عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 14-08-2020, 04:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,200
الدولة : Egypt
افتراضي رد: استعيذوا بالله تعالى وحده





وكان - صلى الله عليه وسلم - يعوذ الحسن والحسين بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامّة ومن كل عين لامّة[20] وكما أرشد الرجل الذي لدغ إلى أن يقول حين يمسي: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق[21] فلا يضره شيء،ومن جميل اليقين فى هذا الحديث ما اطلعت عليه أن الإمام القرطبي قال في تفسيره: "وهذه العَوْذَةُ جربتها فلم أصب بأي ضرر في أي منزل نزلته، سوى مرة نزلت منزلًا فنسيتها فلدغتني عقرب".











وروى مسلم من حديث عثمان بن أبي العاصي الثقفي أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله، ثلاثاً. وقل: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأُحاذر".[22]











ومن هذه الأحوال التي كان يحافظ النبي صلى الله عليه وسلم فيها على الاستعاذة: عند دخول المسجد:





كما في أبي داود وغيره بسند صحيح من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا دخل المسجد: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم "قال صلى الله عليه وسلم: فإذا قال - أى العبد- ذلك، قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم".[23]











ومن هذه الأحوال: دعاء الخروج من البيت: روى أبو داود بسند صحيح من حديث أم سلمة قالت: ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أُضل أو أزل أو أُزل أو أظلم أو أُظلم أو أجهل أو يجهل علي".[24]











إلى غير هذا من الأحوال التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ فيها على الاستعاذة وما استعاذ فيها جميعًا إلا بالله وحده ذلك أن الطبع بعد الشرع يدل على صحة ذلك التصرف وخطأ ما عداه.











لأن دفع الضرر ودفع الشرور لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى وكل ما لا يقدر عليه إلا الله فإنه لا يطلب إلا منه جل فى علاه.











ولهذا بين الله تعالى أن المشركين كانوا يستعيذون بغيره وأوضح لنا عظم جرمهم وقبح تصرفهم ذاك وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء: حكم من استعاذ بغير الله.











أيها الإخوة:





إذا علمنا أن الاستعاذة عبادة لا يقدر عليها إلا الله ولا تُصرف إلا له سبحانه وتعالى كان صرفها والتوجه بها إلى غير الله شرك وقد قال الله عز وجل حاكياً عن حال المشركين في استعاذتهم بغير الله من الجن والشياطين قال سبحانه ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ﴾ [الجن: 6] وقصة هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى الطائف يدعوهم إلى الله عز وجل فردوه ردّاً قبيحاً وأغروا عبيدهم وسفهاءهم يرجمونه بالحجارة عليه الصلاة والسلام رجع إلى مكة وقد خرج من مكة على حالة شديدة، مات عمه الذي كان يدافع عنه، وماتت زوجته خديجة التي كانت تؤانسه وكانت له نعم المعين على دعوته، ثم لما خرج إلى الطائف أصيب بهذا الرد القبيح، اشتدت به الحال صلى الله عليه وسلم جدّاً وبينما هو كذلك يسر الله له من الجن من استمع إلى القرآن وآمن به وذلك عند واد يقال له نخلة بين مكة والطائف قام صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر ويقرأ القرآن واستمع له الجن فأعجبوا بالقرآن كما قص الله علينا في سورة الأحقاف وفي سورة الجن.











قال تعالى: "﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الأحقاف: 29 - 32].











وقال عز من قائل: ﴿ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا * وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا * وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا ﴾ [الجن: 1-7].











وفي هذه الآيات - أيها الإخوة -: ينتقد هؤلاء المؤمنون من الجن بعض أفعال العباد التي تخالف التوحيد فمن ذلك أنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا.











قال المفسرون عكرمة والسدى وغيرهما: كانت عادة العرب في جاهليتها يعوذون بعظيم المكان الذي ينزلون فيه من الجان أن يصيبهم بشيء يسوؤهم، كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير، ينزل الرجل بأهله في المكان فينادي: إنا نعوذ بعظيم هذا الوادي أو بسيد أهل هذا الوادي من سفهائه، قالوا: وكانت الجن إذا رأتهم أقبلوا هربت فلما فعلوا ذلك وسمعوا كلامهم عرفوا أن الإنس يخافون منهم كما يخاف الجن من الإنس فرجعوا إليهم وزادوهم خوفًا وأصابوهم بالخبل والجنون وتعبدوهم بشتى العبادات منها الاستعاذة ومنها الاستعانة وربما الذبح وغيرها فزادوهم إثمًا وكفرًا وطغيانًا. [25]











ومن عجيب وجميل ما اطلعت عليه في هذا الموضع ما ذكر الحافظ ابن كثير عن كردم بن أبي السائب الأنصاري قال: خرجت مع أبي من المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله – صلى الله عليه وسلم - بمكة، فآوانا المبيت إلى راعي غنم فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملًا من الغنم فوثب الراعي فقال: يا عامرَ الوادي جارَك، فنادى منادٍ لا نراه يقول: يا سرحان أرسله، فأتى الحَمَل يشتد حتى دخل في الغنم لم تصبه كدمة، وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ﴾ [الجن: 6][26]











قال الحافظ اللبيب الأريب ابن كثير: وقد يكون الذئب الذي أخذ الحمل، وهو ولد الشاة، كان جنيًّا حتى يرهب الإنسىّ ويخاف منه، ثم رده عليه لما استجار به ليضله ويهينه ويخرجه عن دينه والله أعلم [27]











﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ﴾ أي: زاد الجن الإنس باستعاذتهم بسادتهم رهقا: إثمًا وطغيانًا وشرًّا وغشيانًا لمحارم الله تعالى.











ولذا حكى الله - تبارك وتعالى - عبادة هؤلاء الإنس للجن في القرآن الكريم كما قال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ * فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴾ [سبأ: 40-42].











قال العلماء: كانت عبادتهم للجن استعاذتهم بهم.











أقول - أيها الإخوة -:





ولعل هذا هو السبب الرئيس في استكبار هؤلاء الجن وأمثالهم من الشياطين عن الإذعان والتسليم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإطاعته واتباعه لمًّا جاء بدعوة الله ورسالته إلى أهل الأرض لأنه سلبهم الزعامة التى كانوا يتبوءونها، كما استكبر ابن أبي بن سلول زعيم المنافقين عن الإيمان، لأنه كان سيصبح ملكًا على المدينة قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وهجرته إليها فلما فات عليه هذا المنصب بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم حمل العداوة للإسلام والمسلمين، أقول: وهذه حال المشركين من الجن والشياطين فمن أعجب ما قرأت في ذلك ما روي أنهم دبروا لمحاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم وقتله بطريقة بشعة شنعة للغاية فقد روى الطبراني في الأوسط وصحح الحديث العلامة الألباني في الصحيحة عن جعفر بن سليمان الضبعي قال حدثنا أبو التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن خنبش التميمي وكان شيخًا كبيرًا: أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: قلت: كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة كادته الشياطين؟ فقال: إن الشياطين تحدرت تلك الليلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأودية والشعاب وفيهم شيطان بيده شعلة من نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهبط إليه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد! قل، قلت: وما أقول: قال: قل: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض وبرأ ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق، إلا طارق يطرق بخير يا رحمن، قال: فطفئت نارهم وهزمهم الله -تبارك وتعالى-. [28]











وروى مسلم عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىِّ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ "أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ". ثُمَّ قَالَ "أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ". ثَلاَثًا. وَبَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِى الصَّلاَةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ. قَالَ "إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِى وَجْهِى فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قُلْتُ أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ وَاللَّهِ لَوْلاَ دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ".[29]











إلى هذا الحد - أيها الإخوة - كان الحقد والغل والحسد متأصلًا في قلوب الجن والشياطين تجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم لا؟ وهو الذي عمل على هدم عروش كفرهم وعبادتهم في قلوب الإنس، ونفث في روعهم روح الإيمان فأخرجهم من العبادة والاستعاذة بالجان وعلمهم وعرفهم أن الاستعاذة لا تكون إلا بالرحيم الرحمن.











ولذلك بين السادة العلماء أن الاستعاذة فيما لا يقدر عليه إلا الله لا تجوز بل هي شرك فقد ذكر العلماء أن الاستعاذة قسمان:





استعاذة جائزة وهي الاستعاذة بالعبد الحي الحاضر فيما يقدر عليه.











واستعاذة جائرة يتعدى صاحبها على حق الله وهي شرك وهي الاستعاذة التي لا يقدر عليها مخلوق بل هي من خصائص الله تعالى كدفع الضر وجلب الخير ونحو ذلك فمن استعاذ بغير الله تعالى من ولي أو نبي أو صالح أو صاحب ضريح أو قبر أو مشهد في شيء مما لا يقدر عليه إلا الله فقد كفر بالله تعالى.











ومن جميل ما قرأت عن سلفنا - ونعم السلف كانوا - ما ذكر القاضي عياض ترتيب المدارك وتقريب المسالك وهو يترجم للإمام الشافعي قال: قال الفضل بن الربيع: بعث إلي الرشيد في وقت لم يكن يبعث إلي فيه، فدخلت عليه في مجلس خاصته وبين يديه سيف وقد أزبد وجهه. فقال لي يا فضل أذهب إلى الحجازي محمد بن إدريس فأتني به، فإن لم تأتني به أنزلت بك ما أريد به، فأتيته وهو في مسجد بيته يصلي، فانتقل من صلاته، فقلت له: أجب أمير المؤمنين فقال: بسم الله وحرّك شفتيه ثم نهضت أمامه وهو يفنوني حتى أتيت القصر، وأنا أرجو أنه قد قام فإذا هو جالس. فقال ما فعل الرجل؟ قلت بالباب قال لعلك روعته قلت لا قال: أدخله.فلما دخل تزحزح له عن مجلسه وتهلل وجهه، وضحك إليه وصافحه وعانقه وقال له: يا أبا عبد الله لم يكن لنا عليك من الحق أن تأتينا إلا برسول، فاعتذر بعذر لطيف. فقال إن أمرنا لك بأربعة آلاف دينار وفي رواية بعشرة آلاف. فقال لا أقبلها. فقال: عزمت عليك لتأخذها. يا فضل، احملها معه. قال الفضل: فلما انصرف قلت: بالذي أنجاك منه وأبدل لك رضاه من سخطه، ما قلت في إقبالك إليه ودخولك عليه. قال نعم. قلت: شهد الله أنه لا إله إلا هو العزيز الحكيم رب العرش العظيم. اللهم إني أعوذ بنور قدسك، وعظمة طهارتك، وبركة جلالك، من كل آفة أو عاهة أو طارق، إلا طارقاً يطرق بخير يا أرحم الراحمين. اللهم أنت عياذي، فبك أعوذ وأنت ملاذي فبك ألوذ، يا من ذلت له رقاب الجبابرة، وخضعت له مقاليد الفراعنة، أعوذ بكرمك من غضبك ومن نسيان ذكرك، ومن أن تخزني أو تكشف ستري، أنا في كنفك في ليلي ونهاري، وظعني وأسفاري ونومي وقراري.












فاجعل ثناءك دثاري وذكرك شعاري، لا إله غيرك، تنزيهاً لوجهك وتعظيماً لسحبات قدسك. أجرني من عقوبتك وسخطك، واضرب علي سراقات حفظك، وأعطني من خير ما أحاط به علمك. واصرف عني شر ما أحاط به علمك. وأمن روعاتي يوم القيامة يا راحم الراحمين. قال الفضل: فما دخلت على سلطان فدعوت بالدعاء إلا ضحك في وجهي وضمني وأكرمني.












هذا هو حكم الاستعاذة بغير الله عز وجل ويعرض لنا - أيها الإخوة - هنا سؤال لا يصح أن نتجاوز هذه النقطة إلا أن نجيب عنه ألا وهو:





ما حكم الالتجاء إلى المشركين والدخول في حمايتهم وهو نوع من الاستعاذة؟





وهذا سؤال مهم يدخل في صميم حديثنا بلا شك ونحن نتحدث عن الاحتماء والالتجاء والاستعاذة بالله تعالى وحده والجواب - أيها الإخوة - نتعرف إليه بعد جلسة الاستراحة أسأل الله لي ولكم المغفرة.











الخطبة الثانية





الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.











أما بعد، فيا أيها الإخوة! ما هو حكم الالتجاء إلى المشركين والدخول في حمايتهم؟





والجواب - أيها الإخوة - فيه تفصيل:





فمن التجأ إلى المشركين يطلب الحماية عن اختيار وقصد يريد متابعتهم ومناصرتهم مفتتنًا بما هم عليه فهذه بلا شك ردة عن الإسلام وخروج عن دائرته الرحبة وهذه مهما كانت المبررات - الموالاة التي نهى الله عنها حيث قال: ﴿ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ﴾ كما حدث ويحدث للأسف من كثير من المنتسبين الى الإسلام زورًا وبهتانًا الخارجين عليه بدعوى حرية الفكر وما هي إلا حرية الكفر فترى الواحد منهم يؤلف ويتكلم فى حقائق الدين ويقينياته الثابتة يزلزل الثوابت ويهدم الأصول ويحرك الرمال الناعمة فإذا علت الأصوات ضده ولم يستطع الإجابة عن تساؤلاتهم وهى تدينه لأنها على حق وهو على باطل ورأى نفسه وقع فى الحفرة التى حفرها ليدفن الإسلام فيها فإذا هو الذى سيدفن فيها خرج فارًّا هاربًا بكفره إلى إخوانه فى بلاد الغرب والشرق يلوذ بهم ويعوذ، ومن هؤلاء رشاد خليفة وأحمد منصور اللذان كانا أستاذين في جامعة الأزهر، ومنهم نصر حامد أبو زيد الذي كان أستاذًا بآداب القاهرة، ومنهم سلمان رشدي أو "مكسور غوي" الذي ليس له من اسمه أي نصيب صاحب كتاب "آيات شيطانية" والمأفون الآخر الذى ألف كتاب أو رواية "وليمة لأعشاب البحر" فهؤلاء بلا شك مرتدون، أما من التجأ إلى بلاد المشركين يحتمي بهم مكرهًا مضطرا لإيذاء وقع عليه في دار الإسلام من تهديد أو وعيد وقد وصل إلى حد الإكراه فعلًا ولم يجد ناصرًا من المسلمين، والأمن في بلاد المشركين له متحقق ويضمن دينه، فلا بأس وقتئذ من الالتجاء إليهم فهذا التجاء بالبدن لا بالقلب، ومثل هذا أن يكون المسلم في بلاد الكافرين ويخشى بعضهم فأيضًا يجوز له أن يحتمي في البعض الآخر.











"فعندما يكون المسلمون في حالة الضعف، في مرحلة الدعوة، وعندما يشتد عليهم أذى المشركين وتنزل بهم المحن والخطوب، فليس أمامهم إلا تحمل الآلام والمشقة، أو الدخول في جوار أحد من الناس، أو الهجرة إلى مكان آمن، وقد خرج جماعة من الصحابة فراراً بدينهم - ومن بينهم رجال من كبار الصحابة -، مصطحبين معهم النساء والأبناء، حيث قصدوا أرض الحبشة ونزلوا مطمئنين بجوار ملكها العادل - وذلك قبل أن يدخل النجاشي الإسلام -، ومن المشهور عن الصحابة أنهم لم يتنازلوا من أجل الحماية والأمان عن أي شيء من أمر دينهم، ولم يبدلوا من سلوكهم أو مواقفهم لقاء هذه الحماية، وكان الدخول بالجوار دون قيد أو شرط يحول بين المسلم ودينه، ولا يشترط في عقد الجوار أن يكون صريحاً من إيجاب وقبول، فقد يكون من طرف واحد يعلن حمايته لهذا الرجل، وذلك من أجل قرابة أو حباً في مواقف الشرف، وقد يكون الجوار على شكل بلاد مفتوحة أمام المهاجرين، بحيث يستطيع الإنسان أن يقيم فيها دون الالتزام بقيود في مجال الاعتقاد، وإنما يعتمد على قوانين تلك البلاد التي لا تتعرض للأحوال الشخصية للناس، كما هو الحال في بعض البلاد الأوربية وغيرها".











يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 46.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.57 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.36%)]