عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 13-09-2020, 04:35 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,209
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من أسباب محبة الله تعالى عبدا ( تزكية النفس بمكارم الأخلاق 1 )

قال الطيبي:



والصفات الثلاث الجارية على العبد واردة على التفضيل والتمييز؛ فالتقي مخرج للعاصي، والغني للفقير، والخفي على الروايتين لما يضادها؛ فإذا قلنا: إن المراد بالغنى غنى القلب اشتمل على الفقير الصابر والغني الشاكر منهم، وفيه على الأول حجة لمن فضَّل الاعتزال وآثر الخمول على الاشتهار[27].







وبالجملة فقد "أخذ علينا العهد العام من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نحبّ الفقر وقلّة ذات اليدِ، وكذلك نحبّ من كان بهذه الصفة أيضًا من الفقراء والمساكين والمستضعفين، ونحب مجالستهم عملاً بقوله تعالى: ﴿ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ﴾ [الكهف: 28]؛ وذلك لأن رحمةَ الله تعالى لا تفارقُهم، فنحبهم ونحب مجالستهم لمحبة الله تعالى لهم. وكذلك نحبّ الفقر لما فيه من كثرة سؤالنا للحق وتوجُّهنا إليه لعلةٍ أخرى. وإيضاحُ ذلك أن حاجة العبد تذكره بالله تعالى وعدم حاجته تنسيه الحق.. قال تعالى: ﴿ كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ﴾ [العلق: 6-7]، وقال ﴿ وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ﴾ [الإسراء: 67]. ومن هنا قال - صلى الله عليه وسلم -: "اللهمّ اجعل رزق آل محمدٍ قوتًا وكفافا"[28]؛ أي لا يفضل عنهم من غدائهم ولا عشائهم شيء، وذلك ليصيروا متوجهين إلى الله تعالى كل حينٍ لا ينسونه. فانظر ما أشدّ شفقته - صلى الله عليه وسلم - على أهل بيته! ويقاس بأهل بيته غيرهم، فوالله لو علم الإنسان قدر مقام الفقر لتمناه ليلاً ونهارا"[29].







ثالثَ عشَرَ: الحياءُ والسّتْرُ:



قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ اللهَ حيِيٌّ سِتِّيرٌ.. يحبُّ الحَياء والسّتْر؛ فإذا اغتسل أحدُكم فلْيَسْتَتِر"[30].







وحقيقة الحياء أنه خُلُقٌ يَبعث على ترك القَبائح، ويمنَع من التفرِيط في حقِّ صاحبِ الحق، وقد اختَّص اللهُ - عز وجل - به الإنسانَ ليرتدعَ به عمَّا تنـزِع إليه الشهوةُ من القبائح؛ كيْلا يكونَ كالبهيمة التي تهجم على ما تشتهي دون حَيَاء. وبين اقترافِ الذنوب وقِلَّةِ الحياء وعدمِ الغَيْرة تلازمٌ من الطرَفين، وكلٌّ منهما يستدعِي الآخرَ ويطلبُه حثيثًا[31].







والحياء خلُق الإسلام كما دلّت السنة.. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن لام غيره على الحياء-: "دَعْهُ؛ فإنَّ الحياءَ من الإيمان"[32]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "والحياءُ شُعبَةٌ من الإيمانِ"[33]؛ ولم يذكر من أخلاق الإسلام إلا الحياء شعبةً من الإيمان، وكأنَّ الإيمان إنما ينقُص بقلَّة الحياء، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "الحياءُ من الإيمان، والإيمان في الجنَّة، والبذَاءُ من الجفَاء، والجفاء في النار"[34]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ما كان الفحشُ في شيءٍ إلا شانَه، وما كان الحياءُ في شيءٍ إلا زَانه"[35]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ مما أدرك الناسَ من كلام النُّبَوَّةِ الأولى؛ إذا لم تستحِ فاصنعْ ماشئت"[36].







ثم إن الأمَّة المسلمَة، بل البشريَّةَ بأسرِها، في خطرٍ محدِق في هذا الزمن، أو هي على شَفا جُرف هارٍ.. أوقعها ويريد أن يوقعها فيه شياطينُ الجنِّ والإنْس، بتدميرِ الأخلاق السامية وعلى رأسها الحياء.. مستغلِّين الشهواتِ والفتن التي تبضُّ بها أجسادُ النساء عاريَةً، وتدعو إليها كلَّ فتىً خاوٍ من القيمة الذاتيَّة والغاية السامِيَة؛ فيظهرون منَ المرأة ما كانت تُقطع رقبتها ويُدَقّ عنقُها ولا تظهره، ويطاردون بطغامهن الشبابَ المعوِز في كل بيتٍ وشارع.. في زمان زادت فيه التبعات وقلت الحيل.. حتى أضحى الحياءُ عاريًا، والنارُ مضطرمةً في إزارِه، وليس من ساترٍ يستر عيبًا أو يُخفِي سَوْءة، والله المستعان على عَذَاباتِ التُّقَى.







خلاصة هذا السبب:



1- التخلق بمكارم الأخلاق كلها؛ فإنها رسالة الإسلام وتزكية النفوس.







2- الرفق، وهو أول الأخلاق المحبوبة لله تعالى.







3- الحلم والأناة، مع الحذر من الجبن، ومن التباس المفاهيم في هذا الزمن المملوء عيًّا.







4- التماس الأعذار.







5- العفو والصفح.







6- التحديث بالنعم وإبداؤها؛ فإن ذلك من الشكر.







7- التجمل، بالنظافة والطهارة، وبلا خيلاء أو إسراف.







8- السماحة في البيع والشراء والقضاء، مع عدم ترك الحق لمن يطغيه ذلك.







9- الحنيفية السمحة.







10- الغيرة في الريبة.







12- الخيلاء عند القتال وفي الصدقة.







13- الغنى إذا اجتمع بالتقى مع الخفاء.







14- البر والتقى والخفاء.







15- الحياء والستر.







[1] أخرجه مسلم في الإيمان [ح91] من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.




[2] [صحيح] أخرجه الترمذي [ح1999] بهذا اللفظ، وقال الترمذي: "قال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان إنما معناه لا يخلد في النار، وهكذا روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان" وقد فسر غير واحد من التابعين هذه الآية ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ﴾ [آل عمران: 192] فقال: من تخلّد في النار فقد أخزيته، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب". اه‍.




[3] أخرجه مسلم في الإيمان [ح91] من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.




[4] أخرجه مسلم في الإيمان [ح91] من حديث عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه -، وأبو داود في اللباس [ح4092] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.




[5] انظر: "شرح النووي على مسلم" [ج2 ص89-92] باختصار شديد.




[6] [قلت]: هذا الذي ذكره المناوي أحسن من الأقوال قبله؛ لأنه أعمُّ من كلٍّ منها. فجماله سبحانه على أعلى مراتب جمال الذات وجمال الصفات وجمال الأفعال وجمال الأسماء؛ فأسماؤه كلها حسنى، وصفاته كلها صفات كمال، وأفعاله كلها حكمة ومصلحة وعدل ورحمة، وأما جمال الذات وكيفية ما هو عليه فأمر لا يدركه سواه ولا يعلمه إلا الله، وليس عند المخلوقين منه إلا تعريفات تعرّف بها إلى من أكرمه من عباده. انظر: "الفوائد" لابن القيم [ص182]، و"أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة" للدكتور محمود عبد الرازق الرضواني [ص362].




[7] في حديث عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - يرفعُه "ولكن الكبر من سَفِه الحق وازدرى الناس" رواه أحمد في "المسند" [1/399 ح3789].




[8] انظر: "تحفة الأحوذي" [ج6 ص116-117].




[9] الصواب في مذهب أهل السنة أن أحاديث الآحاد إن صحت فإنها يعمل بها في العقائد والأحكام على السواء، وأحاديث وصف الله تعالى بالجمال صحيحة، وقد عمل أهل السنة دائمًا بأحاديث الآحاد الثابتة في العقائد ولم يتعقَّبوا تواترها.




[10] انظر: "شرح النووي على مسلم" [ج2 ص90-91].




[11] أخرجه الترمذي [ح1319]، وأبو يعلى [6238]، والحاكم في "المستدرك" [2/64] من طريق: الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال الذهبي في "التلخيص": صحيح. وقال الترمذي: "وفي الباب عن جابر، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة". وقال الترمذي في "العلل الكبير" [ص196]: "سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث خطأ روى هذا الحديث إسماعيل بن علية عن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة"، والحديث ذكره الدارقطني في "العلل" [10/354] وتكلم على طرقه.




[12] أخرجه النسائي في البيوع [ح4696]، وابن ماجه [ح2202]، وأحمد [1/58 و67 و69 و70]، وعبد بن حميد [ح47]، والضياء في "المختارة" [1/506 و507] من طريق عطاء بن فروخ عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر الحديث. وانظر كلام البخاري عليه في "التاريخ الكبير" [6/467] في ترجمة عطاء بن فروخ، والدارقطني في "العلل" [3/42]. وانظر: "تحفة الأحوذي" [ج4 ص457].




[13] انظر: "تحفة الأحوذي" [ج4 ص457].




[14] أخرجه البخاري في البيوع [ح1970] من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.




[15] [حسن بشواهده] أخرجه أحمد في "المسند" [ح2107]، والبخاري في "الأدب المفرد" [ص108 ح287]، وفي "الصحيح" معلَّقًا، والطبراني في "الكبير" [11/227 ح11572]، وعبد بن حميد في "مسنده" [ص199 ح569]. وقال الألباني في حديث "الأدب المفرد": "حسن لغيره"، وقال في "تمام المنة" [ص 45]: "الحديث حسن لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي قلابة الجَرْمي مرسلا بلفظ: "يا عثمان إن الله لم يبعثني بالرهبانية [مرتين أو ثلاثة] وإن أحب الدين عند الله الحنيفية السمحة" أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [ج3 ق1 ص287]. ثم وجدت له شاهدا آخر من رواية عبد العزيز بن مروان بن الحكم مرسلا، أخرجه أحمد في "الزهد" [ص289 و310] بسند صحيح" اه‍. وقال شعيب الأرنؤوط في حديث أحمد: "صحيح لغيره". وقال الهيثمي في "المجمع" [1/225 ح203]: "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" والأوسط والبزار، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ولم يصرح بالسماع"، وقال العجلوني في "كشف الخفاء" [1/51-52 ح121]: "أحب الدين إلى الله تعالى الحنيفية السمحة قال في الأصل: هكذا ترجم البخاري في صحيحه، وساقه في الأدب المفرد عن ابن عباس بلفظ قيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الأديان أحب إلى الله؟ قال الحنيفية السمحة، قال النجم: والذي رواه أحمد والطبراني عن ابن عباس بلفظ أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة، ورواه الديلمي عن عائشة في حديث الحبشة ولعبهم ونظر عائشة إليهم، قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليعلم اليهود أن في ديننا فسحة وأني بعثت بالحنيفية السمحة، ورواه أحمد في "مسنده" بسند حسن عن عائشة أيضا؛ لكن بلفظ: إني أرسلت بالحنيفية السمحة، وهو في معنى قوله تعالى ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [الحج: 78]" اه‍.




[16] انظر: "فتح الباري" [ج1 ص134].




[17] انظر: "فيض القدير" [ج3 ص203].




[18] [حسن] أخرجه أبو داود أول كتاب الجهاد، باب/ في الخيلاء في الحرب [ح2659]، والنسائي في كتاب الزكاة، الاختيال في الصدقة [ح2558]، والدارمي في "سننه" [ح2226] مقتصرا على شطره الأول، وأحمد في "المسند" [ح23798، 23799، 23801، 23803]، وابن حبان في "صحيحه" [ح295، 295]، والطبراني في "الكبير" [2/189 ح1772، وح5726، و2/190 ح1774]، كلهم من حديث جابر بن عتيك رضي الله عنه.

وأخرجه أحمد أيضًا [ح17436]، وابن خزيمة في "صحيحه" [ح2478]، والحاكم في "المستدرك" [1/578 ح1525]، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، هؤلاء من حديث عقبة بن عامر الجهني - رضى الله عنه -، ولفظ أحمد "غيرتان إحداهما يحبها الله - عز وجل - والأخرى يبغضها الله، ومخيلتان إحداهما يحبها الله عزوجل والأخرى يبغضها الله".

وأخرج ابن ماجه شطره الأول في كتاب النكاح، باب/ الغيرة [ح1996] من حديث أبي هريرة.

وقال الهيثمي -في "المجمع" [4/603]، عن حديث عقبة بن عامر-: "رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات"، وقال أيضًا [10/231]: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن يزيد الأزرق وهو ثقة".

وقال الألباني -في "الإرواء" [1999]-: "حديث جابر بن عتيك مرفوعا... رواه أحمد وأبو داود والنسائي، حسن. أخرجه أحمد [5/445 و446] وأبو داود [2659] والنسائي [1/356] وكذا الدارمي [2/149] وابن حبان [1313] والبيهقي [7/308] وفي "الأسماء" [501] وأحمد [5/445 و446] من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن محمد بن إبراهيم عن ابن جابر بن عتيك الأنصاري عن أبيه به. وتمامه: "وأما الخيلاء التي يحب الله أن يتخيل العبد بنفسه لله عند القتال وأن يتخيل بالصدفة. والخيلاء التي يبغض الله الخيلاء في البغي أو قال: في الفخر". قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن جابر بن عتيك؛ قال في "تهذيب التهذيب": "إما أن يكون عبد الرحمن أو أخا له". وذكر -في ترجمة أبيه جابر - أنه روى عنه ابناه أبو سفيان وعبد الرحمن. قلت: وعبد الرحمن بن جابر بن عتيك مجهول. وأما أخوه أبو سفيان فلم أجد من ذكره، والظاهر أنه مجهول كأخيه. وقال الخزرجي في ابن جابر هذا من "الخلاصة": "لعله عبد الرحمن". قلت: وسواء كان هو أو أخوه فالحديث ضعيف بسبب الجهالة. والله تعالى أعلم. ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث عبد الله بن زيد الأزرق عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فذكره نحوه. أخرجه أحمد [4/154] بإسناد رجاله ثقات غير الأزرق هذا وهو مقبول".




[19] [متفَقٌ عليه] أخرجه البخاري في التوحيد، باب/ باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - [لا شخص أغير من الله] [ح6980]، ومسلم في كتاب اللعان [ح1499]، وفي كتاب التوبة، باب/ غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش [ح2760]، بلفظ "الفواحش"، ولم أجده بلفظ "الزنى".




[20] انظر: "عون المعبود" [ج7 ص229-230].




[21] [حسن] سبق تخريجه قبل قليل.




[22] انظر: "عون المعبود" [ج7 ص230] مختصرا.




[23] [صحيح] أخرجه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" [2/318 ح1052] من حديث أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه -. قال الهيثمي في "المجمع": "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات".




[24] أخرجه مسلم [ح2965]، وقد سبق تخريجه في أول الكتاب.




[25] [ضعيف] أخرجه ابن ماجه [2/1320 ح3989]، و[20/153 ح321]، والحاكم [4/364 ح7933] وأبو نعيم في "حلية الأولياء" [1/11]، والمزي في "التهذيب" [22/627 ت4637] من طرق عن عيسى بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب. قال الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" [ص360]: "خرجه ابن ماجه بسند ضعيف".

[قلت]: فيه عيسى بن عبد الرحمن أبو عبادة متروك الحديث. وأخرجه الطبراني في "الكبير".

وأخرجه الحاكم في "المستدرك" [1/44 ح4] عبد الله بن وهب أخبرني الليث بن سعد عن عياش بن عباس القتباني عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب. وقال الحاكم [1/44]: "هذا حديث صحيح ولم يخرج في الصحيحين، وقد احتجا جميعا بزيد بن أسلم عن أبيه عن الصحابة، واتفقا جميعا على الاحتجاج بحديث الليث بن سعد عن عياش بن عباس القتباني، وهذا إسناد مصري صحيح ولا يحفظ له علة". وقال الذهبي في "التلخيص": صحيح ولا علة له.

[قلت]: خالفهم المذكورون سابقا بأنهم رووه من طريق عيسي بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم، فعلة هذه الرواية أن عياش بن عباس القتباني بينه وبين زيد بن أسلم عيسى بن عبد الرحمن، وهو متروك الحديث.

وله طريق آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك" [3/303 ح5182]، والبيهقي في "الزهد الكبير" [2/112]، والقضاعي في "مسنده" [ح1298] من طريق: أبو عبيد ثنا شاذ بن فياض ثنا أبو قحذم عن أبي قلابة عن ابن عمر قال ثم مر عمر بمعاذ وهو يبكي. قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

[قلت]: فيه علتان؛ الأولى: أبو قلابة لم يسمع من ابن عمر كما نص عليه المزي في ترجمة أبي قلابة، وكما في "جامع التحصيل" للعلائي. الثانية: أبو قحذم النضر بن معبد متكلم فيه، وفي ترجمته في "الميزان" [4/264] للذهبي ذكر الحديث ثم نقل قول العقيلي؛ "ذكره العقيلي في الضعفاء، وقال لا يتابع عليه".

وله طريق آخر أخرجه الطبراني في "الكبير" [20/36 ح53]، و"الأوسط" [7/145 ح7112]، و"الصغير" [ح893] حدثنا محمد بن نوح ثنا يعقوب بن إسحاق القطان الرازي ثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن أخيه طلحة بن سليمان عن الفياض بن غزوان عن زبيد اليامي عن مجاهد عن ابن عمر قال: مر عمر بن الخطاب بمعاذ بن جبل. قال في "الصغير": "لم يروه عن زبيد إلا الفياض، ولا عنه إلا طلحة، تفرد به إسحاق بن سليمان"، وهذا أحسن طرق الحديث غير أنه فيه التفرد المذكور، والفياض ممن لا يحتمل تفرده. والحديث له شواهد صحيحة تدل على صحة معناه.




[26] انظر: "شرح النووي على مسلم" [ج18 ص180-181].




[27] انظر: "فيض القدير" [ج2 ص366].




[28] [متفَقٌ عليه] أخرجه البخاري في الرقاق [ح6460]، ومسلم في الزكاة [ح1055] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.




[29] انظر: "العهود المحمدية" [ص226].




[30] [صحيح] أخرجه أبو داود، في الحمام [ح4012]، والنسائي، في الغسل والتيمم [ح406]، وأحمد [ح17509]، والبيهقي [ح7783]، وفي "السنن الكبرى" [ح984] الجميع من حديث يعلى بن أمية - رضى الله عنه -، وصححه الألباني في "إراء الغليل" [7/367] وفي "صحيح النسائي" [1/87].




[31] انظر: "فقه الحياء" لفضيلة الشيخ الدكتور محمد بن إسماعيل المقدّم [ص9] ط. دار ابن الجوزي - القاهرة 1428.




[32] [متفَقٌ عليه] أخرجه البخاري، في الإيمان [ح24]، ومسلم [ح36] من حديث يعلى بن أمية رضي الله عنه.





[33] [متفَقٌ عليه] أخرجه البخاري في الإيمان، باب/ أمور الإيمان [ح9]، ومسلم في الإيمان، باب/ بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها [ح35] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.




[34] [صحيح] أخرجه أحمد [2/501]، والترمذي [ح2010]، وقال: "حسن صحيح"، وابن حبان [ح1929]، وصححه، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" [ح3381] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.




[35] [صحيح] أخرجه الترمذي في البر والصلة [ح1974]، وقال: "حديث حسن غريب"، وابن ماجه في الزهد [ح4185]، وصححه الألباني من حديث أنس رضي الله عنه.




[36] أخرجه البخاري، في الأدب، باب/ إذا لم تستح فاصنع ما شئت [ح6120] من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 47.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.79 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.32%)]