عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 03-09-2020, 04:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,832
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الولاء والبراء.. حوار بين الشيخ والتلميذ

الولاء والبراء.. حوار بين الشيخ والتلميذ
فرحان العطار




ماذا يعني هذا؟!
يعني أن الله نهانا عن موالاة القسمين.
آه.. فكيف فرَّق بينهما إذًا؟!
نعم، وهذه نقطة مهمة، وربما لا يفهمها الكثير.
صحيح.
فالبُغض واجب في حق الفريقين.
فما الفرق بينهما إذًا؟
فرق بين الموالاة وبين المعاملة.
جميل.
فالموالاة نرجع للقاعدة الأولى، وهي الحب والنصرة، أتذكر؟
نعم.
فهذه لا نصيب لكافرٍ منها البتة.
أووه.
وأما المعاملة، فما يحتاج له البشر من بيع وشراء، وصناعة وتجارة وغيرها، فهذه جائزة.
جميل.

فغيرُ المحاربين أمَرنا الله بمعاملتهم بالبر، وهو المعاملة بالحسنى، والتلطف معهم، ومعاملتهم بالقِسط، وهو العدل، وإيصال الحقوق.
حسنًا يا شيخ، ألا يدل البر والصِّلة والإحسان إلى شخص على مودته ومحبته، أو يستلزم ذلك؟!

سؤال مهم، والجواب بأنه لا يدل عليه، ولا يستلزمه؛ فقد يُحسِن الشخص ويصل مَن لا يحبه، بل وقد يُبغِضه.
هل ثمة مثال؟
المرأة البغيُّ التي سقت كلبًا؛ فالمرء قد يُحسِن إلى حيوان لا يحبه، وربما يكون مفترسًا؛ فهل يستلزم هذا حبَّه ومودَّتَه؟!

أبدًا.
فغير المحارب نعامله بالبر والإحسان من غير حب ولا مودة.
والمحاربون!
أُمرنا بإظهار العداوة لهم، والغلظة عليهم، وإعلان ذلك.
آه.
ولا بد من مراعاة تعاليم الإسلام مع كلا الفريقينِ.
مثل ماذا؟!
المسلم لا يكذِب، ولا يغدِر، ولا يظلِم.
ما أجملَ دِينَنا!
نعم يا بني، ولكننا نجهل حقيقته.
ولكن يا شيخ، هنا سؤال.
تفضل.
التعايش كلمة نسمعها كثيرًا في زماننا، فما المقصود منه؟
نعم، صدقت، وهذا من المصطلحات المحدَثة، التي تحتاج إلى منهج شرعي في التعامل معها.
ولكن لا مشاحة في المصطلحات.
صحيح، ولكن السؤال: ماذا يقصد بهذا المصطلح؟
يعني، لا بد من معرفة قصده مِن استخدامه.
نعم، فإذا كان مقصده شرعيًّا صحيحًا، قبِلْناه، وإلا رددناه.
ممكن توضيحها.

نعم، عيش الناس مع بعضهم البعض وتعاملهم سنَّة كونية؛ فأكثر المأكولات والملبوسات والآلات الحربية ونحوها تتبادل بين المسلمين وغيرهم، فهذا معنًى صحيح للتعايش يتفق عليه الناس.

جميل.
وكذلك ما يحصل من حوار ونقاش بين الناس، والدعوة للإسلام، فهو يدخل في هذا المعنى، وهذا مطلَب شرعي.
فما المشكلة إذًا في إطلاق لفظ التعايش؟!
المشكلة عند انتقال هذا المصطلح إلى معانٍ ودلالات ولوازمَ تمَسُّ عقيدةَ المسلمين ودِينهم.
مثل ماذا؟

مثل استعمال هذا المصطلح في إلغاء الفارق العقَدي والشرعي والسلوكي بين المسلمين والكفار، أو إضعافه، ومِن ثم الذوبان في الآخر، أو التنازل عن بعض القضايا التي جاء بها الإسلام، بحجَّة التعايش.

لا شك يا شيخ أن التعايش بمثل هذا المفهوم يعتبر في صالح الغرب بحُكم حضارته وقوته.
وهذا ما يفسر طرحه اليوم بقوة من قِبَل المنهزمين وأذناب الغرب.
كذلك يقول بعضهم: إن طرح موضوع الولاء والبراء يسبِّب نُفرة وحاجزًا عن الإسلام!

يبتسم الشيخ متعجبًا، ويقول: وهل تسبَّب الارتماء في أحضانهم والتركيز على التسامح وتمييع الدين دخولَهم في دِين الله أفواجًا؟!
أبدًا.

بل ينقلب إلى ضده؛ مِن احتقار المسلمين، واحتقار دِينهم.
سينسب ضعفهم وهزيمتهم إلى ضعف دينهم، الذي لو كان قويًّا، لكانوا أقوياءَ.
صحيح، وكذلك مِن طبيعة البشر احترام الشخص الذي لديه مبدأ وعقيدة يجهر بها، ويعتزُّ بمبادئها.
إذًا نحن بين طرَفَيْ نقيض!

الغُلاة الذين يجعلون جميع الكفار في سلة واحدة، وأن التعامل معهم لا يكون إلا بالغلظة والجفاء، والحرب والقتل!
ويقابلهم المنهزمون، الذين يرون أن الولاء والبراء لا يصلُحُ طرحه في زماننا، ولا بد من استبدال مصطلحات أخرى به، تتضمَّن إلغاءَه ومحوَه؛ فقد وصَل العالم إلى مرحلة لا يحتاج فيها للولاء والبراء!

صحيح...والحق بينهما أبلج واضح واسع، يرى مناراتِه مَن ابتغاه وطلبه، وهذه هي الوسطيَّة.
واضح شيخنا، إذًا دعني ألخِّص القاعدتينِ الأخيرتين.
نعم.
أولًا: أن الله فرَّق بين المحاربين وغير المحاربين.
أحسنت.
وفرَّق بين الموالاة والمعاملة.
نعم.
فالمحاربون لا موالاة ولا معاملة بالحسنى.
وغير المحاربين؟
معاملة بالحسنى، وتحرُمُ موالاتهم.
أحسنت؛ فالقسمان لا يجوز حبهم ولا نصرتهم، وأُمرنا بأن نُبغِضَهم ولا نظلِمَهم.
ودعوتهم إلى الإسلام!

هذا هو الغاية والهدف، والله أرسَل رسوله رحمة للعالمين، وليس من الرحمة في شيء تنفير الكافرين بإساءة معاملتهم، والتجهُّم في وجوههم!

وخاصة أنهم مسالمون، ولم يظهروا العداوة لنا!
أحسنت، ولكن لا بد من قاعدة هنا.
جميل؛ فمِثل هذه القواعد تساعدني في الفهم.

أن اللطف والرفق المأمور به لغير المحارب هو كل رفق ولطف لا يُفهم منه علوُّ الكافر على المسلم، أو مودتُه وحبه ونصرته، أو الشعور بالذِّلة والصَّغار.

فماذا يقصد إذًا؟
يقصد بذلك ترغيبهم ودعوتهم للإسلام، الذي به نجاتهم في الدنيا والآخرة.
فإذا عاملهم بالحسنى قبِلوا دعوتَه.
أو سمعوها وفهموها؛ فتكون الحجة قد قامَتْ عليهم.
وهنا قاعدة!
جميل.
أن عمل القلب من الحب للمؤمنين والبغض للكافرين يجب أن يكون كاملًا غير ناقص!
لماذا؟
لأن هذا الحب والبُغض من لوازم الإيمان، وعمل القلب لا عذرَ لأحد في التقصير فيه.
والجوارح؟
تتفاوت حسب ما مر بنا سابقًا بين الكافر المحارب المظهِر العداوة للمسلمين، وبين المسالِمين منهم!
جميل، ولكن يبقى سؤال؟
هاتِه.
كيف نجمع بين هذا وأمر الله بطاعة الوالدين، ولو كانا مشركينِ؟!
سؤال مهم، ولكن قبل الإجابة عليه فاسمح لي بهذه المقدمة.
بكل سرور شيخنا.
لو أن أحدًا أخطأ في حق والدك أو أهلك أو وطنك، هل كنت تحبه؟!
بكل تأكيد: لا.

إذًا، فلتعلم أن أي كافر مهما كانت درجة كفره، قد سبَّ الله عز وجل وانتقصه؛ بسَلْبِ أعظم حق لله تعالى؛ بالكفر والشرك به سبحانه وتعالى.

أووووه.
نعم، ولهذا مِن عدل الإسلام ومحاسنه أن أمَر اللهُ ببر الوالدين، ولو كانا كافرين، ولكن في غير معصيةِ الله؛ لأن حقَّه سبحانه وتعالى مقدَّم على كل حق.
هل نرجع هنا لقضية التعامل التي ذكرناها مع غير المحاربين؟!
نعم، أمرنا الله ببِرِّهم، وحُسن معاملتهم، والإحسان لهم بالنفقة والخدمة ونحوها.
حسنًا، يا شيخ، سؤال؟
تفضل.

بعض الكفار ربما أميل له بسبب تميُّزه في جانب معين؛ كلاعب كرة محترف، أو أخلاقه حسنة، وتعامله لطيف، أو لمساعدته ونصرته للفقراء والمستضعَفين..
أو يكون قد أحسن لك، أو نحو ذلك.
نعم يا شيخ، فهل أنا مأمور ببُغضهم على كل حال؟!
نعم، هنا قاعدة مهمة.
جميل.

هي ما يسمى بـ: الحب الفطري؛ كأن أحبَّ شخصًا أحسَن لي، أو عاملني بلطف، أو حصل بيني وبينه موقف ما.
نعم.
هذا الحب الفطري لا إشكال فيه، وهو حب فطريٌّ لا يلام الإنسانُ فيه، ولكن لا يسترسل معه.
كيف يا شيخ؟!
ما نراه مِن تجاوزات في تعلُّق بعض الشباب ببعض الكفَرة.
كأن يقلِّدَهم، أو يتأثر بهم، أو يعظِّمَهم.
هذا ليس حبًّا فطريًّا، هنا وقع في المحظور، وانتقص مِن دِينه على حسب ذلك.
لاحظتُ بأنك أسميته "حب"، وليس "ولاء".
صحيح؛ لأن الولاء لا حظ لهم فيه، كما سبق معنا، وهذا الحب فطريٌّ وعفويٌّ.
دعنا ننتقل لجانب آخر.
عفوًا! دعنا نعرج على قضية مهمة!
بكل سرور.
إباحة الزواج مِن الكتابية؛ لأن البعض يجعلها سُلَّمًا لهدم الولاء والبراء.
صحيح شيخنا، ويقول: كيف لا يحبها ولا يوَدُّها وهي زوجته وأم ولده؟!

صحيح، مع أنها واضحة من خلال السياق العام الذي ذكرناه فيما سبق، ولكن دَعْني أجعلها بنقطتين أو ثلاث؛ حتى لا أطيل عليك.
نعم.

أولًا: هذه الإباحة مقيدة بالكتابية فقط، مما يعني أن غير الكتابية لا يجوز الزواج بها إطلاقًا.
ومعنى ذلك؟

له عدة معانٍ، منها أن هذا الأمر مقيد، وليس على إطلاقه، كما يحاول البعض إشاعته، بل له شروط وضوابط لا بد من مراعاتها.
جميل.

كذلك معاملة الزوجة لا تنفكُّ عن معاملة الوالدينِ من جهة البِرِّ والإحسان والحب الفطري الطبيعي، الذي تقوم به الحياة الدنيا، بدون أن يمس ذلك دِيانة المرء، أو ينقصه، بل ربما يزيده ويرفعه الله به.
يعني مَن يتساءل عن الزواج بالكتابية نقول له: تعجب أيضًا من أمر الله ببر الوالدين والإحسان لهما وهما كافران.

نعم، وهذه كهذه.
جميل شيخنا، اتضحت الصورة الآن.
كل ما مضى كان نظريًّا، ولكن السؤال المهم يا بني هو: ما هي صور الولاء للكافرين؟!
نعم، وهذا ما يختلج في صدري، ما هو الشيء الذي إذا فعلته أصبحت مواليًا لهم؟
نعم، وهو أمر محزن، عندما نرى انتشار هذه المظاهر، كما سترى! وآثاره كارثية على المسلمين!
ألهذا الحد شيخنا؟!
بل وأكثر من ذلك، ودعني هنا أفتح لك نافذة تتأمَّل من خلالها.
جميل.
الولاء والبراء هو الخط الأول للدفاع عن الأمة في كل مكان.
عجيب.

نعم، وتأمل قوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾ [الأنفال: 73]؛ فالتفريط في الولاء والبراء يتسبَّب في الفتنة والفساد الكبير.

سبحان الله! ولكن عفوًا على السؤال: فهل من الممكن أن توضح أكثر هذه النقطة؟
مثال، وتتضح لك الصورة!
جميل.

تخيَّل لو انتفضت الأمَّة برمَّتها للقضية الفلسطينية، وقامت بواجب ما يستحقه أهل فلسطين من الولاء والنصرة، ألا يعتبر هذا ردعًا لكل من تسول له نفسُه الاعتداءَ عليهم أو سَلْبَ حقهم!

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.77 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.14 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.62%)]