
07-08-2020, 04:48 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,619
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
شفاعات النبي صلى الله عليه وسلم
وقد ذكرنا الشفاعة العظمى، وتقرر عندنا أنها لا يستطيعها أحد من الأنبياء والرسل سوى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد امتنع عنها آدم، وامتنع عنها نوح، وامتنع عنها إبراهيم، وامتنع عنها عيسى، ولما انتهوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم قال: ( أنا لها! )، فكيف عرف أنه لها؟ لأن الله تعالى أعلمه، جاء من سورة بني إسرائيل أو الإسراء قول الله تعالى له: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [الإسراء:79] رجاء أن يبعثك ربك مقاماً محموداً، و(عسى) من الله تفيد التحقيق، فمن هنا فحين تأتي البشرية تطلب إليه أن يشفع لها يقول: ( أنا لها )، لكن كيف شفع؟ قال صلى الله عليه وسلم: ( فآتي تحت العرش فأخر ساجداً، ويلهمني ربي تعالى محامد لم أكن أعرفها، فيقول لي: يا محمد! ارفع رأسك، واشفع تشفع )، فماذا تسمى هذه الشفاعة؟ تسمى الشفاعة العظمى لفصل القضاء والحساب بين البشرية وهي في صعيد واحد، ثم ورد أن أهل القرآن حفظته العاملين به يشفعون في أقربائهم، يأذن الله لهم، وعرفنا أن شهيد المعركة يشفعه الله فيمن شاء، ويشفع الأنبياء والرسل والصالحين، لكن كيف يشفعهم؟ هل يأتي سيدي عبد القادر يقول: يا رب! هؤلاء مريدي وإخواني، أدخلهم الجنة؟! والله! ما يستطيع أن يتكلم، ومن يقوى على أن يتكلم؟ إذاً: إذا أراد الله عز وجل إكرام عبده قال: يا فلان! اشفع في فلان، وفلان المشفوع له كان قد رضي عنه، وقبله في جواره، وإنما ليرفع من مقدارك ويعلي من قيمتك، فيقول لك: اشفع في فلان، وهو قد رضي به أن يدخل الجنة.والآية التي توضح هذا من سورة النجم: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ [النجم:26] أن يشفع وَيَرْضَى [النجم:26] في المشفوع له، هذه القاعدة، لا يستطيع أحد في عرصات القيامة أن يقول: هذا أبي يا رب فأدخله الجنة، أو: هذه والدتي البارة الصالحة أدخلها الجنة، فيقول الله تعالى: نعم. وإنما الله تعالى هو الذي يمن على عبده الصالح، فيقول: أي عبدي! اشفع في فلان وفلان وفلان، أو أخرج أباك من النار، عطاء الله وفضله، إلا أن الشافع هذا له درجة ومنزلة، فلو لم يكن من أولياء الله وصالحي عباده لما يشفع.والشفاعة النبوية المحمدية متعددة: يشفع في أناس دخلوا النار فيخرجون من النار ويدخلون الجنة بإذن الله تعالى، ويشفع في أناس درجتهم هابطة، يشفع فيهم فيرتفعون درجات عالية، فللنبي صلى الله عليه وسلم شفاعات أكرمه الله تعالى بها، نسأل الله أن يجعلنا من هؤلاء.أما أنت فمن الجائز أن تكون عبداً صالحاً، ويشفعك الله في أمك؛ لأنها كانت مؤمنة بارة صالحة، ونقص ميزانها؛ فيشفعك فيها فتشفع، فتقول: أمي! ادخلي الجنة. أذن الله لك؛ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [البقرة:255]؟ الجواب: لا أحد.
معنى قوله تعالى: (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء)

ثامناً وتاسعاً: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ [البقرة:255] من هم هؤلاء؟ الكائنات كلها يعلم ماضيها ومستقبلها وحاضرها، أنا الآن قد أعرف ما أمامي، لكن ما ورائي لا أعرفه، الآن لا أدري ما ورائي، فعلم الله يحيط بكل الكائنات، ما هناك جانب ما يرى الله فيه أحداً حيث يكون بإمكانك أن تختبئ فيه، يعلم ما بين يدي خلقه وما خلفهم، بمعنى: لا يعزب عنه مثقال ذرة، لا تفكر أنك تختفي عن الله، أو تخفي شيئاً.هذه الجملة فاصلة في هذا الباب، إذاً: فانتبه، ولا تحاول أن تخفي شيئاً من أعمالك عن الله عز وجل، بخلاف الآلهة الأخرى المعبودة، فإن علموا ما في اليوم فإنهم لا يعلمون ما في غد، إن يعلموا ما أمامنا فإنهم لا يعرفون ما وراءنا، فكيف يعبدون مع الله ويؤلهون؟ هذه آية الكرسي: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ [البقرة:255] وإن قل مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ [البقرة:255]، نحن الآن نعلم شيئاً كثيراً بإذنه، هو الذي علمنا سورة الفاتحة فحفظناها، علمنا هذه الآية فتلوناها، علمنا كيف نغرس الشجرة، أو كيف نحصد الزرع، فهو عز وجل أحاط بكل شيء علماً، وعباده من الملائكة والإنس والجن لا يحيطون بشيء -وإن قل- من علمه إلا بما شاء هو أن يطلعهم عليه ويعلمهم إياه، أما استقلالاً فلا والله.
معنى قوله تعالى: (وسع كرسيه السموات والأرض)
عاشراً: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [البقرة:255] من أهل العلم من يقول: وسع علمه السماوات والأرض. ولا داعي إلى هذا التأويل، لو كان النبي صلى الله عليه وسلم فسر هذا وقال لأصحابه أو لـعلي أو لـفاطمة أو لـعائشة مثلاً: كرسي الله علمه؛ لقلنا: آمنا بالله، لكن ما دام الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفسر الكرسي بالعلم فكيف نقول: وسع علمه السماوات والأرض؟ نعم يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ [البقرة:255].فالكرسي يقول فيه عبد الله بن عباس تلميذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لو أخذنا السماوات السبع ومزقناها وألصقنا قطعة بقطعة والأرضين كذلك وأصبحت رقعة واحدة، ووضعنا الكرسي عليها لما وسعته! آمنا بالله. وأما العرش فسرير الملك، فنسبة الكرسي إلى العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة، ولكيلا تندهش أقول: أغمض عينيك وفكر في أنك هابط إلى الأسفل، فبعد مليون سنة إلى أين تصل؟ تقول: لا أشعر، ما أعرف، ولولا أن العرش فوقنا لقلنا: وبعد العرش ما هو أيضاً؟ فحالنا كحال جنين في بطن أمه، فلو تتصل بهذا الجنين وتقول: أيها المسكين! أنت في ظلمة، أنت في ضيق، فلو خرجت من بطن أمك؛ لكان يقول: هاه! ويسخر منك، يقول: أين هذا؟ الدنيا كلها في ذلك الرحم، لا يرى إلا ذلك، فنحن الآن محصورون في هذه الكرة كأننا في رحم، لا نشاهد الانطلاقة الواسعة إلا إذا فاضت أرواحنا.فمن هنا قال تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [البقرة:255]، والكرسي ليس مثل هذا الذي أنا جالس عليه ونسميه كرسياً، هذا ليس المراد بقول الله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ [البقرة:255]، إنما قالت العلماء: قال أصحاب الحبيب صلى الله عليه وسلم: الكرسي موضع قدمي الملك، السرير يجلس عليه الملك ويدلي رجليه، فيوضع له كرسي يضع قدميه عليه، فبهذا فسر ابن عباس الكرسي: موضع القدمين، هو على عرشه سرير ملكه، ويضع قدميه على ذلك الجزء المسمى بالكرسي.والعرش: السرير، كما قال تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، وقد كان الله ولم يكن شيء، فيا عبد الله! أين يذهب بعقولنا؟! كيف نحصر هذه العوالم وما وراءها؟ عجزت العقول عن التفكير والإدراك، طاقاتنا محدودة، ما نستطيع أن ندرك إلا ما أعطانا الله القدرة عليه، فقد قلت: صوتك أنت كم ميلاً تسمع به؟ بصرك كم ميلاً تبصر به؟ عقلك كذلك يدرك أشياء ويعجز عن غيرها، وهناك أشياء ما نبصرها وهي معنا كالهواء؛ لضعفنا وعدم قدرتنا، إذاً: لا يسعنا إلا أن نقول: آمنا بالله .. آمنا بالله! ونمسك بلحانا إن كان لنا لحى، فيا أيها الحالقون من أبنائنا! أعفوا لحاكم، ائتسوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرت لكم أنه لما كان جالساً يعلم أصحابه أوحي إليه ( أن رجلاً من بني إسرائيل كان يركب على بقرة )، والبقرة عندنا نحن الفلاحين ما نركب عليها، نحرث عليها أو نسقي بها الماء، ( فرفعت رأسها إليه وقالت: ما لهذا خلقت! فلما وصل الخبر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ بلحيته فوراً وقال: آمنت به، آمنت به، آمنت به ). بقرة تنطق وتقول لراكبها: ما لهذا خلقت! فقد خلقت للحرث والسقي لا للركوب عليها، وكان أبو بكر وعمر غائبين عن المجلس، فقال: ( وآمن أبو بكر وعمر ) ثقة في إيمانهما، وهو كذلك.

معنى قوله تعالى: (ولا يئوده حفظهما)
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا [البقرة:255] ما معنى: ولا يئود الله حفظهما؟ أي: لا يثقله ولا يعجزه حفظ السماوات والأرض، لولا أنه حافظ لهما لتبخرتا من ملايين السنين، هذه الشمس كم لها؟ لم ما تبعثرت وثقلت وهي نار، لم ما احترقت وشاهدنا الدخان يملأ الكون؟! إذاً: ولا يثقله أو يعجزه حفظ السماوات والأرض، الكل محفوظ بحفظه عز وجل، فأبشروا؛ فمن مات منكم ودخل الجنة فسوف يرى وجه الرحمن عز وجل؛ لأن الأبصار يومئذ ليست كهذه المخلوقة خلقاً مؤقتاً لخمسين وسبعين وثمانين سنة وتعمى، بل مخلوقة خلقاً أبدياً، فلهذا: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22-23]، وجوه يومئذ مشرقة، إلى ربها ناظرة، يزيل الحجاب عن وجهه، ويسلم عليهم، واقرءوا من سورة يس: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس:58] ما هو بسلام بالكتاب والواسطة، سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس:58]، ولم يذق أهل الجنة طعاماً ولا شراباً يدخل عليهم سروراً وبهجة كسرور نظرتهم إلى وجه الله عز وجل، يغمرهم فرح لا حد له لرؤية الله عز وجل.
معنى قوله تعالى: (وهو العلي العظيم)
وأخيراً يقول تعالى: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255] هل هناك من هو أعلى من الله؟ والله! ما كان، هو العلي الأعلى، والخلق كله دونه، وهو العظيم، وكيف تعرفون عظمة الله؟إنه إذا تكلم الله بالكلمة فإن الملائكة يغمى عليهم، مع أن منهم جبريل الذي سد الأفق بأجنحته! واقرءوا قول الله تعالى: حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [سبأ:23] هذه جاءت تعقيباً على آية الشفاعة: وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [سبأ:23]. حيث يقول تعالى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ [سبأ:22] تفضلوا، اسألوهم المال والولد والحياة الطويلة. لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ [سبأ:22]، والذي لا يملك مثقال وزن ذرة هل تقول له: أعطني ولداً، أو زوجني امرأة، أو رقني في وظيفة؟! لا يملك مثقال ذرة، والله! لا يملكون مثقال ذرة، إذاً: ما الفائدة من دعائهم؟ أنلعب؟ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ [سبأ:22]، وليس لآلهتكم من شرك مع الله لا بالخمس ولا بواحد في المائة ولا بواحد في المليون أبداً، لا يوجد إله من آلهة الباطل يملك بالشركة مع الله ولو بواحد من مليار، إذاً: كيف نطلبهم، من أين يعطوننا؟ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ [سبأ:22]، هذه أخرى: لا يوجد من الآلهة المزعومة من هو ظهير لله يستعين الله به أو يعتز به أو يساعده أو يقوم معه فيجوز له حينئذ أن يشفع لنا عنده، وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ [سبأ:22] من معين كوزير وما إلى ذلك، فكيف ندعوهم إذاً؟ثم قال تعالى: وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [سبأ:23].
وقفة مع آيات سورة سبأ العائبة على المشركين دعوتهم آلهتهم
هذه الآيات ينبغي أن نعنى بها، هذه من سورة سبأ بين الأحزاب وفاطر اسمعوها وتأملوا، وفيها يقول تعالى وقوله الحق: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [سبأ:20]، نحن منهم إن شاء الله، وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ [سبأ:21] ما ساق الناس إلى المقاهي بالعصا، اعلموا أن الشيطان لا يملك قوة يدفعك بها إلى المعصية، والله! ما يستطيع، ما هو إلا الوسوسة والتزيين.ونستطرد معاشر المستمعين والمستمعات فنقول: إبليس عليه لعائن الله في جهنم يخطب خطبة عجيبة، ويوضع له أفخم سرادق ما عرفه الملوك والوزراء، ويجلس عليه ويخطب، وخطبته -والله- بالحرف الواحد عندنا، سبحان الله! من أين أتانا هذا؟ اقرءوا من سورة إبراهيم: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ [إبراهيم:22] وانتهى كل شيء ودخلوا النار، وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ [إبراهيم:22]، وهذه الجملة الأولى، وهو والله صادق، إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ [إبراهيم:22] لا قدرة ولا طاقة عندي أبداً، لا عصا ولا شهاب، إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي [إبراهيم:22] قلت تعالوا فجئتم تهرعون، إذاً: فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ [إبراهيم:22]، وأخيراً: مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ [إبراهيم:22] فأنا أستغيث وأنتم لا تغيثونني، وتستغيثون وأنا لا أغيثكم، كلنا في هذا العالم الشقي، إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [إبراهيم:22].فهل سمعتم أن خطبة مسجلة لإبليس تستطيع البشرية أن تحضرها وتأتي بها؟ أتصل عقول البشر إلى هذا؟ فقولوا: الحمد لله على كتابه الذي أنزله إلينا. فإبليس يوضع له سرادق في النار وأهل النار بالمليارات يسمعون الخطبة للزعيم اليوم، وقد سمعتموها بالحرف الواحد.وفي هذه السورة الكريمة -سورة سبأ- يقول تعالى: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [سبأ:20-21].ثم تبدأ آية الشفاعة: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ [سبأ:22] الله تعالى يأمر رسوله أن يقول للمشركين: يا معشر المشركين! ادعوا واطلبوا واستغيثوا بمن زعمتم أنهم آلهة من دون الله، ادعوهم.ثم قال لهم: لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ [سبأ:22] كيف ندعو من لا يملك شيئاً؟ أمجنون أنا؟ آتي إلى خربة ما فيها إنسان ولا طعام وأصيح عند الباب: يا أهل البيت! أطعموني؟ فهؤلاء الذين دعوهم يقال لهم: اعلموا أنهم لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ [سبأ:22] فيطعونكم.ثالثاً: وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ [سبأ:22]، وليس لآلهتكم شرك في السماوات أو في الأرض ولا واحد من المائة أو المليار، هل يوجد ولي له شرك في الملكوت، له منطقة خاصة به، أو عنده ربع مع الله أو ثمن أو سدس؟ والله! لا وجود لهذا. وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ [سبأ:22] وآلهتكم الذين لا يملكون شيئاً لا يوجد إله واحد منهم الله في حاجة إليه اتخذه وزيراً له أو ظهيراً يستنصر به ويعينه، وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ [سبأ:22]، إذاً: كيف تدعونهم؟ لو كانوا يملكون لأعطوكم مما يملكون، لو كان منهم الظهراء والوزراء فسيشفعون لكم، فكيف إذاً تدعونهم؟ بأي حق؟ثم ختم هذا بقوله: وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [سبأ:23] زال ذلك الرعب، قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [سبأ:23]، الملائكة تضرب بأجنحتها تخفق ثم تفيق بعد فترة لا ندري كم هي، يقول بعضهم لبعض: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ [سبأ:23]؟ أجيبونا، قَالُوا الْحَقَّ [سبأ:23] وهو قطعاً لا يقول إلا الحق، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [سبأ:23].وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|