



وروى الحاكم في مستدركه، عن أُبيّ بن كعب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " ومن سَرَّه أن يُشَرّف له البنيان وتُرفع له الدرجات، فليعفُ عمَّن ظلمه، وَيُعْطِ من حرمه، ويصل من قطعه".



وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ يقول: أين العافون عن الناس، هلموا إلى ربكم، وخذوا أجوركم، وحق على كل امرئ مسلم إذا عفا أن يدخل الجنة ". الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك لابن شاهين.



إن العفو عن المسيء من أفضل الصفات التي يجب على المسلم أن يتحلى بها، ولو علمنا ما في العفو من حكمة وسلامة وأجر، لأسرعنا بالعفو والصفح عن زلات المسيئين.



أثر الصفح والعفو:

ذكر الإمام ابن حجر في الإصابة أن فضالة بن عُمَيْر الليثي ذهب قاصداً قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - أثناء طوافه بالبيت، فلما دنا منه، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "أفضالة؟!"

قال: نعم فضالة يا رسول الله

قال: ماذا كنت تحدِّث به نفسك؟

قال: لا شيء، كنت أذكر الله!



فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: استغفر الله، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه، فما كان من فضالة إلا أن قال: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خَلْقِ الله أحبّ إليَّ منه، وأسلم فضالة بهذا الصفح الكريم، وزالت من قلبه العداوة، وحلت محلَّها محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.



هذا الموقف يبين مدى سماحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعفوه عن الآخرين، وأنه كان يقابل الإساءة بالإحسان.



تأمل أخي القارئ هذا الموقف النبوي الكريم، كيف قابل النبي - صلى الله عليه وسلم - رغبة القتل والعدوان من فضالة، بالابتسامة الصادقة والمعاملة الكريمة والدعاء له بالهداية والمغفرة، واليد الحانية التي كانت بلسماً سكن به قلب فضالة، فشرح الله صدره للإيمان، وتحوَّل الموقف من العداوة إلى المحبة، كما في قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [فصلت: 34].



سامِحْ أخاك إذا خلَطْ

منه الإصابةَ بالغلَطْ



وتجافَ عن تعنيفِهِ

إن جار يوما أو قسط



واعلم بأنك إن طَلَبْ

تَ مُهذَّباً رُمْتَ الشَّطَطَ



من ذا الذي ما ساء قطّْ؟

ومن له الحسنى فقط؟






أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم الكريم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.



الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما.

أما بعد:

اذهبـوا فأنتم الطلقاء:

ذكرت كتب السيرة أن رسولنا - صلى الله عليه وسلم - عاد إلى مكة بعد ثماني سنوات فاتحاً بعد أن أُخرج منها، فقد عاد إليها - صلى الله عليه وسلم - على رأس جيش بلغ أكثر من عشرة آلاف من المسلمين، حيث دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة دخول الشاكرين لله - عزَّ وجلَّ -، دخلها وهو راكب على ناقته تواضعاً لله وشكراً، وكادت جبهته - صلى الله عليه وسلم - أن تمس عنق ناقته، وكان يردد قوله تعالى: ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾ [الإسراء: 81].



وسيطر الرعب على أهل مكة خوفاً من أن ينتقم منهم - صلى الله عليه وسلم - نتيجة أفعالهم معه ومع أصحابه - رضي الله عنهم أجمعين -، فقد طردوهم وعذبوهم وصادروا أموالهم وممتلكاتهم، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم)، فما كان منه - صلى الله عليه وسلم - إلا أن قال لهم قولته المشهورة: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، أقول لكم ما قاله أخي يوسف - عليه الصلاة والسلام - لإخوته ﴿ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [يوسف: 92]، فلم يقتل - صلى الله عليه وسلم - أحداً، ولم يصادر أرضاً، ولم يمنع ماء، ولم يقطع طريقاً، ولم ينفِ أحداً، ولم يعتقل، بل كان - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين كما وصفه ربه سبحانه وتعالى.



لقد أثر هذا الموقف العظيم وهذا التسامح الكبير في نفوس أهل مكة، حيث أقبلوا معلنين إسلامهم وإيمانهم برسالة الإسلام، ودخلوا في هذا الدين الجديد الذي فيه السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة.



ثم أمر له بعطاء:

أخرج الإمام البخاري في صحيحه قال: (بينما كان أنس بن مالك - رضي الله عنه - يمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذا بأعرابي يجذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ردائه جذبة شديدة، حتى أَثَّرَ الرداء في رقبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شدة جذبته، ثم قال الأعرابي بغلظة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا محمد! مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وضحك، ثم أمر له بعطاء).



جَابرٌ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء رَجُلٌ مِنَ المُشْركينَ وَسَيفُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - معَلَّقٌ بالشَّجَرَةِ فَاخْتَرطَهُ، فَقَالَ: تَخَافُنِي؟ قَالَ: ((لاَ)) فَقَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: ((الله)).




وفي رواية أبي بكر الإسماعيلي في " صحيحه "، قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟

قَالَ: ((اللهُ)). قَالَ: فَسَقَطَ السيفُ مِنْ يَدهِ، فَأخَذَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - السَّيْفَ، فَقَالَ: ((مَنْ يَمْنَعُكَ مني؟)). فَقَالَ: كُنْ خَيرَ آخِذٍ. فَقَالَ: ((تَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وَأَنِّي رَسُول الله؟)) قَالَ: لاَ، وَلَكنِّي أُعَاهِدُكَ أنْ لا أُقَاتِلَكَ، وَلاَ أَكُونَ مَعَ قَومٍ يُقَاتِلُونَكَ، فَخَلَّى سَبيلَهُ، فَأَتَى أصْحَابَهُ، فَقَالَ: جئتُكُمْ مِنْ عنْد خَيْرِ النَّاسِ.




انظر أخي القارئ إلى حلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسعة صدره، وكيف قابل - عليه الصلاة والسلام - هذا السلوك المشين وهذا السفه من ذلك الأعرابي، لقد قابله - صلى الله عليه وسلم - بالحلم، فقد كظم غيظه - صلى الله عليه وسلم - وسامحه وعفا عنه، وهذا هو خلقه - عليه الصلاة والسلام - فقد جاء في الحديث عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من جرعةٍ أعظمُ أجراً عند الله، من جرعة غيظ كظمها عبدٌ ابتغاء وجه الله تعالى".



وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.










__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.22 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.59 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.31%)]