عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-07-2020, 02:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,582
الدولة : Egypt
افتراضي القرآن المسطور في المصاحف هو كلام الله

القرآن المسطور في المصاحف هو كلام الله
محمد بن علي بن جميل المطري




القرآن الكريم المسطور في المصاحف هو كلام الله، غير مخلوق، مع كون الوَرَق والحِبْر مخلوقين، والدليل قوله سبحانه: ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ ﴾ [الأنعام:7]، فجعَلَ الكتَابَ شيئًا، والقِرْطَاسَ شيئًا آخَرَ، فالأول كلامه، والثاني خلقه.

والقرآن الكريم هو كلام الله، ولو كَتَبَتْهُ أقلامٌ مخلوقةٌ، بِمِدَادٍ مخلوقٍ، قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ﴾ [لقمان:27]، وقال تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ﴾ [الكهف:109]، فما كَتَبَتْهُ الأقلامُ من كلام الله وما لم تَكْتُبْهُ كلُّهُ غير مخلوق، بل هو كلامه صفة من صفات الخالق سبحانه وتعالى.

واللهُ خلَقَ أصواتَ القُرَّاءِ؛ وذلكَ بخَلْقِ الشَّفَتَيْنِ واللَّسَان والحَلْقِ، والهواءِ واللُّعَاب، وحَرَكَتِها؛ وهذا لا ينفي أنَّ المسموعَ كلامُ اللهِ؛ قال تعالى: ﴿ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ﴾ [البقرة:75]؛ فالقرآن المسموعُ كلامُ اللهِ ولو تَلفَّظَ به القارئُ، كما قال بعضُ أهلِ العِلْمِ: " الصَّوْتُ صوتُ القارئِ، والكلامُ كلامُ البارِي".

فكلام الله صفة من صفاته وليس خلقاً من خلقه، وقد فَرَّقَ اللهُ بينَ خلقِهِ وبينَ كلامِهِ فقال سبحانه: ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف:54].

ففَرَّقَ الله في هذه الآية بينَ خَلْقِهِ؛ وهي: السمواتُ والأرض، والشمسُ والقَمَرُ والنجومُ، وبَيْنَ أمرِهِ؛ وهو: كلامُهُ سبحانَهُ الذي كوَّن به المخلوقاتِ ﴿ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ﴾ [الأعراف:54]، ومما يدل على أن القرآن الكريم من الأمر لا من الخلق قوله سبحانه: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ﴾ [الشورى:52] فقال: ﴿ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ﴾ ولم يقل: من خلقنا، ثم ذكر أنه جعل القرآن نورا يهدي به من يشاء من عباده.

ولا يقال: القرآن هو الله أو غير الله، كما لا يقال: علم الله هو الله، وقدرة الله هي الله، وكذلك عزته وملكه وسلطانه وقدرته، لا يقال لشيء منها: هو الله بعينه وكماله، ولا غير الله، ولكنها صفات من صفاته غير مخلوقة، وكذلك كلام الله هو صفة من صفاته غير مخلوق.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.97 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.78%)]