
31-08-2020, 05:19 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,155
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير قوله تعالى: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم ...)
مجيء القرآن مصدقاً لما مع اليهود في كتبهم
قال تعالى: وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ [البقرة:89] التنكير في كتاب للتفخيم والتعظيم، فهو كتاب لا يوزن بميزان، وكتابه هذا هو القرآن العظيم. وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [البقرة:89] فقد جاءهم به رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، من عند الله، فقد أوحاه إليه في ثلاث وعشرين سنة، فالوحي ينزل، والقرآن يتوالى حتى كمل، وأصبح كتاب الله في الأرض كما هو في السماء، في اللوح المحفوظ، عدد سوره مائة وأربعة عشر سورة، فيها ستة آلاف ومائتان وأربعون آية، وأما كلماته فعشرات الآلاف، فهذا كله كلام الله، جاءهم من عند الله.قال: مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ [البقرة:89]، ما مع اليهود؟ معهم أن الله لا إله إلا هو، ولا رب سواه .. أن الله عز وجل أعد دار النعيم لأوليائه، ودار العذاب لأعدائه، فهذا الكتاب فيه الدعوة إلى الإخاء .. إلى المودة .. إلى الصدق .. إلى العدل .. إلى الرحمة .. إلى .. وما معهم من عقائد سليمة صحيحة بقيت في التوراة إلا جاء بها القرآن، ما تنافى معها ولا أبطلها أبداً، بل صدقها، وما ابتكروه واخترعوه ولفقوا به وشرحوا به التوراة وأضافوا إليها فالقرآن بريء منه، بل كشف الباطل وأبانه للناس. وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ عظيم مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ أي: لما في التوراة من أصول الإيمان وحقائق الدين.
اليهود يستفتحون على العرب قبل الإسلام
قال: وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ [البقرة:89] أي: من قبل أن يأتيهم الكتاب العظيم وهو القرآن الكريم.وقوله: وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ لماذا ( قبلُ ) مرفوعة؟ أليست (مِن) جارة؟ والأصل أن تقول: من قبلِ، فمِن حرف جر؟الجواب: هنا قاعدة خاصة في (قبل وبعد): فإذا ذكر المضاف بعدهما جرتا، فمثلاً نقول: وإن كانوا من قبلِ نزول الوحي، فلا بد أن نقول: من قبلِ، وإذا حذف المضاف، ونوي معناه دون لفظه بنيت قبل وبعد على الرفع، فنقول: وإن كانوا من قبلُ، والمعنى: من قبل وجود الرسول ونزول الوحي.قال: يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا [البقرة:89] معنى يستفتحون عليهم: يخبرونهم بالنصر والفتح عليهم، وقد كان اليهود في المدينة إذا غاضبهم العرب أو دخلوا معهم في صراع ولو جدلي يقولون: اسمعوا! إن نبياً قد أظل زمانه، ولاح في الأفق تباشير وجوده، وسوف نؤمن به، وننضم إلى أمته، ونقاتلكم وننتصر عليكم، فانتظروا، ولا تستعجلونا. وكانوا يقولون هذا على علم واعتقاد؛ لأنهم ما تبين لهم أن هذا النبي سيكون من أولاد إسماعيل، وقد كانوا يحلمون أنه يكون منهم.فكان اليهود يقولون: إن نبياً قد أظلنا زمانه وقرب منا، وسوف نؤمن به ونقاتلكم، وننتقم منكم، وأنتم الآن تستضعفوننا لأنا أقلية بينكم، ومحصورين في دياركم، لكن انتظروا يوماً سيأتي يبعث فيه نبي آخر الزمان، ونقاتلكم معه قتال عاد وإرم، فهذا معنى قوله: وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ أي: من قبل نزول الوحي المحمدي وبعثة الرسول النبي الأمي، ومعنى يَسْتَفْتِحُونَ : يطلبون الفتح، والفتح هو النصر.وأنتم تعلمون أن فرنسا فتحت ألمانيا، ومعنى فتحتها: أنها دخلت بلادها، وانتصرت عليها.لكن يستفتحون على من؟ قال: عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا [البقرة:89] أي: الذين كفروا بالله وبتوحيده، وهم المشركون من كل فئات العرب وقبائلهم، الذين كانوا يعايشونهم ويعيشون معهم قبل البعثة المحمدية.والعرب كانوا قد كفروا، فما كانوا كما كانوا على عهد إسماعيل وأحفاده وأولاده، فقد جاءتهم الأصنام والتماثيل فعبدوها، ولعنة الله على عمرو بن لحي فهو الذي جاء بها من الشام.إذاً: فهذا القرآن يسجل كفر العرب قبل الإسلام: وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا .
الحسد أورد اليهود مهالك الخزي والهوان
قال تعالى: فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ [البقرة:89] فلما جاء اليهود ما عرفوا وما كانوا ينتظرونه، ووجدوه من أولاد إسماعيل قالوا: لن نؤمن به، فلا ينتقل الشرف من أولاد إسحاق إلى أولاد إسماعيل أبداً.فإن قيل لهم: هؤلاء بنو عمكم؟قالوا: وإن كانوا بني عمنا.وهذا هو الحسد الذي مزقنا كما مزقهم، وشتتنا كما شتتهم، فوالله لولا الحسد لدخل المسلمون كلهم تحت راية لا إله إلا الله، أما يريدون الإسلام؟ فرفعت راية لا إله إلا الله فأصبح كلهم مسلمين، لكن الحسد: كيف يصبح هؤلاء يحكموننا؟!وقد سمعنا مداحاً يمدح: يا سعودي يا يهودي!!لا إله إلا الله، سبحان الله العظيم! الحسد يفعل هكذا؟ نعم.يا شيخ! لا تعجب، أما قتل هابيل قابيل، أخاه ابن أمه وأبيه؟ فقتله الحسد: كيف أنت يقبل الله منك صدقتك وأنا لا يقبلها مني؟ هل أنت أفضل مني؟ هل أنت خيراً مني؟ فقتله.فكذلك اليهود ما منعهم من الدخول في الإسلام إلا الحسد، فالحسد عامل قوي، وها أنتم تعيشون بين إخوانكم في الشرق والغرب حتى أهل البيت الواحد يتحاسدون.وخذوا قاعدة: الحسود لا يسود، وإن ساد اليوم فسوف يتحطم ويذل غداً. ولهذا أنزل الله سورة كاملة يعلمنا فيها كيف نتعوذ من الحسد، بسم الله الرحمن الرحيم: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:1-5].
قراءة سورة الفلق تمنع الحسد بإذن الله
أيها المستمعون! هل لكم في فائدة عظيمة خير لكم من أن تعودوا إلى بلادكم بشيك فيه خمسمائة مليون دولار أمريكي؟! وهذا فيما أظن هو أغلى شيء هذه الأيام.إن أولي النهى والبصائر -والله- ليفرحون بهذه الفائدة كفرحنا بالبقلاوة والدجاج المشوي والشاي الأخضر و.. أو أشد.لما سُحِر أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، وقد سحره حاسده اليهودي لبيد بن الأعصم عليه لعائن الله وبناته شيطانات السحر، وقد قلت لكم: إن السحر موجود في المدينة، ونعجب لوجوده؛ لأن الساحر يقتل حيث بان سحره، ولكن لمكرهم ما استطاعت الهيئة أن تعثر عليهم، فهم يهاجمون البيوت ولا يعرفون. فاليهود هم الذي ينشرون السحر في العالم، وهم ممتازون في هذا الباب.فلما سحر النبي صلى الله عليه وسلم وتأثر به عدة أيام والله عاصمه، أنزل الله هذه السورة: الفلق، فما تعوذ متعوذ بمثلها قط، وهذه السورة ما إن تلاها الرسول صلى الله عليه وسلم حتى ذاب ذلك السحر والحسد، وهي خمس آيات.قال تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] رب الفلق هو الذي يفلق رءوس اليهودي، ويسلطنا عليهم عما قريب، وذلك لما نسلم.فالله يفلق الظلام الدامس فيفجر منه الضياء، وإذا الأنوار تلح، والأضواء في الشرق والغرب.ومن رب الفلق؟ الله. ولو اجتمع العالم كله على أن يستعجلوا الليل بساعتين قبل انقضائه فيفجرون الفجر لا يستطيعون، فرب الفلق هو الله.فهذا المتعوذ قد تحصن بالله، والذي يقوى على هذا الكون يستطيع أن يحفظك إذا لذت بجنابه، واحتميت بالإيمان.قال: مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ [الفلق:2] هل الله تعالى يخلق الشر؟ نعم الله يخلق الشر والخير، أما خلق النار والجنة؟! أما خلق الظمأ والعطش والري وو؟! فهو خالق كل شيء لحكم عالية. مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ من الشرور.قال: وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ [الفلق:3] أي: إذا كان القمر في السماء فإنه يضيء المنطقة أو البلد، وإذا به يغيب ويحل محله الظلام، فأتيحت الفرصة للسراق، والمجرمين، واللصوص، والحيات، والعقارب، والثعابين في الظلام، وهنا عليك أن تفزع إلى الله، فتتعوذ من شر غاسق إذا وقب.وهنا فائدة يذكرها بعض أهل التفسير من السلف فيقولون: إن هذا يشمل أيضاً إذا انتصب ذكر الفحل وحينئذ عليه أن يستعيذ بالله منه، فقد يوقعه في معصية الله، وإذا هاجت الغريزة والشهوة وانتصب ذكر الفحل ففي هذه الحال عليه أن يفزع إلى الله وإلا حمله على الفسق، ومن هنا استعذ بالله دائماً بهذه السورة: وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ [الفلق:3].قال: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ [الفلق:4] والنفاثات هن الساحرات اللاتي ينفثن في العقد والخيوط بتعليم شياطين السحر لذلك، والنفاثات جمع نفاثة، فتجدها تعقد العقدة وتنفخ فيها وتقول كلمات الكفر، والشيطان يقويها، وتسحر بها من شاءت، إلا من عصمه الله، وقد سُحر حتى نبي الأنبياء ورسول المرسلين.قال: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:5] فهذه خمس آيات أنزلها الله لعباده المؤمنين من أجل أن يستعيذوا بربهم من هذه الشرور العامة، الطامة، الهالكة، المهلكة.
ما يمنع العين
إذا رأيتَ عائناً يحمل السم في عينيه، فالله هو الذي خلق ذلك فيه كما خلق السم في العقرب والأفعى، فالعقرب ليست هي التي أوجدت سمها، بل هو الله الذي أوجده بتدبيره وقضائه في خلقه، فإذا وجد شخص في القرية .. في المدينة .. في الفصل .. في المسجد عنده هذا المرض، فنقول له: يا عبد الله! كف أذاك وشرك عن عباد الله. فإن قال: لا أستطيع؟ نقول له: لا، خذ هذا الدواء، فإذا نظرت إلى شيء وأعجبك فقل: تبارك الله .. ما شاء الله. وهنا سمك لا يتحرك، ولا ينطلق، ولا ينفع شيئاً، قال تعالى: وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ [الكهف:39] فعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من أعجبه شيء ولو كان طفلاً رضيعاً .. ولو مشيك .. ولو عمامتك على رأسك، فعليه أن يبادر إلى هذه الكلمة فيقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، تبارك الله! فلا يصل إلى ذلك الشيء المعجب به شيء، فقد أمن.فيا عباد الله! من أعجبه شيء مثل: بناية .. سيارة .. أكلة لذيذة .. شخص جميل .. كذا، فليبادر بكلمة: تبارك الله .. ما شاء الله، ويضع سداً مانعاً لا يصل إليه حسده.وهل هذا العلاج يوجد عند غيرنا؟ والله لا يوجد، ولكننا ما طلبناه .. ما سألنا عنه وما عرفناه، فألف مليون لا يعرف هذا! ممكن مليون من الألف مليون؛ لأنهم لا يجتمعون على كتاب الله.إذاً من أعجبه شيء فليبرك وليقل: ما شاء الله، ولا يضره حينئذ شيء، فيأمن.الحمد لله أنّى ما خلقت هذا في عيني، بل الله خلقه، فلله الحمد والمنة، وحتى لا يعذبني أعطاني هذه المناعة، فقل: تبارك الله ما شاء الله! لن يضر أخاك شيئاً.فمن هنا إذا وجدت حاسداً ورأيته لم يترك، وخفت من بلائه وعذابه فإنك تقرأ هذه السورة: بسم الله الرحمن الرحيم: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:1-5] ولن يضرك، فهو لو استعمل هذه المناعة لانتهينا، لكن أكثرهم لا يستعملها.وكنا نعرف في القرى: فلاناً معيان، فإما أن تمر بغنمك وإلا عليك أن تذهب بعيداً. فما عندنا المناعة.أما الآن فقد أعطانا الله المناعة بأن نقول: تبارك الله .. ما شاء الله.ونحن إذا ما قالوها نقرأ هذه السورة، فكان المؤمنون والمؤمنات يتحصنون بها من أذى الحسدة إذا شاهدوهم.إذاً: مضى زمان ونسي المسلمون هذه المناعة مع أنها خمس آيات، لكن الكسل والعجز بدل ما يقرأ هذه السورة تجده يقول: خمسة في عينيك، فمن التعب لا يقول: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] ويقرأها كاملة بل يقول: خمسة في عينيك. فمضت قرون، ونسوا أن هذه الآيات الخمس هي التي تدفع الحسد، وظنوا أنها الأصابع، فيقولون: خمسة في عينيك.وجاءت أيام فمن التعب صوّروا الكف فقط عند باب البيت أو وراء السيارة، فما تتعب حتى تقول: خمسة، اجعلها صورة، وقد وجدت هذه الكف في أمام المنازل الجميلة، وفي السيارات لتدفع الحسد .. لتدفع العين، وهي والله لا تدفع أبداً، والذي يدفع هو أن تقرأ الخمس الآيات إيماناً ورجاءً في الله أن يدفع عنك العين والحاسد بهذه الآيات، لكن كونك من الكسل تقول هكذا، ولا تقرأ فلا تنتفع، حتى ولو كنت تعرف أن معناها خمس آيات في عينيك، لكن مع الأسف أنسانا الشيطان هذا كله، وأبقى لنا الأصابع، فإذا قلت هكذا هل يرد العين؟ والله ما يردها.ونتائج كل ذلك أن أمتنا هبطت. أما كانت تستخدم الآيات لصلاحها، فجهلتها وما عرفتها، وأصبحت تشير بالأصابع، وعجزت حتى عن الإشارة بالأصابع فجعلتها صورة في البناء أو في غيره.
معنى قوله تعالى: (فلعنة الله على الكافرين)
قال تعالى: فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ [البقرة:89] فما قال: فلعنة الله عليهم أي اليهود، لا. لعنة الله على الكافرين من يهود، أو نصارى، أو عرب، أو كل كافر، وهذا من عجائب القرآن، فما قال: لعنة الله عليهم، بل كل كافر؛ لأن لعنة الله كانت من أجل الكفر؛ فإذا كفر الشريف كما يكفر الوضيع فالكل لعنة الله عليه، إذ نسبتنا إلى الله واحدة: عبيد لمالك واحد، وسيد واحد. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|