عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 20-08-2020, 05:08 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,167
الدولة : Egypt
افتراضي رد: استقبال شهر شعبان



والمأخذ الثاني: أنهم ظنوه معارضًا لحديث عائشة[40]، وأم سلمة[41] في صيام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان كله، أو إلا قليلاً منه، وقوله: "إلا أن يكون لأحدكم صوم فليصمه"، وسؤاله للرجل عن صور سرر شعبان. قالوا: وهذه الأحاديث أصح منه.



وأما المصححون له، فأجابوا عن هذا بأنه ليس فيه ما يقدح في صحته، و هو حديث على شرط مسلم، و قد أخرج مسلم في صحيحه عدة أحاديث عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، وتفرده به تفرد ثقة بحديث مستقل، وله عدة نظائر في الصحيح.



قالوا: والتفرد الذي يعلل به هو تفرد الرجل عن الناس بوصل ما أرسلوه، أو رفع ما وقفوه، أو زيادة لفظة لم يذكروها. وأما الثقة العدل إذا روى حديثًا وتفرد به لم يكن تفرده علةً، فكم قد تفرد الثقات بسنن عن النبي صلى الله عليه وسلم عملت بها الأمة؟



وأما ظن معارضته بالأحاديث الدالة على صيام شعبان، فلا معارضة بينهما، فإن تلك الأحاديث تدل على صوم نصفه مع ما قبله، وعلى الصوم المعتاد في النصف الثاني، وحديث العلاء يدل على المنع من تعمد الصوم بعد النصف لا لعادةٍ ولا مضافًا إلى ما قبله، ويشهد له حديث التقدم[42].



وَأَمَّا كَوْن الْعَلَاء لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ أَبِيهِ، فَهَذَا لَمْ نَعْلَم أَنَّ أَحَدًا عَلَّلَ بِهِ الْحَدِيث، فَإِنَّ الْعَلَاء قَدْ ثَبَتَ سَمَاعه مِنْ أَبِيهِ، وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ الْعَلَاء عَنْ أَبِيهِ بِالْعَنْعَنَةِ غَيْر حَدِيث[43].



وَقَدْ قَالَ... [44]: لَقِيت الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن وَهُوَ يَطُوف، فَقُلْت لَهُ: بِرَبِّ هَذَا الْبَيْت، حَدَّثَك أَبُوك عَنْ أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا اِنْتَصَفَ شَعْبَان فَلَا تَصُومُوا؟" فَقَالَ: وَرَبِّ هَذَا الْبَيْت سَمِعْت أَبِي يُحَدِّث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَره[45].



وعليه فالراجح ثبوت الحديث - والله أعلم -، فيكون أقرب الأقوال هو: قول بعض الشافعية وبعض الحنابلة بأنه يُكره الصيام بعد منتصف شعبان لمن ليس له عادة، لحديث: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا".



وفي ختام كلامنا أنصح نفسي وإياكم بالانكسار والتضرع بين يدي الله، والبكاء على ذنوبنا، فالله يحب من عبده كسرته، وتضرعه، وذله بين يديه، واستعطافه، وسؤاله أن يعفو عنه، ويغفر له، فاللهم تب علينا وبلغنا رمضان وأنت راضٍ عنا، وارزقنا ذوق حلاوة الإيمان.





[1] متفق عليه: أخرجه البخاري (1969)، ومسلم (1156).




[2] أخرجه مسلم (1156).




[3] انظر: المبسوط (3/ 115)، وفتح القدير للكمال ابن الهمام (2/ 350).




[4] انظر: مواهب الجليل للحطاب (3/ 320)، وشرح مختصر خليل للخرشي (2/ 241 - 242).




[5] انظر: الحاوي الكبير للماوردي (3/ 478)، والمجموع للنووي (6/ 399).




[6] انظر: الفروع لابن مفلح (3/ 88)، والإنصاف للمرداوي (3/ 347).




[7] أخرجه النسائي (2357). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (3/ 83): إسناده حسن. وقال العيني في نخب الأفكار (8/ 453): طريقه حسن.




[8] أخرجه مسلم (179).




[9] متفق عليه: أخرجه البخاري (555)، ومسلم (632).




[10] فتح الباري (2/ 37).




[11] أخرجه مالك في الموطأ (3370). وقال ابن عبد البر في التمهيد (13/ 198): مرفوع من وجوه صحاح.

"أَنْظِرُوا"، أي: أَمْهِلُوا هَذَيْنِ، أي: الرَّجُلينِ وَأخِّروا مَغفرَتَهما مِن ذُنوبِهما حتَّى يَصطَلِحا، أي: يَتَصالَحَا، وَيَزولَ عَنْهُما الشَّحناءُ فَلا يُفيدُ التَّصالحُ لِلسُّمعةِ وَالرِّياءِ، والظَّاهرُ أنَّ مغفرةَ كلٍّ واحدٍ مُتوقِّفَةٌ على صفائِه، وزَوالِ عَداوتِه سواءٌ صفَا صاحبُه أم لا، واللهُ أعلمُ.

في الحديثِ: النَّهيُ عَنِ التَّهاجُرِ وَالشَّحناءِ بَيْنَ المسلِمينَ. وفيه: فَضْلُ يومَيِ الإِثْنَينِ وَالخميسِ.




[12] أخرجه الترمذي (747). وقال الترمذي: حسن غريب. وحسنه ابن حجر في تخريج المشكاة (2/ 342).




[13] لطائف المعارف، لابن رجب (96).




[14] أخرجه النسائي (2357). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (3/ 83): إسناده حسن. وقال العيني في نخب الأفكار (8/ 453): طريقه حسن.




[15] التوقيف على مهمات التعاريف، للمناوي (540).




[16] سورة الأنبياء، الآيتان [1 - 2].




[17] تيسير الكريم الرحمن (518).




[18] كبش أملح: الأملح، قيل: هو الأبيض الخالص. قاله ابن الأعرابي. وقال الكسائي: هو الذي فيه بياض وسواد، وبياضه أكثر.




[19] فيشرئبون: أي يرفعون رؤوسهم إلى المنادي.




[20] سورة مريم، الآية [39].




[21] متفق عليه: أخرجه البخاري (4730)، ومسلم (2849) واللفظ له.




[22] الوابل الصيب من الكلم الطيب (59).




[23] سورة ص، الآية [29].




[24] أخرجه مسلم (772).




[25] أخرجه أحمد (21328). وقال العيني في نخب الأفكار (5/ 457): رجاله ثقات. وقال أحمد شاكر في عمدة التفسير (1/ 759): إسناده جيد.




[26] البرهان في علوم القرآن، للزركشي (1/ 471).




[27] أخرجه الطبراني في الكبير (2/ 50).




[28] أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (6037).




[29] ذكره المروذي في قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر، كما في مختصر المقريزي (148).




[30] لطائف المعارف (261).




[31] أخرجه أحمد (6641). وقال الذهبي في تلخيص العلل المتناهية (184): فيه ابن لهيعة ضعيف. وفي "الزوائد": إسناده ضعيف؛ لضعف عبد الله بن لهيعة، وتدليس الوليد بن مسلم.

وفي الحديث اضطراب بينه الدار قطني في "العلل" (6/ 50 - 51) وقال عنه: "والحديث غير ثابت".

وفي الباب عن معاذ بن جبل، وعائشة، وأبي هريرة، وأبي ثعلبة الخشني، وغيرهم، ولا تخلو طريق من ضعف، وبعضها شديد الضعف.

ولهذه الطرق قال ابن حجر في تهذيب التهذيب (3/ 315): له متابعة. وقال الألباني في تخريج المشكاة (1258): قوي بغيره.




[32] أخرجه مسلم (758).




[33] لطائف المعارف (1/ 151).




[34] أخرجه أبو داود (2337)، والترمذي (738)، والنسائي في الكبرى (3/ 254)، وابن ماجه (1651) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.

وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وقد ضعف الحديث الإمام أحمد، فقد نقل البيهقي في السنن الكبرى (4/ 209) عن أبي داود، عن أحمد أنه قال: "هذا حديث منكر". وكذا نقل الحافظ في الفتح (4/ 129) عن ابن معين أنه قال ذلك، كما ضعفه عبد الرحمن بن مهدي، ونقل عنه أبو داود في السنن (2/ 301) أنه كان لا يُحدث به، وممن ضعفه أبو زرعة الرازي. انظر لطائف المعارف (159).

وعلة تضعيفه عندهم أن العلاء تفرد به، وهو ممن لا يقبل تفرده، قالوا: وأين بقية أصحاب أبي هريرة عن هذا الحديث، مع أنه في أمر تعم به البلوى ويتصل به العمل؟! والأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على خلافه.

وقال آخرون إن الحديث صحيح، منهم: الترمذين وابن حبان، والحاكم والطحاوي، وابن عبد البر. وقال من على الإمام أحمد تضعيف الحديث: لا أعلم وجهًا قادحًا لاستنكار الإمام أحمد لهذا الحديث، لأن العلاء وثقه جمع من الحفاظ، وقد أخرج له مسلم في صحيحه، وتفرد العلاء به تفرد ثقة بحديث مستقل، ومثل ذلك لا يضر وله نظائر.




[35] متفق عليه: أخرجه البخاري (1914)، ومسلم (1082).




[36] متفق عليه: أخرجه البخاري (1970)، ومسلم (1156).




[37] انظر: المجموع (6/ 399 - 400)، وفتح الباري (4/ 129).




[38] انظر: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته، (2/ 19 - 21)، الناشر: دار عالم الفوائد.




[39] قال الترمذي: "لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ. وقال النسائي: لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن.




[40] متفق عليه: أخرجه البخاري (1970)، ومسلم (1156).





[41] أخرجه أحمد (26562)، وأبو داود (2336)، والترمذي (736)، والنسائي (2175). وقال الترمذي: حديث حسن، وقال في الشمائل (301): هذا إسناد صحيح.




[42] أي حديث: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين" المتفق عليه.




[43] انظر على سبيل المثال الأحاديث برقم: (46، 102، 125، 249، 1380، 1631، 2589، 2994).




[44] بياض في الأصل بقدر ثلاث كلمات.




[45] ورد ما يشابه هذه القصة في رواية أبي داود (337) أن عباد بن كثير قدم المدينة، فمال إلى مجلس العلاء فأخذ بيده فأقامه ثم قال: اللهم إن هذا الحديث يحدث به عن أبيع عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره، فقال العلاء: اللهم إن أبي حدثني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.94 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.72%)]