تفسير الزركشي لآيات من سور الضحى والشرح والتين
د. جمال بن فرحان الريمي
سورة الضحى
﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾ [الضحى: 3]
قوله تعالى: ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾ [الضحى: 3]، أي ما قلاك، فحذف المفعول؛ لأن فواصل الآي على الألف[1].
﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ [الضحى: 5].
قوله تعالى: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ [الضحى: 5]، معنى الجمع بين حرفي التأكيد والتأخير أن العطاء كائن لا محالة وإن تأخر[2].
قوله تعالى: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ [الضحى: 5]؛ لأنه تعالى بعد ما يرضى النبي صلى الله عليه وسلم يزيده وينتقل به من كل الرضا إلى أعظم ما كان يرجو منه، لا بل حال أمته كذلك، فقوله: ﴿ يُعْطِيكَ رَبُّكَ ﴾ [الضحى: 5] فيه بشارة[3].
سورة الشرح
﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5، 6]
قوله تعالى: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5، 6]، ولذلك ورد «لن يغلب عسر يسرين»[4]، قال التَّنُوخي[5]: إنما كان مع العسر واجدًا؛ لأن للَّام طبيعة لا ثاني لها، بمعنى أن الجنس هي، والكلي لا يوصف بوحدة ولا تعدد[6].
وقد قيل: إن تنكير ﴿ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5] للتعميم، وتعريف "اليسر" للعهد الذي كانوا عليه، يؤكِّده سبب النزول[7] أو الجنس الذي يعرفه كل أحد، ليكون "اليسر" الثاني مغايرًا للأول، بخلاف العسر.
والتحقيق: أن الجملة الثانية - هنا - تأكيد للأولى لتقديرها في النفس، وتمكينها من القلب، ولأنها تكرير صريح لها، ولا تدل على تعدد اليسر، كما لا يدل قولنا: وإن مع زيد كتابًا، إن مع زيد كتابًا، على أن معه كتابين، فالأفصح أن هذا تأكيد[8].
سورة التين
﴿ وَطُورِ سِينِينَ ﴾ [التين: 2]
قوله تعالى: ﴿ وَطُورِ سِينِينَ ﴾ [التين: 2]، هو طور سيناء، لقوله: ﴿ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ ﴾ [المؤمنون: 20][9].
[1] البرهان: أساليب القرآن وفنونه البليغة - حذف المفعول 3/ 109.
[2] المصدر السابق: 2/ 258.
[3] المصدر السابق: قاعدة عن الجويني في الفرق بين الإتيان والإعطاء 4/ 56.
[4] أخرجه الحاكم مرسلاً عن الحسن رضي الله عنه، كتاب التفسير - باب تفسير سورح الشرح 2/ 621، رقم الحديث (4008).
[5] هو محمد بن محمد بن منجازين الدين التنوخي - التنوخ بفتح التاء المثناة من فوقها وضم النون المخففة وبعد الواو خاء معجمة وهذه النسبة إلى تنوخ وهو اسم لعدة قبائل اجتمعوا قديمًا بالبحرين - الدمشقي ثم البغدادي الأديب المتوفى سنة 748هـ، صنف أقصى القرب في صناعة الأدب. (هدية العارفين 2/ 154).
[6] البرهان: أساليب القرآن وفنونه البليغة - قاعدة فيما إذا ذكر الاسم مرتين 4/ 61.
[7] قال القرطبيرحمه الله: "إن الله بعث نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم مقلا مخفا، فعيره المشركون بفقره، حتى قالوا له: نجمع لك مالا، فاغتم وظن أنهم كذبوه لفقره، فعزاه الله، وعدد نعمه عليه، ووعده الغنى بقوله: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5] أي لا يحزنك ما عيروك به من الفقر، فإن مع ذلك العسر يسرًا عاجلا، أي في الدنيا". (تفسير القرطبي 22/ 359).
[8] البرهان: أساليب القرآن وفنونه البليغة - قاعدة فيما إذا ذكر الاسم مرتين 4/ 63.
[9] سورة المؤمنون20. البرهان: معرفة الفواصل ورؤوس الآي 1/ 59 - الإجمال ظاهرًا وأسبابه 2/ 135.