عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 22-08-2020, 04:20 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,361
الدولة : Egypt
افتراضي رد: 144 فائدة من حديث جابر الطويل المشهور في صفة حج النبي - للعلامة العثيمين






98- أنه لا يشرع ليلة مزدلفة تهجد، ولا قراءة، ولا شيء من العبادات التي تمنع من النوم، إذ لو كان هذا مشروعًا لفعله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - تبليغًا للشرع، أو لأرشد الأمة إليه بقوله، فلما لم يحصل هذا ولا ذاك، علم بأنه ليس بمشروع.








99- أنه لا تجوز صلاة الفجر ولا غيرها حتى يتبين دخول الوقت. لقوله: " صلى الفجر حين تبين له الصبح ".








100- أنه ينبغي المبادرة في صلاة الفجر ليلة المزدلفة، دليله: " حتى تبين "، يعني من حين ما تبين صَلِّ، وهو دليل على أن المشروع في الفجر ليلة المزدلفة أن يبادر بها مبادرة غير المبادرة المعتادة المعروفة.








101- مشروعية الأذان والإقامة في الحضر وفي السفر، وهل هذه المشروعية على سبيل الوجوب؟ الجواب: نعم على سبيل الوجوب. فيجب الأذان في السفر والحضر، والإقامة في الحضر والسفر. وقد قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لمالك بن الحويرث رضي الله عنه ومن معه: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم "[10]. وهم وافدون إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مسافرون، فأمرهم بالأذان، مع أنهم مسافرون. فالمسافرون عليهم الأذان، كما على المقيمين.








102- مشروعية صلاة الجماعة في الحضر والسفر، وهي على الوجوب، فيجب على المسافر صلاة الجماعة، كما يجب على المقيم ولا فرق، بل قد أوجب الله صلاة الجماعة في حال القتال، وقتال الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - كان كله في السفر.








103- قصد المشعر الحرام[11]، والوقوف عنده في صبيحة يوم العيد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ركب وقصد المشعر الحرام



ولكن هل هذا على سبيل الوجوب؟



الجواب: لا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ((وقفت هاهنا وجمع كلها موقف )). فكل مزدلفة موقف، ولا يلزمك أن تشد الرحال إلى المشعر الحرام لتقف عنده.








104- أنه ينبغي التفرغ بعد صلاة الفجر يوم العيد للدعاء والتكبير، والتهليل، والذكر إلى أن يقرب طلوع الشمس.والدليل: " فدعاه وكبره وهلله ولم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا ".



إذًا: فيسن التفرغ للدعاء والذكر في هذه المدة إلى أن يسفر جدًا.








105- تواضع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حيث أردف الفضل بن عباس – رضي الله عنهما - دون أشراف القوم، وأردف في دفعه من عرفة إلى مزدلفة أسامة بن زيد - رضي الله عنه - وهو مولى.








106- جواز الإرداف على الدابة؛ لأن الإرداف لو كان حرامًا ما أردف النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الفضل بن عباس، ولكن يشترط لذلك أن تكون الدابة قوية وقادرة على تحمل الرديف، فإن كانت هزيلة ضعيفة والإرداف يشق عليها، فإن ذلك لا يجوز؛ لقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء"[12].








107- عدم جواز نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية، كما استدل به النووي وغيره من أهل العلم - رحمهم الله -؛ لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - صرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. ولكن إذا كان لشهوة فهو حرام بلا شك، وإذا كان لغير شهوة فإن الذي تدل عليه النصوص الأخرى أنه لا يجوز له النظر إليها، وأنه يجب عليها أن تحتجب لئلا ينظر إليها.








108- مشروعية تغيير المنكر باليد لقوله: " فجعل النبي يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر".








109- جواز التغيير قبل الأمر؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - جعل يصرف وجهه دون أن يقول له التفت، أو اصرف وجهك، وعلى هذا فينظر الإنسان هل الأصلح أن يأمر أولًا ثم يغير، أم أن يغير أولًا قبل أن يأمر، فيرجع ذلك إلى ما فيه المصلحة.








110- أنه ينبغي الإسراع في بطن محسر، وهو الوادي الذي بين مزدلفة ومنى؛ لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أسرع فيه. والأصل فيما فعله في هذه العبادة أنه من التعبد وليس من العادة، حتى يتبين أنه عادة. والظاهر أنه لا يمكن الإسراع الآن؛ لأن الإنسان محبوس بالسيارات، فلا يمكن أن يتقدم أو يتأخر، وربما ينحبس في نفس المكان، فيعجز أن يمشي، ولكن نقول: هذا شيء بغير اختيار الإنسان، فينوي بقلبه أنه لو تيسر أن يسرع لأسرع، وإذا علم الله من نيته هذا فإنه قد يثيبه على ما فاته من الأجر والثواب.








111- أنه ينبغي للإنسان القادم إلى منى من مزدلفة أن يسلك أقرب الطرق إلى جمرة العقبة؛ لفعل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وهكذا ينبغي للإنسان في أسفاره أن يسلك أقرب الطرق إلى حصول مقصوده.








112- أنه ينبغي المبادرة برمي الجمرة بحيث لا يقدم عليها نسكًا، ولا تنزيل رحل، ولا نزولًا في مكان، بل يبادر بها أول ما يقدم، وهذا هو الأفضل.








113- أن من رخص له أن يدفع من مزدلفة في آخر الليل له أن يبدأ بالجمرة - جمرة العقبة - فيرميها حين وصوله؛ وأما ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من النهي عن هذا في قوله: (( أبني لا ترموا حتى تطلع الشمس ))[13]. فقد ضعفه كثير من أهل العلم - رحمهم الله -، وإن صح فإنه يحمل على الاستحباب لا على الوجوب. وإلا فكل من جاز له الدفع من مزدلفة جاز له الرمي، وإلا لما استفاد شيئًا، فكيف يرخص له أن يدع نسكًا من المناسك التي نص القرآن عليها، ويبقى في منى ساكنًا حتى طلوع الشمس.








114- أن غسل حصى رمي الجمار بدعة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يغسله، ولم يأمر به أصحابه.








115- أنه لا رمي في يوم العيد إلا لجمرة العقبة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يرم سواها، فلو رمى الإنسان الثلاث لكان مبتدعًا، وإن رماها جهلًا فليس عليه شيء.








116- مشروعية الرمي راكبًا ما لم يكن في ذلك أذية.








117- أنه يجب أن يرمي الجمار رميًا، فلا يجزئ الوضع، بل لابد من الرمي.








118- أنه لابد من سبع حصيات لقوله: " فرماها بسبع حصيات "، فلو رمى بخمس، أو بثلاث، أو بأربع لم يجزئ.



ولكن رخص بعض أهل العلم[14]- رحمهم الله - بجواز الرمي بخمس أو لست، قال: لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ينصرفون من الرمي، فيقول بعضهم رميت بخمس، وبعضهم بست، وبعضهم بسبع، ولا ينكر أحد على أحد، ولكن لا شك أن الأحوط ألا يقتصر على ما دون السبع، لأن هذا هو هدي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.








119- أنه لا يجوز الزيادة على السبع لقوله: "فرماها بسبع حصيات ".








120- أنه لابد أن تكون السبع متعاقبات، لقوله: " رماها بسبع "؛ فإن ظاهره أن كل واحدة تكون مرمية، فلابد أن تكون متعاقبات ولهذا قال: "يكبر مع كل حصاة"، وهذا كالنص الصريح على أنه لابد من التعاقب. فلو رماها دفعة واحدة، لم يجزئه إلا واحدة ولا يجزئه السبع؛ هذا ما لم يكن قصد التعبد، وهو يعلم أن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - رمى سبعاً متعاقبة، فإن نوى التعبد، مع علمه بأن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - رمى بسبع متعاقبة، فإن ذلك لا يجزئ؛ لأنه صريح بمخالفة السنة، فيكون عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله، فيكون مردودًا، ولو رماها سبعًا من شدة الزحام دفعة واحدة تكون واحدة.








121- أنه يستحب التكبير عند الرمي، وأن يكون مع كل حصاة.








122- أنه لا يستحب البسملة هنا، وإن كان بعض الناس يسمي، فيقول: بسم الله، والله أكبر.








123- أنه لا يسن أن يقول ما يقوله العامة: اللهم رضا للرحمن وغضبًا للشيطان؛ فإن هذا لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ومن باب أولى أنه لا يسن في هذا الحال سب الشيطان ولعنه وما أشبه ذلك من الكلمات التي يقولها جهال الناس.








124- ضلال من يرمي بالأحجار الكبيرة، أو بالنعال، أو بالمظلات، أو ما أشبه ذلك، مما يفعله الجهال، وكل هذا من اعتقادهم أنهم يرمون الشيطان.








125- أنه لا يجزئ الرمي بغير الحصى، فلو رمى بذهب لم يجزئه؛ لأن العبادات مبناها على التوقيف والاتباع، ولو رمى بمدر - وهو الطين المجفف - لم يجزئه، ولو رمى بقطعة من الإسمنت فإنه لا يجزئ، ولو رمى بجص أو بخشب، أو بأي مادة من المواد، أو معدن من المعادن سوى الحصى فإنه لا يجزئ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رمى بحصى.








126- أنه لا يجزئ الرمي بالحصاة الكبيرة، ولا الصغيرة جدًا، أما الصغيرة التي دون حصى الخذف لكن ليست صغيرة جداً فإنها تجزئ، والكبيرة لا تجزئ لقوله: " كل حصاة منها مثل حصى الخذف ". فالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رمى بهذا وقال: "خذوا عني مناسككم ". بل رفع إليه ابن عباس - رضي الله عنهما - حصيات فأخذها بكفه وجعل يحركها ويقول: " بأمثال هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين ".








127- أنه يسن رمي جمرة العقبة من بطن الوادي لقوله: " رمى من بطن الوادي ".








128- أنه يسن استقبال جمرة العقبة لا القبلة عند الرمي، خلافًا لمن قال: إنه يستقبل القبلة، ويجعل الجمرة عن يمينه، ويرمي من اليمين، فإن هذا ليس بصحيح؛ لأنه خلاف موقف رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من وجه، ومن وجه آخر أنه في زمننا هذا متعذر.








129- أنه لا يشرع الوقوف للدعاء بعد رمي جمرة العقبة.








130- أن النحر بعد الرمي لقوله: " ثم انصرف إلى المنحر فنحر".








131- أنه ينبغي لذوي الأمر أن يرتبوا المكان للحجاج، بحيث يجعلوا للنحر مكان خاص لقوله: " ثم انصرف إلى المنحر"؛ لأنه إذا جعل للنحر مكانًا خاصًّا سلم الناس من الروائح الكريهة والتلويث والأذى وغير ذلك، فإذا جعل للنحر منحر خاص، فذلك أسلم وأقرب إلى الإحاطة بهذا الأذى والقذر.








132- أنه ينبغي للإنسان أن ينحر هديه بيده لقوله: " فنحر".



فإذا قال قائل: ألا يمكن أن يكون قوله: " فنحر": أي أمر من ينحر؟



قلنا: هذا ممكن، ولكن الأصل في إضافة الفعل إلى فاعله أن يكون الفاعل مباشرًا للفعل، ولهذا جاء التفصيل في حديث جابر - رضي الله عنه - المذكور أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - نحر ثلاثًا وستين بيده، وأعطى عليًا - رضي الله عنه - فنحر الباقي، وهكذا ينبغي للإنسان أن ينحر هديه – أضحيته – بيده؛ لأن ذلك أتبع للسنة، وأشد طمأنينة للقلب أن تكون ذبحتها على الوجه المشروع، وأن هذا عبادة، فينبغي للإنسان أن يفعلها بنفسه ويتفرع منها:








133- خطأ الفكرة السائدة بين الناس اليوم وهي أن المقصود من الأضحية هو اللحم، ولهذا تجدهم يرسلون الدراهم إلى البلاد النائية البعيدة بدلًا عن الأضحية، ويقولون هم أحوج منا. نقول: ليس المقصود من الأضحية هو اللحم، المقصود هو التقرب إلى الله بالذبح، هذا أهم شيء في الأضحية أن تذبحها أنت بنفسك، تذللًا لله عز وجل، وتعظيمًا له، وتقربًا إليه، فإن لم تستطع فوكل من يذبح، كما وكل - صلى الله عليه وآله وسلم - ابن عمه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن يذبح ما بقي من هديه، ثم إذا ذبحت وتقربت إلى الله فإن شئت فكل، وإن شئت فتصدق بها كلها.



ولهذا لما نزلت بالمسلمين فاقة في إحدى السنوات لم يقل تصدقوا بالطعام، أو تصدقوا بالدراهم، بل قال: (( اذبحوا، لكن لا تدخروا فوق ثلاث)). وفي العام الثاني لما زالت الفاقة قال: ((كلوا وادخروا ما شئتم)).



فالمهم أنه يجب على طلبة العلم أن ينبهوا الناس على أن الذبح نفسه عبادة عظيمة؛ ولهذا قرنه الله بالصلاة في قوله: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2]، فلا ينبغي أن ترسل الشعائر تقام هناك، وتترك الشعيرة هنا. ولهذا كان من حكمة الله أن البلاد غير مكة تقام فيها هذه الشعيرة، وهي التقرب إلى الله بالذبح، لكن في مكة هدي، وفي غيرها أضاحٍ.



وإذا كان يحب أن ينفع إخوانه في الجهة الأخرى فليرسل إليهم دراهم صدقة، تطوعًا لله - عز وجل -. فهذه مسألة ينبغي أن يتنبه لها.








134- وفيه دليل على تأكد الأكل من الهدي؛ لأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أمر من كل بدنة بقطعة، وكان يكفيه أن يأخذ من بدنة واحدة يأكل ما شاء، لكن تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا ﴾ [الحج: 28].








135- أنه يجوز التوكيل في ذبح الهدي؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وكل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن ينحر الباقي، ولكن لا ينبغي التوكيل إلا إذا دعت الحاجة إليه، إما لكثرة الهدي، أو لكون الذبح يشغله عما هو أهم؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - لا شك أن حاجات الناس تتعلق به في الاستفتاء وغيره، فلهذا لما نحر ثلاثاً وستين أعطى عليًا - رضي الله عنه -، فنحر الباقي، وهو سبع وثلاثون بعيرًا.








136- مشروعية إهداء الإبل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أهدى إبلًا مائة بعير، وأشرك عليًا - رضي الله عنه - في هديه.








137- وفيه دليل على كرم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حيث أهدى مائة بدنة عن سبعمائة شاة. وكثير من الناس اليوم يشق عليه إهداء شاة واحدة، حتى إنه يختار النسك المفضول على الفاضل تفاديًا للهدي.








138- أنه ينبغي أن يفيض إلى مكة ليطوف ضحى يوم النحر؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - أفاض ضحى يوم النحر قبل أن يصلي الظهر، بعد أن أكل من لحم هديه؛ لأنه أمر من كل بدنة بقطعة، فجعلت في قدر فطبخت، فأكل من لحمها، وشرب من مرقها.








139- أنه ينبغي أن يصلي الظهر يوم العيد بمكة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - صلى الظهر بمكة، لكن قد ثبت في الصحيحين[15]: أنه صلاها بمنى، فاختلف العلماء- رحمهم الله- في هذا:



فمنهم من سلك طريق الترجيح، ومنهم من سلك طريق الجمع، والصحيح سلوك طريق الجمع؛ لأن الحديثين كلاهما صحيح بلا شك، وإذا صح الحديثان، وأمكن الجمع لم يعدل إلى الترجيح. والجمع بينهما ممكن بأن يقال: إن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - صلى الظهر بمكة، ثم خرج إلى منى فوجد بعض أصحابه لم يصل فصلى بهم إمامًا، وأن صلاته في منى معادة، كما كان يفعل - معاذ رضي الله عنه - مع قومه، يصلي مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة[16].







140- أن الله - تعالى - قد ينزل البركة للإنسان في وقته، فيفعل في الوقت القصير ما لا يفعل في الوقت الكثير، وهذا شيء مشاهد، ومن أعظم ما يعينك على هذا أن تستعين بالله عز وجل في جميع أفعالك، بأن تجعل أفعالك مقرونة بالاستعانة بالله، حتى لا توكل إلى نفسك؛ لأنك إن وكلت إلى نفسك وكلت إلى ضعف وعجز، وإن أعانك الله فلا تسأل عما يحصل لك من العمل والبركة فيه.








141- أنه ينبغي الشرب من ماء زمزم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - شرب من ماء زمزم.








142- أنه ينبغي على من شرب من ماء زمزم أن يتضلع منه؛ لأن هذا الماء خير، وقد ورد حديث في ذلك لكن فيه نظر وهو: ((أن آية ما بين أهل الإيمان والنفاق التضلع من ماء زمزم))[17]؛ وذلك لأن ماء زمزم ليس عذبًا حلوًا، بل يميل إلى الملوحة، والإنسان المؤمن لا يشرب من هذا الماء الذي يميل إلى الملوحة إلا إيمانًا بما فيه من البركة، فيكون التضلع منه دليلًا على الإيمان.








143- وفيه أن أفعال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أسوة؛ لقوله لبني عبد المطلب: (( انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ))؛ لأنه لو نزع لكان سنة يأخذ بها الناس، وحينئذ يغلبونهم على السقاية.








144- وفيه تواضع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حين شرب من الدلو الذي يشرب منه الناس، ناولوه دلواً فشرب منه - صلى الله عليه وآله وسلم -.








وظاهر الحال أنه شرب قائماً، فقيل شرب قائمًا لضيق المكان، وقيل: إنه شرب قائمًا، من أجل أن يتضلع منه - أي من ماء زمزم -؛ لأن الإنسان. إذا شرب قائمًا تضلع من الماء أكثر، والله أعلم.







الخاتمة:



المهم أن هذا الحديث من أطول الأحاديث في صفة حج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولهذا جعله الشيخ الألباني - رحمه الله - أصلاً لصفة حج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وبنى منسكه المعروف المشهور على هذا، وزاد فيه ما زاد[18].



والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.









[1] أخرجه مسلم رقم: (1248) عن جابر وأبي سعيد الخدري - رضي الله عنهما ولفظه قالا: " ونحن نصرخ بالحج صراخًا".




[2] أخرجه البخاري رقم: (2992)، وأخرجه مسلم رقم: (2704) عن أبي موسى - رضي الله عنه - واللفظ لمسلم.




[3] المُحَصِّب: بالضم ثم الفتح وصاد مهملة مشددة. اسم مفعول من الحصباء أو الحصب، وهو الرمي بالحصى، وهي صغار الحصى وكباره: وهو موضع فيما بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب. معجم البلدان (5/ 74).




[4] أخرجه البخاري رقم: (6788)، ومسلم رقم: (1688) عن عائشة - رضي الله عنها.



[5] أخرجه مسلم (2/ 943)، وغيره.




[6] انظر الفتاوى (26/ 132).




[7] أخرجه الترمذي رقم: (3585) عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما، وأحمد (2/ 210) ولفظه: " كان دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة لا إله إلا الله... ".




[8] أخرجه البخاري رقم: (6502).




[9] انظر المحلى (5/ 121).




[10] أخرجه البخاري رقم: (631)، ومسلم رقم: (674).




[11] المشعر الحرام: هو في قوله تعالى: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ)، وهو في مزدلفة وجمع يسمى بهما جميعا. معجم البلدان (5/ 156).




[12] أخرجه مسلم رقم: (1955).




[13] أخرجه أبو داود (1/ 450)، والنسائي (5/ 220)، وابن ماجه (2/ 1007)، وأحمد (1/ 234، 311).





[14] انظر: المغني (5/ 330).




[15] أخرجه مسلم رقم: (1308) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ولفظه: (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى)).




[16] أخرجه البخاري رقم: (6106)، وأخرجه مسلم رقم: (465) عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما.



[17] أخرجه ابن ماجه رقم: (1017) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.وضعفه الألباني - رحمه الله - في الإرواء رقم: (1125).




[18] وانظر: إرواء الغليل رقم: (246).
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.36 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.50%)]