عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 22-08-2020, 04:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,040
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

الاستعانة بالصبر والصلاة

قال الله لبني إسرائيل مرشداً معلماً: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [البقرة:45] هل استعنا بالصبر والصلاة؟ ما عرفنا هذا المعنى ولا طلبناه: كيف نستعين بالصبر؟استعن على رقيك للملكوت الأعلى بصبرك، وبحبس نفسك على محاب الله فلا تفارقها، بحبس نفسك المتمردة المتبرمة، اقهرها .. أذلها .. أخضعها لأن تقف بعيدة عن مساخط الله؛ فلا تقربها أبداً.احبسها على أيام الامتحان؛ بالمرض، والجوع، والبلاء، والموت.احبسها حتى لا تصرخ، ولا تجزع، ولا تقول إلا ما يرضي الله. هذا هو جهاد النفس: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت:69].يتركك ترتع كالبهيمة في كل مواطن الشر والفساد. هذا جاهد نفسه!وبالصلاة، كيف نستعين بالصلاة؟ نعم، هذا نبي الهدى، هذا القائد الأعظم صلى الله عليه وسلم ( كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ).انظر! عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قادم من مكة وفي الطريق، في بدر أو وراءها قالوا: ( يا عبد الله ! توفيت امرأتك، فنزل من على دابته أو بعيره وصلى، فقيل له، قال: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ).استعن على مقاومة النفس، والهوى، والشيطان، والدنيا بالصبر والصلاة، وإذا خطر بنفسك خاطر سوء قم: الله أكبر. واطرح بين يدي الله، وابك الساعة والساعات، يرحل الشيطان وكل مظاهره التي أراد أن يفسدك بها.

فتنة الصحون اللاقطة

هل فعل المؤمنون هذا؟ هل عرفوه؟!الذين يجلسون أمام التلفاز والدش والعاهرة ترقص أمامهم، وهم يضحكون، مؤمنون هؤلاء؟! أسألكم.بيت مسلم فيه الكفرة الفجرة، يغنون، ويرقصون، ويتكلمون، ويرفعون أذرعتهم وأيديهم، والمسلمون في زعمهم ينتصرون، والفتاة المراهقة والفتى ما إن يرى الفتاة حتى يتمزق قلبه وأحشاؤه، أعوذ بالله أن تكون بيت المسلم هكذا.قالوا: ما بلغهم هذا يا شيخ!والله بلغهم، على رمية حجر، آلة الدش مفتوحة كأنها قبة، وكتبنا له كتاباً لو قرأه يهودي يمرض .. نصراني يصعق، وقدمنا له الكتاب، والدش مثلما هو، ميت لا ضمير له.قلنا له: أتتحدى رسول الله؟ لو كان موجوداً تفعل هذا وتستطيع؟قالوا: يا شيخ! أنت جامد .. أنت متأخر .. أنت رجعي.هذا الكلام ماذا؟ أوساخ العقول، نحن نتكلم على علم وبصيرة، ائتونا بالساسة، والعالمين، والعارفين، وعلماء النفس والاجتماع والكون يقفون أمامنا،و يذوبون أمام أنوار الحق، أي ساسة هؤلاء. يا صاحب الدش والتلفاز! إن كان جلوسك أنت وامرأتك وأبويك وأولادك أمام عاهرة تغني أو ترقص أو كذا، إذا كنت ستحصل على ريال واحد وقلت: أنا فقير، وما عندي شيء وعائلتي، نكتسب ريالاً أو ريالين في الليلة أحسن، نقول: معذور، أعطوه ريالاً أو اسكتوا.يجني صاحب الدش ريالاً .. عشرة .. مائة؟ قولوا، يعطى شيئاً؟آه! لا يعطى ريالاً، أتنمو قوة بدنه، وأولاده يكبرون ويبعدون من الأمراض، ويبعدون من إعاقة التأخر والتخلف العقلي؟ والله ما كان.يا شيخ! يكسبون حسنات عند الله، ما عندهم وقت أبداً للعبادة إلا هذا الوقت يكتسبون بالمشاهدة ذكر الله عز وجل، وذكر الدار الآخرة، ممكن؟ لا يا شيخ!أو أن العدو يرهبهم يقول: هذه البلاد يعيشون على التلفاز، وعلى الدش، فهؤلاء لا نستطيع قتالهم، ولا الهجوم عليهم؟! لا.إذاً ما هو إلا أن نسخط الله فقط، فأين العقول، وأين البصائر، وأين الفهوم، وأين المدارك وأين وأين؟ لا شيء.اسمع! دخل رسول الله على أم المؤمنين عائشة في حجرته التي هو الآن فيها مع أبي بكر وعمر ، فدخل بعدما صلى المغرب أو العصر فوجد عائشة وضعت كوة في الجدار، تضع فيها بعض أدواتها؛ فما عندها خزانة، ومستورة بخرقة قماش فيها صورة منسوجة بالخيوط كما كان النساء من قبل ينسجن، وما إن شاهدها حتى تمعر وجهه وغضب، فعرفت الغضب في وجهه وقالت: أتوب إلى الله ورسوله. ماذا صنعت يا رسول الله؟ قال: ( أزيلي عني قرامكِ يا عائشة ، فإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة ).هذا الحديث في الموطأ والبخاري ومسلم، وهو كالقرآن في تواتره.ما بلغنا هذا؟ أو نتحدى رسول الله؟ ماذا هناك؟ إذا خففنا عن أنفسنا وروحنا عليها، شاهدنا راقصة ترقص أو أغاني لطيفة تحرك ضمائرنا وقلوبنا! ماذا هناك؟ يقول هذا مؤمن؟!وإن أردتم النقمة الإلهية فهي على الأبواب، والله إن لم يتدارك الله المسلمين بتوبة صادقة لحل بهم ما حل بأجدادهم أيام الاستعمار البريطاني، والأسباني، والإيطالي، والفرنسي، والله لأعظم؛ لأن أجدادنا كانوا أميين جاهلين، ما عندهم علم ولا كتاب.ذهب عمي يطلب لي كتاباً بريالين، بحثنا في الشرق والغرب ما وجدنا، مصحف في الكتَّاب كل الأولاد يطالعونه، ما عندنا مصحف، كيف تلومونا؟ هذا وضعنا، فكيف بنا نتحدى الله مع ما وهبنا وأعطانا من وسائل العلم والمعرفة والبصيرة، فكلنا عرف الطريق إلى الله، واستنكف كثيرون.إذاً: فلينتظروا.اللهم أمتنا قبل الفتنة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( اللهم إن أردت بقوم فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين ) وإنها لعلى الأبواب، دلونا على قرية .. على حي نوراني نزوره، ونشاهد أنوار الإيمان والتقوى فيه. أمة أصبحت مادية هابطة إلا ما شاء الله.

سهولة الطاعة على الخاشعين

وأخيراً يقول لهم: وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ [البقرة:45] أي: التمسك بحبل الله .. إقام الصلاة .. إيتاء الزكاة .. الأمر بالمعروف .. النطق بالحق، هذا أمر ما هو هين. إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [البقرة:45] الخاشعون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، هؤلاء يهون عليهم أن يصوموا أيام شدة القيظ .. يهون عليهم أن يجوعوا ولا يهبطوا، ولا ينزلوا إلى أن يكونوا كغيرهم .. يمرضون ولا يؤثر فيهم مرض، الوجه كالصبح، وهو يقول: الحمد لله رب العالمين.

تفسير قوله تعالى: (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين)

بعد هذه التوجيهات الإلهية -وهي لنا في كتابنا هذا، وإن كانت موجودة في التوراة لكن عندنا أوضح وأصرح، ما فيها دخل، ولا زيادة، ولا نقص- عاد فناداهم: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [البقرة:47] وكذلك: يا أمة الإسلام! يا أمة محمد! يا أمة القرآن. يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [البقرة:47] يذكرهم بتلك الزمرة النورانية التي كانت في يوم من الأيام تعيش على ذكر الله وطاعته، وهم الأنبياء والرسل، إسرائيل هو يعقوب عليه السلام ابن إسحاق ابن إبراهيم، وأحفاده وأولاده من الأسباط، منبت الشرف. يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [البقرة:47] يذكرهم بأصلهم، علهم يفيقون ويرجعون. يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [البقرة:47] يأمرهم بذكر النعمة لأي شيء؟ ليغنوا عليها بالدفوف! أم يذكروها من أجل أن يشكروها؟ من ذكر النعمة والله شكرها، وعلى الأقل يقول: الحمد لله، ومن لم يذكر يشكر؟ الذي يعيش كالبغل في صحته وقدرته ولا يذكر هذه النعمة، أيقول: الحمد لله أني بخير؟ لا يقول. لكن إذا ذكر صحته وعافيته يقول في قلبه ولسانه: الحمد لله .. الحمد لله.وأغلب إخوانكم المسلمين لا يذكرون نعم الله، إلا من ندر، وفي مناسبات قليلة، إلا إذا قلت: كيف حالك؟ يقول: الحمد لله، أما أن يغمض عينيه لحظة ويذكر ما هو فيه من النعم من هذه الحياة ويقول: الحمد لله .. الحمد لله، فهذا نادر، وصاحبه قلبه حي، ما عليه سحب ولا أمراض.تعشينا أو تغدينا مرة في بريدة، وما إن وضعت السفرة وأخذنا في الأكل، والذي دعانا أستاذي، وله والد كبير في السن؛ شيخ، من ساعة ما وضعت السفرة وذاك الشيخ: الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله .. ممكن ساعة ونصف حتى فرغ الأكلة من الأكل، فحفظنا تلك الصورة، فهي نادرة كالكوكب في سماء الدنيا.والله لو نذكر نعم الله علينا ونحن في الشوارع: الحمد لله .. الحمد لله ما بقي وقت للأغاني، ولا المزامير، ولا الطبول، ولا اللهو، مشغولون بذكر الله. يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ [البقرة:47] وهي نِعَم. وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [البقرة:47] أي: على عالم زمانهم، أيام كان بنو إسرائيل أنبياء، ورسلاً، وصلحاء، وأطهاراً، ما كان شعب في الصين ولا الشرق ولا الغرب أفضل من تلك الأمة، فضلهم بالأنبياء .. بالوحي الإلهي .. بالمعجزات والكرامات. فاذكروا تلك النعم.

تفسير قوله تعالى: (واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ...)

قال تعالى: وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا [البقرة:48] ما هذا اليوم الذي يتقونه؟ وبم يتقونه؟هذا اليوم هو يوم القيامة .. يوم يقوم الناس لرب العالمين .. يوم تبرز الجحيم للناظرين: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ [الشعراء:91] .. يوم تزلف الجنة: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [الشعراء:90]، والخليقة واقفة، والرب تعالى يأتي، والأنوار تغمر الكون الموجود، وينصب الميزان، ويكون الحساب والجزاء، اذكروا هذا، واتقوا هذا اليوم. وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا [البقرة:48] أبداً، لا يوجد إنسان مهما كان في شرفه أو هبوطه يجعل نفسه فداء شخص آخر، والله لا يوجد في الآدمية كلها .. في البشرية كلها من يقول: يا رب! أبي استوجب النار وأنا فداه .. أدخله الجنة مع الداخلين وأنا أدخل النار، والله لا يمكن أبداً.والله لو أن قبيلة كاملة -وثمَّ لا قبيلة، كل واحد يصرخ بنفسه- تقول: يا رب! هذا عبد من عبادك، لا نرضى أن يدخل النار، ويشقى في عالم الشقاء، نحن بدله .. نحن فداه أدخله.. والله ما كان.أزيدكم: والله لا نبي، ولا رسول، ولا ولي، ولا عبد صالح يستطيع أن يفدي آخر أبداً: لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ [البقرة:48].لعلكم ما اطمأننتم، هل بلغكم أن نوحاً قال: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ [هود:45]، ماذا قال الله؟ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [هود:46].آزر والد إبراهيم، تعرفون إبراهيم؟ أبو الأنبياء .. أبو الضيفان .. إمام الموحدين.إبراهيم على جلالته وعلو مقامه في عرصات القيامة في تلك الساحة والخليقة واقفة، منهم من مضى عليه أربعون ألف سنة فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج:4] يقول: يا رب! لقد وعدتني ألا تخزيني يوم يبعثون، وهذا أبي الأبعد في النار، فأي خزي أخزى من هذا يا رب؟ آزر ، لو تجمع كفار اليوم كلهم ما يساوونه، وعندنا بيانات على هذا، فماذا يتم لإبراهيم وهو يصرخ؟قال رسولنا صلى الله عليه وسلم: ( فيلقى آزر بين يدي إبراهيم في صورة ضبع ملطخ بالدماء والقيوح )، انظر تحت قدميك يا إبراهيم، فإذا بأبيه آزر في صورة ضبع بل ذكر ضبع؛ لأن أقبح صورة في الحيوانات ذكر الضبع، أنثاه لطيفة، أما هو أبشع صورة، وملطخ بالدماء، والقيود بين يديه، فما إن يراه حتى يقول: سحقاً سحقاً سحقاً يا رب! فيؤخذ من قوائمه الأربعة بواسطة الملائكة، ويرمى في عالم الشقاء، فتطيب نفس إبراهيم، فلم يذكر أباه أبداً.وها هو رسول الله يقول: ( يا فاطمة بنت محمد! إني لا أغني عنكِ من الله شيئاً ) هذه فلذة كبد رسول الله، والله كما تسمعون: ( يا فاطمة! إني لا أغني عنكِ من الله شيئاً ) اعبدي الله عز وجل، زكي نفسك وطهريها بالإيمان وصالح الأعمال.إذاً: وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ [البقرة:48]. وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ [البقرة:48] العدل ما يعادل.وإليكم يا أهل المدينة هذا البيان المحمدي، بلغوا: ( المدينة حرام من عائر إلى ثور )، جبلان أحدهما يكتنفها من الجنوب والغرب، والآخر يكتنفها من الشمال والشرق وهي بينهما، هذه المدينة، ( المدينة حرام )، ومرة قال: ( حرام من عائر إلى ثور، من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل ) بلغوهم.لو نقلتم هذا الخبر الليلة إلى أصحاب الدش والأغاني والرقص في البيوت وترك الصلاة ماذا تسمعون؟يقولون: هذا الشيخ جامد، هذا متحجر، لا يفقه، ولا يفهم.ونحن نقول: هاتوا علماءكم من الإنس والجن، وليشهد مجلسنا علماء الكون، فإن وجدوا خطأً فليذبحونا.ما هو كلام هراء، إن كنت لا تستطيع أن تطيب وتطهر في بلاد الطهر ارحل، وهذا الكلام قلناه من أربعين سنة: إذا كنت لا تستطيع أن تستقيم في حرم رسول الله وحرم الله فارحل، العالم واسع، ولا تفسد في بلاد الطهر والصفاء.هؤلاء أولاد الأنبياء يقول لهم مولانا ومولاهم ومولى العالمين: وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ [البقرة:48] هذا قيل لبني إسرائيل، فهل اتقوا ذلك اليوم بترك الربا .. بترك العهر والزنا .. بترك الغش والخداع والخيانة؟ الجواب: لا؛ لأن قلم القضاء مضى بأنهم أهل النار وعالم الشقاء.

المفلس يوم القيامة

كان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الكتاب والحكمة ويزكيهم، فقال مرة: ( أتدرون من المفلس؟ ) يسأل ويجيب؛ طريقة علمية يتمنطق بها ويتمدح بها علماء التربية اليوم، إيه! هذه سبق الرسول لها من ألف وأربعمائة سنة: ( هل تدرون من المفلس فيكم؟ قالوا: المفلس فينا من لا دينار له ولا درهم )، أكلها وضيعها، ( قال: المفلس هو الذي يأتي يوم القيامة بجبال الحسنات -بأطنانها- ويأتي وقد سب هذا وشتم هذا، وأخذ مال هذا، وفعل مع هذا، فيأخذون من حسناته ) خذ، سدد، سدد، سدد، حتى لم تبق له حسنة واحدة.وبعد بقينا نحن: يا ربنا ما أخذنا حقنا، هذا سب ولدي وذبحه، هذا كذا، ما بقيت له حسنات. هاتوا سيئاتكم، فكل من عنده سيئة يضعها عليه، فترسب في الأرض كفة ميزانه فيقاد إلى جهنم. هذا هو المفلس، وليس الذي فقد الدينار والدرهم في تجارة كسدت، أو في عملية ما صلحت. وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ [البقرة:48] لا تفكر أبداً في أن هناك من يقول: أي رب! أنا الضحية، فيدخل الجنة.كل ما في الأمر أن الشفاعة وهي كما عرفتم أولاً: أن يرضى الله تعالى بالشافع ليشفع، وبأن يؤهله لذلك، والمشفوع رضي الله أن يجاوره في الملكوت الأعلى، أما أن لا يرضى الله لفلان، ولا يأذن له بالشفاعة ويشفع فلا، والله ما يشفع أحد لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا عبد صالح إلا بإذن الله تعالى.ثم هذا الذي تشفع فيه يا ولي الله، هل رضي الله أن يجاوره ويقبله أو لا؟ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى [الأنبياء:28] فقط.وهذا الموضوع نرجؤه، ولكن نطرح هذا السؤال على الطالبين والطالبات للهدى في هذه الحلقة: لم لا تنفع الشفاعة ولا الفداء ولا ولا، لم؟ هذا حكم شديد.

تزكية النفس وبم تكون

اسمعوا! إنما هي النفس البشرية فمن زكاها .. طيبها .. طهرها بأدوات التزكية وآلاتها فزكت .. طابت .. صفت، أصبحت كأرواح الملائكة، فهذا يدخل الجنة، ولا يحول بينه وبينها حائل قط، فإن لوَّثها .. خبثها .. عفنها .. أفرغ عليها أطنان الذنوب والآثام فأصبحت منتنة عفنة كأرواح الشياطين والله لا تدخل دار السلام، هذه هي القضية، فلهذا لا بنوة، ولا أبوة، ولا أخوة، ولا قرابة، ولا نسب، إنما هي نفسك زكيتها وبذلت جهداً في تطهيرها وتطييبها أو قلت: ماذا هناك؟ هنا. واسمعوا حكم الله: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا [الشمس:1] هذا يمين أو لا؟ يا عرب! وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا [الشمس:1-4] يا رب! لم تحلف؟ لأجلنا وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا [الشمس:5-8] هذه الأيمان كلها لأجل ماذا؟ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10] انتهى الأمر. هنا تقرير المصير، فالآدمي هو الذي يقرر مصيره بنفسه، أما أسند التزكية للإنسان أو لا؟ ما أسند التدسية للإنسان أو لا؟ من يقرر مصيرك إذاً إلا أنت؟ أنت الذي تقرر مصيرك.كيف يا شيخ؟ كيف نصنع؟اسألوا بايع الأدوية والعقاقير في الصيدليات عن الأدوية التي تلائمكم تجدونها، للحمى .. للضرس .. لكذا أو لا؟ أدوات التغسيل، والتنظيف، والتطهير للأواني .. للثياب، موجودة.والأرواح؟! أين الصيدلية التي فيها أدوات التزكية للروح البشرية؟إنها القرآن والسنة.هل وراء ذلك شيء؟ والله لا شيء، القرآن صيدلية الله، والسنة صيدلية رسول الله صلى الله عليه وسلم.تريد أن تزكي نفسك اذهب واشتر، ولكن لا بد لك من معلم يعلمك كيف تستعمل العقاقير.والصلاة أكبر مزكٍ للنفس، لا بد من عالم يعلمك كيف تركع وتسجد وتجلس، وماذا تقول، حتى تنتج لك الحسنات، وتولد هذه المادة، وإلا ما تنفع.ومن هنا بدأنا وعدنا: لا بد من العلم .. لا بد من العلم .. لا بد من العلم؛ علم الكتاب والسنة، ويطلبان في بيوت الرب مع الصدق والرغبة الدافعة في تطهير النفس وتزكيتها، وليس وراء ذلك شيء.وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.99 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.05%)]