
22-09-2020, 04:12 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,490
الدولة :
|
|
رد: ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها
رابعاً: بعض المساجد التي بُنيت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم:
مع مرور الأيام وزيادة أعداد المسلمين وتشعب أماكنهم تم بناء العديد من المساجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. وسنذكر هنا بعض المساجد التي كان لها ذكراً في كتب السيرة لما حدث فيها من مواقف جوهرية في حياة المسلمين.
1- مسجد الجمعة: ويسمى أيضاً مسجد الوادي، كما يطلق عليه اسم مسجد عاتكة، ومسجد القبيب نسبة إلى المحل الذي بني فيه. يقع المسجد في جنوب غربي المدينة المنورة، شمالي مسجد قباء. وسبب تسميته بهذا الاسم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وصل إلى قباء مهاجراً أقام فيها عدة أيام ثم خرج منها ضحى يوم الجمعة متوجهاً إلى المدينة فأدركته صلاة الجمعة في هذا المكان، وكان يسكنه بنو سالم بن عوف من الأنصار، فنزل فيه وصلى الجمعة بمن معه، فكانت أول جمعة تقام بعد هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
2- مسجد قباء: يبعد عن المسجد النبوي مسافة 3.5 كيلومترات ويقع في الجنوب الغربي من المدينة المنورة. عن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من تطَهَّرَ في بيتِهِ، ثمَّ أتى مسجدَ قباءٍ، فصلَّى فيهِ صلاةً، كانَ لَهُ كأجرِ عمرةٍ " ( رواه ابن ماجه ).
3- المسجد ذو القبلتين: يقع على حافة وادي العقيق الصغير في داخل المدينة المنورة حاليا. نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد وهو في صلاة الظهر وهم ركوع في الركعة الثانية وأمر المسلمين بالتحول إلى الكعبة فتحولوا. فبعد أن كانت القبلة هي بيت المقدس أصبحت البيت الحرام، ولذلك عرف المسجد بهذا الاسم. عَنِ عبد الله ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: " بينما الناسُ في صلاةِ الصبحِ بقُباءٍ، إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أُنزِل عليه الليلةَ، وقد أُمِر أن يستقبِلَ الكعبةَ، فاستقبِلوها، وكان وجهُ الناسِ إلى الشأمِ، فاستداروا إلى القِبلةِ: الكعبةِ " ( رواه البخاري ).
4- مسجد الإجابة: يقع بالمدينة المنورة ويعرف أيضا باسم (مسجد بني معاوية) أو (مسجد المباهلة). بني في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو لبني معاوية بن مالك بن عوف من الأوس. يقع هذا المسجد إلى الشمال الشرقي من المسجد النبوي. عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقبلَ ذاتَ يومٍ من العاليةِ. حتى إذا مر بمسجدِ بني معاويةَ، دخل فركع فيه ركعتَين. وصلَّينا معه. ودعا ربه طويلًا. ثم انصرف إلينا. فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: " سألتُ ربي ثلاثًا. فأعطاني ثنتَين ومنعني واحدةً. سألتُ ربي أن لا يُهلِك أمتي بالسَّنةِ فأعطانيها. وسألتُه أن لا يهلِك أمتي بالغرقِ فأعطانيها. وسألتُه أن لا يجعلَ بأسَهم بينهم فمنَعَنيها " ( رواه مسلم ). وفي رواية: " أنه أقبل مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في طائفةٍ من أصحابِه. فمرَّ بمسجدِ بني معاويةَ ".
• وعن سبب التسمية بـ ( مسجد المباهلة ): قال ابن هشام رحمه الله: قيل ان المباهلة بين النبي صلى الله عليه وسلم، ووفد نصارى نجران وقعت في هذا المسجد، فسمي بمسجد المباهلة.
5- مسجد التوبة: ويعرف أيضا باسم مسجد العصبة، ويقع غربي مسجد قباء بالعصبة. وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في هذا المسجد. ذكر المطري والسمهودي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد التوبة بالعصبة عند بئر الهجيم.
6- مسجد السجدة: ويعرف أيضا باسم مسجد الشكر. عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: " خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فتوجَّهَ نحوَ صدقتِهِ فدخلَ، فاستَقبلَ القبلةَ فخرَّ ساجدًا، فأطالَ السُّجودَ حتَّى ظَنَنتُ أنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قبضَ نفسَهُ فيها، فدَنوتُ منهُ، فجَلستُ فرفعَ رأسَهُ، فقالَ: مَن هذا؟ قلتُ عبدُ الرَّحمنِ، قالَ: ما شأنُكَ؟ قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ سجدتَ سجدةً خَشيتُ أن يَكونَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ قد قبضَ نفسَكَ فيها، فقالَ: إنَّ جبريلَ عليهِ السَّلامُ، أتاني فبشَّرَني، فقالَ: إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: من صلَّى عليكَ صلَّيتُ عليهِ، ومن سلَّمَ عليكَ سلَّمتُ عليهِ، فسجدتُ للَّهِ عزَّ وجلَّ شُكْرًا " ( رواه أحمد ).
7– مسجد السقيا: وبهذا الموضع تفقد النبي صلى الله عليه وسلم جيش بدر. وهذه الأرض كانت لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وفي هذا المكان دعا عليه الصلاة والسلام بالبركة للمدينة. عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم توضَّأ ثمَّ صلَّى بأرضِ سعدٍ بأرضِ الحرَّةِ عند بيوتِ السُّقيا ثمَّ قال اللَّهمَّ إنَّ إبراهيمَ خليلَك وعبدَك ونبيَّك دعاك لأهلِ مكَّةَ وأنا محمَّدٌ عبدُك ورسولُك أدعوك لأهلِ المدينةِ مثلَ ما دعاك به إبراهيمُ لمكَّةَ ندعوك أن تُبارِكَ لهم في صاعِهم ومُدِّهم وثمارِهم اللَّهمَّ حبِّبْ إلينا المدينةَ كما حبَّبتَ إلينا مكَّةَ واجعلْ ما بها من وباءٍ بخُمٍّ اللَّهمَّ إنِّي حرَّمتُ ما بين لابتَيْها كما حُرَّمتَ على لسانِ إبراهيمَ الحرمَ " ( رواه المنذري ).
8– مسجد المستراح: ويعرف أيضا بمسجد بني حارثة لوقوعه في منازلهم. وفي موقعه جلس الرسول صلى الله عليه وسلم بعد عودته من غزوة أحد ليستريح، لذلك عرف بمسجد المستراح. وقد ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى في هذا الموقع. عن الحارث بن سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني حارثة.
9- مسجد الفتح: ويعرف أيضا باسم مسجد الأحزاب أو المسجد الأعلى. مبني فوق رابية في السفح الغربي لجبل سلع ويروى أنه سمي بهذا الاسم لأنه كان خلال غزوة الأحزاب مصلى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأن سورة الفتح أنزلت في موقعه أو لأن تلك الغزوة كانت في نتائجها فتحاً على المسلمين، وفي موضعه دعا الرسول صلى الله عليه وسلم على الأحزاب ثلاثة أيام فأستجيب له في اليوم الثالث. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دعا في مسجدِ الفتحِ ثلاثًا يومَ الإثنين ويومَ الثُّلاثاءِ ويومَ الأربعاءِ فاسْتُجيب له يومَ الأربعاءِ بين الصَّلاتَيْن فعُرِف البِشرُ في وجهِه قال جابرٌ فلم ينزلْ بي أمرٌ مهمٌّ غليظٌ إلَّا توخَّيتُ تلك السَّاعةَ فأدعو فيها فأعرفُ الإجابةَ " ( رواه المنذري ).
10- مسجد المصلى: ويعرف أيضا باسم مسجد الغمامة: يقع مسجد الغمامة في الجهة الغربية الجنوبية للمسجد النبوي الشريف. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فيه صلاة العيد وصلاة الاستسقاء. ولهذا عرف بمسجد المصلى. وأطلق عليه العامة اسم: الغمامة، لما قيل من أن غمامة كانت تحجب الشمس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
• جاء في كتاب " تاريخ المدينة لابن شبة " عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أنس بن مالك رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى ليستسقي، فبدأ بالخطبة، ثم صلى وكبر واحدة افتتح بها الصلاة فقال: " هذا مجمعنا ومستمطرنا ومدعانا لعيدنا ولفطرنا وأضحانا؛ فلا يبنى فيه لبنة على لبنة ولا خيمة ". وجاء في كتاب " وفاء الوفاء بأخبار المصطفى " روى يحيى عن داود بن أبي الفرات قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فقال: " هذا مستمطرنا ومصلّانا لأضحانا وفطرنا، لا يضيق، ولا ينتقص منه شيء ".
هذه مجرد نماذج من أسماء وأماكن بعض المساجد الشهيرة التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم ولكن العدد الفعلي أكثر من ذلك بكثير كما ذكر ابن شبه في كتاب " تاريخ المدينة المنورة ".
خامساً: نموذج لاهتمام الصحابة والتابعين بالمسجد ودوره:
جاء في تاريخ دمشق لابن عساكر رحمه الله، عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: " لما افتتح عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ البلدان، كتب إِلَى أَبِي مُوسَى الأشعري وهو عَلَى البصرة يأمره أن يتخذ للجماعة مسجدا، ويتخذ للقبائل مساجد، فإذا كان يوم الْجُمُعَةِ انضموا إِلَى مسجد الجماعة فشهدوا الْجُمُعَةَ. وكتب إِلَى سعد بْن أَبِي وقاص وهو عَلَى الكوفة بمثل ذَلِكَ. وكتب إِلَى عَمْرو بْن العاص وهو عَلَى مصر بمثل ذَلِكَ. وكتب إِلَى أمراء أجناد الشام: ألا يتبدوا إِلَى القرى ويتركوا المدائن، وأن يتخذوا فِي كل مدينة مسجدا واحدا، ولا يتخذوا للقبائل مساجد كما اتخذ أهل الكوفة والبصرة وأهل مصر. وكان الناس ممسكين بأمر عُمَر وعهده ".
سادساً: بعض المساجد التي تعرضت للتدمير والخراب قديماً وحديثاً:
إن أعداء الإسلام قد أدركوا جيداً دور المسجد وأهميته في تخريج أجيال من المسلمين تربوا على مائدة القرآن وفي بستان النبوة واقتدوا بالصالحين من السلف والخلف وأنه لو ترك للمسلمين الأمر هكذا لزال سلطان أعداء الإسلام وتبدد ملكهم. ومن هنا فإن أعداء الإسلام يحرصون كل الحرص على تعطيل ذلك إما بإزالة هذه المساجد وهدمها وإما بتفريغها من مضمونها. والنماذج على ذلك كثيرة.
1– محاولة أبرهة هدم الكعبة عام 570 م ( عام الفيل ): قال ابن هشام في قصة أصحاب الفيل ومحاولتهم هدم الكعبة ( بتصرف ): قام أبرهة الحبشي ببناء كنيسة عظيمة أسماها (القليس) - لارتفاعها - وأراد أن يصرف إليها حج العرب وكتب بذلك إلى النجاشي فلما علم العرب بكتابه إلى النجاشي أعظموا ذلك وغضبوا منه وذهب أحد ( بني فقيم ) من ( بني كنانة ) وتوجه نحو القليس فقعد فيها وأحدث يعني تغوط فيها ثم خرج ولحق بأرضه فأخبر بذلك أبرهة وأن الذي فعل ذلك رجل من العرب من أهل هذا البيت الذي تحج إليه العرب بمكة لما سمع قولك " أصرف إليها حج العرب فغضب وجاء فقعد فيها " أي أنها ليست بأهل لذلك فغضب أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه.
انطلق عبد المطلب ومن معه من قريش إلى شعف الجبال ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة فلما انتهى إلى الحرم في بطن ( وادي محسر ) - بين مزدلفة ومنى - وهيأ فيله وعبى جيشه وكان اسمه ( محمود ) - ويقال: كان معه اثنا عشر فيلاً غيره - فلما وجهه إلى مكة أقبل ( نفيل الخثعمي ) حتى قام إلى جنب الفيل فأخذ بإذنه فقال له: " أبرك محمود أو ارجع راشداً من حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام ".
ثم أرسل أذنه فبرك الفيل وخرج نفيل حتى علا الجبل وضربوا الفيل ليقوم فأبى فوجهوه راجعاً إلى اليمن فقام يهرول ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى مكة فبرك فجعل الله كيدهم في تضليل وأقبلت مثل السحابة من نحو البحر طير صغار بيض أبابيل لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب في أفواهها حجارة أمثال الحُمُّص سوداء بها نضح حمرة مع كل طير ثلاثة أحجار حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحُمُّص والعدس لا تصيب أحدا منهم إلا هلك وليس كلهم أصابت فخرجوا هاربين فلما رأى نفيل ما أنزل الله بهم من نقمته قال:
" أين المفر والإله الطالب ♦♦♦ والأشرم المغلوب ليس الغالب ".
وأخذ جنود أبرهة يتساقطون بكل طريق ويهلكون بكل مهلك وأصيب أبرهة في جسده وخرجوا به معهم حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون.
• وفي ذلك العام العظيم الذي رد الله فيه كيد أصحاب الفيل ولد النبي صلى الله عليه وسلم في الثاني عشر من ربيع الأول عام 570 م.
2– القرامطة وهجومهم على بيت الله الحرام عام 317 هـ وتدميره وقتل من فيه وسرقة الحجر الأسود الذي ظل عندهم 22 عاما: جاء في كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة " جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي " قال: " سير المقتدر ركب الحاج مع منصور الديلمي فوصلوا إلى مكة سالمين فوافاهم يوم التروية عدو الله أبو طاهر القرمطي فقتل الحجيج قتلاً ذريعاً في فجاج مكة وفي داخل البيت الحرام - لعنه الله - وقتل ابن محارب أمير مكة وعرى البيت وقلع باب البيت واقتلع الحجر الأسود وأخذه وطرح القتلى في بئر زمزم وفعل أفعالاً لا يفعلها النصارى ولا اليهود بمكة ثم عاد إلى هجر ومعه الحجر الأسود فدام الحجر الأسود عندهم إلى أن رد إلى مكانه في خلافة المطيع - على ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى - وجلس أبو طاهر على باب الكعبة والرجال تصرع حوله في المسجد الحرام يوم التروية الذي هو من أشرف الأيام وهو يقول:
أنا بالله وبالله أنا ♦♦♦ يخلق الخلق وأفنيهم أنا
ودخل رجل من القرامطة إلى حاشية الطواف وهو راكب سكران فبال فرسه عند البيت ثم ضرب الحجر الأسود بدبوس فكسره ثم اقتلعه وكانت إقامة القرمطي بمكة أحد عشر يوماً فلما عاد القرمطي إلى بلاده رماه الله في جسده حتى طال عذابه وتقطعت أوصاله وأطرافه. وهو ينظر إليها وتناثر الدود من لحمه قلت: هذا ما عذب به في الدنيا وأما الأخرى فأشد إن شاء الله تعالى وأدوم عليه وأعوانه وذزيته لعنة الله عليهم.
• وأول سؤال يتبادر إلى الذهن هو لماذا ترك الله تعالى هؤلاء يلحدون في الحرم ولم ينتقم منهم كم فعل مع أصحاب الفيل الذين أرادوا هدم الكعبة؟
• هذا السؤال أجاب عليه الإمام ابن كثير – رحمه الله - في تعليقه على الحادثة فقال: " إن أصحاب الفيل إنما عوقبوا إظهارًا لشرف هذا البيت، ولما يراد به من التشريف العظيم بإرسال النبي الكريم من البلد الذي فيه البيت الحرام فلما أرادوا إهانة هذه البقعة التي يُراد تشريفها وإرسال الرسول منها أهلكهم سريعًا عاجلاً، ولم يكن شرائع مقررة تدل على فضله فلو دخلوه وأخربوه لأنكرت القلوب فضله، أما هؤلاء القرامطة فإنما فعلوا ما فعلوا بعد تقرير الشرائع وتمهيد القواعد بشرف مكة والكعبة، وكل مؤمن يعلم أن هؤلاء قد ألحدوا في الحرم إلحادًا بالغًا عظيمًا وعلم أنهم من أعظم الملحدين الكافرين، فأخرهم الرب تعالى ليوم تشخص فيه الأبصار والله سبحانه يُمهل ويُملي ويستدرج ثم يأخذ أخذ عزيز مُقتدر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ".
3- قيام اليهود بحرق المسجد الأقصى عام 1969 م: يذكر أنه في يوم الخميس الموافق 21 أغسطس 1969م، قام ( مايكل دينس ) الاسترالي الجنسية باقتحام المسجد الأقصى من باب المغاربة مع الوفود السياحية، وعندما وصل إلى منطقة المحراب ومنبر نور الدين زنكي - المعروف أيضا بمنبر صلاح الدين- سكب مادة حارقة شديدة الاشتعال وأضرم النيران فيهما وفر هاربا. ما هي إلا ثوان معدودة حتى اشتعلت النيران في أهم أجزاء المسجد حتى وصلت إلى مسجد عمر ومقام الأربعين ومحراب زكريا، كما أخذت تنتشر حتى وصلت قبة المصلى القبلي المصنوعة من الفضة الخالصة.
وفي نفس الأثناء قامت سلطات الاحتلال بفصل المياه عن المسجد وضواحيه وتعمد تأخير سيارات الإطفاء مما اضطر الحضور من المسلمين إلى اللجوء للآبار والأمتعة لإخماد النيران قبل أن تأتي على المسجد بكامله وخاصة أن المادة الحارقة شديدة الاشتعال التي ألقيت داخل المسجد قد ألقي مثلها بخارجه.
نتج عن هذا الحريق أضرار جسيمه، حيث أتت النيران على منبر نور الدين زنكي الذي صنعه ليضعه بالمسجد بعد تحريره ولكنه مات قبل ذلك ووضعه صلاح الدين الأيوبي، والذي كان يعتبر رمزاً في فلسطين للفتح والتحرير والنصر على الصليبيين. ودمرت النيران كذلك القبة الخشبية الداخلية، إضافة إلى جزء من السقف، والتهمت النيران النوافذ والأبواب وحطمت الزخارف والبُسط والأعمدة التي يعود عمر معظمها للفترة الأموية.
وتخفيفاً للاحتقان الذي حدث نتيجة لذلك قامت قوات الاحتلال بالقبض على مايكل دينس، الذي ادعت أنه مختل عقلياً وقامت بترحيله إلى بلده أستراليا.
اقتصر رد الفعل العربي على الاستنكار والإدانة وتم انعقاد أول مؤتمر قمة إسلامي بالرباط بالمغرب، وهو ما دفع رئيسة وزراء الاحتلال في حينه "جولدا مئير" للقول: " عندما حُرق الأقصى لم أبت تلك الليلة، واعتقدت أن إسرائيل ستُسحق، لكن عندما حلَّ الصباح أدركت أن العرب في سبات عميق ".
• وما أشبه الليلة بالبارحة فالأيام تمر ومثل هذه الحوادث لا تتوقف، فكم من المساجد العريقة دُمِّرت في العراق وسوريا وإفريقيا الوسطى وبورما وغيرهم في شتى بلاد المسلمين وإن السلوى أمام هذه النوائب أن الله تعالى قد تكفل بحفظ دينه ونصرته والتمكين له ولكل من يحملون سراجه ويسيرون على نهجه.
وأخيراً: نختم بهذه الأبيات:
لا يُصنع الأبطال إلاَّ
في مساجدنا الفساحْ 
في روضة القرآن في
ظلّ الأحاديث الصّحاحْ 
في صحبة الأبرار ممّن 
في رحاب الله ساحْ 
شعب بغير عقيدةٍ
ورقُ ستذروه الرياحْ 
من خان حيّ على الصّلاة
يخون حيّ على الكفاحْ
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|