الموضوع: الموت الأبيض
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 05-09-2020, 04:15 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,096
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموت الأبيض

نزداد حرصا وهذا الدهر يزجرنا

كأن زاجرنا بالحرص أغرانا




أين الملوك وأبناء الملوك ومن

كانت تخر له الأذقان إذعانا




صاحت بهم حادثات الدهر فانقلبوا

مستبدلين من الأوطان أوطانا




خلوا مدائن قد كان العز مفرشها

واُستفرشوا حفرا غبرا وقيعانا




يا راكضا في ميادين الهوى فرحا

وغافلا في ثياب الغي نشوانا








جعل الله - سبحانه وتعالى - الغفلة سببًا من أسباب الحسرة والندامة يوم القيامة، يقول تعالى: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [مريم: 39].



وبيَّن أنها سبب نسيان الآخرة وسبب الاغترار بالدنيا، قال تعالى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ [الأنبياء: 1-3].



وجعل الله عقوبة أهل النار، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [يونس: 7، 8].



قال سلمان الفارسي - رضي الله عنه -: (ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني: مؤمِّل الدنيا والموت يطلبه! وغافل ليس يُغْفل عنه! وضاحكٌ مِلءْ فيه ولا يدري أساخط ربُّ العالمين عليه أم راضٍ؟!)[13]



يا غافلاً عن ساعة مقرونة

بنوادب وصوارخ وثواكل




قدِّم لنفسك قبل موتك صالحًا

فالموت أسرع من نزول الهاطل




حتّام سمعُك لا يعي لمذكر

وصميم قلبك لا يلين لعاذل




تبغي من الدنيا الكثيرَ وإنما

يكفيك من دنياك زاد الراحل




آي الكتاب تهزُّ سمعك دائمًا

وتصم عنها معرضًا كالغافل




كم للإله عليك من نعم ترى

ومواهب وفوائد وفواضل




كم قد أنالك من موانح طوله

فاسأله عفوًا فهو غوث السائل





لا تحسبن الله تعالى غافلا عن فعلك وقولك أيها المذنب بل إن ذلك من الإمهال:

عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يُملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: وكَذلِك أَخْذُ رَبِّكَ إذا أَخَذَ القُرى وهي ظَالمة قوله لم يفلته أي لم ينفلت منه، ويكون بمعنى لم يفلته أحد أي لم يخلصه شيء[14].



أيها الصحيح المعافى، أيها القوي الفتي، أيها الشاب، أيتها الفتاة.. احذروا من طول الأمل لأنه ما طال أمل إنسان إلا ساء عمله وعصى ربه وضيع أخرته.



علم أن الذي حال بين الناس وبين التوبة والصدق فيها هو طول الأمل، ومن أطال الأمل أساء العمل، قال الله: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الحجر:3].



وقال سبحانه: أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ [الشعراء:205 -206].



وقال سبحانه: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ [المؤمنون:55 -56].



اعلموا أن الذي يحول بينكم وبين التوبة إنما هو طول الأمل إن الموت قريب، والعمر مهما طال فهو قصير، والدنيا مهما عظمت فهي حقيرة، فاختر لنفسك النهاية التي تتمناها. أن الذي حال بين الناس وبين التوبة والصدق فيها هو طول الأمل، ومن أطال الأمل أساء العمل، قال الله: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الحجر:3].



وقال سبحانه: أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ [الشعراء:205 -206].

وقال سبحانه: أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ [المؤمنون:55 -56].



اعلم أن مما يعينك على التوبة والإسراع فيها والمبادرة إليها هو ذكر الموت وساعاته.



إن الموت قريب، والعمر مهما طال فهو قصير، والدنيا مهما عظمت فهي حقيرة، فاختر لنفسك النهاية التي تتمناها.



لما حضرت حسان بن أبي سنان الوفاة قيل له: كيف تجدك؟ قال: بخير إن نجوت من النار، قيل له: فما تشتهي؟

قال: ليلة طويلة أصليها كلها[15].



ودخل المزني على الشافعي رحمه الله في مرضه الذي مات فيه فقال: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟!

فقال: أصبحت عن الدنيا راحلاً، وللإخوان مفارقاً، ولسوء عملي ملاقياً، ولكأس المنية شارباً، وعلى ربي سبحانه وتعالى وارداً، ولا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنئها، أو إلى النار فأعزيها؟



يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.20 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.64%)]