عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 15-08-2020, 04:28 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,545
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خطبة عن حكمة الإسلام في تحريم المخدرات والإدمان

طورا أثرثر حتى تشتكى شفتي
وتارة في مَجَلِّ القول أقتضب

أبي يراقبني والطرف منكسرٌ
أمي تراقبني والدمع ينسكب

ما عدتُّ كالأمس إشراقاً ولا أملا
وكيف يشرق مَن في قلبه لهب؟

أبي يسائلني عمَّا بُليتُ به
وقد تمكَّن من وجدانه الغضب

متى؟ وكيف جرى هذا؟ أما نفَعَتْ
فيك النصائح والتهذيب والأدب؟

نشرته ولدي في جو أسرتنا
حكاية في مداها يكثر الشغب

أيها الآباء والأبناء: هذه الصور تغني عن آلاف الكلمات وعشرات الخطب والمواعظ، إنها صور من الواقع لمن كان له قلب، إنها صور تحكي حالة إنسان يوم يصبح ألعوبة للشيطان، إنها صرخات في أذن كل عقل: إن الوقاية خير من العلاج، وإن الإيمان حصن من الشيطان.

أسباب انتشار المخدرات بين الشباب:
من أهم أسباب انتشار المخدرات الجهل فكان العربي في الجاهلية يعتقد أن الخمر تجعل المرء يعيش في عالم من الخيالات الحالمة التي ينسى بها فقره وألمه وأحزانه، وهو لعمري وهم كبير ولذة عاجلة وكان المشركون في الجاهلية يعاقرون الخمر ويشربونها شرب المُغْرَمِ بها حتى الموت، لأنها تنسيهم الواقع المرير وتجعلهم في غفلة دائمة.

وقال أبو محجن الثقفي:
إذا مت فادفنيّ إلى جنب كرمة * تروي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفنني بالفلاة فإنني أخاف * إذا متّ أن لا أذوقها

ولم يكن ذلك دأب العرب كلهم فقد كان منهم حكماء حلماء يرون أن الخمر تذهب العقل والشرف والمروءة.

سُئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه: هل شربت الخمر في الجاهلية؟ قال: أعوذ بالله! فقيل له: ولِمَ؟ قال: كنت أصون عرضي، وأحفظ مروءتي

وهذا قصيّ بن كلاب - يروي أنه لما احتُضر قال لأولاده: اجتنبوا الخمرة، فإنها لا تصلح الأبدان بل تفسد الأذهان. وقال عثمان بن مظعون: لا أشرب شيئا يُذهب عقلي، ويضحك بي من هو أدنى مني، ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد. وقيل للعباس بن مرداس لم تركت الشراب؟ فقال: (أكره أن أصبح سيد قوم وأمسي سفيههم).

لقد كان بعضُ أهل الجاهلية يَمْتنع عن المسكرات؛ لما ظهر له من خطرها وأثرها، هذا أحدُهم كان شرَّابًا للخمر، مولعًا بها، وذات يوم سكر، فغَمَز مؤخِّرةَ ابنته، وهو سكران، وشتم والديه، وأعطى الخمارَ مالاً كثيرًا، فلمَّا أفاقَ وأخبروه بما فَعَل؛ حرَّمها على نفسه، وقال:
رَأَيْتُ الخَمْرَ صَالِحَةً وَفِيهَا
خِصَالٌ تُفْسِدُ الرَّجُلَ الحَلِيمَا

فَلا وَاللهِ أَشْرَبُهَا صَحِيحًا
وَلا أَشْفِي بِهَا أَبَدًا سَقِيمَا

وَلا أُعْطِي بِهَا ثَمَنًا حَيَاتِي
وَلا أَدْعُو لَهَا أَبَدًا نَدِيمَا

فَإِنَّ الخَمْرَ تَفْضَحُ شَارِبِيهَا
وَتَجْنِيهِمْ مِنَ الأَمْرِ العَظِيمَا


وممّن حرّمها في الجاهليّة أيضاً: قيس بن عاصم، وذلك أنّه سكر ذات ليلة فقام لابنته أو لأخته، فهربت منه، فلمّا أصبح سأل عنها فقيل له: أوما علمت ما صنعت البارحة، فأخبر القصّة، فحرّم الخمر على نفسه.

ومن أهم أسباب انتشار المخدرات أصدقاء السوء فقد أثبتت الدراسات أن أكثر من ثمانين بالمائة من الشباب الذين يتعاطون المخدرات كان وراءهم رفقاء السوء وإذا جلَستُ مع عشرات التائبين، وقرأت قصص النادمين، وحسرات المدمنين، تجدهم - بلا استثناء - يجمعوا على أن السبب الأول في الوقوع في الهاوية هم جلساء السوء، لكنهم عرفوا بعد فوات الأوان. كم من الشباب الذين أدمنوا ولم يجدوا مالا لشراء المخدر فكان الثمن أن يحضر للبائع كل يوم مجموعة من زملائه في المدرسة كزبائن! وهذه هي خطوات الشيطان، من مجرد تسلية إلى متعاطٍ إلى مروِّج، والثمن فلذات الأكباد،فليحذر الإنسان من رفاق السوء من أن يصاحبهم.
لا تَصْحَبْ أَخَا الْجَهْلِ وَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ
فَكَمْ مِنْ جَاهِلٍ أَرْدَى حَلِيمًا حِينَ آخَاهُ

يُقَاسُ الْمَرْءُ بِالْمَرْءِ إِذَا مَا الْمَرْءُ مَاشَاهُ
وَلِلشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ مَقَايِيسٌ وَأَشْبَاهُ


فالإنسان إذا خالط أمثال هؤلاء لم يقولوا: تعالوا نصلي، قم نصلي الوتر، قم نصلي صلاة الليل، تعال نتصدق، تعال نحضر درسًا، كلا، بل يحاولون أن يبحثوا عما يسلون به وقتهم، وربما أوقعوه في أنواع من هذه المخدرات لذلك فإني أوصيك أخي الشاب بتقوى الله، واختيار الصديق العاقل، ومجالسة الصالحين.

ومن أهم أسباب انتشار المخدرات أيضا: الظن أن الخمور والمخدرات تزيد الباءة والنشاط الجنسي، ويكفي أن أقول: إنه ثبت طبيا أن المتعاطي تنخفض لديه إفرازات الغدة النخاعية من الهرمونات المنمية للغدة التناسلية، مما يفقده الرغبة في الجنس، بل ربما أصيب بالعنة وفقدان الباءة، والعاقل يعلم الضعف والهزال والقلق الذي يتصف به المتعاطي والعياذ بالله!.

ومن أهم أسباب انتشار المخدرات:إهمال الوالدين، وسوء التربية، ومن أراد الدليل على إهمال بعض الآباء فلينظر إلى بعض الشباب وهم في الشوارع والأرصفة إلى ساعات متأخرة من الليل فترى أطفالا دون العاشرة وقد سهروا حتى صلاة الفجر، ويقطعون الشوارع على أقدامهم طولا وعرضا بدون حسيب ولا رقيب! إن ذلك الأب الذي يغيب عن أبنائه طويلاً، ولا يتابعهم في ذهابهم وإيابهم، ولا يدري مع من يمشون ويصاحبون ويجيئون ويغدون، لا يلومَنَّ إلا نفسه يوم يقع أحد أبنائه - لا قدَّر الله - في مصيبة إدمان المخدرات وتعاطيها؛ لأنه سبب رئيس يوم أهمل أولاده وأهمل متابعتهم ومراقبتهم حتى حصل ما حصل.

وحين يتعلم المراهق التدخين، وهو بداية الطريق، فالأنامل التي اعتادت على سيجارة التدخين لا تصعب عليها سيجارة الحشيش! وهكذا تبدأ النهاية!.فأين آباء وأمهات هؤلاء؟ أين الحب والحنان؟!شباب وفتيات تربية أسواق وقنوات، وغناء ومجلات، إنه عقوق للأبناء والبنات، وكما تدين تدان، فتربية الأولاد مسؤولية وأمانة عظيمة.

إن أول واجب يقع على الأسرة، على كاهل الأب والأم والإخوة في مراقبة الأولاد، ومتابعتهم وتربيتهم منذ الصغر على كراهة هذه القاذورات، ومحاربة هذه المنكرات، وبيان شرور هذه السموم، وآثارها المدمرة منذ الصغر، وتحذيرهم، وبيان آثار أولئك الأشرار في ترويج هذه المخدرات وإيقاع الناس في شركها وفي آثارها.

ولهذا فلْيتق اللهَ الآباءُ في القيام بهذه المهمة العظيمة، وليستحضروا قول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6]، ويستحضروا قول النبي صلى الله علي وسلم: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" وليهتم الآباء بمراقبة أبنائهم ومتابعتهم، وليحرصوا على القيام بهذه الأمانة والمسؤولية، فسيسألهم ربهم ويحاسبهم يوم القدوم عليه على هذه الأمانة أمانة تربية الأولاد والأبناء، والله تعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال: 27]. ليلهج الإباء وليتضرعوا بالدعاء إلى الله عز وجل بأن يحفظ أبناءهم وذريتهم من الوقوع في هذه الشرور والآفات، وليسدوا كل باب يمكن أن يتطرق إليه الفساد إلى أبنائهم وأخلاقهم وسلوكهم وأديانهم وعاداتهم وتقاليدهم.

ومن أهم أسباب انتشار المخدرات: المشاكل الأسرية، والتي قد تنتهي بالطلاق، ثم يتزوج الأب وتتزوج الأم ويتركوا الأولاد لا يجدون من يرعاهم ومن يهتم بهم وينقسم البيت إلى فريقين! فيبقى الأبناء بتردٍّ وصراع نفسي، هل ينضمون لفريق الأم، أو لفريق الأب؟ مما يؤدي إلى تفكك الأسرة، ومن ثم الفرار إلى الخمور والمخدرات ملاذا ومهربا من ضغط المشاكل الأسرية.

فيا أيها الأبوان! احذرا الخلاف والنقاش أمام الأولاد؛ فإن له آثارا نفسية سلبية، إياكم والتفكك الأسري، فإن عدد كبير ممن وقع في الإدمان كان بسبب تفكك أسري عندهم من طلاق بين أبويهم،وغيره، فليحذر الإنسان من مثل ذلك، ويحذر من أن يقع فيه.

ومن أهم أسباب انتشار المخدرات أيضا:: الْهُرُوبُ مِنَ الْوَاقِعِ السَّيِّئِ، وَمِنْ مشاكل الحياة ومَصَائِبِ الدُّنْيَا وَهمومها، كفقد الأهل والأحباب، أو الفشل في العمل أو الزواج، أو الدراسة أو المرض أو الْفَقْرِ والحاجة للمال، وَتَرَاكُمِ الدُّيُونِ، وَضِيقِ الْعَيْشِ، وغيرها من مشاكل الدنيا فيصاب الإنسان بالإحباط واليأس، ولا يجد ملاذا سوى الخمور والمخدرات فَيَظُنُّ هَذَا الْمِسْكِينُ أَنَّ سَبِيلَ الْمُخَدِّرَاتِ يُخَفِّفُ عَنْهُ هَذِهِ الْمُعَانَاةَ الْجَاثِمَةَ عَلَى صَدْرِهِ، وَمَا عَلِمَ أَنَّهَا نَفَقٌ مُظْلِمٌ، وَنِهَايَةٌ سَوْدَاءُ مَأْسَاوِيَّةٌ إِنْ لَمْ يَتَدَارَكْهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ ولو تدبر آية واحدة في القرآن لكفته؛ وهي قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [آل عمران:101].

ومن أهم أسباب انتشار المخدرات أيضا: وسائل الإعلام، والكلام عنها يطول، وباختصار: وسائل الإعلام تلعب دورا مهما في الترويج للمخدرات وللأسف!، وخاصة الغربية منها، وذلك بنشر المستوى الفكري والأخلاقي الهابط، وبإبعاد الشباب عن الدين، وبالإثارة الجنسية، وجعل من يسمون بالفنانين نجوما وكواكب يقتدى بهم، ليقلدهم الشباب، وبعضهم مصابون بداء شرب الخمور وإدمان المخدرات!. والأدهى من ذلك أن بعضهم قد وصل به الأمر إلى الترويج لها، وإدارة أماكن لاستخدامها، وكم كتبت الصحف عن الفضائح والعفن الفني، وقد ذكرت صحيفة الشرق الأوسط: حكاية الفنانين مع الهيروين والكوكايين، وأنها أصبحت الشغل الشاغل للصحافة الفنية وغير الفنية في مصر، وفي غيرها من البلاد العربية.

وكم هي المشاهد للمهربين والمتعاطين والمدمنين والتي تستمرئها عيون أولادنا، والتي تجعل من هؤلاء طوال ساعات(الفيلم) أبطالا يحتالون ويسخرون برجال الأمن، حتى إذا لم يبق على نهاية(الفيلم) سوى خمس دقائق فربما قبض عليهم، وربما انتهى بانتصارهم! فأي أثر تتركه أمثال هذه المشاهد وما فيها من مغامرات على الشباب المراهق المغامر؟.

وأستطيع أن أقول باطمئنان أن كثيرا من وسائل الإعلام المختلفة من صحافة وإذاعة وتلفاز وسينما وفيديو تقوم بدور رهيب، لإشاعة الفاحشة، وللإغراء بالجريمة بكل صورها، وأشكالها ويكفى ذلك أن تراجع الإحصائيات الدقيقة لهذه الوسائل لتتعرف على صدق ذلك: فليس هذا الكلام للإثارة أبداً.‍فكم عدد الأفلام التي تعرض للعوالم والراقصات؟‍‍ ‍‍‍‍‍وكم عدد الأفلام التي تعرض لتصور الفاحشة والانحراف والشذوذ؟‍وكم عدد الأفلام التي تعرض لتعلم أبناءنا الجريمة والانحراف والفهلوة وشرب الخمر؟وكم عدد الصور التي تلصق يوميا بالأحجام الكبيرة بالألوان على الجدران للساقطين والساقطات للعزف على وتر الجنس وإثارة الشهوات الكامنة والغرائز الهاجعة؟ ‍وكم عدد المجلات الهابطة والأشرطة الساقطة التي تحطم الأخلاق وتدمر الفضيلة.؟!فماذا تنتظرون بعد ذلك يا سادة من شباب يقتله الفراغ الديني والذهني. وهو يسمع ويرى ما يحول العُباد الزهاد إلى فساق فجار. ومع عجزه أن يُحصَّل شيئا لا يجد أمامه سوى بحر من الأوهام والأحلام الخادعة والذي يتمثل في الاتجار بالمخدرات أو تعاطيها.

وأخيرا؛ فإن من أهم وأعظم أسباب انتشار المخدرات أيضا:ضعف الإيمان، وانعدام الخوف من الله، أو ما يسميه أهل التربية ضعف الوازع الديني، وقد قلتها مرارا: إن ضياع الإيمان سبب للإدمان

خطورة الإدمان على الفرد والمجتمع:
لا يخفى على أدنى عاقل ما تحدثه ظاهرة الإدمان من أضرار جسيمة على الفرد والمجتمع، وقد ذكر العلماء والباحثون قديماً وحديثاً أضراراً كثيرة لهذه المواد المدمنة، بل أفردها بعضهم بالتصنيف.ولهذا قال ابن حجر الهيتمي - بعد أن ذكر الحشيشة والمخدرات - : " وفي أكلها مائة وعشرون مضرة دينية ودنيوية " ثم ذكر بعض مضارها.

أولا خطورة الإدمان في الدنيا:
أضرار المخدرات ومفاسدها كثيرة؛ منها ما عرفه الناس، ومنها ما لم يُعرف بعد فشرب الخمور والمخدرات كبيرة من كبائر الذنوب.. فهي أم الخبائث.. ومفتاح كل شر.. تغتال العقل.. تستنزف المال.. تصدع الرأس.. كريهة المذاق.. رجس من عمل الشيطان؛ توقع العداوة والبغضاء بين الناس.. وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة، تدعو إلى الزنا، وربما دعت إلى الوقوع على البنت والأخت وذوات المحارم، المخدرات تذهب الغيرة وتورث الخزي والندامة والفضيحة.. وتلحق شاربها بالمجانين.. تهتك الأستار.. تظهر الأسرار.. تدل على العورات.. تهوِّن ارتكاب القبائح والمآثم.. تخرج من القلب تعظيم المحارم.. ومدمنها كعابد صنم.

المخدرات: كم هيجت من حرب؟.. وأفقرت من غني؟.. وذلت من عزيز؟.. ووضعت من شريف؟.. وسلبت من نعمة؟.. وجلبت من نقمة؟.. وكم فرقت الخمور والمخدرات بين رجل وزوجته؟.. فذهبت بقلبه وراحت بلبّه. وكم أورثت من حسرة أو جرّت من عبرة؟.. وكم أغلقت الخمور والمخدرات في وجه شاربها باباً من الخير، وفتحت له باباً من الشر؟

المخدرات كم أوقعت في بلية وعجّلت من منية؟ المخدرات كم جرّت على شاربها من محنة، وأدخلته في فتنة؟ فهي جماع الإثم ومفتاح الشر، وسلاّبة النعم، وجلاَّبة النقم.

الأضرار الصحية للخمور والمخدرات:
وأَضْرَارُ الْخَمْرِ والمخدرات والمسكرات عَلَى الصِّحَّةِ الْبَدَنِيَّةِ؛ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ، وَأَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُظْهَر، فَالْخَمْرُ يَفْتِكُ بِالْجِسْمِ فَتْكَ الْمُخَدِّرَاتِ بَلْ أَشَدُّ، حَيْثُ يَمْتَدُّ تَأْثِيرُهُ إِلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْجِسْمِ، وَتَتَرَكَّزُ مُعْظَمُ التَّأْثِيرَاتِ فِي الْجِهَازِ الْعَصَبِّيِّ، فَيُفْقِدُهُ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّوَازُنِ، وَتُؤَثِّرُ عَلَى مَرْكَزِ التَّنَفُّسِ فِي الْمُخِّ، وَقَدْ يُؤَدِّي إِلَى الْمَوْتِ. وَالْخَمْرُ يُسَبِّبُ سَرَطَانَ الْمَرِّيء، وَيُؤَثِّرُ عَلَى الْمَعِدَةِ، فَيُسَبِّبُ احْتِقَانَ الْغِشَاءِ الْمُخَاطِيِّ، وَزِيَادَةَ إِفْرَازِ الأَحْمَاضِ، وَيُؤَدِّي إِلَى الإِصَابَةِ بِتَقَرُّحَاتٍ مُزْمِنَةٍ مِمَّا قَدْ يُسَبِّبُ فِي النِّهَايَةِ سَرَطَانَ الْمَعِدَةِ، وَعُسْرَ الامْتِصَاصِ بِالنِّسْبَةِ لِلأَمْعَاءِ، وَاضْطِرَابَاتٍ فِي حَرَكَتِهَا. وَالأَثَرُ الأَكْثَرُ خُطُورَةً عَلَى مَنْ يَتَنَاوَلُ الْمُسْكِرَ نَجِدُهُ فِي الْكَبِدِ حَيْثُ يُؤَدِّي إِلَى تَسَمُّمِ الْكَبِدِ وَتَضَخُّمِهَا، والتهاب الكبد وتليفه؛ وتعطل وظائف الكلى، وتسبب الفشل الكلوي؛ وسرطان الرئة؛ وَأَمَّا الْقَلْبُ فَلَيْسَ بِمَعْزِلٍ عَنْ تَأْثِيرِ الْخَمْرِ، حَيْثُ يَظْهَرُ تَأْثِيرُ الْكُحُولِ عَلَى عَضَلَةِ الْقَلْبِ، وَيُؤَدِّي إِلَى اعْتِلَالِهَا، وَيُؤَثِّرُ عَلَى قُدْرَةِ الْقَلْبِ عَلَى الانْقِبَاضِ، وَيُؤَثِّرُ عَلَى الْخَوَاصِ الْكَهْرَبَائِيِّةِ لِلْقَلْبِ، وَيُؤَدِّي تَنَاوُلُ الْكُحُولِ إِلَى اضْطِرَابَاتٍ فِي نُظُمِ الْقَلْبِ قَدْ يَكُونُ بَعْضُهَا مُمِيتَاً، وَيَنْتُجُ عَنْهَا مَوْتٌ مُفَاجِئٌ عِنْدَ شَارِبِي الْخَمْرِ. فَهَذِهِ بَعْضُ آثَارِهِ عَلَى الصِّحْةِ، وَبَعْضُ الْمَخْذُولِينَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَجْلِبُ لَهُ السَّعَادَةَ وَالانْبِسَاطَ، وَمَا عَرَفَ أَنَّهُ يَقُودُهُ إَلَى الهَلاكِ والانْحِطَاط!.

وتسبب مرض السل؛ تفسد المعدة؛ تفقد الشهية للطعام؛ تسبب جحوظ العينين؛ تسبب في إسراع الهرم؛ تعوق دورة الدم، وقد توقفها أحياناً، فيموت السكران؛ وبالنسبة للنساء يكون أطفالهن معوقين في الغالب، ومنهم من يموت في بطن أمه بسبب السموم التي تنتقل إليه. كما أنها تضعف القدرة العقلية، حيث ينتهي تعاطيها إلى الجنون؛ كما تضعف المناعة لدى الجسم، مما يجعله عرضة للأمراض، وخصوصاً الفتاكة؛ كما تسبب تليف خلايا الدماغ؛ وتسبب هبوط القلب؛ كما تؤثر القات تأثيراً كبيراً، فيحطم الأضراس، ويهيج البواسير.

وقد دُعي أحد الأطباء لإلقاء محاضرة في مركز للمدمنين عن أضرار الخمر فأحضر معه حوضان زجاجيان: ‏الأول فيه ماء، والثاني فيه خمر ووضع دودة في ‏الماء فسبحت، ثم وضعها في الخمر ‏فتحللت وذابت حينها نظر إلى المدمنين سائلاً: هل وصلت الرسالة؟!فكان الجواب نعم!

الأضرار النفسية والعقلية: - تورث الخمور والمخدرات كثيرا من الأضرار النفسية والعقلية منها: القلق والاكتئاب؛ والتوتر العصبي والنفسي؛ والهلاوس السمعية والبصرية والحسية كسماع أصوات أو رؤية أشباح لا وجود لها؛ كما أنها تولد البلادة أو ضعف الإدراك والتركيز، واضطراب الذاكرة وكثرة النسيان، وقد يصاب المدمن في بعض الحالات بفقدان الذاكرة أو الجنون؛ وضعف الاستجابة للمؤثرات الخارجية؛ وسوء تقدير الزمان والمكان وتقدير المسافات والسرعة؛ والانطواء والعزلة، والشعور بالإحباط؛ وانفصام الشخصية.

وقد سجلت حوادث كثيرة بسبب تأثير المخدرات على العقل والإدراك، نذكر فيما يلي طرفاً منها:
دخلت فتاة جامعية إحدى المستشفيات في ولاية كاليفورنيا وهي تصرخ: إنني أخرج من جلدي الأفعى، ثم أصيبت بالجنون بعد أيام.

صعد طالب إلى برج إحدى الكنائس وألقى بنفسه في الهواء محاولاً الطيران في الجو فمات.

اقتحم أحد الطلبة منزل زميلة له وقتلها، ثم خرج يصيح: لقد قتلت الوحش، لقد مات التنين، وراح يطلق النار على شبح يتخيل وجوده، وعندما ألقي القبض عليه قفز إلى النهر ومات!!

شاب في أمريكا تناول المهلوسات، وكان بين مجموعة من أصدقائه فقال لهم: أن الحائط يتجه نحوي، وما كان منه إلا أن رمى نفسه من الطابق الرابع والعشرين فسقط قتيلاً!!

شاب ألقى نفسه تحت عجلات القطار؛ فلما أنقذه الناس من تحت عجلات القطار قال: لقد أصبحت شخصين نتحدث إلى بعضنا البعض، وقذفني نصفي الثاني تحت عجلات القطار!!

ألقت سيدة مدمنة بطفلتها الرضيعة على الأرض، بسبب ظنها أن الطفلة تحولت إلى قطة تمتص ثديها!!

وغير ذلك كثير من الحوادث التي كانت بسبب الخمر والمخدرات!! ﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ [ هود: 101]

الأضرار الاجتماعية:
هناك عدة أضرار اجتماعية للخمر والمخدرات منها:
هتك أعراض البيوت: فكم أوقعت المخدرات من أسر في بحار الفضيحة والعار، وكم هتكت للبيوت من أستار، يحتاج الأب لمخدر فيبيع بيته، وسيارته، وأثاثه، ثم يفتقر، فلا يجد شيئاً يبيعه غير عرض زوجته أو ابنته، هكذا هي الوقائع والأحداث اليوم والتي تجري على مسرح الحياة الحقيقية، فهي مصائب ومفتن ومحن، وبلاياً ورزاياً حطت على الأمة، بسبب المخدرات!!

فالخمور والمسكرات والمخدرات، تفسد العقل ولقد رأى أبو بكر الصديق رجلا يبول في فم رجلٍ آخر وهو يقول له: زدني، زدني! وروى القرطبي رحمه الله في تفسيره: أن أحد السكارى جعل يبول، ويأخذ بوله بيديه ليغسل به وجهه وهو يقول: اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين!!

ولما سُئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه: هل شربت الخمر في الجاهلية؟ قال: أعوذ بالله! فقيل له: ولِمَ؟ قال: كنت أصون عرضي، وأحفظ مروءتي، فإن من شرب الخمر كان مضيعاً في عرضه ومروءته، وصدق رضي الله عنه، فكم هي الأعراض التي انتهكت وبيعت بسبب شربة خمر، أو جرعة هروين، أو حبة مخدر!!!

ومنها: تشريد الأبناء وتفكك الأسرة: فكم من أسر تدهورت أحوالها، وانقلبت رأساً على عقب، فتبدلت الفرحة إلى حزن، والألفة إلى نفرة، والمحبة إلى عداوة، مل ذلك بسبب تعاط المخدرات، واستعمال الحشيش والقات، وغيرها من أنواع السموم المحرمات، كم من أسرة عم الخراب جدرانها، ومزق التوتر أهلها، وتفرق أبناؤها، وتشتت بناتها، فهرب الأبناء من الأب المدمن، وهجرت الزوجة فراش المجرم، ترك الأبناء بيتهم نجاة من أبيهم، فوقعوا ضحية أصحاب السوء، وأهل الفساد، وتلقفتهم أيدي العابثين بالأعراض، وضاعت الأم بسبب عدم تحملها لأعباء الأسرة، وكثرة المشاكل والقلاقل، فكانت ضحية هي الأخرى.

ومن اضرار الإدمان كثرة الحوادث وارتكاب الموبقات: فقد أثبتت الإحصاءات أن:
1 - ثلث عدد الحوادث في الانتحار ومحاولاته تكون بين المدمنين.
2 - أن 13 - 72 % من حوادث الاغتصاب سببها المخدرات.
3 - أن 13 - 50 % من حوادث القتل سببها المخدرات.
4 - في استراليا أكثر من 50 %من الجرائم سببها المخدرات.
5 - ثلثي وفيات حوادث الطرق بسبب المخدرات. ونسبة كبيرة من الحوادث تقع بسبب تعاطي المخدرات والمسكرات، مما يؤثر على أمن وسلامة الناس في الطرقات، وفي دراسة أجريت بفرنسا تبين أن 90% من حوادث السيارات تنجم عن تعاطي الخمور.

و أخرج عبد الرزاق في مصنفه أن عثمان بن عفان خطب الناس فقال: اجتنبوا الخمر، فإنها أم الخبائث، إن رجلاً ممن كان قبلكم، كان يتعبد ويعتزل النساء، فعلقته امرأة غاوية، فأرسلت إليه أني أريد أن أشهدك بشهادة، فانطلق مع جاريتها، فجعل كلما دخل باباً أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة، وعندها باطية فيها خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك لشهادة، ولكن دعوتك لتقع علي، أو لتشرب من هذا الخمر كأساً، أو لتقتل هذا الغلام، وإلا صحت بك وفضحتك، فلما أن رأى أن ليس بد من بعض ما قالت، قال: اسقيني من هذا الخمر كأساً - ففي ظنه أن الخمر أهونها مصيبة، وأقلها ضرراً - فسقته، فقال: زيديني كأساً، فشرب فسكر، فقتل الغلام، ووقع على المرأة، فاجتنبوا الخمر، فوالله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر في قلب رجل إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه " [ المصنف 9 / 236 ]، فانظروا عاقبة شرب الخمر، أوقعت في قتل النفس المعصومة، وتسببت في الوقوع في الفاحشة والرذيلة، فيالها من عاقبة وخيمة، ونهاية مؤلمة لمن ألف الخمر وشربها، والمخدرات وتعاطيها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ملكاً من ملوك بني إسرائيل أخذ رجلاً فخيره بين أن يشرب الخمر، أو يقتل نفساً، أو يزني، أو يأكل لحم خنزير، أو يقتلوه إن أبى، فاختار الخمر، وإنه لما شرب الخمر، لم يمتنع من شيء أرادوه منه " [ أخرجه الطبراني بإسناد صحيح، وصححه الألباني في الصحيحة برقم 2695 ].

وكم من شارب للخمر ومتعاط للمخدرات قد وقع فيما هو أعظم وأخطر من مجرد الشرب أو التعاطي، من قتل للأنفس البريئة بلا قصد، أو قتل متعمد، أو حادث مروري بسبب التعاطي، أو حتى قتل لنفسه، فالمخدرات تؤدي إلى الهلاك والدمار، والخزي والعار، وتوصل إلى دار البوار، شارب الخمر لا محالة سيفقد عقله، ومن فقد عقله بيده، وباختياره فهو مؤاخذ بأفعاله وأقواله.

وكم من الناس اليوم من إذا شرب الخمر، قام يتخبط في بيته كالمجنون والمعتوه، يضرب هذا، ويكسر ذاك، ويترنح تارة، ويهدد أخرى، ولو صوروه وهو على تلك الحال، ثم رأى نفسه بعد أن يفيق، فإني أجزم أنه لو رأى نفسه البهيمية على تلك الحال المزرية، حتماً ولا بد أنه سيتوب إلى الله، ويندم أشد الندم وأنى له ذلك.

عدم قبول توبة المصر على شرب الخمر والمخدرات: عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ لَمْ يَتُبِ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَقَاهُ مِنْ نَهْرِ الْخَبَالِ قِيلَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَا نَهْرُ الْخَبَالِ قَالَ نَهْرٌ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ " [ أخرجه الترمذي، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وقال الألباني: صحيح لغيره، صحيح الترغيب والترهيب 2 / 606 ].

قال الألباني رحمه الله: " وفي هذا الحديث نرى عدم قبول توبة شارب الخمر والمخدرات، لأن توبته ليست صادقة، بدليل نقضه لها كل تلك المرات، وتعمده في ارتكاب هذا الفعل المشين، ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ﴾ [آل عمران: 90]. فمن تعمد المعصية، واقتراف الذنب مع علمه بتحريمه، فهو على خطر عظيم، وهو تحت مشيئة الله تعالى يوم القيامة، فليحذر من سولت نفسه الإقدام على مثل تلك الأفعال القبيحة، والأعمال الشنيعة، فعاقبة أمرها خسراً، ونهايتها وبالاً.

لكن لو تاب شارب الخمر منها بصدق، فالله يقبل التوبة، ويشرب من خمر الآخرة بإذن الله تعالى يوم القيامة، ويشهد لذلك ما رواه ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ " [ أخرجه مسلم ].

نفي النبي صلى الله عليه وسلم كمال الإيمان عن شارب الخمر ومتعاطي المخدرات:
لقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم كمال الإيمان عمن يتعاطى الخمر والمسكرات والمخدرات، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ " [ أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له ].

فالمؤمن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر، يعلم علم يقين أن الخمر حرام فليحذر منها هي والمخدرات فهي أساس الشرور، ومفتاح كل بلاء، ومن شربها ضارباً بنواهي القرآن والسنة عرض الحائط، فهذا مكذب بالله واليوم الآخر وهو على خطر عظيم، ولقد جاء في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشرب الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر " [ أخرجه الطبراني وهو صحيح لغيره، الترغيب والترهيب 2 / 598 ].

الخَسْفٌ والَمَسْخٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: " إِذَا ظَهَرَتِ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ، وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ " [ أخرجه الترمذي وهو حديث حسن لغيره. صحيح الترغيب والترهيب 2 / 605 ]، وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَبِيتَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أَشَرٍ وَبَطَرٍ وَلَعِبٍ وَلَهْوٍ، فَيُصْبِحُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، بِاسْتِحْلَالِهِمُ الْمَحَارِمَ وَالْقَيْنَاتِ، وَشُرْبِهِمُ الْخَمْرَ، وَأَكْلِهِمُ الرِّبَا، وَلُبْسِهِمُ الْحَرِيرَ " [ أخرجه أحمد وهو حديث حسن لغيره. صحيح الترغيب والترهيب 2 / 604 ]، وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ " [ أخرجه ابن ماجة وابن حبان بهذا اللفظ، وهو حديث صحيح لغيره. صحيح الترغيب والترهيب 2 / 604 ].

ألا يخشى شارب الخمر، أن يمسي إنساناً ثم يصبح حيواناً، أليس الله بقادر على كل شيء؟ أليس الله بقادر على تعذيب من عصاه؟ بلى إنه على كل شيء قدير، ولكنه يمهل ولا يهمل.فيا من تشرب الخمر إنك تعصي من خلقك، إنك تضاد من أوجدك، أتقدر على مواجهة جبار السموات والأرض.ألا تتقي الله، ألا تخاف من الله، ألا تستحيي من الله، وهو معك يسمعك، ويراك حيث نهاك.

شارب الخمر ملعون فالْخَمْرُ لَعَنَهَا اللهُ، وَلَعَنَ كُلَّ مَنِ اقْتَرَبَ مِنْهَا؟ حتى لعن الله في الخمر عشرة فعن ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وآكل ثمنها " [ أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد وابن ماجة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 5091 ].

مُدْمِنُ الْخَمْرِ إِنْ مَاتَ لَقِيَ اللَّهَ كَعَابِدِ وَثَنٍ"
لقد قرن الله تعالى شرب الخمر بالشرك بالله تعالى و بالأنصاب - وهي الأصنام التي كان يعبدها أهل الجاهلية ولعب الميسر، فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة: 90فلما نزلت هذه الآية الكريمة، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أقرنت بالميسر والأنصاب والأزلام؟ بُعداً لك وسحقاً، فتركها الناس. [ تفسير المنار 7 / 42 ].

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مُدْمِنُ الْخَمْرِ إِنْ مَاتَ لَقِيَ اللَّهَ كَعَابِدِ وَثَنٍ " [ أخرجه أحمد واللفظ له، وابن ماجة وابن حبان، وقال الألباني رحمه الله: صحيح لغيره. صحيح الترغيب والترهيب 2 / 600 ]، وقال صلى الله عليه وسلم: " من شرب الخمر صباحاً كان كالمشرك بالله حتى يمسي، وكذلك إن شربها ليلاً حتى يصبح... " [ مصنف عبد الرزاق 9 / 239 ]، وما يدريك يا شارب الخمر، ويا متعاطي المخدرات إن شربتها ليلاً أتصبح، وإن شربتها صباحاً أتمسي، فاحذر من أن تلقى الله وفي مثانيك وجسدك منها شيء، فتلقى الله وهو عليك غضبان، فشارب الخمر المصر على شربها كمن أشرك بالله.
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 49.69 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.07 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.26%)]