عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 23-08-2020, 01:25 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,391
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلوة القلوب في فرقة المحبوب

ومن صَدَع الفراق قلبه لا أجده إلا مُناديا: أيا حادي البيْن وهَن الجسم، واشتدَّ السقم!



يقول ابن المعتز:



وَمُتَيَّمٍ جَرَحَ الفُراقُ فُؤادَهُ

فَالدَمعُ مِن أَجفانِهِ يَتَدَفَّقُ




بَهَرَتهُ ساعَةُ فرقَةٍ فَكَأَنَّما

في كُلِّ عُضوٍ مِنهُ قَلبٌ يَخفِقُ!







وهذا ابن زهر الحفيد يُثير فينا شُجونا وهو يصفُ لواعج قلبه إثر فراقه لوليده:



وَلي واحِدٌ مِثل فَرخِ القَطا

صَغيرٌ تَخلَّفَ قَلبي لَدَيه




نَأَت عَنهُ داري فَيا وَحشَتي

لِذاكَ الشَخيصِ وَذاكَ الوَجيه




تَشَوَّقَني وَتَشَوَّقتُهُ

فَيَبكي عَلَيَّ وَأَبكي عَلَيه




وَقَد تَعِب الشَوق ما بَينَنا

فَمِنهُ إِليَّ وَمَنّي إِلَيه







إنه فراقُ الدُّنيا، فراقُ عبد لعبد، لمن درى حرَّ الوَداع وذاقَ أمرّهُ، فما بالُنا بفراق الرُّوح للجسد يوماً، ونحن سائرُون إليه حتماً ؟!



أَيُّ يَومٍ يَومُ الفِراقِ وَإِذ نَف

سُكَ تَرقى عَنِ الحَشا وَالفُؤادِ




أَيُّ يَومٍ يَومُ الفِراقِ وَإِذ أَن

تَ مِنَ النَزعِ في أَشَدِّ الجِهادِ[5]







آه يا مُفرِّقَ الجماعات وهادِم اللذّات، كم فجعتَ من أمٍّ بابنها، وكم أدمَيْتَ مُقلة زوجة برحيل زوجها، وكم فرّقتَ بين الإخوة والأخلاء!



يقول متمم بن نُويْرة اليربوعي واصفا فراقه لأخيه مالك لما حان أجله:



وكُنَّا كَنَدمَاني جذيمةَ حقبةً

من الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا




فَلَمَّا تَفَرّقْنَا كَأنِّي وَمَالِكاً

لِطُولِ اجْتِمَاعِ لمْ نَبِتْ لَيْلةٌ مَعا







تصبّري يا نفسُ، إنّ العُمر مكتوبٌ والأجل مرسومٌ، وسِهام الموتِ نافذةٌ لا محالة، وسكرَتها محتومة ï´؟ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ï´¾ [آل عمران: 185].



آه يا قاصمةَ الظَّهر كم أبكيتِ من صبيّ، وكم أصبْتِ المحبِّين في مقتل، وكم فرّقتِ بين الأزواج والأحبّة!



هذا جرير يرثي زوجته، بكلماتٍ تُذيب القلب حسرةً، ويذكر الفراق الذي حال بينه وبينها:



لَولا الحَياءُ لَعادَني اِستِعبارُ

وَلَزُرتُ قَبرَكِ وَالحَبيبُ يُزارُ








تصبّري يا نفسُ، على ذا مضى النَّاس ويمضون، قدرٌ وقضاءٌ لا مفرَّ منهُ، ï´؟ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ï´¾ [آل عمران: 145].

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.30 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.15%)]