
07-09-2020, 04:20 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,109
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة البقرة - (77)
الحلقة (84)
تفسير سورة البقرة (47)
كثيرة هي دعاوى الكفار والمشركين، فتراهم يزعمون أن لله ولداً، ثم يختلفون: فمنهم من يقول: لله بنات هم الملائكة، وهم مشركو العرب، واليهود يقولون: عزير ابن الله، والنصارى يقولون: المسيح ابن الله، وترى اليهود يفترون على النبي صلى الله عليه وسلم حين توجه إلى الكعبة بدلاً من بيت المقدس، ويدعون بطلان الإسلام بهذا التشريع، وترى المشركين يدعون أحقيتهم في البيت الحرام، ويمنعون المسلمين منه، ولكن كل هذه الدعاوى الزائفة تتلاشى أمام براهين الإيمان الساطعة.
مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة البقرة
الحمد لله، نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً. أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إن السورة ما زالت كعهدنا بها سورة البقرة، ومع الآيات المباركات التي نستعين الله تعالى على تفسيرها، وفهم معانيها سائلين الله عز وجل أن يرزقنا الاهتداء بهديها والعمل بها، إنه قريب مجيب سميع الدعاء.والآيات بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ * بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [البقرة:114-117].. إلى آخر ما جاء في هذا السياق القرآني المبارك الكريم.معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات!قد عرفنا -بما عرفنا الله تعالى من فضله في كتابه العزيز- أن اليهود كفَّروا النصارى، والنصارى كفَّروا اليهود، إذ قالت اليهود للنصارى: لستم على شيء، وقالت النصارى لليهود: لستم على شيء. وبعد هذا لا يبقى مجال لأن يشك عاقل في بطلان تلك الديانة اليهودية أو النصرانية، وقد شهد أهلها بالبطلان.ثم الله تعالى يقول: وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ [البقرة:113]، فشهادتهم هذه والله شهادة حق؛ لأن اليهود كفَّروا النصارى لعلمهم بما في التوراة والإنجيل، والنصارى كفَّروا اليهود أيضاً لعلمهم لا من باب العناد أو من باب الضدية: إن كفرونا نكفرهم، لا، إنما كما قال تعالى: وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ [البقرة:113]، إذاً: فلا يهودية ولا نصرانية.وقد تنازع هنا في هذا المسجد اليهود مع وفد نجران: وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى [البقرة:111] قال تعالى: تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ [البقرة:111]، والأماني: أحلام ضائعة.إذاً: الجنة لا يدخلها العبد بكونه يهودياً أو نصرانياً، وإنما يدخلها إذا كانت نفسه طاهرة زكية، فتصبح أهلاً لمجاورة أهل الملكوت الأعلى، ولا قضية نسب وشرف، ولا نسبة إلى ملة، وإنما القضية أن عبد الله من البشر أو أمة الله منهم إن زكى نفسه فطيبها .. طهرها .. صفاها أصبحت شبيهة بأنفس وأرواح الملكوت الأعلى، أي: الملائكة. وبهذا يدخل الجنة.أما إذا كانت النفس خبيثة، منتنة، مظلمة كأنفس الشياطين فهي ليست بأهل لأن تدخل الجنة، ومن هنا كن ابن من شئت، فلو كنت ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أباه أو أخاه أو عمه، والله لن يغني ذلك عنك شيئاً، فانزعوا من أذهانكم فكرة النسب.والقرآن الكريم وضح هذه القضية أيما توضيح، فقد قضى على امرأتي نبيين .. رسولين: لوط ونوح بالدخول في النار، وقضى على كنعان بن نوح النبي الرسول بأنه في النار، وقضى على آزر والد إبراهيم؛ أبي الخليل حكم الله عليه أنه في النار، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لمن سأله عن أبيه فأخبر أنه في النار كأنما تململ وما استراح، قال: ( أبي وأبوك في النار ) فليس أبوك أنت وحدك.وأوضح من هذا قوله صلى الله عليه وسلم: ( يا فاطمة! إني لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة! أنقذي نفسك من النار ).ونعود إلى القضية لننهيها، فلا تفهمن أبداً أن نسبتك إلى ولي أو نبي أو عبد صالح تشفع لك، وتدخل الجنة إذا كانت النفس خبيثة، وحكم الله الذي ليس فيه تردد: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10].ثم لِم الناس لا يطلبون تزكية أنفسهم؟! إذاً: هم الظالمون، فيسمع أحدهم هذا الحكم، ويقرع طبلة أذنه عشرين .. ثلاثين سنة، وهو يعلم: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا [الشمس:9]، ولا يسأل يوماً: بِم تزكَّى النفس؟ كيف نزكيها؟فإن قيل له: المسئول عن هذا في أقصى البلاد، في شرقها وغربها، ليركبن مركوبه ويمشي إليه؛ ما دام المصير متوقف على تزكية نفسه.والأصل أن الواحد منا يسأل نفسه: أنا كيف أزكيها، وما هي الأدوات التي أزكيها بها، وكيف أستعملها يا شيخ؟لكن مع الأسف -وهذا واقع البشرية كلها إلا من رحم الله- لا يسألون، يكفي أنه مسلم .. يكفي أنه يهودي .. يكفي أنه بوذي .. يكفي أنه مجوسي .. يكفي أنه كذا، وهذه كلها أوهام وضلالات.إذا لم تزكِ نفسك يا بشري حتى تصبح كأرواح أهل السماء فلن تدخل الجنة، وهذه الحقيقة مضت بنا يوماً فلا ننساها، وقد عرفنا كيف فصل الله الحكم وبينه.لما تنازع اليهود والنصارى قال تعالى: بَلَى [البقرة:112] ليس الأمر كما يزعمون: مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة:112]، لا تعطي قلبك ولا وجهك لله وتعرض عن الله ولا تستعمل أدوات التزكية التي شرعها الله، ونفسك منتنة خبيثة، وتقول: ندخل الجنة، والله إنها لحماقة، وجهل وضلال!!
تفسير قوله تعالى: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ...)
التشنيع على من يسعى في خراب المساجد ويمنع ذكر الله فيها
الآن مع هذه الآية الكريمة: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ [البقرة:114]، هذا حكم عام، فلا يوجد على وجه البسيطة من هو أشد ظلماً أو أقبح ظلماً وأسوأه من شخص يمنع مساجد الله: أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا [البقرة:114].والمساجد: جمع مسجد، أي: مكان السجود لله تعالى، وأيما بناية بنيت على بسم الله، وأطلق عليها اسم مسجد يسجد فيها لله فهي مسجد، وليس هناك أظلم من إنسان يمنع الناس من الصلاة فيها، وذكر الله فيها، وتعلم الهدى والكتاب فيها.ثم لا يكتفي بالمنع، بل يسعى في خرابها، ويعمل ليل نهار على تدميرها أو إسقاطها أو إغلاق أبوابها، أو طرد الناس منها.فإن قال قائل: وهل حصل مثل هذا في التاريخ؟نقول: نعم، حصل في التاريخ القديم من قبل بختنصر عندما دمر المسجد الأقصى كاملاً، وكذلك من قبل قريش عندما منعت رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من دخول المسجد الحرام في السنة السادسة عام صلح الحديبية.إذاً: هذا الحكم عام؛ فأيما بشري يسعى في إفساد بيت من بيوت الله بأي نوع من الفساد، إما بمنع الناس من الصلاة فيها أو بإفسادها وهدمها أو تغيير أحوالها فيعتبر من أعظم الناس ظلماً بهذا النص الإلهي الكريم: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا [البقرة:114]، والخراب والتدمير بمعنى واحد.
حكم دخول المشركين والكفار إلى المساجد
ثم قال تعالى: أُوْلَئِكَ [البقرة:114] البعداء مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ [البقرة:114]، فقضى الله تعالى على هذه الأمة بأن تمنع كل من يريد أن يدخل بيت الله من المشركين والكافرين، وإن أرادت أن يدخل فتأذن له، فلا يدخلها قاهراً مذلاً للمؤمنين، إنما يدخلها بإذنهم لحاجة اقتضت ذلك، أما أن يدخلوا بقوة وعنف، غير مبالين بسلطان المسلمين، فهذا حرام علينا أن نذل لهم، وأن نسكن ونتركهم يدخلون بيوت الله وهم نجس، هذا في عامة المساجد.أما المسجد الحرام فلا يحل لمشرك أن يدخله، ولا يحل للمسلمين أن يأذنوا في دخول هذا المشرك إلى المسجد الحرام، إذ قال تعالى: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28]، والمسجد النبوي كذلك مسجد فيه حرم، وحمى حرمه الرسول صلى الله عليه وسلم إذ قال: ( إن إبراهيم حرم مكة، وأنا أحرم المدينة، فالمدينة حرام من عير إلى ثور ).إذاً: فهذان المسجدان لهما ميزتهما، فلا يسمح لكافر مشرك يهودي أو نصراني أن يدخلهما، وأما باقي المساجد فإن دخلوا بإذننا فلا حرج، أما إن يدخلوا قاهرين أو متسلطين، فلا، بل يجب أن نجاهد.إذاً قوله: أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ [البقرة:114] معناه: إن دخلوا بأمرنا وإذننا وهم أذلاء خائفون فليدخلوا، أما أن يدخلوا قاهرين فلا؛ لأنهم إذا دخلوها قاهرين فقد يبولون فيها ويدمرونها، ولكن إذا دخلوا تحت إشرافنا وبإذننا وهم في ذلك مطأطئو الرءوس منكسرون، فلا حرج، وهذا هو حكم الله: مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ [البقرة:114].
سوء عاقبة من منع الذكر في بيوت الله وسعى في خرابها
قال تعالى: لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [البقرة:114]، من هؤلاء الذين توعدهم الجبار -جل جلاله، وعظم سلطانه- بالخزي في الدنيا وعذاب الآخرة؟ إنهم -باستثناء أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله- اليهود، والنصارى، والمجوس، والصابئة، والبوذا، والهنادك، وكل الملل: لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [البقرة:114]، لِم؟ لأنهم أعرضوا عن الله، وحاربوا مولاهم، وعادوه، وعادوا أولياءه، وحاربوه، وحاربوا أولياءه فكيف ينعم عليهم بأن يسكنهم في دار السلام؟!ولا تقولن: من الجائز أن يكونوا ما بلغتهم الدعوة.أقول: لقد بلغت هذه الدعوة الآن الشرق والغرب، فلا يوجد بلد في العالم ما بلغ أهله أن هناك ديناً إسلامياً، لا يقبل الله ديناً سواه، وهذا في كل أنحاء المعمورة.وهذا سر أن الله تعالى ختم النبوات بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لعلمه أن العالم سيكون في يوم من الأيام كمدينة واحدة، فالآن من طلوع الشمس إلى غروبها هذا العالم المسكون كأنه بلد واحد، والأنباء تتوارد، والأخبار تتساقط عليهم من العلو، والمراكب والطائرات كأنهم في بلد واحد، فلا يحتاجون إلى تعدد الرسالات.أعود فأقول: لعل بعض السامعين ما عرفوا هذه الحقيقة، وهي لِم ختم الله النبوات بنبوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والعالم عالم؟الجواب: علماً منه تعالى بأن العالم سيتصل ببعضه البعض، وستصبح هذه الدعوة تبلغهم من أي جانب، والآن الإذاعات من خمسين سنة وهي تذيع، والعالم كامل يسمع، والمسافة التي تمشيها في شهر وشهرين وثلاثة تمشيها الآن في ساعة، فاتصل العالم ببعضه البعض، فمن هنا نبوة واحدة ونبي واحد يكفي، بخلاف ما قبل النبوة المحمدية فالأقاليم متباعدة، فالإقليم هذا لا يعرف عن ذلك الإقليم الآخر حتى يموتوا إلا من ندر، فكان الله يبعث في كل أمة رسولاً، فيبعثه وينبؤه ويعلمها، لكن لعلمه الأزلي القديم أن العالم سيتصل ببعضه البعض، وستبلغ هذه الدعوة الشرق والغرب ختم الرسالات بهذه الرسالة، فلا يقولن قائل: ممكن البلد الفلاني ما بلغته الدعوة، فإنه لا يوجد بلد ما بلغته الدعوة في هذه الأعصر.
تفسير قوله تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ...)
قال تعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115]، ذكرنا فيما سبق أن اليهود شنعوا، وقبحوا، وأنكروا على الرسول: لم يترك بيت المقدس بعدما استقبلها سبعة عشر شهراً، والآن يستقبل بلده، ويترك بيت المقدس.وهذه المسألة دار فيها صراع ونزاع كبير في المدينة، وسيأتي بيان ذلك في الآيات الآتية.والشاهد أنهم لما تكلموا قال الله لهم: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115]، فلا تثيروا زوبعة وفتنة في قضية القبلة، فالمشارق والمغارب كلها لله، وحيثما اتجهتم فثم وجه الله: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا [البقرة:115] أي: وجوهكم: فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115].إذاً: بيان هذه القضية، اذكروا ما سمعتموه من أن العوالم هذه يقبضها الجبار في قبضته كما قال تعالى: وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر:67]، والأرض يضعها في يده، ويقلبها كحبة خردل، واقرءوا قوله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67]، فهذا الذي الملك كله في قبضته.فكيف نقول: لا يوجد؟نقول: أينما اتجهت فثم الله، شرّق أو غرّب، تشاءم أو تيامن، فالله عز وجل فوق الكل، فهو في كل مكان بقدرته، وعلمه مع علوه.والمثل البسيط: الشمس، لما تكون أنت تحتها حيثما اتجهت، فهي ليست معك بل بينك وبينها ما لا يعد ولا يحصى من الأميال، ولكن بكبرها وعظم جسمها -وهي أكبر من الأرض مليون ونصف المليون مرة- هي معك، فهذا المثال يقرب المعنى، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( إنكم سترون ربكم يوم القيامة، كما ترون القمر ليلة البدر، فهل تضامون في رؤيته )، تتزاحمون حتى تشاهدوه، فحيثما وقفت رأيته.إذاً: فهذه الثورة أو الدعوى التي أقامها اليهود في قضية القبلة دعوى باطلة، فالله عز وجل ليس في بيت المقدس، ولا في مكان آخر، فالله عز وجل فوق خلقه، والخلق كله في قبضته وتحت سلطانه حيثما اتجه عبد الله هو اتجه نحو القبلة: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ [البقرة:115] خلقاً، وملكاً، وتدبيراً فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا [البقرة:115] أيها الناس فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115].
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|