تعريف الأوقاف والمقاصد الشرعية
أ. د. سعيد بن صالح الرقيب
أولاً: الأوقاف:
لغة: قال ابن فارس: "الواو، والقاف، والفاء أصل واحد يدل على تمكث في الشيء يقاس عليه"[1].
والوقف يعني: الحبس قال ابن منظور: "ووقَف الأرض على المساكين وللمساكين وقْفاً حبسَها"[2]، وقال: "و الحُبُسُ بالضم ما وُقِفَ وحَبَّسَ الفَرَسَ في سبيل الله وأَحْبَسَه فهو مُحَبَّسٌ وحَبيسٌ، وتحبيس الشيء أن لا يورث ولا يباع ولا يوهب ولكن يترك أصله ويجعل ثمره في سُبُلِ الخير"[3]
وقيل للموقوف "وقف" تسمية بالمصدر، من باب إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، لذا جمع على أوقاف كوقت وأوقات[4]
اصطلاحاً:
تعددت تعريفات الوقف لدى المذاهب الفقهية وذلك لاعتبارات ترجع إلى أصول كل مذهب، وإلى أحكام الأوقاف في كل مذهب، ومن تلك التعريفات:
فعند الحنفية قال السرخسي: "حبس المملوك عن التمليك للغير"[5]
وعند المالكية، قال ابن عرفة: "إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازماً بقاءه في ملك معطيه ولو تقديراً"[6].
وعند الشافعية قال النووي: "تحبس ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته، ويصرف في جهة خير تقرباً إلى الله تعالى"[7].
وعند الحنابلة قال ابن قدامة المقدسي: "تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة"[8].
وهذا هو التعريف المختار لكونه جامعاً مانعاً، وقد اقتصر على ذكر حقيقة الوقف[9].
تعريف المقاصد الشرعية:
المقاصد جمع مقصد، بفتح الميم، والمقصد مصدر ميمي مشتق من الفعل قصد يقصد قصداً، ومقصَداً، ومقصِداً[10]، فالقصد، والمقصد بمعنى واحد، ويأتي القصد على معانٍ منها:
استقامة الطريق: يقال قصد الطريق قصداً: أي استقام[11]، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ﴾ [النحل: من الآية9]، قال ابن جرير الطبري: "السبيل: هي الطريق، والقصد من الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه"[12].
والقصد يعني: العدل، والتوسط بين الإفراط والتفريط، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ﴾ [لقمان: من الآية19]، قال ابن عاشور: "والقصد: الوسط العَدل بين طرفين، فالقصد في المشي هو أن يكون بين طرف التبختر وطرف الدبيب ويقال: قصد في مشيه. فمعنى ﴿ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ﴾ [لقمان: من الآية19]: ارتكب القصد"[13]
القصد يعني: التوجه، والأمّ، فيقال: قصد البيت إذا توجه إليه، وأمّ إلى البيت أي: قصد إلى البيت.
اصطلاحاً:
تعددت أقوال العلماء في تعريف المقاصد، ومنها:
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية عبارات كثيرة في مراده بالمقاصد، ومنها: "الغايات المحمودة في مفعولاته ومأموراته - سبحانه - وهي ما تنتهي إليه مفعولاته، ومأموراته من العواقب الحميدة التي تدل على حكمته البالغة"[14].
وقال الطاهر بن عاشور: هي المعاني والحكم الملحوظة في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة"[15].
وقال علال الفاسي: "الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها[16].
والتعريف الأنسب للمقاصد هو ما حرره محمد اليوبي بقوله: "هي المعاني والحكم ونحوها التي راعاها الشرع في التشريع عموماً وخصوصاً من أجل تحقيق مصلحة العباد"[17].
[1] معجم مقاييس اللغة 6/ 135.
[2] لسان العرب 9/ 359.
[3] لسان العرب 3/ 69.
[4] المغرب 2/ 258.
[5] المبسوط للسرخسي 12/ 27.
[6] شرح منح الجليل 4/ 34، ومعنى تقديراً: أي تعليقاً؛ لأن المالكية يجيزون الوقف المعلق.
[7] المجموع شرح المهذب 14/ 219.
[8] المقنع 2/ 307.
[9] أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية 1/ 72-73.
[10] معجم مقاييس اللغة 5/ 95.
[11] لسان العرب 5/ 3642.
[12] جامع البيان 17/ 147.
[13] التحرير والتنوير 11/ 130.
[14] مجموع الفتاوى 3/ 19.
[15] مقاصد الشريعة، له ص51.
[16] مقاصد الشريعة، له ص3.
[17] مقاصد الشريعة، له ص37.