الموضوع: مداخل الشيطان
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 30-07-2020, 04:04 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,115
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مداخل الشيطان


7- فتن الشهوات:
وهي كثيرة أشدها: شهوة المال، والجاه، والنساء.
فأما المال والجاه فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على الشرف، والمال؛ لدينه))(21)، ولا ينجي منه إلا الحرص على كسب المال من طرقه المشروعة بجهد متوسط بلا كسل ولا انشغال عن الواجبات الأخرى، والحرص على أداء حقوقه من زكاة وغيرها، الإنفاق منه باعتدال بلا سرف، ولا بخل في حاجاته، وأغراضه المشروعة.
وأما النساء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء))(22)، ولذا كثرت احتياطات الشريعة في سد ذرائع هذه الفتنة، فأمرت بغض البصر، ونهت عن الخلوة والاختلاط، وتبرج النساء، وإبداء زينتهن …، ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان))(23)، وعن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان))(24).
وذكر المباركفوري أن معنى استشرفها "زينها في نظر الرجال، أو نظر إليها ليغويها ويغوي بها"(25).
8. التحريش بين المسلمين، ودفعهم لإساءة الظن بإخوانهم:
قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم))(26)، "ومعناه: أيس أن يعبده أهل جزيرة العرب، ولكنه سعى في التحريش بينهم بالخصومات والشحناء، والحروب والفتن ونحوها"(27)، ومن أمثلة التحريش ما ورد في بعض الأحاديث:
- عن سليمان بن صرد قال: "كنت جالساً مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجلان يستبان، فأحدهما احمرّ وجهه، وانتفخت أوداجه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد))، فقالوا له: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: تعوذ بالله من الشيطان، فقال: ((وهل بي جنون؟))(28) ذكر النووي أن "الحديث فيه أن الغضب في غير الله - تعالى - من نزغ الشيطان"(29).
- وقد خشي النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة أن يقذف الشيطان في قلبي اثنين من الصحابة - رضي الله عنهم - شيئاً، فعن علي بن الحسين: أن صفية بنت حيي زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته: أنها جاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوره وهو معتكف في المسجد في العشر الغوابر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة من العشاء، ثم قامت تنقلب فقام معها النبي - صلى الله عليه وسلم - يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد الذي عند مسكن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بهما رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نفذا، فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي))، قالا: سبحان الله يا رسول الله، وكَبُر عليهما ما قال، قال: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما))(30).
ذكر ابن حجر - رحمه الله - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينسبهما إلى أنهما يظنان به سوءاً لما تقرر عنده من صدق إيمانهما، ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك، لأنهما غير معصومين فقد يفضي بهما ذلك إلى الهلاك، فبادر إلى إعلامهما حسماً للمادة، وتعليماً لمن بعدهما إذا وقع له مثل ذلك"(31)، وفي الحديث "التحرز من التعرض لسوء الظن"(32).
- عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئاً، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت)) قال الأعمش: أراه قال: ((فيلتزمه))(33).
- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار))(34).
- حدثت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها ليلاً، قالت: فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع، فقال: ((ما لك يا عائشة؟ أَغِرْتِ؟)) فقلت: "وما لي لا يغار مثلي على مثلك؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أقد جاءك شيطانك؟)) قالت: يا رسول الله أو معي شيطان؟ قال: ((نعم))، قلت: ومع كل إنسان؟ قال: ((نعم))، قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: ((نعم، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم))(35).
9- محاولة إفساد العبادات أو إنقاصها:
مثل: إفساد الصلاة بالالتفات والوسوسة فيها فعن عائشة قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد))(36)، وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى؟))(37).
10- الإيحاء إلى أوليائه من أهل الكفر والفسوق:
بالأقوال الفاسدة، والأفكار الرديئة، والأعمال الخاطئة التي يحاولون بها ثني عزيمة المؤمن عن الطاعة، وتشكيكه في وعده وأحكامه وشرعه، وتحبيبه في الشر، وتبغيضه في الخير قال الله - تعالى -: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)[الأنعام:121]، وقال رب العالمين - عز وجل -: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً)[مريم:83]، "إذا تمكن الشيطان من قلب الإنسان فإنه يزعجه إلى المعاصي إزعاجاً، ويسوقه إلى الرذيلة هائجاً، كلما انتهى من المعصية عاد إليها، فنفسه لم تشبع من الإثم والعدوان، وهذا من العذاب الأصغر في الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى"(38).
11- التدرج في نقل الإنسان من مرحلة إلى مرحلة:
يطمع الشيطان أن ينقل أصلح الناس إلى الكفر مرة واحدة، لكن ذلك ليس بالأمر السهل، ولذا فهو ينتقل به خطوة خطوة، ويستخدم في ذلك طرائق عدة، ففي أمور الخير والعبادة يستخدم معه: تصعيب العبادة، وتنفيره منها لكي يكسل عنها المرء، ولذا أمرنا بالاستعاذة من الكسل كل صباح: "أصبحنا وأصبح الملك لله …… رب أعوذ بك من الكسل …"، فإذا تكاسل عنها تركها، أو أجلها، وسوف في فعلها، وعرفنا خطورة التأجيل.
وفي أمور الشر والمعصية يسعى إلى تزينها، وتحبيبها إلى نفسه، ويهونها عليه حتى لا يدرك أخطارها، فإذا امتنع منها خلطها له بالحق، ولبس عليه الأمر، وأوجد له المبررات لكي يقارفها أول مرة، فتهون عليه في المرات القادمة، فإذا أراد المراجعة والتوبة قال له: أنت لم تفعل شيئاً، أو ما زلت شاباً، لكي يأمن من مكر الله، فإذا أصر على التوبة قال له: أنت فعلت وفعلت، ويذكره ذنوبه، حتى ييأس من رحمة الله - تعالى -.
وليس ينفع المرء إلا أن يحذر دوماً من الخطوة الأولى للشيطان، والتي قد تكون كلمة تسمعها من إنسان يسهل عليك معصية، أو يزهدك في طاعة .. يقول ربنا - عز وجل -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[النور:21]، ولن يكون ذلك إلا بمعرفة الخطوات والمداخل، والجد والعزم في تركها، والإقلاع عنها إذا وقع فيها، فالرجوع دوماً من أول الطريق أسهل مما بعده.
سبيل النجاة من مداخل الشيطان:
لكل مدخل شيطاني ما يناسبه من العلاج والدواء الذي ينجي منه - بإذن الله تعالى -، وقد تقدم بعض ذلك.
وهناك سبل عامة نافعة للنجاة من كيد الشيطان كله، ومنها:
أولاً: تقوى الله - تعالى - وطاعته، والحذر من معصيته:
وهي حماية تدفع الكيد من أصله، فإذا وقع في حالة ضعف من الإنسان فإن المبادرة إلى التقوى بالتوبة إلى الله، والإنابة، والرجوع عن الذنب هو الذي يرفع آثار كيد الشيطان ومكره، وقد اعترف الشيطان بضعفه وعجزه عن مس المخلصين في عبادة الله بأذى قال - سبحانه وتعالى - حكاية عن إبليس: (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)[الحجر:39-40]، وقال الله - جل ثناؤه - حكاية عنه أيضاً: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)[ص:82-83].
فمن وقع له شيء من غواية الشيطان فإن الله بيَّن له أن تقواه ومراقبته وخشيته تصل القلوب به - سبحانه -، وتوقظها من الغفلة عن هداه، وتذكر المتقين، فإذا تذكروا تفتحت بصائرهم، وانقشعت الغشاوة عن أبصارهم فإذا هم مبصرون، قال - تعالى -: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ)[الأعراف:201].
ثانياً: الحرص على الجماعة:
حرص الإسلام على الجماعة لأنها منفرة للشيطان، فقامت كثير من عبادات الإسلام ومعاملاته على هذا الأساس، ومما يبين أثرها في الحماية من الكيد الشيطاني:
1- صلاة الجماعة: قال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من ثلاثة في قرية، ولا بدو؛ لا تقام فيهم الصلاة، إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية))(39).
2- الجماعة في السفر: قال - صلى الله عليه وسلم -: ((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب))(40).
3- الاجتماع في المنزل: عن أبي ثعلبة الخشني قال: كان الناس إذا نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزلاً تفرقوا في الشعاب والأودية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان)) فلم ينزل بعد ذلك منزلاً إلا انضم بعضهم إلى بعض، حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمهم»(41).
ثالثاً: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم:
وقد أمر الله - سبحانه - بالاستعاذة من الشيطان عند أمور كثيرة؛ وهذا لشدة الحاجة إلى التعوذ منه.
1- عند تلاوة القرآن: قال - تعالى -: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)[النحل:98].
2- للحماية من السحر والسحرة: قال - تعالى -: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)[الفلق].
3- عند دخول المساجد: عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان إذا دخل المسجد قال: ((أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم))، وفيه: ((فإذا قلت ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم))(42).
4- عند الوسوسة في الصلاة: فقد أتى عثمان بن أبي العاص النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله: إن الشيطان قعد بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها عليَّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثاً))، قال: ففعلت ذلك، فأذهبه الله عني(43).
5- عند الغضب: عن سليمان بن صرد قال: كنت جالساً مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورجلان يستبان، فأحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان، ذهب عنه ما يجد))، فقالوا له: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: تعوذ بالله من الشيطان، فقال: وهل بي جنون»(44)؟!.
والاستعاذة حصن حصين من نزغات الشياطين (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين)[المؤمنون:97]، وقال - جل ثناؤه -: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)[فصلت:36].
إن خالق هذا القلب يعلم مداخله ومساربه، ويقدر طاقته واستعداده، يحوط قلب المسلم من نزعات الغضب، ونزغات الشيطان مما يلقاه في طريقه، مما يثير غضب الحليم، فما أجدر المسلم أن يتبع هذا التوجيه الرباني.
وحسبك أيها العبد المطيع الله؛ فإن الله هو السميع العليم، سميع لجهل الجاهلين، وسفاهتهم، عليم بما تحمله نفسك من أذاهم ... وفي هذا ترضية للقلب، وتسرية للنفس ... فحسبهما أن السميع العليم يسمع ويعلم... وماذا تبتغي أيها المسلم بعدما يسمع الله ويعلم ما تلقى من السفاهة والجهل، فأعرض عن الجاهلين.
6- عند رؤية الإنسان في المنام ما يكره: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الرؤيا الحسنة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها، ومن شر الشيطان، وليتفل ثلاثاً، ولا يحدث بها أحداً، فإنها لن تضره))(45).
7- عند العين: وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوذ الحسن والحسين، يقول: ((إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل، وإسحاق، أعوذ بكلمات الله التامة؛ من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة))(46).
رابعاً: البسملة:
وقد حث الشارع الحكيم على البسملة في أمور عدة لقهر الشيطان، منها:
1- إذا عثرت الدابة: قال أحد الصحابة: كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - فعثرت دابته، فقلت: تعس الشيطان، فقال: لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت، ويقول: بقوتي، ولكن قل: بسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب»(47).
2- عند الخروج من البيت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: يقال له حينئذ: هديت، وكفيت، ووقيت، فتتنحى له الشياطين، فيقول شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي، وكفي، ووقي))(48).
3- عند الجماع: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أما إن أحدكم إذا أتى أهله، وقال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا؛ فرزقا ولداً لم يضره الشيطان))(49).
خامساً: قراءة القرآن:
قراءة كتاب الله آناء الليل، وأطراف النهار؛ تطرد الشيطان، وقد صلى عمر - رضي الله عنه -، ورفع صوته، فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سبب ذلك فقال: يا رسول الله أوقظ الوسنان، وأطرد الشيطان، وأمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عمرَ بأن يخفض من صوته شيئاً(50).
وقد خص الشارع الحكيم بعض السور والآيات في هذا الباب، منها:
1- سورة البقرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة))(51).
2- آية الكرسي: وقراءتها نافعة جداً من كيده، فقد علمها الشيطان لأبي هريرة - رضي الله عنه -، وبيَّن له أن من قرأها لن يزال عليه من الله حافظ قبل النوم، لم يقربه شيطان حتى يصبح، فقال - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة: ((صدقك وهو كذوب))(52).
سادساً: حسم مادة الشر، وقطع الطريق عليه:
ومما يدل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابيين الذين رأياه مع زوجه صفية: ((على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي))(53)، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار))(54).
سابعاً: الحذر من الاسترسال معه، والاستجابة لوساوسه وخطواته:
ومما يدل عليه حديثان:
الأول: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان))(55).
والثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟، فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته))(56).
___________________________
(1) انظر: مدارج السالكين 1/237-242.
(2) انظر إلى مقامع الشيطان لسليم الهلالي ص11-13.
(3) إغاثة اللهفان لابن القيم 1/107.
(4) إغاثة اللهفان لابن القيم 1/107.
(5) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 168.
(6) تلبيس إبليس لابن الجوزي ص 390.
(7) رواه البخاري (1142)، ومسلم (776).
(8) المسند: 1/416، وابن حبان (الإحسان 6/297) وحسن المحقق إسناده وقواه.
(9) أخرجه ابن ماجه ح (4171)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (3363).
(10) رواه مسلم (2670).
(11) رواه النسائي (140)، وبنحوه ابن ماجه (422)، وذكر الألباني في صحيح سنن النسائي (136) أنه حسن صحيح.
(12) رواه مسلم (571).
(13) رواه البخاري (3276)، ومسلم (134).
(14) أخرجه مسلم (132).
(15) ابن حبان (الإحسان 147)، وصحح المحقق شعيب الأرناؤوط إسناده.
(16} رواه البخاري (3292)، ومسلم (2261) وفيه أن البصق يكون ثلاثاً.
(17) القصة في صحيح مسلم (2055).
(18) رواه البخاري (6133)، ومسلم (2998).
(19) رواه البخاري (6288)، ومسلم (2183).
(20) رواه مسلم (2664).
(21) رواه الترمذي (2376)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1935).
(22) رواه مسلم (2742).
(23) رواه الترمذي (2165) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رواه ابن المبارك عن محمد بن سوقة، وقد روي هذا الحديث عن عمر من غير وجه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواه أيضاً أحمد (114)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (1758).
(24) رواه الترمذي (1173).وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (936).
(25) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري (4/227).
(26) رواه مسلم (2812).
(27) شرح النووي على صحيح مسلم 17/228.
(28) رواه البخاري (3282)، ومسلم (2610).
(29) شرح النووي على مسلم 16/246.
(30) رواه البخاري (6219)، ومسلم (2175).
(31) فتح الباري لابن حجر 4/328.
(32) فتح الباري لابن حجر 4/329.
(33) رواه مسلم (2813).
(34) واه البخاري (7072).
(35) رواه مسلم (2815).
(36) رواه البخاري (751).
(37) رواه البخاري (608)، ومسلم (389).
(38) باختصار وتصرف من كتاب مقامع الشيطان لسليم الهلالي ص16.
(39) رواه أبو داود (547)، والنسائي (847)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (511).
(40) رواه أبو داود (2607)، والترمذي (1674)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2271).
(41) رواه أبو داود (2628)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2288).
(42) رواه أبو داود (466)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (441).
(43) رواه مسلم (2203).
(44) رواه البخاري (3282)، ومسلم (2610).
(45) رواه البخاري (7044)، ومسلم (2261).
(46) رواه البخاري (3371).
(47) رواه أبو داود (4982)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (4168).
(48) رواه أبو داود (5095) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (4249).
(49) رواه البخاري (3271).
(50) رواه أبو داود (1329)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1180).
(51) رواه مسلم (780).
(52) علقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم (2311، 2375، 5010)، وصححه العلوان.
(53) رواه البخاري (6219)، ومسلم (2175).
(54) رواه البخاري (7072).
(55) رواه البخاري (1142)، ومسلم (776).
(56) رواه البخاري (3276)، ومسلم (134).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.68 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.56%)]