مناهج القراء في الإدغام الكبير
حامد شاكر العاني
تعريف الإدغام الكبير:
هو التقاء حرف متحرك بآخر متحرك بحيث يصيران حرفًا مشددًا. وقال ابن الجزري: (ما كان الأول من الحرفين فيه متحركًا، سواء أكانا مثلين أم جنسين أم متقاربين). وسميَّ كبيرًا لكثرة وقوعه إذ الحركة أكثر من السكون، وقيل لتأثيره في إسكان المتحرك قبل إدغامه، وقيل لما فيه من الصعوبة في إدغامه ولفظه، وقيل لشموله نوعي المثلين والمتجانسين والمتقاربين [1]، وقيل لأن فيه مرحلتين: إسكان الأول ثم إدغامه في الثاني.
سببه:
سبب العمل به: لغرض التخفيف ومنع الثقل في اللسان عند التلفظ بحرفين متحركين متماثلين أو متجانسين أو متقاربين، قال أبو عمرو البصري: (الإدغام كلام العرب الذي يجري على ألسنتها لا يحسنون غيره) [2].
رواة الإدغام الكبير:
روى الإدغام الكبير أبو عمرو البصري، ويعقوب، وحمزة في بعض المواضع. واتفق القرَّاء جميعًا على إدغام ﴿ تَأمَنَّا ﴾ في (يوسف 11) [3].
قال ابن الجزري: (فأما رواته، فالمشهور والمنسوب إليه والمختص به من الأئمة العشرة هو أبو عمرو بن العلاء وليس بمنفرد به بل قد ورد أيضًا عن الحسن البصري وابن محيصن والأعمش وطلحة بن مصرف وعيسى بن عمر ومسلمة بن عبد الله الفهري ومسلمة بن محارب السدوسي ويعقوب الحضرمي وغيرهم) [4].
وقال البنّاء الدمياطي: (وروى أبو الكرم الشهرزوري صاحب المصباح عن يعقوب بكماله إدغام جميع ما أدغمه أبو عمرو من المثلين والمتقاربين وإليه الإشارة بقول الطيبة: (وقيل عن يعقوب ما لابن العلا)، وكذا ذكره أبو حيان في كتابه المطلوب في قراءة يعقوب، وبه قرأ ابن الجزري عن أصحابه وحكاه أبو الفضل الرازي واستشهد به للإدغام مع تحقيق الهمزة، قال شيخنا وذلك لأنهم لما أطلقوا الإدغام عنه ولم يشترطوا له ما اشترطوا لأبي عمرو، ودل على إدغامه بلا شرط قال وكما دل على الإدغام مع الهمز يدل عليه مع مد المنفصل، وهو كذلك كما تقدم التصريح به، واختص يعقوب عن أبي عمرو بإدغام التاء من ﴿ ربك تتمارى ﴾ بالنجم. ورويس بإدغامها من ﴿ ثم تتفكروا ﴾ بسبأ، وإذا ابتدأ بهاتين الكلمتين فبتائين مظهرتين موافقة للرسم والأصل بخلاف الابتداء بتاءات البزي) [5].
رواة الإدغام الكبير من أهل الأداء والمؤلفين [6]:
أما نقلة الإدغام الكبير عمن قرأ به من المؤلفين وأهل الأداء فهم على خمسة فرق:
الأول: هذا الفريق لم يتطرق إليه أبدًا كما فعل أبو عبيد في كتابه، وابن مجاهد في سبعته، ومكي في تبصرته، والطلمنكي في روضته، وابن سفيان في هاديه، وابن شريح في كافيه، والمهدوي في هدايته، وأبو طاهر في عنوانه، وأبو الطيب بن غلبون، وأبو العز القلانسي في إرشادهما، وسبط الخياط في موجزه، ومن تبعهم كابن الكندي وابن زريق، والكمال، والديواني، وغيرهم.
الثاني: ذكره في إحدى الوجهين عن أبي عمرو من جميع طرقه وهم جمهور العراقيين، وغيرهم.
الثالث: ذكره عن الدوري والسوسي معًا كأبي معشر الطبري في تلخيصه والصفراوي في إعلانه.
الرابع: خص به السوسي وحده كصاحب التيسير وشيخه أبي الحسن طاهر بن غلبون والشاطبي ومن تبعهم.
الخامس: لم يذكره عن السوسي ولا الدوري بل ذكره عن غيرهما من أصحاب اليزيدي وشجاع عن أبي عمرو كصاحب التجريد والمالكي صاحب الروضة.
أوجه الإدغام الكبير في قراءة أبي عمرو من طريق الطيبة:
إن كل من روى الإدغام الكبير لابد أن يذكر معه إبدال الهمز الساكن، كما ذكر من لم يذكر الإدغام إبداله مع الإظهار، وثبت عن أبي عمرو مع الإدغام وعدمه ثلاثة أوجه وهي[7]:
الأول: الإظهار مع الإبدال[8].
والثاني: الإدغام مع الإبدال[9].
والثالث: الإظهار مع الهمز [10].
ويمتنع وجه رابع وهو الإدغام مع الهمز[11].
وجه الإدغام الكبير من طريق الشاطبية للسوسي:
إن ما جاء من طريق الإمام الشاطبي في باب الإدغام الكبير فقط عن السوسي، ولم يرو عن الدوري أي شيء منه، وله وجه واحد فقط وهو: الإدغام مع الإبدال.
قال السخاوي في آخر باب الإدغام من شرحه: (وكان أبو القاسم يعني الشاطبي يقرئ بالإدغام الكبير من طريق السوسي لأنه كذلك قرأ) [12].
وقال عبد الفتاح القاضي: (وأما الإدغام الكبير فأترك عزوه لأنه للسوسي وحده من طريق الشاطبية وأصلها في جميع الأمصار والأعصار) [13].
أحكام الإدغام الكبير:
من أجل تحقق الإدغام الكبير بصورة صحيحة فلابد له من شرط وسبب ومانع، فإن وجد الشرط والسبب وانتفى المانع جاز الإدغام:
أولًا: الشرط:
إن شرط الإدغام أن يلتقي الحرفان خطًا ولفظًا، أو خطًا لا لفظًا. فدخل نحو ﴿ إِنَّهُ هُوَ ﴾ فلا تمنع الصلة. وخرج نحو ﴿ أَنَا نَذِير ﴾، وفي المدغم فيه كونه أكثر من حرف إن كان من كلمة ليدخل نحو ﴿ خَلَقَكُمْ ﴾، ويخرج نحو ﴿ نَرْزُقُكَ ﴾ و ﴿ خَلَقَكَ ﴾[14].
الثاني: السبب:
إن سبب الإدغام هو التماثل والتجانس والتقارب، وقيل والتشارك والتلاصق والتكافؤ. والأكثرون من أهل العلم على الاكتفاء بالتماثل والتقارب.
فالتماثل: أن يتفق الحرفان مخرجًا وصفة كالباء في الباء، والتاء في التاء.. وهكذا بحيث يسكن الأول ثم يدغم في الثاني.
والتجانس: أن يتفقا مخرجًا ويختلفا صفة كالذال في الثاء، والثاء في الظاء.... وهكذا بحيث يقلب الأول كالثاني ويسكن ثم يدغم.
والتقارب: أن يتقاربا مخرجًا أو صفة أو مخرجًا وصفة.
الثالث: المانع:
اتفق أهل الأداء على أن الموانع ثلاثة من عدم تحقق الإدغام الكبير، وهي:
الأول: تاء الضمير؛ سواء أكان متكلمًا أم مخاطبًا نحو ﴿ كُنْتُ تُرَابًا ﴾ (النبأ40)، ﴿ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ ﴾ (يونس 42)، ﴿ خَلَقْتَ طِينًا ﴾ (الإسراء 61)، ﴿ جِئْتِ شَيْئًا ﴾ (مريم 27)....... وما شابهها.
والثاني: المشـدد نحو ﴿ رَبِّ بِمَا ﴾ (القصص 17)، ﴿ مَسَّ سَقَرٍ ﴾(القمر 48)..... وما شابههما.
والثالث: المنون نحو ﴿ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾، ﴿ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾..... وما شابههما.
تفصيل الكلام في إدغام المتماثلين والمتجانسين والمتقاربين لأبي عمرو البصري:
قال الإمام الداني: (وقد حصلنا جميع ما أدغمه أبو عمرو من الحروف المتحركة فوجدناه على مذهب ابن مجاهد ألف حرف ومائتين وثلاثة وسبعين حرفًا)، وقال: (وعلى ما أقريناه ألف حرف وثلاثمائة حرف وخمسة أحرف)، وقال: (وجميع ما وقع الاختلاف فيه بين أهل الأداء اثنان وثلاثون حرفًا).
وصحّح ابن الجزري العدد بقوله: (قلت: كذا في التيسير وجامع البيان وغيرهما وفيه نظر ظاهر. والصواب أن يقال على مذهب ابن مجاهد ألف حرف ومائتين وسبعة وسبعين حرفًا، لأن الذي أظهره ابن مجاهد ثمانية وعشرون لا اثنان وثلاثون) [15].
أولًا: إدغام المثلين الكبيرين [16]:
1 - إذا كانا في كلمة واحدة: فلم يدغم من المثلين في كلمة واحدة إِلاَّ في كلمتين في جميع القرآن هما: ﴿ مَنَاسِكَكُمْ ﴾ في (البقرة 200)، و ﴿ مَا سَلَكَكُمْ ﴾ في (المدثر 42). وأظهر ما عداهما نحو ﴿ جِبَاهَهَمْ ﴾ ﴿ أتحاجوننا ﴾ ﴿ بشرككم ﴾ وشبهها.
2 - وإذا كانا في كلمتين:
فإنه أدغم المثلين المتحركين وصلًا وبأي حركة تحركا بشرط أن يلتقيا خطًا في سبعة عشر موضعًا وكما يأتي:
أ. (الباء) نحو ﴿ لَذَهَبَ بِسَمعِهِمْ ﴾ (البقرة 20)، ﴿ الْكِتَابِ بِالْحَقِّ ﴾ (آل عمران 3) وجملة ما في القرآن من ذلك سبعة وخمسون موضعًا عند من لم يبسمل بين السورتين أو عند من يبسمل إذا لم يصل آخر السورة بالبسملة وهي عنده إذا وصل تسعة وخمسون موضعًا لزيادة أخر الرعد وإبراهيم.
ب. (التاء) ومجموعها ثلاثة مواضع نحو ﴿ وَالْمَوتِ تَحْبِسُونَهُمَا ﴾ (المائدة 106). ونحو ﴿ الشَّوْكَةِ تَكونُ ﴾ (الأنفال 7) مما ينقلب في الوقف هاء، وجملة الجميع أربعة عشر موضعًا.
ت. (الثاء) ومجموعها ثلاثة مواضع هي ﴿ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ﴾ (البقرة 191) وفي (النساء 91)، ﴿ وَثَالِثُ ثَلاثة ﴾ (المائدة 73).
ث. (الحاء) في موضعين ﴿ النِّكَاحَ حَتَى ﴾ (البقرة 235)، ﴿ لا أَبْرَحُ حَتَى ﴾ (الكهف 60).
ج. (الراء) نحو ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ ﴾ (البقرة 235) وجملتها خمسة وثلاثون موضعًا.
ح. (السين) نحو ﴿ النَّاسَ سُكَارى ﴾ (الحج 2). وجملتها ثلاثة مواضع.
خ. (العين) نحو ﴿ يَشْفَعُ عِنْدَهُ ﴾ (البقرة 255) ومجموع مواضعها ثمانية عشر موضعًا.
د. (الغين) في موضع واحد هو ﴿ يَبْتَغِ غَيْرَ ﴾ (آل عمران 85) [17].
ذ. (الفاء) نحو ﴿ اخْتَلَفَ فِيهِ ﴾ (البقرة 213) وجملتها ثلاثة وعشرون موضعًا.
ر. (القاف) في خمسة مواضع هي: ﴿ الرِّزْقِ قُل ﴾ ﴿ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ ﴾ (الأعراف 32 و 143)، ﴿ يُنْفِقُ قُرُبَات ﴾ (التوبة 99)، ﴿ الْغَرَقُ قَالَ ﴾ (يونس 90)، ﴿ طَرَائِقَ قِدَدًا ﴾ (الجن 11).
ز. (الكاف) نحو ﴿ إِنَّكَ كُنْتَ ﴾ (يوسف 29) وجملتها ستة وثلاثون موضعًا. واختلف عنه في ﴿ يَكُ كَاذِبًا ﴾ (غافر 28) [18]. وأظهر ﴿ يَحْزُنْكَ قَوْلَهُمْ ﴾ (لقمان 23) [19].
س. (اللام) نحو ﴿ قِيلَ لَهُمْ ﴾ (أينما وقعت) ومجموعها مائتان وعشرون موضعًا. واختلف منها عنه في ﴿ يَخْلُ لَكُمْ ﴾ (يوسف 9) [20]. واختلف في ﴿ آلَ لُوطٍ ﴾ بموضعين في (الحجر 59 و 61)، وموضع في (النمل 56) وموضعين في (القمر 34 و 41) [21].
ش. (الميم) نحو ﴿ الرَّحِيمِ * مَالِكِ ﴾ (الفاتحة 3 و 4) وجملة مواضعها مائة وتسعة وثلاثون موضعًا.
ص. (النون) نحو ﴿ وَنَحْنُ نُسَبِحُ ﴾ (البقرة 30)، ﴿ وَيَسْتَحِيُونَ نِسَاءَكُمْ ﴾ (البقرة 49). وأدغم ﴿ يَا قَوْمِ مَنْ ﴾ و ﴿ يَا قَوْمِ مَالِي ﴾ وهما في (هود 30) و (غافر 40) لأن الياء ليست معتلة.
ض. (الواو) نحو ﴿ هُوَ وَالْمَلائكة ﴾ (الأنعام 127) بشرط أن يكون قبل الواو حرف مضموم. وجملة مواضعها ثلاثة عشر، ونحو ﴿ وَهُوَ وَلِيهُمْ ﴾ (الأنعام 127)، ﴿ الْعَفوَ وَأْمُر ﴾ (الأعراف 199) مما قبلها ساكن. ومجموع مواضعها خمسة. ولكن أهل الأداء اختلفوا فيما قبل الواو مضموم بين الإظهار والإدغام[22].
ط. (الهاء) نحو ﴿ فِيهِ هُدىً ﴾ (البقرة 2)، ﴿ جَاوَزَهُ هُوَ ﴾ (البقرة 249). ويتم الإدغام خطًا بعد حذف الصلة. وجملة ما ورد من ذلك خمسة وتسعون موضعًا.
ظ. (الياء) في ثمانية مواضع هي ﴿ أنْ يَأْتِيَ يَومٌ ﴾ في (البقرة 254) و (إبراهيم 31) و (الروم 43) و (الشورى 47)، ﴿ وَمِنْ خِزي يَوْمِئذ ﴾ (هود 66)، ﴿ وَالْبَغي يَعِظُكُمْ ﴾ (النحل 90)، ﴿ نُودِيَ يَا مُوسَى ﴾ (طه 11)، ﴿ فَهِيَ يَوْمَئذٍ ﴾ (الحاقة 16). واختلفوا في ﴿ اللائِي يَئِسنَ ﴾ في (الطلاق 4) بل أظهروا ياءها بسبب إبدال الهمزة ياءً، وأدغمها غيره [23].
ثانيًا: إدغام الحرفين المتجانسين والمتقاربين الكبيرين:
1 - إذا كانا في كلمة واحدة: فإنه لم يدغم سوى القاف في الكاف بشرطين: إذا كان قبل القاف حرف متحرك، وبعد الكاف ميم الجمع نحو ﴿ وَاثَقَكُمْ ﴾ (المائدة 7)، ﴿ رْزقَكُمْ ﴾ (الأنفال 26)، ﴿ صَدَقَكُمْ ﴾ (آل عمران 152)، ﴿ وَاثَقَكُمْ ﴾ (المائدة 7)، ﴿ سَبَقَكُمْ ﴾ (الأعراف 80) ولا ماضي غيرها. ونحو ﴿ يَخْلُقُكُمْ ﴾ (الزمر 6)، ﴿ يَرْزُقُكُمْ ﴾ (أينما وردت)، ﴿ فَيُغْرِقَكُمْ ﴾ (الإسراء 69) ولا مضارع غيرها، وجملتها سبعة وثلاثون حرفًا من ضمنها المكرر. أما إذا سكن ما قبل القاف أو لم يأت بعد الكاف ميم جمع لم تدغم نحو ﴿ مِيثَاقَكُمْ ( في (البقرة 63 و 84 و 93)، (الحديد 8)، ﴿ خَلَقَكُمْ ﴾ (أينما وردت)، ﴿ بِوَرِقِكُمْ ﴾ (الكهف 19)، ﴿ صَدِيقِكُمْ ﴾ (النور 61)، ﴿ نَرْزُقُكَ ﴾ في (طه 132)، ﴿ خَلَقَكَ ﴾ (الإنفطار 7)، واختلف فيما إذا كان بعدها نون جمع وهو موضع واحدة ﴿ طَلَقَكُنَّ ﴾ (التحريم 5) ففيها وجهان: الإظهار والإدغام [24].
2 - وإذا كانا في كلمتين بشرط الوصل: فإن المدغم في مجانسه أو مقاربه ففي ستة عشر موضعًا وهي: (الباء والتاء والثاء والجيم والحاء والدال والذال والراء والسين والشين والصاد والقاف والكاف واللام والميم والنون) وقد جمعت في عبارة (رض سنشد حجَتكَ بذل قُثَمَ) وذلك بشروطه الثلاثة المتقدمة وهي: أن لا يكون الأول مشددًا نحو ﴿ أَشَدَّ ذِكْرًا ﴾ (البقرة 15). ولا منونًا نحو ﴿ في ظُلُمَاتٍ ثَلاث ﴾ (الزمر 6). ولا تاء ضمير نحو ﴿ خَلَقتَ طِينًا ﴾ (الإسراء 61).... وما شابهها.
وفيما يأتي الأمثلة على ذلك:
أ. تدغم (الباء) بالميم في قوله تعالى ﴿ يُعَذِبُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ في خمسة مواضع في القرآن هي: موضع في (آل عمران 128)، وموضعان في (المائدة 14 و 40)، وموضع في (العنكبوت 21)، وفي (الفتح 14). سوى موضع (البقرة 284) فهو من الإدغام الصغير، لأن أبا عمرو يسكن الباء فيها. وما عدا ذلك فإنه يظهر الباء عند الميم نحو ﴿ أَنْ يَضْرَبَ مَثَلًا ﴾ في (البقرة 26) و﴿ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا ﴾ في (آل عمران 181).
ب. تدغم (التاء) في عشرة أحرف وهي: (الثاء والجيم والذال والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء) وهي كما يأتي:
(1) مع (الثاء) في خمسة عشر موضعًا نحو ﴿ بِالْبَينَاتِ ثُمَّ ﴾ في (البقرة 92).
وقد اختلفوا في ﴿ الزَّكَاةَ ثُمَّ ﴾ في (البقرة 83) و ﴿ التَّورَاةَ ثُمَّ ﴾ في (الجمعة 5) بين الإظهار والإدغام [25].
(2) مع (الجيم) في سبعة عشر موضعًا: نحو ﴿ الصَّالِحَاتِ جُنَاح ﴾ في (المائدة 93)، ﴿ مِائةَ جَلدَةٍ ﴾ في (النور 2).
ويستثنى من التاء (تاء الخطاب) فإنها لا تدغم، لكونها مستثناة أصلًا كونها مفتوحة نحو ﴿ دَخَلْتَ جَنَتَكَ ﴾ في (الكهف 39).
(3) مع (الذال) في تسعة مواضع: نحو ﴿ السَّيئَاتُ ذَلِكَ ﴾ في (هود 114).
واختلفوا في ﴿ وَآتِ ذَا القُرْبَى ﴾ في (الإسراء 26) و ﴿ فَآتِ ذَا القُرْبَى ﴾ في (الروم 38) لكونهما من المجزوم بين الإظهار والإدغام [26].
(4) مع (الزاي) في ثلاثة أحرف: ﴿ الآخِرَةِ زَيَّنَّا ﴾ في (النمل 4)، ﴿ فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا ﴾ في (الصافات 2)، ﴿ الْجَنَّةِ زُمُرًا ﴾ (الزمر 73).
(5) مع (السين) في أربعة عشر موضعًا نحو ﴿ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ ﴾ في (النساء 57 و 122). ﴿ السَّحَرَةُ سَاجِدينَ ﴾ في (الأعراف 120).
ويستثنى من التاء تاء الخطاب المفتوحة فإنها لا تدغم، لكونها مستثناة أصلًا نحو ﴿ أوتيتَ سُؤلك ﴾ في (طه 36).
(6) مع (الشين) في ثلاثة مواضع: ﴿ السَّاعَةِ شَيءٌ ﴾ في (الحج 1)، ﴿ بَأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ﴾ في (النور 4 و 13).
واختلفوا في ﴿ جِئتِ شَيْئًا فَرِيًا ﴾ بكسر التاء في (مريم 27) ففيها وجهان: الإظهار والإدغام[27].
وأما التاء المفتوحة فلا تدغم لكونها تاء الخطاب والفتح لا يسهل إدغامها نحو قوله تعالى في (الكهف 20) ﴿ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ﴾ ومثله فهو مظهر قولًا واحدًا [28].
(7) مع (الصاد) في ثلاثة مواضع: ﴿ وَالصَّافَاتِ صَفًّا ﴾ في (الصافات 1)، ﴿ وَالْمَلائِكة صَفًا ﴾ في (النبأ 38). ﴿ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ﴾ في (العاديات 3).
(8) مع (الضاد) في موضع واحد: ﴿ وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ﴾ في (العاديات 1)
(9) مع (الطاء) في ثلاثة مواضع: ﴿ الصَّلاةَ طَرَفَي النَّهَار ﴾ في (هود 114)، ﴿ الصَّالِحَاتِ طُوبَى ﴾ في (الرعد 29)، ﴿ المَلائِكَةُ طَيبِينَ ﴾ في (النحل 32).
واختلفوا في ﴿ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ ﴾ في (النساء 120) بين الإظهار والإدغام [29] والإدغام مقدم من أجل التجانس.
وكذلك اختلفوا في ﴿ بَيَّتَ طَائِفَةٌ ﴾: بين الإظهار والإدغام، والإدغام مقدم، ووافقه الدوري أيضًا في إدغامهما [30].
(10) مع (الظاء) في موضعين: ﴿ الملائكةُ ظَالِمِي ﴾ في (النساء 97)، (النحل 28).
ت. تدغم (الثاء) في خمسة أحرف (التاء، الذال، السين، الشين، الصاد) وهي:
(1) مع (التاء) في موضعين: ﴿ حَيْثُ تُؤْمِرُون ﴾ في (الحجر 65)، ﴿ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ﴾ في (النجم 59).
(2) مع (الذال) في موضع واحد فقط: ﴿ الْحَرْث ذَلِكَ ﴾ في (آل عمران 14).
(3) مع (السين) في أربع مواضع: ﴿ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ ﴾ في (النمل 16)، ﴿ حَيْثُ سَكَنْتُمْ ﴾ في (الطلاق 6)، ﴿ الحَدِيثُ سَنَسْتَدْرُجُهُمْ ﴾ في (القلم 44)، ﴿ مِنَ الأجْدَاثِ سِرَاعًا ﴾ في (المعراج 43).
(4) مع (الشين) في خمسة مواضع: ﴿ حَيْثُ شِئْتُمَا ﴾ في (البقرة 35)، ﴿ حَيْثُ شِئْتُمَ ﴾ في (البقرة 58) و في (الأعراف 19، 161)، ﴿ ثَلاثِ شُعَبٍ ﴾ في (المرسلات 30).
(5) مع (الضاد) في موضع واحد: ﴿ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ﴾ في (الذاريات 24).
ث. تدغم (الجيم) في حرفي التاء والشين نحو ﴿ الْمَعَارِجِ تَعًرُجُ ﴾ في (المعارج 4).
واختلفوا في ﴿ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ﴾ في (الفتح 29) بين الإظهار والإدغام [31].
وأظهر فيما عداه نحو ﴿ أَخْرَجَ ضُحَاهَا ﴾ في (النازعات 29)، ﴿ مُخْرَجَ صِدْقٍ ﴾ في (الإسراء 80).
ج. تدغم (الحاء) في العين في موضع واحد هو ﴿ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ ﴾ (آل عمران 185) [32].
وأظهر فيما عداه نحو ﴿ لا جُنَاحَ عَلَيكُمْ ﴾ في (البقرة 233)، ﴿ الْمَسِيحُ عِيسَى ﴾ في (آل عمران 45)، ﴿ الرِّيحَ عَاصِفَةً ﴾ في (الأنبياء 81)، ﴿ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ﴾ في (المائدة 3).
ح. تدغم (الكاف) في القاف، و(القاف) في الكاف إذا تحرك ما قبلهما نحو ﴿ خَلَقَ كُلَّ ﴾ أينما وقعت، ﴿ يُنْفِقُ كَيْفَ ﴾ في (المائدة 64)، ﴿ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ ﴾ في (البقرة 204) [33].
خ. تدغم (الشين) في السين كما في قوله تعالى ﴿ إلى ذَي الْعَرْشِ سَبِيلًا ﴾ في (الإسراء 42).
د. تدغم (الضاد) في الشين كما في قوله تعالى ﴿ لِبَعْضِ شأْنِهِمْ ﴾ في (النور 62) [34].
أما قوله تعالى ﴿ الأَرْضَ شَقًا ﴾ في (عبس 26) فالجمهور أظهرها وأدغمها القاضي أبو العلاء [35] وبالإظهار قرأنا.
يتبع