عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 04-09-2020, 02:47 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,505
الدولة : Egypt
افتراضي تدبر: ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون

تدبر: ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون
سعيد مصطفى دياب








تأمل قوله تَعَالَى: ﴿ أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ[1]، مع ما ذكره اللَّهُ تَعَالَى من صِفَاتِهِنَّ الْجَمِيلَةَ لتعلمَ أَنَّهُنَّ طُهِّرْنَ مِنْ كُلِّ أَذًى كانَ فِي نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا، الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وغير ذَلِكَ مِنَ الْأَذَى، فإن لفظ: ﴿ مُطَهَّرَةٌ ﴾ أبلغ من طَاهِرَةٍ.


مُطَهَّرَاتُ الأَعْيُنِ، عَفِيفَاتٌ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ: ﴿ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ﴾.[2]
مُطَهَّرَاتُ الأَبْدَانِ، صَفَاؤُهُنَّ صفاءُ الدَّرِّ الَّذِي فِي الْأَصْدَافِ، الَّذِي لَمْ تَمَسّه الْأَيْدِي: ﴿ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ﴾.[3]
مُطَهَّرَاتُ الأَخلاقِ، خَيْرَّاتُ الشَّمَائِلِ والصِّفَاتِ: ﴿ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ﴾.[4]
مُطَهَّرَاتُ الودَادِ، رَاضِيَاتٌ لَا يَسْخَطَن، مُحِبَاتٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ وَمُحَبَّبَاتٌ لَهُمْ: ﴿ عُرُبًا أَتْرَابًا ﴾.[5]
♦♦♦


قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾.[6]
تأمل الحكمة في تذييل الآية بذكر الخلود في الجنة، لتعلم أن أعظم ما يُنَغِّصُ على أهل النعيم نعيمهم ذكرُ الموت، فبذكره تتكدر الحياة.


كَمَا قَالَ الشاعر:
أَشَدُّ الْغَمِّ عِنْدِي فِي سُرُورٍ ♦♦♦ تَحَقَّقَ عَنْهُ صَاحِبُهُ انْتِقَالَا

ومهما نال المرء من اللَّذَّاتِ، ومهما تلذذ بالشهوات، يُنَغِّصُهَا عَلَيْهِ ذكر الموت، فلا ينتفع منها بشيءٍ.
ولأن بالموت تَنْقَطِعُ اللَّذَّاتِ فِي الدُّنْيَا.
فأتى ذكرُ الخلودِ احْتِرَاسًا مِنْ تَوَهُّمِ انْقِطَاعِ اللَّذَّاتِ فِي الجنةِ، كما تَنْقَطِعُ اللَّذَّاتُ فِي الدُّنْيَا.


[1] سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَة/ 25.

[2] سورة الصافات: الآية/ 48.

[3] سورة الْوَاقِعَةِ: الآية/ 23.

[4] سورة الرَّحْمَنِ: الآية/ 70.

[5] سورة الْوَاقِعَةِ: الآية/ 37.

[6] سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَة/ 25.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.17 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.54 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.46%)]