عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 27-06-2020, 04:25 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,361
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الكذب جماع النفاق

أنواع الكذب:
عباد الله: والكذب له صور شتى وأنواع كثيرة نذكر منها:
الكذب على الله ورسوله: وهذا من أشنع صور الكذب، لأنه افتراء في الدين، وتلاعب بشريعة الله، وتجرؤ عظيم على النار، قال الله تعالى: ï´؟ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ï´¾ [الأنعام: 93].

وقال تعالى: ï´؟ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ï´¾ [الأنعام: 144] وقال تعالى: ï´؟ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ï´¾ [هود: 18، 19] وقال - عليه الصلاة والسلام -: "من كذب علي متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار".

وروى مسلم في صحيحه حديث سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من حدَّث عني بحديث يرى أنه كذب فهو من الكاذبين"، ومن صور الكذب أيضًا: الكذب لإضحاك الناس، وهذه مسألة خطيرة لا بد من التنبه لها - يا عباد الله - كثير من الناس - هداهم الله - يتصدرون المجالس ويقومون بإضحاك الآخرين، ولكن إضحاكهم هذا يكون على حساب دينهم ونقص إيمانهم والعياذ بالله.

روى الإمام أحمد في مسنده، وكذلك جاء في سنن الترمذي وأبي داود والدارمي عن بهز بن حكم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ويل لمن يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له ويل له"، ما بالكم بهذا الحديث - أيها الإخوة - يدعو عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالويل لمن يكذب ليضحك الآخرين، وما بالكم إذا كان هذا الإضحاك أكاذيب ملفقة على أشخاص معينين يؤذيهم بالحديث عنهم، هذا يكون حاله أشد، وما بالكم لو كان هؤلاء الأشخاص ممن عُرِفوا بالصلاح والتقوى، فهذا أشد من سابقه، فاتقوا الله - عباد الله - ولا يكن حديثكم إلا حقًّا.

ومن أنواع الكذب: الخداع والتملق بالباطل؛ إما لمجرد مرض في النفس، أو لإفساد ذات البين، أو يضاف إلى ذلك مصالح يريدها صاحب التملق والخداع.

هل تظنون الإسلام ترك هذا الخلق الجاهلي دون التحذير منه؟ كلاَّ، قال صلى الله عليه وسلم "إن شر الناس ذو الوجهين الذي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه"؛ متفق عليه.

فهذا حاله حال المنافق يزين لكل طائفة عملها، ويقبحه عند الأخرى، ويذم كل طائفة عند الأخرى، وقد يستغل جهل صاحب قرار ما ليحقق مآربه بالكذب، والتدليس الخبيث، والصيد في الماء العكر.

إن ذا الوجهين شر الناس؛ كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم، ومن الناس من يكذب من أجل قرابته، أو من أجل شركائه أو أصدقائه، والله - تعالى - يقول: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ï´¾ [النساء: 135].

وإن بعض الناس يكذب على الصبيان؛ لأنهم لا يوجهون إليه النقد، ولكنه في الحقيقة أوقع نفسه في الكذب وفتح لهم باب التهاون به والتربي عليه، وعن عبدالله بن عامر أن أمه دعته فقالت: تعالَ أُعطك، فقال النبي: ((ما أردت أن تعطيه؟ قالت: تمرًا، فقال لها رسول الله: أما إنك لو لم تعطه شيئًا، لكتبت عليك كذبة))؛ رواه أبو داود والبيهقي.

الكذب في البيع والشراء:
عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم، قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار، قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: المُسبل، والمنَّان، والمُنفِّق سلعته بالحلف الكاذب))؛ رواه مسلم 106.

وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا))، أو قال: ((حتى يتفرقا - فإن صدقا وبيَّنا، بُورِك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا، مُحِقت بركة بيعهما))؛ رواه البخاري ومسلم.

أيها المسلمون، ومن أشد أنواع الكذب حُرمة شهادة الزور أمام المحاكم والقضاء؛ لأن هذه الشهادة تقلب الحق إلى الباطل، وتضيّع حقوق العباد، وتُشجِّع المجرمين وأصحاب النفوس المريضة على اقتراف الجرائم والاعتداء على أرواح وأموال الآخرين، ومن المعلوم بداهة أن شاهد الزور قد باء بغضب من الله ورسوله؛ لارتكابه كبيرة من الكبائر، فيقول رسولنا الأكرم في هذا المجال: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟))، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ((الإشراك بالله، وعقوق الوالدين))، وكان متكئًا فجلس، وقال: ((ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور))، فما زال يكرِّرها حتى قلنا: ليته سكت.

وتدخل شهادة الزور في تزييف الوثائق والمستندات في تسريب الأراضي والعقارات وتضييعها، وما يقوم به سماسرة السوء من تصرفات إجرامية خيانية، وكذلك تدخل شهادة الزور في مجال الانتخابات للمجالس النيابية والتشريعية والبلدية والنقابية وغيرها، وذلك حين يَنتخِب الشخصُ مَن لا يثق به، أو إذا كان المنتخَب غير أهل للمسؤولية.

أيها المسلمون، رابعًا: من أشد أنواع الكذب خطورة على الأمة وعلى الشعب إذا كان الحاكم أو المسؤول على شعبه ورعيته، ولم يعطهم حقيقة الأمور، ولم يصارحهم بما يجري في الدولة، فيكون غاشًّا لهم، ويقعون في دوَّامة الإشاعات والتأويلات، فيقول رسولنا الأكرم محمد: ((ما من عبد يسترعيه الله رَعيَّة، فيموت يوم يموت وهو غاشٌّ لرعيته، إلا حرَّم الله عليه الجنة)).

وهناك عشرات الأحاديث النبوية الشريفة في هذا الباب، فيقول: ((نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحقِّها وحِلِّها، وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقّها، حتى تكون عليه حسرة يوم القيامة))، ويقول رسولنا الأكرم في حديث آخر: ((من وَلِيَ من أمر المسلمين شيئًا فأمَّر عليهم أحدًا مُحَاباة، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صَرْفًا ولا عَدْلًا حتى يدخله الله جهنم)).

ومن أنواعِ الكذبِ: الكذبُ في الرؤيا، قال - صلى الله عليه وسلم -: "إِن ‏مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ"، قال اِبْن بَطَّال: "الْفِرْيَةُ هي الْكِذْبَةُ الْعَظِيمَةُ التِي يُتَعَجَّب مِنْهَا"، ومعنى الحديثِ أن من أعظمِ أنواعِ الكذبِ على اللهِ أن يقولَ الإنسانُ: رأيتُ في منامي كذا وكذا وهو في الحقيقةِ كاذب، فالرؤيا الصالحةُ جزء من ستةٍ وأربعينَ جُزءًا من النبوةِ، وجزاءُ من يكذِب في إحدى أجزاءِ النبوةِ ما قاله رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ"؛ رواه البخاري.

وهذا يكونُ عقابًا وتعذيبًا له يومَ القيامةِ؛ إذ لا يستطيعُ أحد أن يعقِدَ بين شعيرتينِ كما يعقِد بين حبلين.

الكذب الجائز:
يجوز الكذبُ في مواضعَ ثلاثةٍ:
الأوَّل: الحرب.
والثَّاني: الإصلاح بين النَّاس.
والثَّالث: كذب الرَّجل على زوجته؛ لأجْل إرضائها، ودوام المودة بينهما، وللزَّوجة كذلك.

عن أمِّ كُلثوم - رضي الله عنها -: أنَّها سمعتْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ليس الكَذَّاب الذي يُصلِح بينَ النَّاس، فينْمِي خيرًا، أو يقول خيرًا))، وزاد مسلمٌ في روايةٍ له: قالت أمُّ كُلثوم: ((ولم أسمعْه يُرخِّص في شيءٍ ممَّا يقول النَّاس، إلاَّ في ثلاثٍ؛ يعني: الحربَ، والإصلاح بين النَّاس، وحديث الرَّجل امرأتَه، والمرأةِ زوجَها))؛ رواه البخاري ومسلم.

معاشر المسلمين: إن علاج الكذب لمن هو واقع فيه يكون بالآتي:
1- معرفة الكاذب لحرمة الكذب وشدة عقابه.
2- تعويد النفس على تحمُّل المسؤولية وقول الحق، حتى ولو على النفس فيه مشقة أو مضرة فإن الخير في الصدق.
3- المحافظة على اللسان ومحاسبته.
4- استبدال مجالس الكذب وفضول الكلام بمجالس الذكر وحلق العلماء.
5- أن يعلم الكذاب أنه متصف بصفة المنافقين، وأن يستشعر أن الكذب طريق للفجور، وأن الصدق يهدي إلى الجنة.
6- تعويد الأطفال على الصدق بالقول والفعل.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيّاكم بما فيه من الآيات والذّكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كلِّ ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنّه هو الغفور الرحيم.

وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 24.75 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.12 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.54%)]