
08-09-2020, 05:00 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,100
الدولة :
|
|
رد: مفاتيح السعادة وجلاء الأحزان
وهو دليل على افتقارك إلى الله تعالى وهو المؤشر على حقيقة إيمانك وفيه جلاء أحزانك وهمومك فالمؤمن يفتقر إلى الله دائماً فهو الغني الحميد.
3- مفتاح الفلاح والصلاح الرفقة الصالحة
الرفقة الصالحة مع أهل الورع والتقوي تعين المرء على الشعور بالسعادة والمضي قدماً للأمام رغم الفتن والمعاصي التي تحيط به من كل جانب لأن القلب يطمئن بكثرة الذكر لله وهم أهل ذكر، وسبحان من جعل الأرواح جنود مجندة لا تستريح إلا ممن وافق طبعها حتى أنه روي في الأثر:
• لو أن مؤمناً دخل في مجلس فيه مائة منافق، بينهم مؤمن واحد، لجلس بجوار المؤمن وهو لا يعرفه.
ولقد حث النبي على الرفقة الصالحة والجليس الصالح فقال:
"مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه وكير الحداد يحرق بدنك أو ثوبك أو تجد منه ريحا خبيثة" أخرجه البخاري.
4- مفتاح الاستقامة محاسبة النفس وتقويمها
وبادئ ذي بدء نقول:أن القلب هو المركز الرئيسي الذي يحرك بقية الجوارح ويلهمها وسلامته من الآفات والعيوب يؤدي قطعاً لصحة العقيدة وثبات الإيمان فيه مما يؤثر على الجوارح كلها،ولهذا نستطيع أن ندرك عظمة هذا الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له (عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ).
وهناك سؤال: فماذا يحدث عندما يهمل العبد محاسبة نفسه ويترك لقلبه العنان؟
نظرة إلى الواقع الذي نعيش فيه هذه الأيام نجد المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله محمداً رسول الله!
يرتشي ويختلس ويسرق ويغتاب ويزني ويترك الصلاة أو يتكاسل عنها.. الخ
ويزعم بعدها أن قلبه يخاف من الله تعالى!
وما أجمل ما قاله الشاعر العربي:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه
هذا لعمري في القياس شنيع 
لوكان حبك صادقاً لأطعته
أن المحب لمن يحب مطيع 
إذاً هناك خلل في صدق الإيمان في القلب وهناك نفاق ظاهر فيه؟
وهذا الخلل يؤدي إلى التناقض في شخصية المسلم.. بين دينه ودنياه.. بين حبه لله ورسوله -صلي الله عليه وسلم..
وبين التطبيق العملي للوحيين في حياته الدنيوية..
وبناء على ما سبق أن أراد العبد ان يستقيم قلبه وينصلح حاله أن يبدأ في تغيير حياته من المعصية للطاعة ومن السلبية في محاسبة النفس إلى الايجابية بتروضها على الاستقامة.
وله عند الله - تعالى - ثلاث جوائز أن أفلح
قال تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فصلت: 30].
والجوائز كما هو واضحاً جلياً في الآية نزول الملائكة وما في ذلك من رحمة واستجابة للدعاء،وذهاب الخوف والحزن من القلب،والبشري بالجنة وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.
5- مفتاح سلامة القلب التخلص من آفاته
للقلب أفات تصيبه تفسد سلامته وتذهب بنقاوته وطهارته ولابد من التخلص منها حتى لا يسقم بآفاته تلك وهي كثيرة منها الكبر والحسد والغيظ والحقد.. الخ.
ولكن كل أمراض القلوب لها علاج وأمراض القلوب كما يقول ابن القيم في "إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان" نوعان:
نوع لا يتألم به صاحبه في الحال، كمرض الجهل، ومرض الشبهات والشكوك، ومرض الشهوات.
وهذا النوع هو أعظم النوعين ألما، ولكن لفساد القلب لا يحس بالألم، ولأن سكرة الجهل والهوى تحول بينه وبين إدراك الألم، وإلا فألمه حاضر فيه حاصل له، وهو متوار عنه باشتغاله بضده، وهذا أخطر المرضين وأصعبهما. وعلاجه إلى الرسل وأتباعهم، فهم أطباء هذا المرض.
والنوع الثاني: مرض مؤلم له في الحال، كالهم والغم والحزن والغيظ، وهذا المرض قد يزول بأدوية طبيعية، كإزالة أسبابه، أو بالمداواة بما يضاد تلك الأسباب، وما يدفع موجبها مع قيامها، وهذا كما أن القلب قد يتألم بما يتألم به البدن ويشقى بما يشقى به البدن، فكذلك البدن يتألم كثيرا بما يتألم به القلب، ويشقيه ما يشقيه.
فالغيظ يؤلم القلب، ودواؤه في شفاء غيظه، فإن شفاه بحق اشتفى، وإن شفاه بظلم وباطل زاده مرضا من حيث ظن أنه يشفيه، وكذلك الغم والحزن أمراض للقلب، وشفاؤها بأضدادها: من الفرح والسرور، فإن كان ذلك بحق اشتفى القلب وصح وبرئ من مرضه، وإن كان باطل توارى ذلك واستتر، ولم يزل، وأعقب أمراضا هي أصعب وأخطر.
وكذلك الجهل مرض يؤلم القلب. فمن الناس من يداويه بعلوم لا تنفع، ويعتقد أنه قد صح من مرضه بتلك العلوم، وهي في الحقيقة إنما تزيده مرضا إلى مرضه، لكن اشتغل القلب بها عن إدراك الألم الكامن فيه، بسبب جهله بالعلوم النافعة، التي هي شرط في صحته وبرئه.
والمقصود: أن من أمراض القلوب ما يزول بالأدوية الطبيعية، ومنها ما لا يزول إلا بالأدوية الشرعية الإيمانية، والقلب له حياة وموت، ومرض وشفاء، وذلك أعظم مما للبدن.
والقلب الغليظ لن ينفعه ترغيب.. قال تعالى ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ ﴾ [آل عمران: 28] ﴿ قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 29].
• وقال تعالى ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾ [البروج: 12].
ومن ثم ينبغي العناية بتطهير القلب من الآفات دوماً حتى لا تتكاثر عليه فيسقم أو يموت وما في ذلك من هلاك صاحبه وضياع ثوابه في الدارين
6- مفتاح النجاح والفلاح التوكل على الله
إن حقيقة التوكل ومفهومه السليم غلط في عقول وقلوب الكثير من العباد إلا من رحم الله تعالى.
ولان من الناس من أغتر برحمة الله وحسن الظن به دون عمل أو طاعة.
ولأن منهم من ترك الأخذ بالأسباب وتواكل على رب الأرباب..
ولأن منهم من يتحجج بالقدر ليبرر به ما يرتكبه من معاصي وذنوب..
لهذا كله وغيره لا عجب أن تصاب قلوب هؤلاء بالأحزان والهموم.
والبداية الصحيحة أن يعرف الإنسان حقيقة التوكل ويروض قلبه ونفسه على التوكل الحق ولا يتواكل عليه تاركاً الأسباب والمسببات.
يقول الغزالي في الإحياء: التوكل مشتق من الوكالة يقال وكل أمره إلى فلان أي فوضه إليه واعتمد عليه.. فمعنى التوكل هو اعتماد القلب على الوكيل وحده في كل شيء. انتهى
هذا والإنسان بطبيعته خلق ضعيفاً..
فربما تغلق أمامه كل الأبواب ويفقد الأمل في تحقيق آماله وأحلامه، ويصاب قلبه بالإحباط واليأس وتصيبه الهموم والغموم..
ويصبح عاجزاً لا حول له ولا قوة.
إلى من يلجأ؟!
فأي مخلوق مثله عاجز ويفتقر إلى الله. أذاً ليس أمامه إلا من بيده الأسباب والمسببات، الذي آمره بين الكاف والنون..
أن أراد شيئاً فإنما يقول له "كن فيكون"
هذه هي حقيقة التوكل على الله بين العبد وربه..
العبد الذليل يتضرع إلى الرب الجليل.
العبد الفقير يسأل الرب الغني.
العبد الضعيف يستغيث بالرب القوي.. فلا ملجأ له إلا إليه سبحانه فهو القادر على كل شيء..
هو وحده الذي يكشف السوء عن عباده ويفك الكرب عنهم ويفتح لهم أبواب الرزق، ويشرح صدورهم إلى الحق والإيمان ويذهب من قلوبهم الهموم والأحزان..
ومن يتوكل عليه فقد أفلح وفاز، ومن لجأ وتوكل على غيره فقد خسر وخاب وحسبنا الله ونعم الوكيل.
قال تعالى:﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3] وقال تعالى ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ﴾ [الفرقان: 58].
والمتوكل على الله حق توكله ليس له ثواب إلا الجنة وربما كان من الذين يدخلون الجنة بغير حساب كما قال - صلى الله عليه وسلم -في الحديث الصحيح. عندما أخبر الصحابة رضى الله عنهم أجمعين بأن هناك من أمته سبعون ألف يدخلون الجنة بغير حساب أو عذاب فسألوه عنهم فقال: "هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون" (أخرجه البخاري11/ح6541/ فتح) ومسلم (1/ إيمان /199/ح/374).
ومعنى يتطيرون: أي يتشأمون، والمقصود بعدم الرقى في الحديث الذي فيه شرك ودجل وبغير كلام الله واللسان العربي.
كما إن الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو لنا أسوة حسنة أنه كان يتوكل على الله تعالى في كل أموره وأحواله..
فكان إذا أراد الخروج من المنزل يقول: "بسم الله توكلت على الله اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي" أخرجه أبو داود (4/ح5094) وإسناده صحيح.
وهذا دعاء شامل يتوكل فيه الإنسان على خالقه من خروجه من المنزل حتى عودته من الضلال والزلل والظلم والجهل في يومه هذا.
ثم إن أراد المرء أن ينام ويأوي إلى فراشة لا ينس أن يتوكل على الله بقلبه وروحه قائلاً ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم -يقوله عند النوم: "اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجاْ ولا منحا إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت" أخرجه البخاري (11/ح6315/فتح) ومسلم (4/ذكر/2081-2082/ح56).
ومن ثم.. فأن التوكل على حقيقته فريضة ربانية وعلى المرء أن يتوكل على الحي القيوم حق توكله بكل قلبه وجوارحه فهو بيده مقادير كل شيء ...
فإذا أصاب جسده الأمراض والابتلاءات فليقل حسبي الله ونعم الوكيل...
وإذا حلت به مصيبة في النفس أو المال فليقل حسبي الله ونعم الوكيل. وهكذا.
وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقى في النار، وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل" أخرجه البخاري (8/ح4563/ فتح).
وهناك أمر على جانب عظيم من الخطورة دائما ما يتعلق القلب به لهوي أو ضعف إيمان وينبغي الحذر منه لأنه يجلب الاحزان والآلام لما فيه من ضلال وآثام في الدنيا والآخرة إلا وهو الاغترار برحمة الله وحسن الظن به.
وأكرر هذا أمر على جانب عظيم من الخطورة ولا أغالي إن قلت أن هناك مئات الألوف إلا من رحمه الله يغتر برحمة الله وبحسن الظن به ويتواكل عليه ولا يجتهد في الطاعات ولا يحترز من المعاصي، بل هو غارق فيها من رأسه إلى قدمه ومع ذلك يقول لك أنا قلبي أبيض والله غفور رحيم..!!
قلبه أبيض وهو لا يصلي!!
.. قلبه أبيض وهو لا يصوم رمضان!!
قلبه أبيض من يشرب الخمر ويلعب الميسر مالهم كيف يحكمون!!
قال تعالى: ﴿ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ ﴾ [فصلت: 23].
ولنا في رسول الله أسوة حسنة فقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي أمامه قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير على عائشة فقالت "لو رأيتما رسول الله في مرض له وكانت عنده ستة دنانير أو سبعة دنانير فأمرني رسول الله أن أفرقها فشغلني وجع رسول الله حتى عافاه الله ثم سألني عنها فقال: ما فعلت؟ أكنت فرقت الستة الدنانير؟ فقلت لا والله لقد كان شغلني وجعك قالت: فدعا بها فوضعها في كفه فقال "ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده" وفي لفظ "ما ظن محمد بربه لو لقي الله وهذه عنده" أخرجه أحمد وصححه الألباني في الصحيحة (1014).
النبي - صلى الله عليه وسلم - عنده ستة دنانير لا يدري ظن الله به عندما يموت وهي عنده وقد غفر الله له ما تقدم وما تأخر من ذنبه فماذا يكون حال الذي يسرق ويختلس ويأكل أموال الناس بالباطل..؟!
وكيف يكون ظنه بربه، وقد تساوى الحلال والحرام عنده وحسبنا الله ونعم الوكيل.
يقول أبن القيم في "الداء والدواء" "فلو كان معول حسن الظن على مجرد صفاته وأسمائه لا أشترك في ذلك البر والفاجر، والمؤمن والكافر، ووليه وعدوه، فما ينفع المجرم أسمائه وصفاته وقد باء بسخطه وغضبه وتعرض للعنته، ووقع في محارمه وانتهك حرمانه، بل حسن الظن ينفع من تاب وندم وأقلع وبدل السيئة بالحسنة واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة ثم أحسن الظن بعدها فهذا هو حسن الظن والأول غرور والله المستعان".
وبعد هذه بعضاً من المفاتيح التي يستطيع المرء أن يجتهد على أمرارها على القلب والتمسك بها وترويض نفسه علي العمل بها لأنها تؤدي إلى صلاح القلوب واستقامتها علي طريق الله - تعالى - وجلاء أحزانها وبالتبعة تستقيم جوارحه.
أيضاً لأنه أن صلح القلب صلحت جوارحه ما في ذلك من سعادة المرء وفلاحه في الدارين.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وآله وسلم وصحبه أجمعين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|