عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 27-07-2020, 03:31 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,597
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأربعون القضائية

الأربعون القضائية (7)
أ. محمد خير رمضان يوسف




(31)

نفقة المطلقة ثلاثًا

عن الشعبيِّ قال:

دخلتُ على فاطمةَ بنتِ قيس، فسألتُها عن قضاءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عليها، فقالت:

طلَّقها زوجُها البتَّة، فقالت: فخاصمتهُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في السُّكنَى والنفقة، قالت: فلم يجعلْ لي سُكنَى ولا نفقة، وأمرني أن أعتدَّ في بيتِ ابنِ أمِّ مكتوم.



صحيح مسلم (1480).



فاطمة بنتُ قيس القرشيةُ الفهرية، أختُ الضحّاك. من المهاجراتِ الأُوَل. كانت ذاتَ جمالٍ وعقلٍ وكمال. تزوجت أبا عمرو بنَ حفص بنِ المغيرة، فطلَّقها، فخطبها معاويةُ وأبو جهم بنُ حُذيفة، فاستشارتِ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فيهما، فأشارَ عليها بأسامة بنِ زيد، فتزوَّجته[1].



وقد طلَّقها زوجها آخرَ ثلاثِ تطليقات.



واحتجَّ من أوجبَ السُّكنَى دون النفقةِ لوجوبِ السُّكنَى بظاهرِ قولهِ تعالَى: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ ﴾ [سورة الطلاق: 6]، ولعدمِ وجوبِ النفقةِ بحديثِ فاطمة، مع ظاهرِ قولِ الله تعالَى: ﴿ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ (من الآيةِ نفسها)[2].



والكلامُ على الحديثِ وفروعهُ عند الفقهاءِ كثيرة.



(32)

الملاعنة

عن سهل بنِ سعد:

أنَّ رجلًا أتَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ رجلًا رأى مع امرأتِه رجلًا، أيقتلهُ فتقتلونه، أم كيف يفعل؟



فأنزلَ اللهُ فيهما ما ذكرَ في القرآنِ من التلاعنِ، فقالَ له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "قد قُضيَ فيكَ وفي امرأتِك".



قال: فتلاعنا وأنا شاهدٌ عند رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ففارقَها، فكانت سنَّةَ أن يُفرَّقَ بين المتلاعنين.



وكانت حاملًا، فأنكرَ حملَها، وكان ابنُها يُدعَى إليها. ثم جرتِ السنَّةُ في الميراثِ أن يرثَها وترثَ منه ما فَرضَ اللهُ لها.



صحيح البخاري (4469) واللفظُ له، صحيح مسلم (1492).



ما ذُكِرَ في القرآن من التلاعن، هي الآيات 6 - 9 من سورةِ النور:

﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ [النور: 6 - 9].



(33)

رواية أخرى

عن ابنِ عمر رضيَ الله عنهما:

أن رجلاً رمَى امرأتَه، فانتفَى من ولدِها في زمانِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، فأمرَ بهما رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فتلاعنَا كما قالَ اللهُ، ثم قضَى بالولدِ للمرأة، وفرَّقَ بين المتلاعنَين.

صحيح البخاري (4471).



فتلاعنا: فيه حذف، تقديره: فذهب، فأتَى بها، فسألها فأنكرت، فأمرَ باللعان، فتلاعنا[3].





(34)

القسامة

عن رجلٍ من أصحابِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ من الأنصار:

أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ أقرَّ القسَامةَ على ما كانت عليه في الجاهلية، وقضَى بها بين ناسٍ من الأنصار، في قتيلٍ ادَّعَوهُ على اليهود.



صحيح مسلم (1670).



القَسَامة: اليمين، وهي في عُرفِ الشرع: حلفُ معيَّنٍ عند التهمةِ بالقتلِ على الإثباتِ أو النفي[4].



وحقيقتها - كما يقولُ ابنُ الأثير -: أن يُقسِمَ من أولياءِ الدمِ خمسونَ نفرًا على استحقاقهم دمَ صاحبِهم إذا وجدوهُ قتيلًا بين قومٍ ولم يُعرَفْ قاتله، فإن لم يكونوا خمسينَ أقسمَ الموجودون خمسينَ يمينًا، ولا يكونُ فيهم صبيٌّ ولا امرأةٌ ولا مجنونٌ ولا عبد. أو يُقسِمُ بها المتَّهمون على نفي القتلِ عنهم، فإنْ حلفَ المدَّعون استحقُّوا الدية، وإن حلفَ المتَّهمون لم تلزمهم الدية[5].



قالَ القاضي [عياض]: حديثُ القسامةِ أصلٌ من أصولِ الشرع، وقاعدةٌ من قواعدِ الأحكام، وركنٌ من أركانِ مصالحِ العباد، وبه أخذَ العلماءُ كافة، من الصحابةِ والتابعين ومن بعدهم من علماءِ الأمصار، والحجازيين والشاميين والكوفيين، وإن اختلفوا في كيفيةِ الأخذِ به. ورُويَ عن جماعةٍ إبطالُ القسامة، وأنه لا حكمَ لها ولا عملَ بها..[6].



(35)

سرقة

عن جابر:

أنَّ امرأةً مِن بني مخزومٍ سَرقت، فأُتيَ بها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فعاذتْ بأمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:

"واللهِ لو كانتْ فاطمةُ لقطعتُ يدَها".

فقُطِعت.

صحيح مسلم (1689).



حديثٌ مشهور، يأتي أطولَ من هذا بروايةِ أمِّنا عائشةَ رضيَ الله عنها، في الصحيحين وغيرهما.



ومما يُستفادُ من الحديث:

منعُ الشفاعةِ في الحدود. ويقيدُ المنعُ بما إذا انتهَى ذلك إلى أُولي الأمر. وهناك فروعٌ للعلماءِ فيه.

دخولُ النساءِ مع الرجالِ في حدِّ السرقة.

وفيه ما يدلُّ على أن فاطمةَ عليها السلامُ عند أبيها صلَّى الله عليه وسلَّمَ في أعظمِ المنازل.

تركُ المحاباةِ في إقامةِ الحدِّ على مَن وجبَ عليه، ولو كان ولدًا، أو قريبًا، أو كبيرَ القدر، والتشديدُ في ذلك.

جوازُ ضربِ المثلِ بالكبيرِ القدر، للمبالغةِ في الزجرِ عن الفعل[7].





[1] تهذيب الكمال 35/ 264.




[2] ينظر شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 95 فما بعد.




[3] فتح الباري 9/ 451.




[4] فتح الباري 7/ 156.




[5] النهاية في غريب الحديث 4/ 62.




[6] شرح النووي على صحيح مسلم 11/ 143.




[7] باختصار من فتح الباري 12/ 95 فما بعد.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.94 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.12%)]