عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 09-07-2020, 12:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,505
الدولة : Egypt
افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

(49)

"تمهيد حول الصلاة"

الصلاة عبادة، تتضمن أقوالاً وأفعالاً مخصوصة، مفتتحة بتكبير اللّه تعالى، مختتمة بالتسليم.


"منزلتُهَا في الإسْلامِ"

وللصلاة في الإسلام منزلة، لا تعدلها منزلة أية عبادة أخرى؛ فهي عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، قال رسول اللّه :
" رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل اللّه " (1).
وهي أول ما أوجبه اللّه تعالى من العبادات، تولى إيجابها بمخاطبة رسوله ليلة المعراج، من غير واسطة؛ قال أنس: فرضت الصلاة على النبي ليلة أُسري به خمسين، ثم نقصت، حتى جُعلت خمساً، ثم نودي: " يا محمد، إنه لا يبدَّل القول لديَّ، وإن لك بهذه الخمس خمسين ". رواه أحمد، والنسائي، والترمذيُّ وصححه.

وهي أول ما يحاسب عليه العبد، نقل عبد اللّه بن قرط، قال: قال رسول اللّه : " أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة؛ فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت، فسد سائر عمله". رواه الطبراني.
وهي آخر وصية وصى بها رسول اللّه أمته عند مفارقة الدنيا، جعل يقول - وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة -:
" الصَّلاةَ الصلاةَ، وما ملكت أيمانكم ".
وهي آخرما يفقد من الدين، فإن ضاعت، ضاع الدين كله؛ قال رسول اللّه :
" لتنقضن عُرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة، تشبث الناس بالتي تليها؛ فأولهن نقضاً الحكم، وآخرهن الصلاة ". رواه ابن حبان، من حديث أبي أمامة.

والمتتبع لآيات القرآن الكريم، يرى أن اللّه سبحانه يذكر الصلاة، ويقرنها بالذكر تارة: " إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ " [ العنكبوت:45]، " قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى " [الأعلى:14، 15]، " وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي " [ طه: 14].
وتارة يقرنها بالزكاة: " وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ " [ البقرة: 110].
ومرة بالصبر: "وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ " [البقرة: 45].
وتارة بالنسك: " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ " [الكوثر: 2]،: " قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ " [الأنعام: 162، 163].

وأحياناً يفتتح بها أعمال البرّ، ويختتمها بها، كما في سورة "المعارج" وفي أول سورة "المؤمنون": " قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ * إلى قوله: " وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ *[المؤمنون: 1 -11].
وقد بلغ من عناية الإسلام بالصلاة، أن أمر بالمحافظة عليها في الحضر والسفر، والأمن والخوف؛ فقال تعالى: " حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ " [ البقرة:238، 239].
وقال، مبيناً كيفيتها في السفر، والحرب، والأمن: " وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَْرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً * وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً * فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً " [النساء: 101، 103].

وقد شَدَّد النكير على من يفرّط فيها، وهدد الذين يضيعونها؛ فقال - جل شأنه -:
" فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غياً" [مريم: 59]. وقال: " فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ " [الماعون: 4، 5].

ولأن الصلاة من الأمور الكبرى، التي تحتاح إلى هداية خاصة، سأل إبراهيم، عليه السلام، ربه أن يجعله هو وذريته مقيماً لها، فقال: " رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ " [ إبراهيم: 40].

_______________

- (1) الترمذي: كتاب الإيمان - باب ما جاء في حرمة الصلاة (5 / 11، 12) الحديث رقم (2616)..


وبالمرة القادمة إن شاء الله الكلام عن :

"حُكْمُ تَرْكِ الصَّلاةِ"
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.32 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.31%)]