عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 15-09-2020, 04:17 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,977
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أحكام السرقة المتعلقة بالسيارات

المبحث الرابع: أحكام السرقة المتعلقة بالسيارات: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: سرقة السيارة نفسها.
المطلب الثاني: السرقة من السيارة.
المطلب الأول: سرقة السيارة نفسها:
سرقة السيارات من الجرائم التي كثرت وفشت في هذه الأيام، وما زلنا نسمع ونقرأ ما بين آونة وأخرى أخباراً تترى عن سرقة السيارات، حتى أصبح كثير من الناس لا يستغرب إذا ما قرأ أو سمع بنبأ سرقة سيارة في مكان ما، ولا ريب أن لهذه الجريمة أسباباً وأغراضاً متعددة ليس هذا هو مقام بحثها، إلا أنها تعود في مجملها إلى ضعف الإيمان، ونقص الوازع، وكثرة المفسدين ووسائل الإفساد.
والذي يسبر الواقع يجد أن سرقة السيارات قد أخذت صوراً عديدة أذكر فيما يلي أهمها، مع أن البحث سيكون متوجّهاً إلى سرقة سيارات النقل الخاصة؛ إذ إن غالب السرقة تقع عليها كما هو ملاحظ، ومن أهم تلك الصور ما يلي:
أولاً: سرقة السيارات من عند المنازل: اعتاد الناس في هذه الأزمنة إيقاف سياراتهم الخاصة أمام منازلهم، وقليل هم أولئك الذين لديهم مواقف خاصة لسياراتهم داخل سور المنزل، والذين لديهم تلك المواقف قد لا يداومون على إدخال سياراتهم فيها، وعلى كل حال فإن الأمر لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون السيارة موقفة داخل سور المنزل، وأبوب السور مغلقة:
ففي هذه الحالة تكون السيارة مُحرزة، ومن سرقها فقد سرقها من حرزها؛ سواء أكانت السيارة أبوابها مغلقة أم مفتوحة، وسواء كان عندها حافظ أي حارس وضع لحراستها أم لا، وهذا بناءً على ما قرره الفقهاء من أن الدور، والبيوت، والحظائر تعتبر حرزاً بنفسها إذا كانت أبوابها مغلقة، وهذا عند فقهاء الشافعية والحنابلة الذين يشترطون في الحرز بنفسه كالبيوت، والحظائر، والحوانيت أن تكون أبوابه مغلقة؛ فإن كان المكان غير مغلق بأن كان مفتوحاً، أو ليس له باب؛ فإنه لا يعتبر حرزاً بنفسه.
وأما على قول فقهاء الحنفية والمالكية فإن إخراج السيارة من داخل السور يعتبر إخراجاً لها من حرزها، ويترتب عليه حدّ القطع سواء أكان باب السور مغلقاً، أو مفتوحاً.
والذي يظهر لي - والله تعالى أعلم - أنه إذا كان باب السور مغلقاً؛ فهو حرز لها، وإخراج السيارة بعد ذلك هو إخراج لها من حرزها يستوجب حدّ القطع، وينبغي ألاّ يكون ذلك محل خلاف.
إما إذا كان باب السور مفتوحاً، أو متهدماً، أو لا باب له؛ فإننا ننظر إلى حال السيارة؛ فإن كانت أبوابها مغلقة فهي مُحرزة كما سيأتي بيانه في الحالة الثانية، وإن كانت غير مغلقة؛ فالذي يظهر أن الإحراز هنا ناقص، والقاعدة أن: "النقصان في الحرزية يمنع من وجوب القطع"(49).
الحالة الثانية: أن تكون السيارة موقفة أمام المنزل:
وهذا حال أغلب الناس في هذه الأيام، ومع ذلك فإن السيارة الواقفة أمام المنزل لا تخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون مطفأة المحرِّك، مغلقة الأبواب؛ فالذي يظهر لي أن السيارة في هذه الحالة محرزة، وأن من سرقها من هذا المكان فقد سرقها من حرزها؛ فيستحق القطع عند توفر باقي الشروط، وانتفاء الموانع، وذلك أن الناس - في هذه الأيام - جرت عادتهم على هذا الصنيع؛ فهم - مع شحّهم على سياراتهم التي هي من أثمن أموالهم، وحرصهم عليها - هكذا يحرزونها؛ فيرجع إلى عادتهم في ذلك.
الحالة الثانية: أن تكون السيارة غير مطفأة المحرك، أو غير مغلقة الأبواب، أو قد ترك مفتاحها فيها، أو قريباً منها؛ فالذي يظهر أن صاحبها في هذه الحالة قد فرّط في حفظها وإحرازها، وهي إن لم تكن محرزة فإنها على الأقل ناقصة الإحراز؛ والنقصان في الحرزية - كما سبق - يمنع من وجوب القطع، ومما يؤيد حصول التفريط أن من حصل منه ذلك فإن الناس ينسبونه إلى التفريط، ويلومونه عليه.
ثانياً: السرقة من معارض السيارات:
معارض السيارات هي الأماكن المخصصة لبيع السيارات سواء كانت لبيع السيارات الجديدة، أو المستعملة، ومن خلال الواقع يلاحظ أنه قد جرت العادة في السيارات المعروضة للبيع أن تحفظ داخل بناء، أو حائط (معرِض) يكون له باب، وقد يضعون مع ذلك حافظاً - أي حارساً مخصصاً للحراسة - وعندئذٍ يقال:
إن وجود صاحب المعرض أو العاملين فيه أثناء فترة العمل يعتبر حرزاً لجميع السيارات التي في المعرض، حتى وإن لم تكن أبواب السيارات مغلقة، وذلك لأن القاعدة أن الإنسان حرز لما عليه أو معه أو يحرسه(5)، وأن من سرق بحضرة رب المتاع يقطع(51).
وإذا كان المعرض مغلقاً على ما بداخله من سيارات؛ فإن السيارات التي بداخله تعتبر محرزة بهذا البناء المقفل وهو المعرض.
وكذلك الحال إذا كان هناك حارس مخصص للملاحظة، والحراسة؛ فهو حرز لها، حتى وإن كان باب المعرض مفتوحاً.
وبناءً على ما سبق فإن من سرق سيارة في إحدى الحالات السابقة فهو مخرج لها من حرزها، ويكون شرط السرقة من الحرز قد تحقق فيه.
أما ما عدا ذلك من الصور فلا تخلو من أن تكون السيارة غير محرزة، أو تكون محرزة إحرازاً ناقصاً، كما إذا كان باب المعرض مفتوحاً، والسيارة كذلك غير مقفلة، ولا يوجد من يلاحظها - وهذا نادر -؛ فلا شك أن هناك تفريطاً واضحاً تحصل معه شبهة في وجوب القطع على الآخذ، فيدرأ بها، والله - تعالى - أعلم.
مسألة: ولعله قريب من معارض السيارات الأماكن المخصصة لتصليح السيارات (الورش)، ومراكز الصيانة؛ فالعادة في هذه الأماكن أن تكون داخل بناء، وتكون تحت ملاحظة العاملين في هذه الأماكن؛ فتأخذ حكم ما تقدم في معارض السيارات من جهة ضابط الإحراز، وعدمه، والله - تعالى - أعلم.
ثالثاً: السرقة من المواقف المخصصة للسيارات:
جرت العادة في هذه الأيام على تحديد مواقف مخصصة للسيارات عند المرافق، وفي الأماكن العامة كما هو الحال عند المساجد، أو الجامعات، أو الأسواق، أو المستشفيات، أو المطارات، أو الدوائر الحكومية الأخرى ونحوها، وهذه المواقف لا تخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون السيارات داخل سور، أو حائط، أو بناء معين له باب، ويكون عليها حارس مخصص لحفظها وحراستها؛ ففي هذه الحالة يعتبر هذا الحارس حرز لجميع السيارات التي داخل الموقف، وسرقة سيارة من هذه السيارات من موقفها يعتبر سرقة لها من حرزها يتوجه معه القول بوجوب القطع.
الحالة الثانية: أن تكون هذه المواقف بدون سور أو حافظ كما هو الحال في المواقف التي عند المساجد أو الأسواق، أو على جانب الطرق العامة داخل العمران؛ ففي هذه الحالة يظهر - والله تعالى أعلم - أن من أوقف سيارته في هذه المواقف المعدّة لوقوف السيارات يكون قد وضعها في المكان المخصص لوقوفها؛ فيكون حرزاً لها، وعلى هذا جرت عادة الناس، والواقع يشهد بأنه لا يمكن إحرازها بأكثر من ذلك، في الوقت الذي اعتاد الناس إيقاف سياراتهم فيه في هذه المواقف.
ومع ذلك فإنه ينبغي التحقق من عدم حصول التفريط أو النقصان في الإحراز؛ كأن تترك السيارة مفتوحة، أو يترك مفتاحها فيها، أو غير مطفأة المحرك ونحو ذلك من الأمور التي تشعر بالإهمال والتفريط؛ فيكون ذلك مانعاً من وجوب القطع.
وكذلك الحال بالنسبة لإيقاف السيارة في إحدى الطرق؛ فيعتبر في ذلك عرف الناس في هذا المكان، ومدى اعتباره ملائماً لوقوف تلك السيارة فيه(52)؛ فإن كان ملائماً فهو حرز لها بشرط ألاّ ينظم إلى ذلك تفريط؛ كأن يتركها مدة تشعر بأن هذه السيارة مهملة.
ومن المعلوم أن الصور لا تنحصر ولكن مرجع ذلك كله كما سبق إلى العرف، وعدم التفريط، والعرف قد يختلف باختلاف الزمان، والمكان، ولعل من ذلك أن سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - قد أفتى في زمنه بأن وقوف السيارات في السوق ليس حرزاً لها؛ فقال: "السيارات ليس حرزاً وقوفها في السوق"(53).
أقول: ولعل مقصد الشيخ - رحمه الله تعالى - أن وقوف السيارات في السوق ليس حرزاً لها بعد انصراف الناس، وإغلاق الأسواق؛ لأن وقوفها بعد ذلك ليس وقوفاً معتاداً، وقد يقال بأن هذا مبني على اختلاف العرف في عهد الشيخ - رحمه الله تعالى - عن العرف في هذه الأيام؛ فلربما لم تكن آنذاك مواقف مخصصة لوقوف السيارات، والله - تعالى - أعلم.
رابعاً: سرقة السيارات من الطرق التي تربط بين المدن:
من المعلوم أن وسائل المواصلات في هذه الأزمنة قد تعددت، وتيسرت بما هيّأه الله - تعالى - للناس من طائرات، وقطارات، وسفن، وسيارات، واعتاد كثير من الناس التنقل بين المدن بسياراتهم، مع أن المسافات بين بعض المدن طويلة، والمساحات شاسعة، مما يحتاج معه إلى الوقوف للراحة، ثم متابعة السفر؛ فما هو المعتبر في حرز السيارات في هذه الحالة؟
أقول - وبالله التوفيق - إنه لا يدخل في مسألتنا هذه، ولا حتى في المسائل المتقدمة الاستيلاء على السيارة غصباً أو مكابرة، وذلك لإجماع العلماء على أنه ليس على الغاصب ولا المكابر قطع، إلا أن يكون قاطع طريق، شاهراً للسلاح على المسلمين، مخيفاً للسبيل؛ فهذا حكمه حكم المحارب(54).
والبحث هنا هو فيما إذا أوقف شخص سيارته بجانب الطريق وهو في سفر؛ فما هو المعتبر في إحرازها، الذي يتحقق معه أن السيارة قد أُخِذت من حرزها؟
الذي يظهر أن إيقاف السيارة بجانب الطريق خارج العمران لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون وقوف السيارة في أماكن مخصصة للوقوف: كما هو الحال في بعض الطرق الطويلة حيث تخصص مواقف للوقوف، تجتمع فيها مجموعة من السيارات، والغالب أن سائق السيارة يكون فيها أو قريباً منها؛ فعندئذٍ تكون السيارة واقفة في حرزها؛ لأنها واقفة في الموقف المعتاد لها في هذه الحالة، وإن لم يلاحظها سائقها، ما دام أنها في مجتمع من السيارات.
الحالة الثانية: أن يكون وقوف السيارة في غير الأماكن المخصصة للوقوف.
فإن الأمر حينئذ لا يخلو كذلك من حالين: إما أن يكون صاحب السيارة فيها، أو ملاحظاً لها، أو لا!.
فإن كان فيها ولو نائماً، أو ملاحظاً لها؛ فهو حرز لها لجريان العادة بذلك(55)، وقد نص الفقهاء كما سبق على أن الإنسان حرزٌ لما عليه، أو معه، أو يحرسه وهو يقظان أو نائم، بل نقل عدم الخلاف في ذلك(56)، ونصوا على أن من سرق بحضرة رب المتاع يقطع(57).
وإن أوقفها على جانب الطريق وهو ليس فيها، ولا قريباً منها؛ فإنها تكون في هذه الحالة غير محرزة لا بالمكان، ولا بالحافظ؛ لأن العادة أن وقوفها في مثل هذا المكان لا يُعدّ إحرازاً لها، وكذلك الحال في السيارات التي توقف خارج العمران، والله - تعالى - أعلم.
المطلب الثاني: السرقة من السيارة: وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: سرقة قطعة أو جزء من السيارة.
المسألة الثانية: سرقة متاع من السيارة من غير أجزائها.
المسألة الأولى: سرقة قطعة أو جزء من السيارة:
صورة هذه المسألة أن يعمد شخص إلى سيارة فيسرق شيئاً من قطعها، أو أجزائها المركبة، أو المربوطة فيها؛ فهل يعدّ هذا آخذاً لها من حرزها أم لا؟
الذي يظهر - والله تعالى أعلم - أن قطع السيارة المركبة فيها، والمشدودة إليها؛ كالعجلات والأنوار ونحوها إحرازها يكون بوضعها مشدودة ومربوطة في أماكنها المخصصة لها(58)؛ فمن أخذ شيئاً من هذه الأجزاء بان حلَّها من مكانها المشدودة إليه؛ فهو آخذ لها من حرزها؛ شريطة أن تكون السيارة ذاتها مُحرَزة، فإن كانت السيارة غير محرزة كأن تكون خارج العمران بدون حافظ؛ فإن أجزاءها المركبة فيها تأخذ حكم السيارة نفسها في عدم الإحراز.
والحاصل أن السيارة إذا كانت في حرز معتبر، وأُخِذ جزء من أجزائها من مكانه المشدود إليه، وتحقق من بلوغه النصاب؛ فإنه يتوجه القول بوجوب القطع إذا توفرت باقي الشروط، وانتفت الموانع والشبهات، والله - تعالى - أعلم.
المسالة الثانية: سرقة متاع من السيارة من غير أجزائها:
صورة هذه المسألة أن يقوم شخص بسرقة متاع من سيارة ما؛ فهل تعتبر السارة حرزاً لما فيها، أو عليها، أو لا؟
بحث الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في مسألة الحرز، وأحكامه؛ مسألة السرقة من على ظهر الدابة، أو الرجل، أو السفينة، وذكروا أن ظهر الدابة والرجل حرز لما عليه، وأن السفينة حرز لما فيها(59).
والذي يظهر أن السيارة كذلك حرز لما فيها أو عليها إذا كانت السيارة نفسها محرَزة سواء بصاحبها، أو بمكانها، وكان ما عليها محكماً مشدوداً عليها.
وأما إذا كانت البضاعة أو المتاع على سيارة نقل مثلاً، معبّأ في جوالقها، واستلها من رصّتها من تحت شدتها المعقودة عليها من حبال، أو جنازير قُطع؛ لأنه حرز مثلها.
وإن سرق السيارة بما عليها من حملها قُطع، وذلك أن السيارة وما عليها محرزة بصاحبها، أو قائدها، أو تابعها؛ فيقطع سارقها كما لو سرق متاعاً محرزاً به بالبيت(6).
وأما إذا كان المتاع داخل السيارة قد أُحكمت عليه أبوابها، والسيارة في حرز مثلها؛ فإن ما بداخلها يكون مُحرَزاً بها؛ كالأغلاق تكون حرزاً لما فيها.
وإن كانت السيارة غير مغلقة، ولم يكن عندها حافظ؛ فأُخذ منها متاع؛ فإنها لا تُعد سرقة لعدم الإحراز.
وينبغي مع ما سبق النظر إلى المسروق إن كانت السيارة تصلح حِرزاً لمثله أو لا!
فإن كان ما بداخلها مما لا يترك مثله في السيارة؛ كالنقود، والذهب، والمجوهرات فقد يقال بعدم القطع على من سرقها؛ لأن مثل هذه الأشياء لا توضع عادة في السيارة؛ فليست في حرز مثلها، والله - تعالى - أعلم.
الخاتمة:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله والصحب والزوجات، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد؛ فبعد بحث هذا الموضوع المتعلق بسرقة السيارات والسرقة منها لاحت لي بعض النتائج رأيت أن أرقمها في النقاط التالية:
1- أن الضابط في حرز السيارات مرجعه إلى أمرين:
الأول: عادة الناس التي درجوا عليها في حفظ سياراتهم، وهذه تختلف باختلاف الزمان، والمكان، وغيرهما من الأمور المؤثِّرة.
الثاني: عدم التفريط، وهذا ثابت حتى مع تغير العادات، والأعراف.
2- أن وجود الإنسان بحضرة سيارته يعتبر حرزاً لها سواء كان يقظاً، أم نائماً.
3- أن إيقاف السيارة داخل بناء محكم بين العمران كأسوار المنزل، أو معارض السيارات ونحوها يعتبر حرزا لها.
4- أن إيقاف السيارة أمام المنزل، أو في موقف صحيح مناسب لمثلها، مقفلة الأبواب؛ يعتبر حرزاً لها، بشرط عدم التفريط والإهمال، وعلى هذا جرت عادة الناس في هذه الأيام، والقاعدة أن العادة محكّمة، ويترتب على ذلك أن سرقتها من هذه الأماكن هي سرقة لها من حرزها، تستوجب القطع.
5- أن إيقاف السيارة في مكان مّا خارج العمران لا يعتبر حرزاً لها ما لم يكن معها حافظ.
6- أن وجود أجزاء السيارة في أماكنها المخصصة لها مربوطة في السيارة، مشدودة إليها؛ يعتبر حرزاً شريطة أن تكون السيارة نفسها مُحرَزة.
7- أن سرقة شيء من الأمتعة في السيارة أو عليها يعتبر سرقة تستوجب القطع إذا بلغ المسوق نصاباً، وكانت السيارة محرزة، وصالحة لإحراز مثل ذلك المسروق.
8- "أن شرائط العقوبة يراعى وجودها بصفة الكمال، لما في النقصان من شبهة العدم"، وعليه فإن "النقصان في الحرزية يمنع من وجوب القطع".
9- أن عدم وجوب القطع لتخلف شرط، أو وجود مانع؛ لا يمنع من إيقاع عقوبة التعزير؛ حفظاً لأموال المسلمين وحقوقهم، خصوصاً مع انتشار جريمة سرقة السيارت، وتعدد أساليبها وصورها.
10- الحرص على تبصير الناس - وبخاصة النشء - بوجوب احترام حقوق الآخرين وأمواله، وحرمة التعدي عليها.
11- وجوب إيقاع حدّ السرقة على من ثبت بحقه الاعتداء بسرقة سيارة معصوم، والحرص على إشهار هذه العقوبات ردعاً للمفسدين.
وبعد فهذه الورقات التي سطرتها ما هي إلا جهد المقل حقيقة، المعترف بالقصور والتقصير، صادف ذلك عدم الاستقرار، وتشتت الذهن؛ فإن يكن من صواب من الله - تعالى - وحده هو الموفق لذلك، وإن يكن من خطأ فمن نفسي، ومن الشيطان، وأنا أرجع عنه، وأستغفر الله.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
-----------------
الهوامش:
(1) بعض الآية 3 من سورة المائدة.
(2) الآية 188 من سورة البقرة.
(3) الآية 29 من سورة النساء.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وماله وعرضه، ص 1124، حديث رقم (6541).
(5) متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب: الحج، باب: الخطبة أيام منى، من حديث ابن عباس، وأبي بكرة، وعبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهم - ص28، الأحاديث رقم: 1739، 174، 1742، ومسلم في صحيحه: كتاب القسامة والمحاربين، باب: تغليظ الدماء والأعراض والأموال، من حديث أبي بكرة - رضي الله تعالى عنه - ص743، الحديث رقم 1679.
(6) ينظر: الإشراف 2/35، الإجمـاع، لابن المنـذر ص 184، حلية الفقهـاء ص 145، مراتب الإجماع ص1.
(7) ينظر: معجم مقاييس اللغة ص491، القاموس المحيط ص893.
(8) ينظر: المغني 12/416، المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 26/468، الإقناع مع كشاف القناع 6/129، الروض المربع مع الحاشية 7/353.
(9) الآية 38 من سورة المائدة.
(10) متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الحدود، باب قول الله - تعالى -: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وفي كم يقطع؟ ص117.، الحديث رقم (6789)، وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها، ص746، الحديث رقم (1684).
(11) ينظر: الإجماع ص157، مراتب الإجماع ص22، 221، المعونة 3/1414، بداية المجتهد 2/553، المغني12/415، شرح النووي على صحيح مسلم 11/26.
(12) ينظر: الإجماع ص16، مراتب الإجماع ص222، المغني 12/454.
(13) 3/142، وينظر: التلقين 2/5،9، الكافي 2/18، الخرشي على مختصر خليل 8/96.
(14) 2/55، وينظر: الإنصاف 26/483، كشاف القناع 6/13، 131.
(15) ينظر في قول الحنفية: بدائع الصنائع 6/11،15، بداية المبتدي مع شرحها الهداية 2/364، المختار مع شرحه الاختيار 4/128، تنوير الأبصار مع شرحه والمختار وحاشية رد المختار 6/112، 113.
(16) ينظر: الأحكام السلطانية للما وردي ص276، قواعد الأحكام 1/163، 2/2. 4، مجموع الفتاوي 28/1. 7، إعلام الموقعين 2/92، الطرق الحكمية ص94، 222.
(17) ينظر: الاختيار لتعليل المختار 4/124، بداية المجتهد 2/547، وما بعدها، روضة الطالبين 7/326، وما بعدها، مغني المحتاج 4/2. 7 وما بعدها، زاد المستقنع ص141، 142.
(18) سيأتي تعريف الحرز في المبحث الثاني.
(19) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص162، المغني 12/344.
(20) الاختيار لتعليل المختار 4/123، 124، بتصرف يسير.
(21) ينظر: المحيط في اللغة 3/7، معجم مقاييس اللغة ص236، الصحاح 3/873، لسان العرب 3/121، تحرير التنبيه 231، المصباح المنير ص5، القاموس المحيط ص5،8.
(22) الاختيار لتعليل المختار 4/125.
(23) بداية المجتهد 2/55.
(24) الجامع لأحكام القرآن 6/1،6.
(25) الحاوي الكبير 13/28.
(26) زاد المستقنع ص141.
(27) ينظر: الحدود والتعزيرات عند ابن القيم، بكر أبوزيد ص361.
(28) ينظر: البيان، للعمراني 12/444، الحاوي، للماوردي 13/281، الموافقات 4/24، مجموع الفتاوى لابن تيمية 7/9، 24/4، 29/16، 227، القواعد النورانية ص 133، إعلام الموقعين 1/337، الفروق للقرافي 3/283، التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، للإسنوي ص 23، مغني المحتاج للشربيني 4/215، المنثور في القواعد للزركشي 2/193، الأشباه والنظائر للسيوطي ص98، رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة للسعدي ص16،67.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في الفتاوى 29/15، 16: "وكل اسم فلا بد له من حدّ؛ فمنه ما يعلم حده باللغة؛ كالشمس، والقمر، والبر، والبحر، والسماء، والأرض. ومنه ما يعلم بالشرع؛ كالمؤمن والكافر والمنافق، وكالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وما لم يكن له حد في اللغة ولا في الشرع؛ فالمرجع فيه إلى عرف الناس…".
(29) المغني 12/427.
(30) ينظر: الحاوي الكبير 13/282، فتح القدير 5/3،8، شرح منتهى الإرادرت 3/368.
(31) ينظر: الحاوي الكبير 13/282.
(32) ينظر: المبسوط 9/15، الاختيار لتعليل المختار 2/4/355، بدائع الصنائع 9/3،1، فتح القدير 5/384، حاشية ابن عابدين 6/143.
(33) ينظر: حدود ابن عرفة مع شرحها 2/651، تبصرة الحكام 2/191، شرح الزرقاني على مختصر خليل 2/1.1.
(34) الحاوي، للماوردي 13/285.
(35) ينظر: المغني 12/427.
(36) ينظر: معجم مقاييس اللغة، لابن فارس ص 487.
(37) ينظر: القاموس المحيط، للفيروز آبادي ص 412.
(38) بعض الآية (19) من سورة يوسف.
(39) المعجم الوسيط ص 476.
(40) ينظر: مكافحة جريمة السرقة في الإسلام، خليفة البراهيم الزرير ص 72.
(41) هذه القاعدة هي إحدى القواعد الخمس الكلية المعروفة، وهي من القواعد المهمة في الفقه الإسلامي، وقد رجع إليها الفقهاء في أمور كثيرة حتى قال عنها السيوطي - رحمه الله تعالى - بأنها مسائل لا تعدّ كثرة، وهي إحدى أربع قواعد ردّ القاضي حسين إليها جميع مذهب الشافعي - رحمهما الله تعالى -.
ولأهمية هذه القاعدة أوجبوا على المفتي معرفة العوائد، وسؤال المستفتي عن عادات قومه قبل أن يفتي في مسألة، وأما المقصود بالعادة فقد عُرِّفت بأنها "الأمر المتكرر من غير علاقة عقليّة"، وهذا هو تعريف ابن أمير الحاج في التقرير والتحبير 1/282، واختاره الدكتور يعقوب الباحسين في كتابه: قاعدة العادة محكمة، وينظر تفريقه بين العرف والعادة في ص 49.
(42) الأم 3/6/148.
(43) المرجع نفسه.
(44) المغني 12/427.
(45) ينظر: فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم 12/136.
(46) ينظر: لسان العرب 3/121.
(47) ينظر: فتح القدير 5/38، الخرشي على مختصر خليل 5/97، جواهر الإكليل 2/98.
(48) الحاوي الكبير 13/282.
(49) المبسوط 9/154.
(50) ينظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل 2/1. 1.
(51) ينظر: تبصرة الحكام 2/192، جواهر الإكليل 2/292، الخرشي على مختصر خليل 5/99، منح الجليل شرح مختصر خليل 7/315.
(52) أجرت جريدة الجزيرة في عددها الذي صدر يوم الجمعة بتأريخ 9/7/1421هـ لقاءً مع فضيلة الشيخ إبراهيم الخضيري قاضي المحكمة الكبرى بالرياض حول السرقة وأحكامها، وكان من ضمن اللقاء سؤال عن سرقة السيارات؛ فأجاب الشيخ بقوله: "سرقة السيارات فيها حكم القطع إذا سرقها وقد أغلقها صاحبها، وأوقفها في موقف صحيح؛ فإنه تقطع يد السارق" انتهى كلامه.
(53) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم 12/142.
(54) ينظر: بداية المجتهد 4/4، 4. 1.
(55) ينظر: فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم 12/142، تكملة المجموع، للمطيعي 22/182.
(56) ينظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل 2/1. 1.
(57) ينظر: تبصرة الحكام 2/192، جواهر الإكليل 2/292، الخرشي على مختصر خليل 5/99، منح الجليل شرح مختصر خليل 7/315.
(58) ينظر: مكافحة جريمة السرقة في الإسلام ص 73، أحكام الحرز في الفقه الإسلامي، إبراهيم بن ناصر السحيباني ص77 (بحث تكميلي للماجستير من المعهد العالي للقضاء بإشراف فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله المطلق، 1417).
(59) ينظر: المدونة 6/29، تبصرة الحكام 2/192، القوانين الفقهية ص 377، شرح الزرقاني 2/99، 1. 1، منح الجليل 7/313.
(60) ينظر: تكملة المجموع، للمطيعي 22/181،182.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.26 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.40%)]