
04-09-2020, 05:10 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,533
الدولة :
|
|
رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره
(72)
"سَتْرُ العورَة"
(4) سَتْرُ العورَةِ؛ لقول اللّه تعالى: " يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ " [ الأعراف: 31]. والمراد بالزينة؛ ما يستر العورة، والمسجد؛ الصلاة، أي؛ استروا عورتكم عند كل صلاة. وعن سلمة بن الأكوع - رضي اللّه عنه - قال: قلت: يا رسول اللّه، أفأصلي في القميص ؟ قال: "نعم، وازْرُرْه ولو بشوكة "(1). رواه البخاري في "تاريخه" وغيره.
"حدُّ العورةِ من الرجل"
العورة التي يجب على الرجل سترها عند الصلاة، القُبل والدبر، أما ما عداهما من الفخذ، والسرة، والركبة، فقد اختلفت فيها الأنظار؛ تبعاً لتعارض الآثار، فمن قائل بأنها ليست بعورة، ومن ذاهب إلى أنها عورة.
"حجةُ من يرى أنَّها ليست بعورةٍ"
استدل القائلون، بأن السرة، والفخذ، والركبة ليست بعورة بهذه الأحاديث:
- 1 عن عائشة - رضي اللّه عنها - أن رسول اللّه كان جالساً، كاشفاً عن فخذه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له، وهو على حاله، ثم استأذن عمر، فأذن له، وهو على حاله، ثم استأذن عثمان، فأرخى عليه ثيابه، فلما قاموا، قلت: يا رسول اللّه، استأذن أبو بكر، وعمر، فأذنت لهما، وأنت على حالك، فلما استأذن عثمان، أرخيت عليك ثيابك ؟ فقال: "يا عائشة، ألا أستحي من رجل، واللّه إن الملائكة لتستحي منه"(2). رواه أحمد، وذكره البخاري تعليقاً.
- 2 وعن أنس، أن النبي يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه، حتى إني لأنظر إلى بياض فخذه(3). رواه أحمد، والبخاري.
قال ابن حزم: فصح، أن الفخذ ليست عورة، ولو كانت عورة، لما كشفها اللّه، عز وجل، عن رسول اللّه المطهر المعصوم من الناس، في حال النبوة والرسالة، ولا أراها أنس بن مالك ولا غيره، وهو - تعالى - قد عصمه من كشف العورة، في حال الصبا، وقبل النبوة؛ ففي "الصحيحين"، عن جابر، أن رسول اللّه كان ينقل معهم الحجارة للكعبة، وعليه إزاره، فقال له عمه العباس: يا ابن أخي، لو حللت إزارك، فجعلته على منكبك دون الحجارة. قال: فحله، وجعله على منكبه، فسقط مغشيّاً عليه، فما رئي بعد ذلك اليوم عرياناً(4).
- 3 وعن مسلم، عن أبي العالية البرَاء، قال: إن عبد اللّه بن الصامت ضرب فخذي، وقال: إني سألت أبا ذر، فضرب فخذي،كما ضربت فخذك، وقال: إني سألت رسول اللّه كما سألتني، فضرب فخذي،كما ضربت فخذك، وقال: "صل الصلاة لوقتها"(5). إلى آخر الحديث.
قال ابن حزم: فلو كانت الفخذ عورة، لما مسها رسول اللّه من أبي ذر أصلاً بيده المقدسة، ولو كانت الفخذ عورة عند أبي ذر، لما ضرب عليها بيده، وكذلك عبد اللّه بن الصامت، وأبو العالية، وما يستحل لمسلم، أن يضرب بيده على قُبُل إنسان على الثياب، ولا على حلقة دبر إنسان على الثياب، ولا على بدن امرأة أجنبية على الثياب، ألبتة.
- 4 ثم ذكر ابن حزم بإسناده إلى جبير بن الحويرث، أنه نظر إلى فخذ أبي بكر، وقد انكشفت، وأن أنس بن مالك أتى قس بن شماس، وقد حسر عن فخذيه.
"حجةُ من يرى أنَّها عورةٌ"
واستدل القائلون، بأنها عورة بهذين الحديثين:
- 1 عن محمد بن جحش، قال: مر رسول اللّه على معمر، وفخذاه مكشوفتان، فقال: "يا معمر، غط فخذيك؛ فإن الفخذين عورة"(6). رواه أحمد، والحاكم، والبخاري في "تاريخه"، وعلقه في "صحيحه".
- 2 وعن جَرهَد، قال: مر رسول اللّه ، وعليَّ بُرْدة، وقد انكشفت فخذي، فقال: "غط فخذيك؛ فإن الفخذ عورة"(7). رواه مالك، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال: حسن، وذكره البخاري في "صحيحه" معلقاً.
هذا هو ما استدل به كل من الفريقين، وللناظر في هذا أن يختار أي الرأيين، وإن كان الأحوط في الدين أن يستر المصلي ما بين سرته وركبته، ما أمكن ذلك؛ قال البخاري: حديث أنس أسند، وحديث جَرْهَد أحوط. أي؛ حديث أنس المتقدم أصح إسناداً.
_________________
- (1)أبو داود: كتاب الصلاة - باب في الرجل يصلي في قميص واحد (1 / 416) رقم (632)، والنسائي: كتاب القبلة، باب الصلاة في قميص واحد (2 / 70)، رقم (765).
- (2) مسند أحمد (6 / 62) وانظر مسلماً، بلفظ آخر: كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل عثمان رضي اللّه عنه (4 / 1867)، رقم (26).
- (3) البخاري: كتاب الصلاة - باب ما يذكر في الفخذ (1 / 103، 104)، والفتح الرباني (3 / 85)، رقم (368).
- (4) البخاري: كتاب الصلاة - باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها (1 / 102)، ومسلم: كتاب الحيض - باب الاعتناء بحفظ العورة (1 / 268)، رقم (77).
- (5) سبق تخريجه.
- (6) فتح الباري (1 / 478)، ومسند أحمد (5 / 290)، ومستدرك الحاكم (4 / 180).
- (7) البخاري تعليقاً (1 / 103)، وأبو داود: كتاب الأدب - باب النهي عن التعري (4 / 303)، برقم (4014)، والترمذي: كتاب الأدب - باب ما جاء أن الفخذ عورة (5 / 111)، برقم (2798)، وقال: حديث حسن، ومسند أحمد (3 / 478)، وانظر: تمام المنة (159).
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|