عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 29-06-2020, 04:23 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,307
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأربعون الملائكية

الأربعون الملائكية (4 /4)
أ. محمد خير رمضان يوسف


(31)


جبريل لم يضع السلاح
عن عائشةَ رضيَ الله عنها:
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لَمَّا رجعَ يومَ الخندق، ووضعَ السلاحَ واغتَسل، فأتاهُ جبريلُ وقد عصبَ رأسَهُ الغبارُ، فقال: وضعتَ السلاحَ؟ فوَاللهِ ما وضعتُهُ.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "فأين
قال: "ها هنا"، وأومأَ إلى بني قريظةَ.
قالت: فخرجَ إليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.
صحيح البخاري (2658).


(32)
الوسادة المصوَّرة
عن عائشةَ أمِّ المؤمنين رضيَ الله عنها:
أنها اشترتْ نُمْرُقَةً فيها تَصاوير، فلمَّا رآهَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قامَ على البابِ فلم يَدخُلْه، فعَرفْتُ في وجههِ الكراهية، فقلت:
يا رسولَ الله، أتوبُ إلى اللهِ وإلى رسولهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ماذا أذنبتُ؟

فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "ما بالُ هذهِ النُّمْرُقَة

قلت: اشتريتُها لكَ لتَقعُدَ عليها وتَوَسَّدَها.

فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "إنَّ أصحابَ هذهِ الصورِ يومَ القيامةِ يُعَذَّبون، فيُقالُ لهم: أحيُوا ما خَلقتُم".

وقال: "إنَّ البيتَ الذي فيهِ الصورُ لا تَدخُلُهُ الملائكة".
صحيح البخاري (1999)، صحيح مسلم (2107)، واللفظُ للأول.

النمرقة: الوسادة.
"يقالُ لهم أحيوا ما خلقتم": هو أمرُ تعجيز.

ويستفادُ منه: صفةُ تعذيبِ المصوِّر، وهو أن يُكلَّفَ نفخَ الروحِ في الصورةِ التي صوَّرها وهو لا يقدرُ على ذلك، فيستمرُّ تعذيبه[1].

(33)
الكلب والجرس
عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال:
"لا تَصحَبُ الملائكةُ رفقةً فيها كلبٌ ولا جرس".
صحيح مسلم (2113).
يعني الكلبَ لغيرِ الصيدِ والحراسة.

واختُلِفَ في علَّةِ ذلك، فقيل: إنه لما نهَى عن اتِّخاذِ الكلب، عوقِبَ متَّخذهُ بتجنُّبِ الملائكةِ عن صحبته، فحُرِمَ من بركتِهم واستغفارهم وإعانتهم على طاعةِ الله، وقيل: لكونهِ نجسًا وهم المطهَّرون المقدّسون.

وأما الجرس، فقيل: سببُ منافرةِ الملائكةِ له أنه شبيهٌ بالنواقيس، أو لأنه من المعاليقِ المنهَى عنها، وقيل: سببهُ كراهةُ صوتها، وتؤيدهُ روايةُ مزاميرِ الشيطان[2].

(34)
الإشارة بالسلاح

عن أبي هريرةَ قال: قال أبو القاسم صلَّى الله عليه وسلَّم:
"من أشارَ إلى أخيهِ بحديدةٍ، فإنَّ الملائكةَ تَلعَنُه، حتَّى وإنْ كان أخاهُ لأبيهِ وأمِّه".
صحيح مسلم (2616).
فيه تأكيدُ حرمةِ المسلم، والنهيُ الشديدُ عن ترويعهِ وتخويفه، والتعرضِ له بما قد يؤذيه[3].
وإذا استحقَّ الذي يشيرُ بالحديدةِ اللعنَ، فكيف الذي يصيبُ بها؟
وإنما يستحقُّ اللعنَ إذا كانت إشارتهُ تهديدًا، سواء كان جادًّا أم لاعبًا.
وإنما أُوخِذَ اللاعبُ لِمَا أَدخلَهُ على أخيهِ من الروع.
ولا يخفَى أن إثمَ الهازلِ دون إثمِ الجادّ.
وإنما نهَى عن تعاطي السيفِ مسلولًا لِمَا يُخافُ من الغفلةِ عند التناول، فيَسقطُ فيؤذي[4].

(35)
امتناع المرأة لغير عذر
عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا دعا الرجلُ امرأتَهُ إلى فراشِهِ فأَبَت، فباتَ غضبانَ عليها، لعنَتْها الملائكةُ حتَّى تُصبح".

صحيح البخاري (3065)، صحيح مسلم (1436)، واللفظ للأول.

قال النوويُّ رحمَهُ الله: هذا دليلٌ على تحريمِ امتناعها من فراشهِ لغيرِ عذرٍ شرعي، وليس الحيض[5].

وقال المهلَّب: هذا الحديثُ يوجبُ أنَّ منعَ الحقوق، في الأبدانِ كانت أو في الأموال، مما يوجبُ سخطَ الله، إلا أن يتغمَّدها بعفوه[6].

(36)
تهديد أبي جهل

عن ابنِ عباس:
قال أبو جهل: لئنْ رأيتُ محمَّدًا يصلِّي عند الكعبةِ لأطأنَّ على عنقه.
فبلغَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: "لو فعلَ لأخذتْهُ الملائكة".
صحيح البخاري (4675).

(37)
المدينة محميَّة
عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
"علىأنقابِالمدينةِملائكةٌ، لا يَدخلُها الطاعونُ ولا الدجَّال".
صحيح البخاري (6714)، صحيح مسلم (1376).
الأنقاب: جمعُ نَقب، وهو مثلُ الشِّعب، وهو الفرجةُ النافذةُ بين الجبلين،،وقيل: هو الطريقُ في الجبل.
وفي الحديثِ فضيلةُ المدينة، وفضيلةُ سكناها، وحمايتها من الطاعونِ والدجّال[7].

(38)
حرَم المدينة والحدَث فيها
عن أنس رضيَ الله عنه، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال:
"المدينةُحَرَمٌمنكذاإلىكذا،لا يُقْطَعُ شَجَرُها، ولا يُحدَثُ فيها حَدَثٌ، مَن أَحدثَ فيها حَدَثًا فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعين".

صحيح البخاري (1768)، صحيح مسلم (1366)، واللفظُ للأول.
قال القاضي عياض: معناه: من أتَى فيها آثمًا، أو آوى من آتاه، وضمَّهُ إليه وحماه.

قوله: "عليه لعنةُ الله" إلى آخره، هذا وعيدٌ شديدٌ لمن ارتكبَ هذا، قال القاضي: واستدلُّوا بهذا على أن ذلك من الكبائر؛ لأن اللعنةَ لا تكونُ إلا في كبيرة، ومعناهُ أن الله تعالى يلعنه، وكذا يلعنهُ الملائكةُ والناسُ أجمعون. وهذا مبالغةٌ في إبعادهِ عن رحمةِ الله تعالى، فإن اللعنَ في اللغةِ هو الطرد[8].

(39)
الدجال بعيد عن مكة والمدينة
عن أنس بنِ مالكٍ رضيَ الله عنه، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال:
"ليسَ من بلدٍ إلا سيَطؤُه الدَّجَّال، إلا مكةَ والمدينةَ، ليس له من نِقابِها نَقبٌ إلا عليه الملائكةُ صافِّين يَحرسونَها، ثم تَرجفُ المدينةُ بأهلِها ثلاثَ رجَفات، فيُخرِجُ اللهُ كلَّ كافرٍ ومنافق".

صحيح البخاري (1782)، صحيح مسلم (2943)، واللفظُ للأول.

(40)
الملائكة يجرُّون جهنَّم
عن عبدالله [بن مسعود] قال: قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
"يؤتَى بجهنَّمَ يومَئذٍ لها سبعونَ ألفَ زِمام، مع كلِّ زِمامٍ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ يَجرُّونها".
صحيح مسلم (2842).

"يؤتَى بجهنم" أي: يؤتَى بها من المكانِ الذي خلقها الله تعالَى فيه. ويدلُّ عليه قولهُ تعالَى فيه: ï´؟ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ï´¾ [سورة الفجر: 23].

والزمام: ما يُشَدُّ به[9].


المراجع: [10]

♦ تحفة الأحوذي/ المباركفوري.- بيروت: دار الكتب العلمية [التراث].


♦ التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد/ ابن عبد البر القرطبي؛ تحقيق مصطفى أحمد العلوي وآخرين.- الرباط: وزارة الأوقاف، 1401هـ -... [التراث].

♦ الديباج على مسلم/ جلال الدين السيوطي [التراث].

♦ شرح النووي على صحيح مسلم.- ط2.- بيروت: دار إحياء التراث، 1392 هـ [التراث].

♦ صحيح البخاري/ تحقيق مصطفى ديب البغا.- ط3.- بيروت؛ دمشق: دار ابن كثير: دار اليمامة، 1407 هـ [التراث].

♦ صحيح مسلم.- بيروت: دار ابن حزم، 1416هـ.

♦ عون المعبود شرح سنن أبي داود/ محمد شمس الحق العظيم آبادي.- ط2.- بيروت: دار الكتب العلمية، 1415 هـ [التراث].

♦ فتح الباري: شرح صحيح البخاري/ ابن حجر العسقلاني.- بيروت: دار المعرفة، 1379هـ [التراث].

[1] فتح الباري 10/ 384.
[2] ينظر عون المعبود 7/ 162، تحفة الأحوذي 5/ 292، شرح النووي على صحيح مسلم 14/ 95.
[3] شرح النووي على صحيح مسلم 16/ 170.
[4] فتح الباري 13/ 25.
[5] فتح الباري 9/ 294.
[6] شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 7.
[7] شرح النووي على صحيح مسلم 9/ 148، 153.
[8] شرح النووي على صحيح مسلم 9/ 140. ويبدو أن اختيار القاضي هو أن اللعنة هنا بمعنى العذاب الذي يستحقه على ذنبه، والطرد عن الجنة أول الأمر، وليس هي كلعنة الكفار الذين يُبعدون من رحمة الله كل الإبعاد... يراجع الديباج على مسلم 3/ 409.
[9] تحفة الأحوذي 7/ 248.
[10] المراجع التي وضع في آخرها لفظ [التراث] هكذا بين معقوفتين، هي للأقراص المدمجة التي أصدرها مركز التراث للبرمجيات في الأردن.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.96 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.99%)]