• الاستهزاء بالعباد:
ما زال حديثنا في التحذير من داء السخرية والاستهزاء. وبعد أن تحدثنا عن خطورة الاستهزاء بالله وآياته ورسله ودينه، نتحدث اليوم عن خطورة السخرية والاستهزاء بالمؤمنين خاصة، وبكل الناس عامة.
فالسخرية والاستهزاء داء ابتلي به كثير من الناس؛ يضحكون على الناس، ويسخرون منهم، ويستهزئون بهم، وينتقصونهم ويحتقرونهم...
وثمة أشخاص متخصصون في صنع النوادر والنكت على الناس، تكبرا وغرورا، أو تقليدا، أو انتقاما...
فمن أرباب العمل من يسخر من خدمه وعماله، ومن المُدرّسين من يسخر من طلابه وتلامذته، ومن المدراء من يسخر من موظفيه، والقوي يسخر من الضعيف، والغني يسخر من الفقير، وصاحب الجاه يسخر ممن لا جاه له. والمرأة الحسناء أو الغنية أو الموظفة تسخر ممن هي دونها في ذلك... ومن الناس من يسخر من غيره للونه أو لسانه أو حرفته أو عادته... ولا يصدر ذلك إلا عمن ضعف إيمانه وانتكِسَتْ فِطرته وغاب عقله وقل حياؤه.. أما المؤمن الحيي الفطن فلا يسخر من أحد ولا يحتقر أحدا؛ لأنه يعلم أن الناس كلهم من آدم وآدم من تراب، ويعلم أن أكرم الناس عند الله أتقاهم، وكلما كان العبد تقيا كلما ازداد تواضعا ورفقا وحياء ورحمة وسماحة..
فإياك أن تسخر من أحد، وإياك أن تحتقر أحدا، واعلم أن العبرة ليست بالأشكال والمظاهر والألقاب؛ فقد يكون الذي تسخر منه وتحتقره أحب إلى الله منك، وأعظم قدرا عند الله منك، وأقرب من الله منزلة منك... فقد قال الله تعالى في سورة الحجرات: ﴿ يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات: 11].
وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنه قال: مرَّ رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لرجل عنده جالس: "ما رأيك في هذا" فقال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم مر رجل آخر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما رأيك في هذا" فقال: يا رسول الله، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع لقوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا خير من ملء الأرض مثل هذا".
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رُبّ أشعث مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبرّه".
فقد يكون ذلك الفقير الوضيع الذي يراه الناس حقيراً لا قيمة له، كلّ يسخر به، كل ينكت عليه، ربما يكون عند الله عز وجل أفضل من أهل البلد كلهم؛ لكنها السخرية والاستهزاء بعباد الله التي أعمت القلوب والعيون عن رؤية هذه الحقيقة.
• صور للسخرية والاستهزاء بالناس:
للسخرية من الناس أشكال عديدة، وأنواع كثيرة، كلها تدل على نقص في الإيمان، وضعف في الدين، وسخافة عقل وسوء خلق. ومن ذلكم:
• الاستهزاء بأهل الفضل والخير من المؤمنين والمؤمنات:
ولا يستهزئ بأهل الفضل ويسخر منهم إلا مريض القلب عديم الإيمان. قال تعالى: ﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفرُوا الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾ [البقرة:212]. وقال سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ﴾ [المطَّففين:29-30].
وقد بين الله تعالى أن السخرية من المؤمنين صفة من صفات المنافقين، فقال سبحانه: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾.
ويبين ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي مسعود، قال: "لما أمِرْنا بالصدقة كنا نحامل، - أي نتكلف الحمل على ظهورنا بالأجرة لنكتسب ما نتصدق به - فجاء أبو عَقِيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخرُ إلا رئاء، فنزلت: ﴿ الذين يَلمِزُون المُطوّعِين من المؤمنين في الصّدَقات، والذين لا يَجدُون إلا جُهْدَهُمْ ﴾ الآية". [التوبة: 79].
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: ( وهذه - أيضاً - من صفات المنافقين، ألا يسلم أحد من عيبهم ولمزهم في جميع الأحوال، حتى ولا المتصدقون يسلمون منهم، إن جاء أحد منهم بمال جزيل قالوا: هذا مُرَاء !! وإن جاء بشيء يسير قالوا: إن الله لغني عن صدقة هذا ).
فالمؤمن لا يليق به أن يسخر من إخوانه، ولا أن يحتقرهم ويعظم نفسه، بل يتواضع لهم، ويحبهم ويعينهم على الخير... ورحم الله بكر بن عبد الله حين قال: إذا رأيت من هو أكبرُ مني سناً قلت سبقني بالإسلام والعمل الصالح فهو أفضل مني.. وإذا رأيت من هو أصغرُ مني سناً قلت سبقته بالذنوب وارتكاب المعاصي فهو أفضل مني.. وإذا رأيت إخواني يكرمونني قلت: نعمة تفضلوا بها عليّ.. وإذا رأيتهم يقصّرون في حقي قلت: مِن ذنب أصبته.
• السخرية من الناس لعيب في خِلقتِهم وصورتهم:
فمن الناس من يسخر من عباد الله لضعف في قوتهم، أو تشوه في صورتهم، أو إعاقة في حركاتهم... ولا يليق هذا بمؤمن موقن بأن الله تعالى هو الخالق الواهب، ﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: حسبك من صفيّة كذا وكذا. قال بعض الرواة: تعني قصيرة. فقال: "لقد قلتِ كلمة لو مُزجَتْ بماء البحر لمزجَته". أي لو خالطت هذه الكلمة ماء البحر لتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها وقبحها. والحديث أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح.
فإذا رأيتَ مبتلى في بدنه فاحمدِ الله الذي عافاك مما ابتلاه به، وسل الله تعالى له الشفاء والعافية، وقدم له من المعونة ما تستطيع، وأشْعِرْه أنك تحبه وتتضامن معه...
فالله هو الخالق؛ ومن تمام عدله سبحانه أنه لا يحاسب الناس على أشكالهم وألوانهم وصورهم؛ إذ هو خالقهم سبحانه، ولكن يحاسبهم على أعمالهم وأقوالهم.
ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".
• الاستهزاء بالمقصّرين المذنبين من المسلمين:
وكلنا مذنبون وكلنا مقصرون، ومن ادعى الكمال لنفسه فهو متكبر مغرور؛ إذ لا كمال في كل جميل وجليل إلا لله رب العالمين، ولا كمال في الطاعة والعبادة إلا لأنبياء الله ورسله الذين عصمهم الله واصطفاهم واجتباهم. وإذا كنا نعترف أننا مقصرون مذنبون فعلينا أن نتعاون ونتآزر ونتناصح، لا أن يسخر بعضنا من بعض، أو يحتقر بعضنا بعضا ويعظم نفسه ويمدحها. والله تعالى يقول: ﴿ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ﴾. أي لا تمدحوها معجبين بها.
فإذا رأيت مِن أخيك شيئاً من مخالفة الشرع فإياك أن تسخر منه، وإياك أن تحتقره، وإياك أن تشمت به فتعِينَ الشيطان عليه.
ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب، قال: "اضربوه" قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف، قال بعض القوم: أخزاك الله، قال: "لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان".
إذا رأيتَ إنسانا على معصية فإياك أن تقول: هذا لا يُغفرُ له، وهذا لا تقبل توبته، فأنت بذلك تتألى على الله وتتطاول على حكمه، والله أحكم وأعلم وأعدل، فقد يمنّ عليه بتوبة نصوح قبل مماته فيكون من الناجين، وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم لما دعا على نفر من كفار قريش: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴾. [آل عمران:128].
وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث: "أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان. وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك". أو كما قال.
لا تسخر من أخيك لذنب ارتكبه، بل انصحْه ووجِّهه، فالدين النصيحة. أما أن تضحك منه وتجعلَه حديثَ مجالسك تتحدَّث عن سيئاته وعن أخطائه فليس ذلك من شيم المسلم ولا من أخلاقه؛ ففي صحيح مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى ها هنا ". ويشير إلى صدره ثلاث مرات "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه". أي يكفي المسلمَ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، وهذا تعظيم لاحتقار المسلم، وأنه شر عظيم، لو لم يأت الإنسان من الشر إلا هذا لكان كافيا في الإثم والذم والعقاب.
عاقبة المستهزئين:
للسخرية والاستهزاء عواقب وخيمة، ونتائج سيئة في الدنيا والآخرة. فما أقبحها من خصلة، وما أخسها من صفة.
فإياك أن تكون من المستهزئين الساخرين؛ فإن عاقبتهم هلاك في الدنيا، وخسران يوم القيامة.
قال تعالى: ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾. وقال سبحانه: ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴾ [الرعد: 32].
خزي في الدنيا، وعذاب في الآخرة. هلاك ودمار في العاجلة، وعذاب مقيم في الآجلة. فذلك جزاء من عادى أولياء الله، واستهزأ بأحبابه وأصفيائه. ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب...". أي أعلمته بالهلاك والنكال.
إياك أن تكون من المستهزئين الساخرين؛ فإن عاقبتهم حسرة وندامة، يوم لا تنفع الحسرة ولا الندامة.
قال تعالى: ﴿ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴾ [الزمر: 55، 56].
إياك أن تكون من المستهزئين الساخرين؛ فإن عاقبتهم عذاب مقيم في جهنم وبيس المصير.
قال تعالى: ﴿ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [المؤمنون:111].
هؤلاء الذين كنتم تحتقرونهم وتشمئزون منهم وتسخرون منهم هم الفائزون، أما أنتم أيها المستهزئون فأنتم الخاسرون الهالكون.
يعجبون يوم القيامة حين لا يرون من كانوا يسخرون منهم في الدنيا معهم في النار، وقد كانوا يظنون أنهم على ضلال؛ ﴿ وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ * أَتَّخَذنَاهُمْ سخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ ﴾ [ص:62-63]. أي أولئك الذين كنا نظنهم ونعدّهم أشراراً، ونعدّهم فجاراً، ونعدّهم ضُلالاً، أين هم الآن؟ لماذا ليسوا معنا في النار؟ هل كنا نسخر منهم ونحتقر أمرهم بينما هم على الحق وعلى الطريق المستقيم؟ أم أنهم معنا الآن لكن أبصارنا قد زاغت عنهم فلم نتمكن من رؤيتهم؟..
بل إن الله تعالى يعاقب المستهزئين الذين يستهزئون بالمؤمنين في الدنيا؛ يعاقبهم بأن يُذِلهم ويُخزيهم، ويُمَكّنَ لعباده المؤمنين من الضحك عليهم يوم القيامة. فالجزاء من جنس العمل.
قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [المطففين: 29، 36].
فرحم الله عبدا حفظ لسانه عن الهمز واللمز والاستهزاء بالناس والسخرية منهم، واشتغل بعيوب نفسه عن عيوب غيره، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، ومن سلم منه الخلق رضي عنه الرب سبحانه.
فاللهم طهر قلوبنا وطهر مجتمعاتنا من مرض السخرية والاستهزاء، واملأ قلوبنا بمحبتك وتعظيمك وإجلالك، وارزقنا المحبة والمودة لعبادك، يا رب العالمين.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم.
وصل اللهم وسلم وبارك على حبيبنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.