عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 20-07-2020, 03:29 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة : Egypt
افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

(55)


"وقتُ الظُّهْر"

تبين من الحديثين المتقدمين، أن وقت الظهر يبتدئ من زوال الشمس عن وسط السماء، ويمتد إلى أن يصير ظلّ كل شيء مثله، سوى فيء الزوال، إلا أنه يُستحب تأخير صلاة الظهر عن أول الوقت، عند شدة الحر، حتى لا يذهب الخشوع، والتعجيل في غير ذلك، ودليل هذا:
- 1- ما رواه أنَس، قال: كان النبيّ إذا اشتد البرد، بكّر بالصلاة، وإذا اشتد الحر، أبرد بالصلاة (1). رواه البخاري.
-2- وعن أبي ذر، قال: كنا مع النبيّ في سفر، فأراد المؤذّن أن يؤذّن الظهر، فقال: "أبْرِدْ". ثم أراد أن يؤذن، فقال: "أبْرِدْ". مرتين أو ثلاثاً، حتى رأينا فيء التلول (2)، ثم قال: " إن شدة الحر من فيْح جهنم، فإذا اشتد الحرّ، فأبْرِدُوا بالصلاة " (3). رواه البخاري، ومسلم.

"غَاية الإِبرَادِ"
قال الحافظ في "الفتح": واختلف العلماء في غاية الإبراد؛ فقيل: حتى يصير الظلّ ذراعاً، بعد ظلّ الزوال. وقيل: ربع قامة. وقيل: ثلثها. وقيل: نصفها. وقيل غير ذلك. والجاري على القواعد، أنه يختلف باختلاف الأحوال، ولكن بشرط ألا يمتد إلى آخر الوقت.


"وقتُ صَلاةِ العَصْرِ"

وقت صلاة العصر يدخل بصيرورة ظل الشيء مثله، بعد فيء الزوال، ويمتد إلى غروب الشمس؛ فعن أبي هريرة، أن النبيّ قال: " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" (4). رواه الجماعة، ورواه البيهقي، بلفظ: " من صلى من العصر ركعة، قبل أن تغرب الشمس، ثم صلى ما تبقى بعد غروب الشمس، لم يفته العصر " (5).
لعمل جميعه. وترك معين، في يوم معين، فهذا يحبط عمل اليوم.

وقتُ الاختيار ِ، ووقتُ الكراهَةِ وينتهي وقت الفضيلة والاختيار، باصفرار الشمس، وعلى هذا يحمل حديث جابر، وحديث عبد اللّه بن عمر المتقدمان.
وأما تأخير الصلاة إلى ما بعد الاصفرار، فهو، وإن كان جائزاً، إلا أنه مكروه إذا كان لغير عذر؛ فعن أنَس، قال: سمعت رسول اللّه يقول: " تلك صلاةُ المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام، فنقرَها أربعاً، لا يذكر اللّه إلا قليلاً " (6). رواه الجماعة، إلا البخاري، وابن ماجه.
قال النووي في "شرح مسلم": قال أصحابنا: للعصر خمسة أوقات:
- (1) وقت فضيلة
- (2) واختيار
- (3) وجواز بلا كراهة
- (4) وجواز مع كراهة
- (5) ووقت عذر
- فأما وقت الفضيلة، فأول وقتها، ووقت الاختيار، يمتد إلى أن يصير ظلّ الشيء مثليه، ووقت الجواز إلى الاصفرار، ووقت الجواز مع الكراهة حال الاصفرار إلى الغروب، ووقت العذر، وهو وقت الظهر، في حق من يجمع بين العصر والظهر؛ لسفر أو مطر، ويكون العصر في هذه الأوقات الخمسة أداء، فإذا فاتت كلها، بغروب الشمس، صارت قضاء.

"تأكيدُ تعجيلِهَا في يوم الغَيْم"
عن بُريدة الأسلمي، قال: كنا مع رسول اللّه في غزوة، فقال: " بكّروا بالصلاة في اليوم الغيم؛ فإن من فاتته صلاة العصر، فقد حبط عمله " (7). رواه أحمد، وابن ماجه.
قال ابن القيم: الترك نوعان: ترك كليّ، لا يصليها أبداً، فهذا يحبط العمل جميعه. وترك معين، في يوم معين، فهذا يحبط عمل اليوم.

صلاةُ العصْرِ، هي صَلاةُ الوسْطَى قال اللّه تعالى:"حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ" [البقرة: 238] وقد جاءت الأحاديث الصحيحة مصّرحة، بأن صلاة العصر هي الصلاةَُ الوسطى:
- 1- فعن عليّ - رضي اللّه عنه - أن النبي قال يوم الأحزاب: " ملأ اللّه قبورهم وبيوتهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى، حتى غابت الشمس " (8). رواه البخاري، ومسلم. ولمسلم، وأحمد، وأبي داود: " شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر " (9).
- 2- وعن ابن مسعود، قال: حبس المشركون رسول اللّه عن صلاة العصر، حتى احمرت الشمس، واصفرَّت، فقال رسول اللّه : " شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ اللّه أجوافهم وقبورهم ناراً " (10). أو: " حشا أجوافهم وقبورهم ناراً ". رواه أحمد، ومسلم، وابن ماجه.

______________

- (1) البخاري: كتاب الجمعة - باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة (2 / 8).

- (2) "الفيء": الظل الذي بعد الزوال. "التلول" جمع تل: ما اجتمع على الأرض، من تراب أو نحو ذلك.

- (3) البخاري: كتاب الجمعة - باب الإبراد بالظهر في السفر (1 / 242، 143)، و مسلم: كتاب المساجد - باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر، لمن يمضي إلى جماعة، وينال الحر في طريقه (1 / 431)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر (1 / 297، 298)، الحديث رقم (158).

- (4) البخاري: كتاب مواقيت الصلاة - باب من أدرك من الفجر ركعة (1 / 151)، ومسلم: كتاب المساجد - باب من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك تلك الصلاة (1 / 424)، رقم (163)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب في وقت صلاة العصر (1 / 288)، رقم (412)، والنسائي: كتاب المواقيت - باب من أدرك ركعتين من العصر (1 / 257)، والترمذي (1 / 353)، ومسند أحمد (2 / 462) وموارد الظمآن حديث رقم (283) ص (93)، والبيهقي (1 / 368).

- (5) البيهقي (1 / 367)، ومسند أبي عوانة (1 / 358)، ونصب الراية (1 / 228)، والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (3 / 21)، رقم (1482).

- (6) مسلم: كتاب المساجد - باب استحباب التبكير بالعصر (1 / 434)، رقم (195)، وأبو داود: كتاب الصلاة باب في وقت صلاة العصر (1 / 289)، رقم (413)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في تعجيل العصر (1 / 301)، رقم (160)، والنسائي: كتاب المواقيت - باب التشديد في تأخير العصر (1 / 254)، رقم (511).

- (7) البخاري: كتاب الصلاة باب من ترك العصر (1 /145)، وباب التبكير بالصلاة في اليوم الغيم (1 / 154).

- (8) البخاري: كتاب الجهاد - باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة (4 / 52)، ومسلم: كتاب المساجد - باب التغليظ في تفويت صلاة العصر (1 / 436)، الحديث رقم (202)، وابن ماجه: كتاب الصلاة - باب المحافظة على صلاة العصر (1 / 224)، الحديث رقم (684).

- (9) مسلم: كتاب المساجد - باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (1 / 437)، رقم (205)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب في وقت صلاة العصر (1 / 287)، رقم (409)، ومسند أحمد (1 / 456).

_ (10) مسلم: كتاب المساجد - باب الدليل لمن قال: إن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (1 / 437)، الحديث رقم (205)، ومسند أحمد (1 / 126).


والبدء بالمرة القادمة إن شاء الله من:

"وقتُ صَلاةِ المغْرب"
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.00 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.04%)]