
25-08-2020, 04:45 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,654
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
جزاء أهل الإيمان يوم القيامة
أما الجزاء عند الله: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ [البقرة:62]، لا في الدنيا ولا عند الموت، ولا في القبر، ولا في البرزخ، ولا في ساحة فصل القضاء بين يدي الله تعالى: وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة:62]، لا اليوم ولا غداً، فأولياء الله لا يصيبهم الحزن أبداً، فإن مات الولد يدفنه وهو يحمد الله، فإن جاع ربط عصابة على بطنه وهو يحمد الله، فلا حزن، ولا خوف أبداً، لا في الدنيا، ولا في الآخرة.أما أهل الخوف والحزن والعياذ بالله هم أعداء الله الذين ما عاشوا في رياض لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخذ الميثاق والوفاء به
قال تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ [البقرة:63]، قلنا: ونحن أعطينا القرآن أو لا؟ أخذ علينا الميثاق أو لا؟ فهل وفينا لله، واقرءوا قول الله تعالى: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ [المائدة:7] متى؟ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [المائدة:7]، فكل من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، قد أعطى عهداً وميثاقاً أن يعبد الله وحده بما شاء وشرع أن يعبد به.فهل وفينا لله وأخذنا ما في القرآن؟الجواب معلوم يا أبنائي، ودعنا من أفراد قليلين واحد في المليون، هذه أمة ذات الألف مليون، هل حقاً أخذنا بكتاب الله، فقرأناه وتعرفنا إلى ما فيه من هدى وأحكام، وأخذنا نطبق ذلك على أنفسنا، ونستشهد بآيات ربنا، ونسبة الناجين منا نسبة قليلة، والله يقول لليهود: وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ [البقرة:63]، لا تنسوا ما فيه من أمر ونهي، رجاء أن تتقوا: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:63].ثم قال لهم: ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ [البقرة:64] بعد ما أخذ عليهم العهد والميثاق والجبل فوق رءوسهم، يكاد يسقط عليهم، وعاهدوا وأخذوا، فما إن خرجوا من المحنة حتى أعرضوا وتولوا.وقال بعد ذلك: فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [البقرة:64] كان يبيدهم كما يبيد الأمم والشعوب، لكن منة الله ورحمته اقتضت ألا يصيبهم بوباء يفنيهم به، أو يسلط عليهم من يعدمهم.
تفسير قوله تعالى: (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ...)
جاءت حادثة أخرى: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ [البقرة:65] أي: يوم السبت، فالأيام سبعة: أول يوم السبت، ثم الأحد، والإثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة.هذه الأيام كما علمتم أن الله عز وجل خلق في يوم الجمعة آدم، وأنزله إلى الأرض يوم الجمعة - ذكرى عظيمة هذه- وأن يوم القيامة سيكون يوم الجمعة، وقد قرأتم كيف أن الملائكة تكون على أبواب المساجد يكتبون القادمين إلى المسجد الأول فالأول، حتى إذا خرج الإمام طووا الصحف، ودخلوا يستمعون الذكر.فهذا يوم الجمعة عرضه الله تعالى على اليهود فرفضوا، وأفسد قلوبهم علماؤهم وقسسهم ورهبانهم، وعدلوا عن الجمعة إلى السبت.فلما أخذوا السبت مكابرين معاندين فرض الله تعالى عليهم ترك العمل يوم السبت، ومن آخر سورة النحل: إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ [النحل:124] لو تركوا الجمعة كانوا آمنين، ولكن اختلفوا وقالوا: السبت، بحجة أن الله ابتدأ الخلق يوم السبت، وأن الله استراح يوم السبت، وحاشاه أن يستريح.ومن سورة (ق) يقول تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [ق:38] أي: نصب أو تعب. فقال الضالون المضللون: هذا اليوم أولى بالاحتفال فيه! وترك العمل؛ لأنه يوم ابتدأ الله فيه الخلق، وختم به الخلق واستراح.فهل الذي يخلق العوالم في ستة أيام يطلب الراحة أو يتعب؟ ولكن هذا هو فساد القلوب والعقول، قالوا للرسول هذا! وردَّ الله هذه الفرية بقوله: وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ [ق:38-39].ففرض عليهم السبت، ومنعهم من صيد السمك في يوم السبت؛ لأنه يوم المساجد والبيع والعبادة، فاحتالوا على الصيد كما جاء ذلك في سورة الأعراف، فوضعوا شراك الصيد في البحر يوم الجمعة؛ ليجتمع فيها الحوت وتمتلئ يوم السبت، وصباح الأحد يأخذونها، وقالوا: ما صدنا يوم السبت! نحن على وعدنا مع الله، الشراك وضعوها بليلة، وأخذوا الحوت في اليوم الثاني، وهذه هي الحيل التي قال لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم: ( لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل ).والشاهد عندنا في أهل هذه القرية -وكانت مدينة على ساحل البحر- أن أهلها ارتكبوا هذا الجرم. فلنقرأ الآية الكريمة، قال تعالى من سورة الأعراف: وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ [الأعراف:163] والقرية في عرف القرآن هي المدينة الكبيرة، مأخوذة من التقري الذي هو التجمع، وليست هي القرية باصطلاح الغربيين. وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [الأعراف:163].فسقوا، ماذا فعلوا؟ اصطادوا، ارتكبوا جريمة، ونحن الآن عامة المسلمين: وإن زنى ما فسق! وإن كذب! وإن اغتاب، وإن سرق.ما هو الفسق؟ اصطادوا بالحيلة أيضاً، ما تحدوا الله، احتالوا، قال: فسقوا أم لا؟ وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [الأعراف:163] هنا وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [الأعراف:164-166].إذاً: أهل المدينة انقسموا ثلاثة أقسام: قسم أنكروا وتبرءوا، وقالوا: هذه حيلة واعتداء على الشريعة بالحيل، فلقد صدتم، حيث وضعتم الشراك قبل السبت، وأخذتموها يوم الأحد، فتجمع الحوت يوم السبت، فأنتم صائدون، والله حرم العمل في هذا اليوم.وطائفة أخرى سكتوا، إما آيسون كأكثرنا، نقول: ليس هناك من يستجيب، ليس هناك من يقبل، اترك، خل الناس فيما هم فيه!وطائفة ارتكبت الجريمة.قال تعالى: أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [الأعراف:165] وهو أنه مسخهم قردة، فأصبحوا في الصباح يخرجون من بيوتهم قردة! ثلاثة أيام وهم في أبأس الأحوال، وأسوأ الظروف، وبعد ثلاثة أيام أصابهم الله بوباء؛ فهلكوا في يومهم، ثم دفعوهم إلى البحر، وكنسوا البلاد، وطهروها من رجسهم.وهذا قد ذكره تعالى في قوله: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [البقرة:65] بعيدين عن الخير أذلاء هالكين! وأنتم تعرفون القردة والعياذ بالله، نعم كان بالأمس يبتسم ويضحك، مرتفع القامة، يأكل ويشرب، وإذا به أصبح قرداً في الشوارع ثلاثة أيام، وابن عباس يقول: هذه سنة الله في من مسخهم، لا يعيشون أكثر من ثلاثة أيام.وبعضهم يقول: اليهود الآن قردة، لا ما هم قردة، القردة ماتوا، وإنما هم إخوان القردة، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوه لبني قريظة لما طوقهم ناداهم: ( يا إخوان القردة والخنازير! ) ما قال: هم قردة هم إخوانهم.
تفسير قوله تعالى: (فجعلناها نكالاً لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين)
قال تعالى: فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا [البقرة:66] أي: تلك القرية وَمَا خَلْفَهَا [البقرة:66] ما بين يديها من القرى والسكان يشاهدون، تعالوا، الرجل يجد امرأته قردة! يجد أخاه وعمه قرداً، ويشاهدون ثلاثة أيام. نَكَالًا أي: لينكل من الناس من يريد أن يخرج عن أمر الله، ويفسق عن طاعته.النكال: هو الذي يجعله ينكل، ويجفل، ويتأخر، وما يقدم على المعصية؛ لما شاهد من آثارها. لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا أي: ممن يأتون بعدها من الأمم والشعوب.ثالثاً: وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة:66]، لم المتقون فقط يجدون الموعظة في هذه؟ لأن قلوبهم حية، ونفوسهم طاهرة، فما إن يشاهدوا حدثاً كهذا إلا يتعظون به، فيبعدون عن ساحة الفسق والخروج عن طاعة الله ورسوله، ولا يرضون أبداً بفسق بينهم ولا فيهم، لما هم عليه من النور والبصيرة.أما الذين لا يتقون فلا يجدون عظة ولا عبرة، ما يتقون عذاب الله، ولا سخطه، ولا غضبه، منغمسون في المعاصي والجرائم، هل يجدون في هذه عظة؟ ما يجدون.المتقي حي، مؤمن، يتقي الله عز وجل، وأدنى حادثة ينتفع بها، والذين قلوبهم ميتة لا يفهمون، ولا يسمعون.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير
معاشر المستمعين! نقرأ هذه الآيات من الكتاب.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة:63-66].
شرح الكلمات
قال المؤلف: [شرح الكلمات: الميثاق: العهد المؤكد باليمين]، عهد يؤكده بالحلف بالله.[الطور: جبل أو هو الجبل الذي ناجى الله تعالى موسى عليه السلام.بقوة: بجد وحزم وعزم]، خذ الكتاب بقوة أي: بجد، وحزم، وعزم، لمعرفة ما فيه، والعمل به.[توليتم: رجعتم عما التزمتم القيام به من العمل بما في التوراة.اعتدوا في السبت: تجاوزوا الحد فيه، حيث حرم عليهم الصيد فيه فصادوا.قردة: القردة جمع قرد، حيوان معروف مسخ الله تعالى المعتدين في السبت على نحوه.خاسئين: مبعدين عن الخير، ذليلين مهانين.نكالاً: عقوبة شديدة، تمنع من رآها أو علم بها من فعل ما كانت سبباً فيه.لما بين يديها وما خلفها: لما بين يدي العقوبة من الناس ولمن يأتي بعدهم] من أمثالنا.[وموعظة للمتقين: يتعظون بها، فلا يقدمون على معاصي الله عز وجل]. هذه هي الكلمات الإلهية.
معنى الآيات
قال: [معنى الآيات الإجمالي: يذكر الحق عز وجل اليهود بما كان لأسلافهم ] الذين مضوا قبلهم أيام داود وسليمان، [ من أحداث لعلهم يعتبرون، فيذكرهم بحادثة امتناعهم من تحمل العمل بالتوراة، وإصرارهم على ذلك حتى رفع الله تعالى فوقهم جبلاً فأصبح كالظلة فوق رءوسهم، حينئذ أذعنوا]، وقد عرفتم كيف سجدوا على خدودهم؛ لأنهم ينظرون متى يسقط الجبل! وهذه السجدة يفضلونها على سجودنا، قالوا: لأن الله أنجى بني إسرائيل بها.قال: [فأصبح كالظلة فوق رءوسهم، حينئذ أذعنوا وأعطوا العهد غير أنهم تراجعوا بعد ذلك، ولم يفوا بما التزموا به؛ فاستوجبوا الخسران لولا رحمة الله بهم] فلولا أن الله أراد أن يبيدهم لأبادهم كعاد وثمود، لكنهم أبناء الأنبياء والمرسلين.قال: [كما يذكرهم بجريمة كانت لبعض أسلافهم، وهي أنه تعالى حرم عليهم الصيد يوم السبت، فاحتالت طائفة منهم على الشرع، واصطادوا، فنكل الله تعالى بهم، فمسخهم قردة، وجعلهم عظة وعبرة للمعتبرين].وهنا نذكر حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي رواه أحمد بسنده الجيد عن أبي هريرة رضي الله عنه إذ قال -فداه أبي وأمي، والعالم أجمع-: ( ولا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل ) ولو تتبع هذا الموضوع لوجدت ملايين المسلمين منغمسين في الحيل، فيستحلون محارم الله لا بالمواجهة.على سبيل المثال: السفور، لم تقول: السفور يا شيخ؟!لأن العالم الإسلامي وقع وتورط، وها هم يعملون الليل والنهار على إنهاء الحجاب عندنا، ونحن نعلم يقيناً من طريق أبي القاسم صلى الله عليه وسلم أن المرأة إذا سقط حجابها، واختلطت بالرجال عم الخبث، فلا عاصم إلا الله، وإذا كثر الخبث في إقليم نزل البلاء، ولا سعادة بعد ذلك.الخصوم عرفوا هذا، ونحن أغبياء ما عرفنا، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول اسمعوا: ( اتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) كيف شربوا الخمر؟ كيف ارتكبوا الجرائم؟ كيف اشتروا الدنيا والمال؟ من أجل النساء! فكل من يدعو تحت ستار تحرير المرأة فإنما هو عامل من عوامل الدمار، تحركه أصابع الماسونية اليهودية.
هداية الآيات
قال: [من هداية الآيات: أولاً: وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق]، يجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يفي بوعد أعطاه لله، وميثاق أخذه عنه الله، فيجب الوفاء بأي عهد تعطيه ليهودي، أو تعطيه لنصراني، وشعارنا: الوفاء بالعهود، من واعد .. من عاهد، سواء وثق العهد بالحلف أو لم يوثقه يجب الوفاء، فإن شاع بيننا خلف الوعد فاعلموا أننا راحلون إلى الهاوية!أيوبخ الله اليهود على نقضهم العهد ونحن لا؟ نقول: لا بأس، أيعقل هذا الكلام؟ نحن أحرى بأن نفي بالعهود؛ لأننا شاهدنا ما أصاب اليهود من خزي، وذل، وعار.وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق، سواء كان بين المؤمنين والمؤمنين، أو بين المؤمنين والكافرين.قال: [ثانيا:ً يجب أخذ أحكام الشرع بحزم، وذكرها وعدم نسيانها أو تناسيها].كيف يتم هذا يا شيخ؟! لا سبيل إلى تحقيق هذا إلا من طريق كتاب: (المسجد وبيت المسلم) .. إلا من طريق أن نعرف أننا مسلمون، وأننا غير اليهود، والنصارى، والمجوس، والمشركين، وأننا أمة ممتازة ذات شأن عظيم؛ فنترك العمل من غروب الشمس فلا دكان، ولا مقهى، ولا مصنع، ولا مزرعة، ونحمل بنينا وبناتنا ونساءنا إلى بيوت الله، ونوسع جامعنا؛ حتى يتسع لأهل الحي كلهم أو لأهل القرية أجمعين. ونجلس بين يدي الله كل ليلة طول العمر، ونحن ندرس كتاب الله، ونتعلم ما فيه، ونطبقه على أنفسنا، والله لا طريق إلا هذا.ثم يا شيخ! أنت تحملنا على ما لا يطاق! ما يطاق؟! ما يطاق الجلوس في المسجد؟! بين المغرب والعشاء ما الذي يتوقف؟! اليهود والنصارى يوقفون العمل، وينقطعون من الساعة السادسة، ونحن لم؟ أي عذر عندنا؟! هم قد يعذرون أما نحن فكيف نعيش على دين نجهله؟ على آداب وأخلاق لا نعرفها؟ على حقائق وشرائع وأحكام ما عرفنا منها شيئاً، لا قليلاً ولا كثيراً؟ كيف يصح؟!وأعود فأقول: جربوا، فاجتمعوا يا أهل القرية، على ليلة آية وأخرى حديثاً، سنة فقط وانظروا بأعينكم، وهاتوا علماء النفس وخبراء الكون، وليشاهدوا كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.إن ثبت عندهم في القرية من يزني بنسائها أو بنات إخوانه، أو يعرضهم للفتنة، أو يؤذي أخاه أو ابنه، أو يؤذي جاره، أو يشح برياله وأخوه جائع، اذبحوني! تنتهي مظاهر الفقر والخبث الذي ساد العالم الإسلامي.يتغير وضعنا بهذه الوسيلة الربانية، وسيلة الإيمان الحق، لنحقق إيماننا، ونترجمه عملاً ناصعاً، صادقاً، بيننا! أن نجتمع في القرية هكذا، النساء وراء، والأطفال دونهن، والفحول أمام الكل، والمربي أمامهم يقرأ معهم آية، ويتغنون بها جميعاً حتى تحفظ، ويقرءون حديثاً؛ فتنتهي المذهبية، والله ما يبقى من يقول: أنا مالكي .. أنا شافعي .. أنا زيدي، نحن مع الله ورسوله، قال الله وقال رسوله.تبقى حزبية ونظامية: نحن ننتمي إلى كذا؟ والله لا تبقى.تبقى وطنية: أنا من وطن كذا؟ لا وجود لها، أمة واحدة. قال الله وقال رسوله.يا علماء! احملوا هذه الرسالة وانشروها، لكنهم عجزوا وما استطاعوا، لو قام علماء المسلمين بحملة كما قمنا بها لكان المسلمون الآن كلهم في بيت الرب. كيف يكون حالهم؟ العالم يتحرك ويهتز: كيف أقبل المسلمون هذا الإقبال على بيوت الرب؟ ماذا يريدون؟!ولنترك الأمر لله.ومما هو هداية في هذه الآية الكريمة قال: [ ثالثاً: لا تتم التقوى لعبد إلا إذا أخذ أحكام الشرع بحزم وعزم]، ما هو إن شاء فعل، وإن شاء ما يفعل!قال: [رابعاً: حرمة الاحتيال لإباحة المحرم، وسوء عاقبة المحتالين المعتدين] والعياذ بالله تعالى رب العالمين. وصلِّ اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|