عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 31-08-2020, 03:34 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي ظاهرة تقصيد الأحكام في الفكر الفقهي عند الصحابة والتابعين

ظاهرة تقصيد الأحكام في الفكر الفقهي عند الصحابة والتابعين
د. وصفي عاشور أبو زيد












لكي يكون الحديث في هذا المبحث منهجيًّا ومتتابعًا اقتضت طبيعته أن يقسم إلى مطالب، وقبل الحديث عن المطالب نؤكد أن نصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة - وهما المصدران الأساسيان للأحكام الشرعية - ارتبط كثير منها منذ نزولهما بمقاصده الشرعية، سواء كانت جزئية أم كلية، وهو بلا شك يمثل المستوى الأول من مستويات التأريخ؛ إذ إن اجتهادات الفقهاء والأصوليين للبحث عن المقاصد انطلقت وانشعبت من هذه النصوص..







التقصيد الجزئي عند الصحابة والتابعين:



لم يسَعِ الصحابةَ أو التابعين إلا أن يسيروا على سنن القرآن الكريم، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فكان انطلاقهم فيما اختاروه من اختيارات فقهية محققًا لمصلحة الخَلْق، ومراعيًا لمقاصد الشرع.







وقد أكد إمام الحرمين الجويني أن الصحابة والتابعين اكتسبوا علم أسرار الشريعة ومقاصدها: "مِن طول صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفتهم الأسباب التي ترتب عليها التشريع؛ حيث كان ينزل القرآن وترد السنة نجومًا، بحسب الوقائع مع صفاء الخاطر؛ فأدركوا المصالح، وعرَفوا المقاصد التي راعاها الشارع في التشريع"[1]، و"كانوا - رضي الله عنهم - لا يُقِيمون مراسم الجمع والتحرير، ويقتصرون على المرامز الدالة على المقاصد"[2].







ويؤكد ابن القيم هذا المعنى فيقول: "وقد كانت الصحابة أفهمَ الأمة لمراد نبيها وأتبع له، وإنما كانوا يدندنون حول معرفة مراده ومقصوده، ولم يكن أحد منهم يظهر له مرادُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يعدِلُ عنه إلى غيره البتة"[3].







والشاطبي وصَف الصحابة فقال عنهم: "عرفوا مقاصد الشريعة فحصَّلوها، وأسسوا قواعدها وأصَّلوها، وجالت أفكارهم في آياتها، وأعملوا الجد في تحقيق مبادئها وغاياتها"[4]، وقال أيضًا عنهم: "هم القدوة في فَهْمِ الشريعة والجري على مقاصدها"[5].







وفيما يلي نماذج من اجتهاداتهم واختياراتهم تبين ذلك وتجليه:



قتل الجماعة بالواحد:



وأولُ مَن قال به من الصحابة الصحابيُّ الفقيه الجليل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وتأتي اجتهاداته في مقدمة الصحابة - في تقديري - رعاية للمقاصد وتحقيقًا للمصالح؛ فلم تقم دراسات فقهية وأصولية واقتصادية وسياسية وإدارية عن صحابي مثله، وكل هذه المجالات ضرب فيها بسهم وافر في ضوء تحقيق المقاصد والمصالح.







روى البخاري بسنده عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - : أن غلامًا قُتِل غِيلةً، فقال عمر: لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتُهم[6].







وروى الإمام مالك بسنده عن سعيد بن المسيَّب: أن عمر بن الخطاب قتل نفرًا خمسة أو سبعة برجل واحد قتلوه قتل غيلة، وقال عمر: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا[7].







قال ابن مودود الموصلي[8]: "وذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير؛ فكان إجماعًا"[9].







وإذا نظرنا إلى تشريع القِصاص والمقصد منه وجدنا القرآن الكريم ذكر ذلك بوضوح، ونص عليه حين قال: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 179].







قال ابن كثير: "وفي شرع القِصاص لكم - وهو قتل القاتل - حكمة عظيمة لكم، وهي بقاء المُهَجِ وصَوْنُها؛ لأنه إذا علم القاتلُ أنه يُقتَل انكفَّ عن صنيعه، فكان في ذلك حياة النفوس"[10].







وقال القرطبي: "والمعنى: أن القِصاص إذا أقيم وتحقق الحكم فيه، ازدجَر مَن يريد قَتْلَ آخر؛ مخافة أن يُقتَصَّ منه؛ فحَيِيَا بذلك معًا، وكانت العرب إذا قتَل الرجلُ الآخرَ حَمِيَ قبيلاهما وتقاتَلوا، وكان ذلك داعيًا إلى قتل العدد الكثير، فلما شرَع الله القِصاص قنع الكل به وتركوا الاقتتال؛ فلهم في ذلك حياة"[11].







ويقول صاحب الظلال[12]: "وفي القِصاص حياة على معناها الأشمل الأعم؛ فالاعتداء على حياة فرد اعتداء على الحياة كلها، واعتداء على كل إنسان حي، يشترك مع القتيل في سمة الحياة، فإذا كف القِصاصُ الجانيَ عن إزهاق حياة واحدة، فقد كفَّه عن الاعتداء على الحياة كلها، وكان في هذا الكفِّ حياةٌ، حياةٌ مطلَقة، لا حياة فرد، ولا حياة أسرة، ولا حياة جماعة، بل حياةٌ"[13].







فالمقصد من شرع القِصاص هو استبقاء النفوس، والحفاظ على الأرواح، وصون للنفس التي حرَّم الله قتلها بغير نفس أو فسادٍ في الأرض، وإذا لم نقُلْ بقتل الجماعة بالواحد كان ذلك مضادًّا للمقصود من شرع الحكم؛ إذ يحمل عدمُ القول بذلك الناسَ على التذرُّع أن يقتل الجماعة الواحد ثم لا يكون هناك حُكم مِن ردعٍ ونحوه، ومن هنا يسقط المقصود الذي شُرع له الحُكم، ويعيش المجتمع حالة من الفوضى وانتشار الفتن، بل موجة من الرعب والفزع.







يقول ابن رشد[14]: "فلو لم تقتل الجماعة بالواحد، لتذرَّع الناس إلى القتل بأن يتعمدوا قتل الواحد بالجماعة"[15].







ويقول الزيلعي[16]: "والقِصاص شُرع حكمه للزجر، فيجعل كل واحد منهم كالمنفرد به، فيجري القِصاص عليهم جميعًا؛ تحقيقًا لمعنى الإحياء"[17]، وذهب إلى هذا الرأي عددٌ من الصحابة والتابعين وغيرهم[18].







ويعلل الزيلعي الأخذ بهذا الرأي قائلًا: "والقِصاص شُرع حُكمه للزجر، فيجعل كل واحد منهم كالمنفرد به، فيجري القِصاص عليهم جميعًا؛ تحقيقًا لمعنى الإحياء، ولولا ذلك لسُدَّ باب القِصاص وفتح باب التغالب؛ إذ لا يوجد القتل من واحد غالبًا؛ لأنه يقاومه الواحد فلم يقدر عليه فلم يحصل إلا نادرًا، والنادر يشرع فيما يغلب لا فيما يندر"[19].







أما شيخنا الدكتور محمد بلتاجي[20] - يرحمه الله - فيقرر: "أن هدف عمرَ من تطبيق التشريع كان تحقيق مصلحة الناس في عهده بما يتمشى مع النصوص، وقتل الجماعة بالواحد طريقٌ من الطرق التي اتبعها للوصول إلى هذا الهدف، فإذا كان النص في القرآن يتسع للقِصاص من كل نفس انطبق عليها وصف القتل، سواء انفردت به أم اشتركت فيه، بالنظر إلى فكرة التعدي، وإذا كان التشريع الإسلامي في العقوبات قد راعى هذه الفكرة، وإذا كان هذا محققًا لمصالح الناس العامة - فقد كان من حق عمر أن يقتل الجماعة بالواحد"[21].







وهو هنا ينطلق من أن طبيعة النص تستوعب هذا الحكم؛ وذلك أن النص أوجب الحكم على من يصدق عليه وصف القتل، وهو هنا منطبق تمامًا على الجماعة انطباقه على الفرد؛ فالإسلام - في عقوباته - لا ينظر إلى وَحدة النفس المقتولة وتعدُّد النفوس القاتلة، أو وَحدة المَزْنِيِّ بها وتعدُّد الزناة، أو وحدة دَنٍّ من دِنَانِ الخمر وتعدُّد الشاربين، وهكذا، وإنما ينظر إلى التعدي والجناية والتلبُّس بالفعل؛ لأن كل مَن سبق في الجماعة اشترك في التحقُّق والتلبُّس بالفعل.







فتصرُّف عمرَ والصحابة والتابعين وأئمة الفقهاء هنا مبني على مراعاة المقصد، الذي هو حفظ المُهَج والأرواح، وتحقيق الردع وإرساء الأمن في المجتمع، رغم ما يبدو ظاهريًّا من خروج هذا الاختيار على مقتضى العدل والمساواة في قتل الجماعة بالواحد، وتشديد الشارع على حرمة النفس، غير أنه بالنظر إلى مآلات عدم الأخذ بهذا الاختيار من تهديد أمن المجتمعات، ووضعها في حالة من الرعب والفزع عبر التوسع في التقتيل وإزهاق الأرواح من خلال تذرع الناس إلى القتل بأن يتعمدوا قتل الواحد بالجماعة، فيُشرك مَن يريد قتل غيره مجموعةً معه لينجُوا جميعًا من القِصاص، بينما لو علم أنه سيقتص منه حتى لو كان مع جماعة يقتل معها قِصاصًا، فسوف يفكر ألف مرة قبل الإقدام على هذا، إذا نظرنا إلى كل هذه المآلات سرعان ما يتبدد هذا التخوف الظاهري، ويتضح لنا وجوب الأخذ بهذا الاختيار تحقيقًا لمقصد الشرع، ورعاية لمصالح الناس، وحفظًا لأمن المجتمعات.







التقاط ضوالِّ الإبل:



من المعروف عند العرب أن الإبل تتمتع بقدرة كبيرة على المشي، وتكتفي بنفسها، فتختزن الماء في جوفها، ولا يخاف عليها من الذئاب وغيرها؛ ولهذا حين سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإبل حين تضل عن صاحبها، غضِب على السائل، ونهى أن يتعرض لها أحدٌ؛ فعن زيد بن خالد الجهني أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة، فقال: ((اعرِفْ عِفاصَها ووِكاءَها، ثم عرِّفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها))، قال: فضالَّةُ الغنَم يا رسول الله؟ قال: ((هي لك، أو لأخيك، أو للذئب))، قال: فضالَّةُ الإبل؟ قال: ((ما لك ولها؟! معها سقاؤها وحذاؤها، ترِدُ الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها))[22].







قال الزرقاني[23]: "فالمراد النهي عن التعرض لها؛ لأن الأخذ إنما هو للحفظ على صاحبها، إما بحفظ العين أو بحفظ القيمة، وهي لا تحتاج إلى حفظ؛ لأنها محفوظة بما خلَق الله فيها من القوة والمنعة، وما يسَّر لها من الأكل والشرب"[24].







وظل الأمر هكذا في عهد النبوة، وعهد أبي بكر، وعهد عمر، لا يمسها أحد، حتى جاء زمن عثمان - رضي الله عنهم - فرأى رأيًا غير ما كان عليه في العهود السابقة عليه.







عن الإمام مالك: أنه سمع ابن شهاب يقول: كانت ضوالُّ الإبل في زمان عمر بن الخطاب إبلًا مؤبلة تناتج لا يمسها أحد، حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان أمر بتعريفها ثم تباع، فإذا جاء صاحبها أعطيَ ثمنها"[25].







واختلاف عثمان هنا - رضي الله عنه - مع ما جرى عليه العمل فيما سبقه من عصور ليس اختلاف حجة وبرهان، بل اختلاف عصر وزمان، وتحقيقًا لمقصود الشارع، وحفظًا لحقوق الناس.







قال السرخسي[26]: "وتأويله عندنا: أنه كان في الابتداء - يعني عدم الالتقاط - فإن الغلبة في ذلك الوقت كان لأهل الصلاح والخير، لا تصل إليها يد خائنة إذا تركها واجدها، فأما في زماننا لا يأمن واجدها وصول يدٍ خائنة إليها بعده، ففي أخذِها إحياؤُها وحفظُها على صاحبها؛ فهو أولى"[27].







وقال الكشميري الهندي[28]: "تمسَّك الشافعية بهذا على عدم التقاط الإبل، ومذهبنا أن يلتقط الإبل، وأما عهد السلف فكان عهدَ الأمانة بخلاف زماننا فإنه زمان الجناية فيلتقط؛ فالاختلاف باختلاف الأعصار"[29].







فالحكم هنا دار مع مقصده، ولم يجمد حين تغير الحال والزمان، وإذا كان عصر هؤلاء الفقهاء كان عصر جناية وخيانة، فكيف بعصرنا الآن؟ إن الأخذ بهذا الرأي يتوجب في عصرنا أكثر.







ولعلنا لا نذهب بعيدًا عن الصواب إذا قلنا: إن ما سوى الإبل مما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتقاطه للخوف عليه، لو جاء عصر أو تحققت حال يأمن فيها على هذه الأنواع من الضياع، وضمن فيه أو يغلب الظن أن تكون مصونة محفوظة وتصل لأصحابها دون التقاط - لكان الحكم تركها، لا التقاطها؛ تحقيقًا للمقصد، وحفظًا لحقوق الناس، وهو عين ما انطلق منه النبي صلى الله عليه وسلم في حكمه.











معاذ بن جبل وزكاة أهل اليمن:



وهذا معاذ بن جبل لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن واليًا وقاضيًا، أمره أن يأخذ الزكاة من أغنيائهم ويردها على فقرائهم، وحذره النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن من أخذ كرائمِ أموال الناس - أي أجودها وأفضلها من المواشي والزروع - وإنما يأخذ من أوسطها، لا الأفضل ولا الرديء؛ روى البخاري بسنده عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبلٍ حين بعثه إلى اليمن: ((إنك ستأتي قومًا أهل كتابٍ، فإذا جئتهم فادعُهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلواتٍ في كل يومٍ وليلةٍ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائمَ أموالهم، واتَّقِ دعوةَ المظلوم؛ فإنه ليس بينه وبين الله حجابٌ))[30].







وكان مما قال له فيما رواه أبو داود عنه: "خُذِ الحَبَّ مِن الحَبِّ، والشاة من الغنَم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر"[31].







ومع أن الأمر واضح، والأصل فيه الوجوب إلا بقرينة تصرفه عن الوجوب إلى غيره، لكن معاذًا - رضي الله عنه، وهو أعلم الأمة بالحلال والحرام كما جاء في الحديث[32] - لم يجمد على ظاهر الأمر بحيث لا يأخذ من البقر إلا البقر، ومن الحبوب إلا الحبوب وهكذا، وإنما فعل ما أورده البخاري في صحيحه: أن معاذًا - رضي الله عنه - قال لأهل اليمن: ائتوني بعرضٍ ثيابٍ خميصٍ - أو لبيسٍ - في الصدقة مكان الشعير والذُّرَة أهونُ عليكم وخيرٌ لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وأما خالدٌ فقد احتَبَس أدراعَه وأعتُدَه في سبيل الله))، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تصدَّقْنَ ولو من حُليِّكن))، فلم يستثنِ صدقة الفرض من غيرها، فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها، ولم يخص الذهب والفضة من العروض"[33].







ويعلق شيخنا الدكتور يوسف القرضاوي على ذلك قائلًا: "وذلك أن أهل اليمن كانوا مشهورين بصناعة الثياب ونسجها، فدفعُها أيسرُ عليهم، على حين كان أهل المدينة في حاجة إليها، وقد كانت أموال الزكاة تفضل عن أهل اليمن، فيبعث بها معاذ إلى المدينة عاصمة الخلافة، وقول معاذ الذي اشتهر فرواه طاوس - فقيهُ اليمن وإمامها في عصر التابعين - يدلنا على أنه لم يفهم من الحديث الآخر الذي أمره فيه الرسول بأخذ الجنس: (خذ الحب من الحب والشاة من الغنم…) أنه إلزام بأخذ العين، ولكن لأنه هو الذي يطالب به أرباب الأموال، والقيمة إنما تؤخذ باختيارهم، وإنما عين تلك الأجناس في الزكاة تسهيلًا على أرباب الأموال؛ لأن كل ذي مال إنما يسهل عليه الإخراج من نوع المال الذي عنده"[34].







وفي مقام آخر يقول: "لم يجمد على ظاهر الحديث...ولكنه نظر إلى المقصد من أخذ الزكاة، وهو التزكية والتطهير للغنيِّ: نفسه وماله، وسد خَلَّةِ الفقراء من المؤمنين، والمساهمة في إعلاء كلمة الإسلام، كما تنبئ عن ذلك مصارف الزكاة، فلم يرَ بأسًا من أخذ قيمة العين الواجبة في الزكاة، وخصوصًا أن أهل اليمن أظلهم الرخاء في رحاب عدل الإسلام، في حين تحتاج عاصمة الخلافة إلى مزيد من المعونات، فكان أخذ القيمة - ملبوسات ومنسوجات يمنية - أيسرَ على الدافعين، وأنفع للمرسَل إليهم من فقراء المهاجرين وغيرهم في المدينة"[35].







وتشتد حاجتنا المعاصرة إلى هذا الفقه "المُعاذيِّ" في هذه المسألة خصوصًا، وغيرها عمومًا؛ حيث نرى بعض المتفقهين يصرون على إخراج الحبوب، ويحرِّمون إخراج القيمة وعدم إجزائها في وقت لا يملِك فيه المخرِج حبوبًا، ولا ينتفع الآخذ بتلك الحبوب.






يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.53 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.56%)]