
03-09-2020, 05:11 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,167
الدولة :
|
|
رد: من موانع محبة الله للعبد (الإسراف والتقتير)
الثاني: أنه حتى لو فُرِض صحة الرواية في حق أبي بكر وعمر، وهي ليست بعيدةً عنهما؛ خاصة وأن الثابت أن أبا بكر أنفق ماله على النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الفتح ومات ولم يترك شيئًا، فلها توجيهٌ؛ إذ أبو بكر وعمر خير الناس بعد النبيين، ولا يخشى عليهما السخط على الله لفقرِهما، أما غيرهما فيخشى عليه ما لا يخشى عليهما.
وهذا إثبات آخر لفضل أبي بكر وعمر على سائر الأمة، ولله الفضل والمنة.
والإنفاق إمّا على النفس والعيال، أو على من تجب أو تجوز عليهم الصدقة؛ فإن كان الأول فالإكثار منه بعد الاعتدال يعدّ إسرافًا، وإن كان الثاني ما لم يظلم نفسه وعياله وورثته فيعدّ سخاء، والأول مذمومٌ والثاني محمود؛ لكن يحسن بالمنفق على من تجب له أو تجوز الصدقة أن يقسِم ولا يعطي كلّه لواحدٍ لفوائد يطول ذكرها.
وللعلماء فيما يكون إسرافًا وما لا يكون:
قال يزيد بن أبي حبيب -في تفسير قوله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ﴾ الآية -: هم الذين لا يلبسون الثياب لجمال ولا يأكلون طعامًا للذة.
ولعله يعني للجمال واللذة فقط، وإلا فهما غير محرّمتين تحريم الإسراف إذا أدى المرء حق النعمة المذكور سابقًا.
وقال عمر بن عبد العزيز لعمه عبد الملك لما زوّجه ابنته وسأله ما نفقتك؟: قال: الحسنة بين سيئتين، وتلا آية الفرقان السابقة.
وقال إبراهيم النخعي: هو الذي -أي عدم الإسراف- لا يجيع ولا يعري ولا ينفق نفقة يقول الناس قد أسرف.
يعني الإسراف ما تعارف الناس على أنه إسرافٌ، وهنا كل إنسانٍ بحسب ما يطيق وبحسب زمانه وبيئته، إلا إن اضطر إلى محرم فعليه أن يمتنع إن كان في زمان أو مكان يختال الناس فيه بالثياب أو يشربون الخمر.. إلخ، فلتكن حالُه كحال عثمان وعبد الرحمن وسعد - رضي الله عنه - إذا لم تكن كحال أبي بكر وعمر وعلي وأبي عبيدة - رضي الله عنه - أجمعين.
ثانيًا: الإسراف في المباح [من المأكل والمشرب واللباس]:
قال تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف: 31].
اختلف المفسرون في معنى الزينة في هذه الآية، وتدور أقوالهم حول مطلق اللباس؛ خاصةً مع اقترانها بالأكل والشرب، وهي ثلاثة لا يستغنى إنسانٌ عنها، أو أفخر الثياب وأحسنها في الصلاة كلها فرضًا ونفلاً، أو ملابس الإحرام في الحج والعمرة؛ إذ كان الكفار يطوفون بالبيت عراة وتقول نساؤهم:
اليوم يبدو بعضُه أو كلُّهْ 
وما بدا منه فلا أحلُّهْ[26] 
والظاهر من أقوال العلماء في الزينة أنها اللباس الساتر النظيف وليس المحلّى بوشي ونحوه، ومما يدل لذلك كون الآية في ملابس الإحرام وليس فيها تحلية، وكره النبي - صلى الله عليه وسلم- اللون الأحمر للرجال[27] وزينة النساء حرام إلا لمحارمهن.
إلا أن تحلية الثياب في غير الإحرام ليست حرامًا بشروط:
1- ألا تشبه ثياب الرجال ثياب النساء، والعكس بالعكس.
2- ألا تكشف عورة بوصفٍ أو شفٍّ، وعورة الرجال من السرة إلى الركبة، وعورة النساء سائر الجسد.
3- ألا يكون فيها شيءٌ من الذهب أو الحرير للرجال، وبالنسبة للنساء إلا لمحارمهنّ.
4- ألا تكون للمباهاة والعجب والخيلاء، ولا تحمل على شيء من ذلك بعد لبسها، فإن أحسّ شيئًا من ذلك نزعها.
5- ألا يكون ثمنُها مما لا يطاق.. إلى آخر الشروط.
وفي قوله تعالى ﴿ وَلا تُسْرِفُوا ﴾ في هذه الآية قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ولا تأكلوا حرامًا[28].
وقال الإمام القرطبي: أي لا تسرفوا في تحريم ما لم يحرّم عليكم[29]. ويؤيد ذلك قوله تعالى -في الآية التي بعدها-: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 32].
وقال العلامة السعدي: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ﴾؛ أي مما رزقكم الله من الطيبات، ﴿ وَلا تُسْرِفُوا ﴾ في ذلك.. والإسراف إما أن يكون بالزيادة على القدر الكافي، ولشرَهٍ في المأكولات التي تضر بالجسم، وإما أن يكون بزيادة الترفّه والتنوّق في المآكل والمشارب واللباس، وإما بتجاوز الحلال إلى الحرام[30]. وقال الشيخ محمد علي الصابوني: أي لا تسرفوا في الزينة والأكل والشرب بما يضر بالنفس والمال[31].
أما قوله تعالى ﴿ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ فمما قيل في تفسيره: أي المتعدين حدود الله فيما أحلّ وحرم[32]، وخصه البعض بالطعام والشراب[33]، فإن السرَف يبغضه الله، ويضر بدن الإنسان ومعيشته، حتى أنه ربما أدت به الحال إلى أن يعجز عما يجب عليه من النفقات؛ ففي هذه الآية الكريمة الأمر بتناول الأكل والشرب، والنهي عن تركِهما، وعن الإسراف فيهما[34].
ثالثًا: التقتير في مقابل الإسراف:
فقد جاء التقتير ملازمًا للإسراف في كثير من نصوص الشرع، وكلاهما منافٍ للاعتدال الذي هو من روح الشريعة المحمديّة وأحد مبادئها السامية؛ غير أن أحاديث بغض الله تعالى للإقتار وللمقترين ليست بالقويّة؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمران بن حصين -رضى الله عنه -: "يا عمران! إن الله يحب الإنفاق، ويبغض الإقتار، أنفق وأطعم ولا تصر صرّا فيعسر عليك الطلب"[35]، وقال السيوطي: وأخرج الحكيم الترمذي عن الزبير بن العوام - رضى الله عنه - قال: جئت حتى جلست بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بطرف عمامتي من ورائي، ثم قال: "يا زبير إني رسول الله إليك خاصة وإلى الناس عامّة، أتدرون ماذا قال ربكم"؟ قلت: الله ورسوله أعلم، "قال ربكم حين استوى على عرشه فنظر خلقه: عبادي أنتم خلقي وأنا ربكم، أرزاقكم بيدي، فلا تتعبوا فيما تكفّلت لكم فاطلبوا مني أرزاقكم.. أتدرون ماذا قال ربكم؟ قال الله تبارك وتعالى: أنفق أنفق عليك، وأوسع أوسع عليك، ولا تضيّق أضيق عليك..." الحديث وهو طويل[36].
وليس معنى ضعف أحاديث بغض اللهِ المقترين أن الإقتار يحبّه الله، ولا أن المقترين لا يبغضُهم الله، وإنما الواجبُ الاحتراز منه؛ كونه مما لا خلاف على حُرمته، ثم إنه لا يبعد أن يكون مانعًا من محبته تعالى عبدَه المقتِر لهذه الأحاديث أو لغيرها مما يؤخذ من روح الشريعة.. نقل لا يبعد أن يكون، ولا نقول إنه مانعٌ من محبته تعالى.
• خلاصة هذا المانع:
وإذًا فالإسراف الذي يمنع من محبة الله تعالى عبدَه المسرف يكون بمعانٍ منها:
1- الإسراف في الصدقة، وترك العيال عالة يتكففون الناس أعطوهم أو منعوهم، وحدها المنضبط الثلُث قياسًا على الوصية، أو طبقًا لرواية مسلم حديثَ سعد - رضى الله عنه -[37].
2- الإسراف في المأكل والمشرب والزينة، وحدها المنضبط الاستمتاع بها بشروطها وآدابها المفصلة في السنة المشرفة.
3- الإسراف في الذنوب، وهذا بارتكاب الكبائر من أنواع ذنوب فرعون وآله وقوم لوط، والتمادي في الصغائر والإصرار عليها. وقد تظاهرت على ذلك آياتُ الكتاب الحكيم. وتناول الحرام من هذا القبيل.
4- تحريم الحلال، وهو منافٍ لحدّ الزهد المعلوم من حال الأنبياء والصالحين؛ كتحريم صنفٍ بعينه قياسًا على فعل يعقوب - عليه السلام - ولا يجوز في شريعتنا، أو تحريم الشبع، أو تحريم أكل كل ما يُشتهى بناءً على أحاديث واهية، أو فهمًا لأحاديث ثابتة فهمًا واهيًا. وإذا ترك بعض ما يشتهي -لا كلّه- طلبًا لما عند الله أو تأديبًا لنفسه فلا أرى بذلك بأسًا، ولو أكل وشكر كان أفضل أو مساويًا له، والله أعلم.
5- الإنفاق من حرام؛ فإن "الله طيّب لا يقبل إلا طيبًا"[38]، وفاعل ذلك موزورٌ بكسبِه من حرام وغير مأجورٍ على إنفاقه.
6- التقتير، احترازًا من أمر محرم ومناف لصفات عباد الرحمن.
[1] هو جبل مشهور بمكة شرفها الله.
[2] أخرجه البخاري في الزكاة (ح1426) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[3] انظر: "تفسير القرطبي" (ج9 ص71-73) مختصرا.
[4] ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها، راجع : النهاية (ب ع ل).
[5] الجداد - بالفتح والكسر-: صرام النخل؛ وهو قطع ثمرتها. يقال: جد الثمرة يجُدها جدا، النهاية (ج د د).
[6] قال ابن الأثير: الأصل في الثفاريق: الأقماع التي تلزق في البسر، واحدها ثفروق، ولم يردها هاهنا، وإنما كنى بها عن شيء من البس يعطونه، قال القتيبي: كأن الثفاريق على معنى - هذا الحديث - شعبة من شمراخ العذق. النهاية (ث ف ر ق).
[7] راجع : "تفسير الطبري" (ج9 ص595) وما بعدها، و"تفسير القرطبي" (ج7 ص86).
[8] راجع : "تفسير الطبري" (ج9 ص614-617).
[9] انظر: "تفسير القرطبي" (ج9 ص52-53)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (ج2 ص748).
[10][صحيح] أخرجه أحمد بهذا اللفظ (ح7115) من حديث أبي هريرة، وهو في الصحيحين بلفظ نحوه، وقد علقه البخاري في صحيحه في كتاب الزكاة باب/ لا صدقة إلا عن ظهر غنًى، قال الحافظ - في الفتح (ج11 ص574)-: "هو مشعر بأن النفي في اللفظ الأول للكمال لا للحقيقة؛ فالحقيقة لا صدقة كاملة إلا عن ظهر غنًى، وقد أورده أحمد من طريق أبي صالح بلفظ "إنما الصدقة ما كان عن ظهر غنًى"، وهو أقرب إلى لفظ الترجمة. وأخرجه أيضًا من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاءٍ عن أبي هريرة بلفظ الترجمة قال: "لا صدقة إلا عن ظهر غنًى" الحديث. وكذا ذكره المصنف تعليقًا في الوصايا، وساقه مغلطاي بإسنادٍ له إلى أبي هريرة بلفظه، وليس هو باللفظ المذكور في الكتاب الذي ساقه منه، فلا يغتر به ولا بمن تبعه على ذلك"، ومعنى "عن ظهر غنى"؛ أي بعد أن يبقى عنده مال يكفيه لنفسه وعياله.
[11] أخرجه مسلم (ح1034)، النسائي (ح2543) من حديث حكيم بن حزام - رضى الله عنه - بهذا اللفظ، وانظر: "فتح الباري" (ج11 ص574).
[12] انظر: "فتح الباري" (ج10 ص408-409).
[13] أخرجه البخاري في الأطعمة (ح5413) من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.
• والنقي: الخبز الحوَّارَى؛ أي المنقى دقيقه المنخول بالمنخل، والمُنْخَل - بضم فسكون ففتح - آلة نخل الدقيق؛ أي تنقيته بإخراج القشر والتبن وغيرهما منه. راجع "النهاية في غريب الحديث والأثر" (ج5 ص233)، و"اللسان" (ج11 ص651) مادة (ن خ ل).
[14] [ضعيف] أخرجه ابن ماجه (ح3352)، وأبو يعلى في "مسنده" (ح2765)، وابن حبان في "المجروحين" في ترجمة "نوح بن ذكوان" (3/47 ح1102)، والمزي في "تهذيب الكمال" (30/50) جميعًا من طريق: بقية بن الوليد ثنا يوسف بن أبي كثير عن نوح بن ذكوان عن الحسن عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: فذكره.
• قال ابن كثير -في تفسيره (ج2 ص211)-: "ورواه الدارقطني في الأفراد، قال: هذا حديث غريب تفرد به بقية".
• ونقل المزي عن الدارقطني: "قال الدارقطني غريب من حديث الحسن عن أنس بن مالك، تفرد به نوح بن ذكوان، ولم يروه يوسف بن أبي كثير، تفرد به بقية بن الوليد عنه".
• قال البوصيري -في "مصباح الزجاجة" (4/31)-: "هذا إسناد ضعيف رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الجوع" والبيهقي وقد صحح الحاكم إسناده هذا وحسنه غيره وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من طريق يحيى بن عثمان عن بقية بن الوليد به، وضعفه بنوح بن ذكوان".
[15][ضعيف] أخرجه مالك في "الموطأ" (2/936) مرسلا، وأخرجه أحمد في "الزهد" (ص123) بسند فيه انقطاع من طريق: الأعمش عن بعض أصحابه قال: "مر جابر بن عبد الله معلقا لحما على عمر - رضى الله عنه - ..." فذكره. وأخرجه أبو داود في الزهد (ص66 ح62) من طريق: عبد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، قال: "لقيني عمر بن الخطاب ..." فذكره، وعبد الله بن عمر العمري ضعيف عابد. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور (ج7 ص447) لعبد بن حميد عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنه - قال: "رآني عمر - رضى الله عنه - ... " فذكره، والحاكم في "المستدرك" (2/494 ح3698) من طريق: القاسم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر "أن عمر - رضى الله عنه - ..." وفيه القاسم متروك، رماه الإمام أحمد بالكذب.
[16] أخرجه البخاري في البيوع، باب/ كسب الرجل وعمله بيده (ح2072) من حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه.
[17] [متفقٌ عليه] أخرجه البخاري في الأطعمة (ح5376)، ومسلم في الأشربة (ح2022) من حديث عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه.
[18] [متفقٌ عليه] أخرجه البخاري في الجنائز (ح1296)، ومسلم في الوصية (ح1628) من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
[19] [متفقٌ عليه] أخرجه البخاري في الوصايا (ح 2758)، ومسلم في التوبة (ح2769) من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه.
[20] انظر: "تفسير القرطبي" (ج9 ص72).
[21] أخرجه مسلم في الوصية (ح1628)، وهو أيضًا بنفس اللفظ عند البخاري في الجنائز (ح1296) من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه وتقدم تخريجه.
[22] أخرجه مسلم في الأيمان (ح1668)، وأبو داود في العتق (ح3958 و3961)، والترمذي (ح1364)، والنسائي في الجنائز (ح1958)، وابن ماجه في الأحكام (ح2345) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.
[23] انظر: "شرح معاني الآثار" لأبي جعفر الطحاوي (ج4 ص380).
[24] [مرسل] أخرجه ابن عساكر في " مختصر تاريخ دمشق" لابن منظور (1/1770)، من طريق: الشعبي قال: لما نزلت هذه الآية ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ إلى آخر الآية جاء عمر بنصف ماله يحمله إلى رسول الله يحمله على رؤوس الناس، وجاء أبو بكر بماله أجمع يكاد أن يخفيه من نفسه؛ فقال رسول الله: "ما تركت لأهلك"؟ قال: عدة الله وعدة رسوله، قال: يقول عمر لأبي بكر: بنفسي أنت - أو بأهلي أنت - ما سبقنا باب خير قط إلا سبقتنا إليه. والشعبي لم يلق أبا بكر الصديق - رضى الله عنه - فخبره مرسل.
[25] انظر الحاشية السابقة مباشرة؛ ففيها الكلام على الحديث.
[26] راجع : "تيسير الكريم الرحمن" (ص266)، و"تفسير ابن كثير" (ج3 ص249 وما بعدها)، و"صفوة التفاسير" (ج1 ص443 وما بعدها).
[27] انظر: "تيسير الكريم الرحمن" (ص266)، و"تفسير ابن كثير" (ج3 ص249).
• وفي "فتح الباري" أن في لبس الثوب الأحمر سبعة مذاهب:
(الأول): الجواز مطلقا.. جاء عن علي وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من الصحابة، وعن سعيد بن المسيب والنخعي والشعبي وأبي قلابة وطائفة من التابعين.
(الثاني): المنع مطلقا.. ولم ينسبه الحافظ إلى قائل معين، إنما ذكر أخبارا وآثارا يعرف بها من قال بذلك.
(الثالث): يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغه خفيفا.. جاء ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد.
(الرابع): يكره لبس الأحمر مطلقا لقصد الزينة والشهرة، ويجوز في بيوت المهنة.. جاء ذلك عن ابن عباس.
(الخامس): يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج، ويمنع ما صبغ بعد النسج.. جنح إلى ذلك الخطابي.
(السادس): اختصاص النهي بما يصبغ بالعصفر، ولم ينسبه إلى أحد.
(السابع): تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله، وأما ما فيه لون أحمر فلا. انتهى مختصرا، وانظر "عون المعبود" (ج2 ص155).
[28] انظر: "تفسير ابن كثير" (ج2 ص281).
[29] انظر: "تفسير القرطبي" (ج9 ص73).
[30] انظر: "تيسير الكريم الرحمن" (ص266).
[31] انظر: "صفوة التفاسير" (ج1 ص443).
[32] انظر: المصدر السابق، نفس الجزء والصفحة.
[33] راجع : "تفسير ابن كثير" (ج3 ص250).
[34] انظر: "تيسير الكريم الرحمن" (ص266).
[35] [منقطع] أخرجه البيهقي في "الزهد الكبير" (2/346 ح954)، والصيداوي في "معجم الشيوخ" (1/88 ح33)، والشهاب في "مسنده" (2/152 ح1080 و1081)، وابن عساكر في "مختصر تاريخ دمشق" (1/2956). جميعًا من طريق: هلال بن العلاء الرقي ثنا أبي ثنا عمر بن حفص العبدي عن حوشب ومطر عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنه.
• قال علي بن المديني في "جامع التحصيل" (ص163): "لم يسمع الحسن البصري من عمران بن حصين".
[36] [ضعيف] أخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (2/77) وعلامات الضعف ظاهرة على ألفاظه؛ حيث لا يخفى أن هذا الكلام أقرب إلى وعظ الوعّاظ منه إلى كلام النبوة، وإن كان فيه خير وفيه عظة. وانظر "الدر المنثور" (ج6 ص707-708).
[37] [صحيح] تقدم تخريجه.
[38] أخرجه مسلم في الزكاة، باب/ قبول الصدقة من المال الطيب (1015) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "أيها الناس! إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين؛ فقال ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ وقال ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام؛ فأنى يستجاب لذلك".
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|