الموضوع: يا رفيق الصبا
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 12-08-2020, 02:00 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,544
الدولة : Egypt
افتراضي رد: يا رفيق الصبا

هل حفِظْتَ سورةَ الأنبياء حقًّا؟
هل نسيتَ المطلعَ الأوَّلَ العظيمَ فيها: ﴿ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ﴾ [الأنبياء: 1 - 3]؟

ألا ترجعُ فتقرأَها، وتتدبَّرَها، وتعيشَ مع آياتِها وقصص الأنبياء التي فيها؟!

وكيف عادُوا إلى ربِّهم ودعَوْه ولجؤوا إليه؟ هلاَّ تدبَّرْتَ دعوةَ يونسَ - عليه السَّلام - في بطن الحوتِ، وهلاَّ تدبَّرْتَ دعوةَ زكريَّا إذ نادى ربَّه فردًا، فاستجابَ له؛ لأنَّه مُسارعٌ في الخيرات، هلا تدبَّرْتَ صحيحَ البخاريِّ الذي وعيتَه، ويْحَكَ - أبا عبدالملك - أيُّ إنسانٍ يعي "صحيحَ البخاري" وما فيه من الأحاديثِ العظيمةِ، ثم يحصل له ما حصل لك؟

هلاَّ وعيْتَ حديثًا واحدًا في "البخاري" يقولُ فيه نبيُّك وحبيبُك - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ العبدَ ليعملُ بعمل أهل الجنَّةِ حتَّى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ، فيسبقُ عليه الكتابُ، فيعملُ بعمل أهل النَّارِ فيدخلها))، أليس حديثًا مُخيفًا لنا جميعًا؟

هأنت ترجعُ إلى لَهْوِ عمرٍ مضى، وتعود إليه بعد أن ندِمْت عليه، وأخشى أن تنجرفَ فيه انجرافًا هائلاً، ثم تموتَ مغنِّيًا لاهيًا بعيدًا عن ذكرِ الله - تعالى.

المطلع الثالث:
أخي أبا عبدِالملِك، إن لم تنفعْ مناشدتي لك في الكلام السَّابق كلِّه، فلن أيئسَ؛ فهأنت تقولُ أيضًا في أُنشودتِك:
يَا رَفِيقَ الصِّبَا
كُنْتَ نِعْمَ الْفَتَى

كُنْتَ نَبْعًا صَفَى
وَمَعِينًا رَوَى

كُنْتَ مَرْعَى الْهَوَى
وَمَلاَذَ الْمُنَى


نَعَم واللهِ أُخَيَّ، كأنِّي بهذا المقطع يصفُك ويصفُ صوتَك الشجيَّ وأخلاقَك وسجاياك التي كان يعرفُها عنك أصدقاؤُك، فقد كنتَ نِعْمَ الفتى، ونبْعًا صافيًا تذكِّرُنا باللهِ، وتدخل قلوبَنا بأناشيدِك الرَّائعة، كنت مشعلاً، مُوقدًا الهممَ والعزائم، فما الذي ستُشعلُه الآن غيرَ الغرائز والحبِّ والعشقِ وسهراتِ اللَّيل على اللَّهو والغزل؟ أم أنَّك ستُخادع نفسَك أو سيخدَعُك غيرُك بأنَّ الغِناء أيضًا يدعو إلى الخيْراتِ، ويُوقِدُ الهِممَ والعزائمَ، وليس حرامًا، بل هو طريقُ هدًى وفن وإبداع، واتركوا عنكم هذه التُّرَّهات التي خدعتمونا بها سنواتٍ؟ هل ستزعم ذلك؟

هل ستجفو وتبتعدُ وتنكُصُ وأنت المستنكِرُ والمُسْتاءُ من ذلك كلِّه؟


المقطع الرابع:
وأخيرًا إن لَم تصلُحْ كلُّ كلماتي، فإني أتشبَّثُ أيضًا بالمقطع الرَّابع الذي ذكرتَ فيه أنَّ طريقَ التَّوبة مفتوحٌ للفتى لو أتى ما أتى، وأنت ما زلتَ في بداياتِ الطَّريق الذي نخشى عليك مِنْه، والله نتمنَّى من أعماقِ قلوبِنا أن تعودَ عنه، وتفِرَّ إلى ربِّكَ وتُعلنَ توبتَك من المسيرِ فيه، آآآآآآه أبا عبدِالملك، كم أتمنَّى - وربِّ الكعبةِ الذي يُحبُّ التَّائبين ويفرحُ بعودتِهم - أن تعودَ، ونقرأَ أخبارَ عودتِك وتوبتِك في صحيفة سبق، والعربية، والصحف المحليَّة، والمجموعات البريديَّة، وتطلقَ لحيتَك - كما كنتَ سابقًا - وتقصِّرَ ثوبَك، وتستمرَّ مُشْجِيًا لنا بصوتِك وصِدقِك، فالثَّورة السُّورية تنتظرُك، وأحوالُ المسلمينَ وأهلِّ السُّنَّة في شتَّى بقاعِ الأرضِ ما زالت تنتظرُ المُوقِظَ والمُلْهِبَ لها والمذكِّرَ بها، فالبَدَارَ البَدَار، نحن في الانتظار.

ها قد انتهَتْ أنشودتُك الجميلةُ، التي أرجو أنْ أكونَ قد وفِّقْتُ في التَّمسُّك بها، وفي عَرْضِ أبياتها لدعوتِك ونُصحِك، وإرشادِكَ ومناشدتِك، فإنْ لَم أوفَّقْ أو ندَّتْ منِّي كلمةٌ ساءَتْكَ، أو ربَّما استهترْتَ بكلماتي - وهذا ما لا أرجوه - أو صرَفك عنها قرينٌ سيِّئٌ من أقرانِك الجددِ، فإنِّي أخوِّفُك وأخوِّفُ نفسي وكلَّ مؤمنٍ يخافُ اللهَ واليومَ الآخِرَ بآية عظيمةٍ من سورةِ "طه"، وحسبُك القُرآنُ واعظًا؛ إذيقولُ ربُّنا - تعالى - فيه:
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 124 - 127].


هدى اللهُ قلبي وقلبَك، وأصلحَ شأني وشأنَك، وأعادَنا إلى هدْيِهِ وطريقِه المستقيمِ، وأعاذَنا مِنْ شرِّ الفِتَنِ ما ظهرَ منها وما بطَنَ، وأعانَنا على التَّمسُّك بحبْلِهِ المتينِ، حتَّى نلقاه يوم الدِّينِ.

والسَّلامُ عليك من أخيكَ المُشفِقِ.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.82 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.23%)]