عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 24-06-2020, 05:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,504
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أختاه : هل تريدين السعادة ؟ علي بن عبد الخالق القرني


أختاه : هل تريدين السعادة ؟
علي بن عبد الخالق القرني

وهاهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرسل رجلا لخطبة بنت من بنات الأنصار له، ويأتي ويقول: رسول الله يطلب ابنتكم لي -وكان رجلاً فقيرًا ودميمًا- فما كان من الرجل إلا تردد، وما كان من الأم بعد ذلك إلا أن ترددت؛ فما كان منه أو من هذه المرأة التي تربت على الإيمان إلا أن خرجت، وقالت: أترُدَّان أمر رسول الله –صلى الله عليه وسلم-؟ أين تذهبان من قول الله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا) ادفعوني إليه فإن الله لا يضيعني. أرأيتم –يا أيتها الأخوات- الاستجابة لله –عز وجل- إذا قضى أمرًا هو أو رسوله –صلى الله عليه وسلم- فهلا كانت هذه أُسوة لكِ.[ سميَّة] تعتنق الإسلام، وتُضَرب وتُؤذَى، يريدون أن يردُّوها عن دينها، وما نقموا منها إلا أن آمنت بالله –الذي لا إله إلا هو- فأبَتْ؛ لأنها علمت أنها على حق؛ فماذا كان منها؟ تقدم إليها الشقي بحربته ليطعنها في موطن عفَّتها، ولسانُ حالها يقول: (وَعَجِلْتُ إِلَيكَ رَبِّي لِتَرْضَى) فكانت أول شهيدة في الإسلام بإذن الله -سبحانه وبحمده-. ومن قبل هؤلاء امرأة فرعون [آسيا] التي آمنت في وسط بيت من يقول: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى) لم يصدها جبروته، ولم يصدها قوته، ولم يصدها طغيانه. لما تبين إسلامها طلب منها أن ترجع عن دينها، فأَبَتْ وأنَّى لمسلم يعرف هذا الدين ثم يعود عنه وينكص على أعقابه؛ فماذا كان منه؟ أوْتدَ رجليها، وأوْتدَ يديها بأربعة أوتاد، ثم ربطها وألقاها في الشمس، ومنع عنها الطعام والشراب وضربها ضربًا مبرحًا، وآذاها ووكَّل من يؤذيها، فقالت: ماذا قالت؟ وإلي من لجأت؟ لجأت إلى فاطر السماوات والأرض (رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) روي أنها لما قالت ذلك رُفعت دونها الحُجُبُ حتى رأت بيتها في الجنة من دُرة بيضاء مُجوَّفة، فضحكت وهي تُعذَّب حتى قالوا: هذه مجنونة، تُعذَّب وتضحك؟!. يقول الضحَّاك: فأمر فرعون بعد ذلك بحجر يلقى عليها، وهي في أوتادها؛ فما وصل الحجر إليها حتى أخذ الله روحها قبل ذلك، فصارت مثلاً للذين آمنوا. أرأيتم –يا أيها الأحبة، ويا أيتها الأخوات- كيف تكون المؤمنة متعلقة بالله –عز وجل- فيحفظها سبحانه وبحمده؟ ليس هذا، قد تقولون: هؤلاء في عصر مضى، فسأذكر لكم نموذجًا من هذا العصر؛ عجوز جالست النساء، وهي تخشى الله –عز وجل- وتعلم أن هذا اللسان لطالما أردى كثيرًا من الناس في حفرة من حفر النار، وأوقعهم في أعراض المسلمين وأعراض المسلمين حفرة من حفر النار ما كان من هذه المرأة يوم أن جالستهم؛ فلم تجد فائدة إلا أن اعتزلت بيتها؛ فهي تذكر الله آناء الليل وأطراف النهار، وتقرأ القرآن، واعتزلت النساء ولم تجلس معهن، وكان لها ولد بارٌ بها، وفي ليلة من الليالي، قد كانت تقوم أكثر ليلها يوم أصبح قيامنا وقيام أهل بيتنا إلا من رحم الله على التمثيليات والمسلسلات، ونسأل الله أن يعصم قلوبنا أن نلقى الله على ذلك. يا أيها الأحبة كانت تقوم ليلها، وفي ليلةٍ من الليالي، وإذا بها تنادي ابنها في ثلث الليل الآخر، وتقول: يا بني ها أنا على وضع سجودي لا يتحرك مني عضو واحد؛ فما كان منه إلا أن أخذها وذهب بها إلى المستشفى، وهو بارٌ بها، يريد أن تعود إلى صحتها، نور في البيت تذكر الله ليلاً ونهارًا، وذهب بها إلى الأطباء، وفعلوا ما فعلوا، وأنَّى لبشر أن ينجي من قدر؟ وأنَّى لِحَذَرٍ أن ينجي من قدَر سألته بالله أن يعيدها إلى بيتها ، فأخذها وذهب بها إلى البيت، ووضَّأها، ثم قالت: أعِدني على وضع السجود كما كنت على سجادتي في آخر الليل، وإذا بها بعد فترة ليست بالطويلة تنادي ابنها وتقول: يا بني أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. لتلقى الله –عز وجل- وهي ساجدة؛ يغسلونها وهي ساجدة؛ ويكفنونها وهي ساجدة؛ ويذهبون ليصلوا عليها وهي ساجدة، تُحمل إلى المقبرة وهي ساجدة، وتدخل القبر وهي ساجدة، ومن مات على شيء بُعث عليه، تُبعث بإذن الله ساجدة. يا أيها الأحبة رجالاً ونساء امرأة تقوم من الليل ما تقوم، وبعضنا لا يقوم من ليله ولو لساعة أو نصف ساعة أو لدقائق أو لركعتين أو ثلاث يرجو بها رحمة الله، يرجو بها نفحة من نفحات الله -عز وجل-. إني أقول: تشبهوا بهذه العجوز وقد منحكم الله ما لم يمنحها من الصحة والقوة. وهاهي ابنة [سعيد بن المسيب ] -عليه رحمة الله- وهذه مثل للأخوات المتعلمات؛ لما دخل عليها زوجها –وكان من طلبة العلم- أصبح في الصباح فأخذ رداءه يريد أن يذهب ليُثنيَ ركبته في مجلس سعيد بن المسيب أبيها. فقالت: إلى أين تريد؟ قال: إلى مجلس أبيكِ سعيد أتعلمُ العلم، فقالت: له اجلس أعلمك علم سعيد، فوجد ما كان يتعلمه من سعيد عند ابنته. هكذا تكون المرأة المسلمة، وهكذا تكون المعلمة الفاضلة تصبح نورًا يَشِعُّ على زوجها وعلى بيتها؛ فلا يخرجون من البيت إلا طيبين وصالحين بإذن الله. وإن نسينا فلا ننسى عائشة -رضى الله عنها- تلكم العالمة التي ماتت ولم تَخْطُ بعد إلى التاسعة عشر، وملأت الأرض علمًا حتى قال فيها [الزهري]: لو جُمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل وأكثر وأفيد. طلبت العلم ولم تعزف عن الزواج، كما يفعل بعض أخواتنا في هذه الأيام يطلبون العلم، فيعزفون عن الزواج. تزوجت -يا أيها الأحبة- وهي في التاسعة أو أقل من ذلك، ولم تتعلم إلا قال الله وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-. لم تتعلم قصص الغرام، ولم تتعلم الحب، ولم تتعلم الأدب الإنجليزي، ولم تصرف وقتها إلا فيما ينجيها؛ كتاب الله وسنة نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- فرضى الله عنها وأرضاها، ووفق أخواتنا لتكون هي وأمثالها قدوة لهن. وهاهو[ أبو قدامة الشامي] يقف خطيبًا في يوم من الأيام على المنبر يَعِظ الناس ويذكرهم بفضيلة الجهاد في سبيل الله –جل وعلا- ماذا كان من هذا الرجل؟ خرج من المسجد، وقد اشْرَأَبَّتْ الأعناق للذهاب إلى القتال في سبيل الله، وخرج يمشي في شارع من شوارع مدينته، وإذا بهذه المرأة تقول: يا أبا قدامة السلام عليك، فلم يرد عليها السلام؛ لأنه خشي أن تفتنه؛ لأن نبيه –صلى الله عليه وسلم- يقول: "فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء." فلم يرد عليها الأولى، ولم يرد عليها الثانية، وفي الثالثة قالت: السلام عليك يا أبا قدامة ما هكذا يفعل الصالحون. قال: فتوقفت فتقدمت إليّ، وقالت: سمعتك وأنت تشحذ الهمم للجهاد في سبيل الله، وفتشت، فلم أجد -والله- أغلى عندي من ضفيرتَيْ شعري، فقصصتهما، فخذهما، واجعلهما لجامًا لفَرَسِك في سبيل الله؛ علَّ الله أن يكتبني من المجاهدات في سبيله. ولا إله إلا الله تقصُّ ضفائرها لجامًا لخيل الله ولجند الله. وأخرى تقص ضفائرها لتكون أشبه بالبغايا العاهرات. شتان بين مشرق ومغرب. شتان بين الفريقين –يا أيها الأحبة- من تشبَّه بقوم فهو منهم. أرأيتم هذه المرأة في اليوم الذي بعده؟ يقول أبو قدامة: وقد انطلقنا نريد الجهاد في سبيل الله، قال وإذا بهذا الطفل يأتي ويلحق بنا، ويقول: يا أبا قدامة سألتك بالله أن تجيزني في القتال في سبيل الله. قال: تطؤك الخيل بحوافرها. قال: سألتك بالله إلا أخذتني. قال: إن قُتلت تشفع لي عند الله- شرط- ؟ قال: نعم، فأخذه معه على فرسه، وانطلقوا حتى قابلوا الروم، وحينما قابلوهم قال: سألتك بالله ثلاثة أسهم. قال: تضيعها إذاً. قال: سألتك بالله ثلاثة أسهم، فأعطاه، فأخذ سهمًا، وقال: السلام عليك يا أبا قدامة، بسم الله، ثم أطلقه، فقتل روميًا، ثم أطلق الثاني فقتل روميًا، ثم أطلق الثالث فقتل روميًا ثالثًا، ثم جاءه سهم، فضربه في لبته، فأرداه من فوق الفرس وهو يقول: السلام عليك يا أبا قدامة سلام مودع، ثم سقط فسقط وراءه أبو قدامة، وقال: لا تنسَ الوصية، لا تنسَ الوصية. فما كان منه بعد ذلك إلا أن قال: خذ هذا وأعطِه أمي. قال: ومن أمك؟ قال: أمي صاحبة الضفيرتين التي أعطتك إياها بالأمس. أرأيتم إلى البيوت المسلمة يوم تُربَّى على لا إله إلا الله محمد رسول الله ، المرأة مربية الأجيال
والأم مدرسة إذا أعددتها *** أعدت شعبًا طيِّب الأعراق

هاهي [صفية بنت عبد المطلب] عمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تِلْكُم المرأة الحازمة التي ربَّتْ للأمة أول فارس سلَّ سيفًا في سبيل الله. توفي عنها زوجها وترك لها الزبير -وهو طفل صغير- فنشَّأته على الخشونة والبأس، وربَّتْه على الفروسية، لم تُنشِّئْه على التنعُّم وعلى الترفُّه وعلى الميوعة حتى أصبح الأطفال والرجال -الآن- أشباه رجال لا رجالاً، جعلت لعبَه في برْيِ السهام وإصلاح القسي، لم تجعل لعبه في لعب الكرة، وفي مطاردة الدراجات في الشوارع يمينًا وشمالاً، يتسكعون. كانت تقدمه في كل مخوفة، وكانت ترميه في كل خطر؛ تريد أن يكون لَبِنَة صالحة في هذا المجتمع؛ فإذا تردد عنها ضربته وأوجعته حتى إن أحد أعمامه يومًا من الأيام قال لها: إنكِ تضربينه ضربَ مبغضةٍ لا ضرب أم، فارتجزت قائلة:
من قال قد أبغضته فقد كذب *** وإنما أضربه لكي يَلُبَّ
ويخدم الجيش ويأتي بالسلب.

هاجرت إلى المدينة النبوية، وهي تقفو إلى الستين من عمرها، تركت مدارج الشباب، وتركت مكة، وهاجرت بدينها فارَّةً إلى الله –جل وعلا- في المدينة، وفي يوم أُحد شاركت في يوم أُحد لما رأت ما حل بالمسلمين وهي تسقيهم بالماء هبَّت كاللبؤة، وانتزعت رمحًا من أَحَد المنهزمين، ومضَتْ تشق الصفوف به، وتزأر وتقول: ويحكم أتنهزمون عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم؟ فلما رآها النبي-صلى الله عليه وسلم- خشيَ أن ترى أخاها حمزة وقد مثَّل به المشركون؛ فما كان منه إلا أن أشار إلى ابنها الزبير، وقال: "دونك أمك" أو كما قال –صلى الله عليه وسلم-. فقال الزبير: يا أماه إليكِ، يا أماه إليكِ. قالت: تنحَّ عني، لا أمَّ لك. فقال: إن رسول الله يأمركِ أن ترجعي. قالت: الأمر أمر الله وأمر رسوله، فتوقفت، ثم قالت: والله لقد بلغني أنه مُثِّلَ بأخي حمزة ولأصبرنَّ، وذلك في ذات الله في سبيل الله، ثم انتهت المعركة، وما كان منها إلا أن وقفت على أخيها وقد بُقرَ بطنُه، وأُخرِجت كبدُه، وجُدِع أنفه وأُذناه، وشُوِّهَ وجهُه، فاستغفرت الله له، وجعلت تقول في ذات الله: لقد رضيت بقضاء الله، لقد رضيت بقضاء الله. لم تلطم خدًّا، ولم تُشق جيبًا، ولم تنُحْ، وما كان لها أن تكون كذلك، وها هي في يوم الخندق يوم وضع النبي –صلى الله عليه وسلم-. النساء في حصن حسان وهو حصن من أمنع الحصون، ولم يترك معهن من الرجال، فذهب الجيش إلى الخندق، وما كان منها إلا أن رأت يهوديًا يتسلل إلى القصر وإلى هذا الحصن يريد أن ينظر هل في الحصن رجال أم يستخلي اليهود بهذا الحصن- ليسلبوا النساء والذراري، لما رأته أخذت عمودًا من الحصن، ثم هجمت عليه حتى قتلته، ثم لم تكتفي بذلك فاحتذت رأسه واقتطعته، وأخذته وخرجت إلى أعلى الحصن، ثم رمَتْ برأسه على اليهود يتدحرج بينهم، فقالوا: قد علمنا أن محمدًا لن يترك النساء بلا رجال. رضي الله عن صفية، ربَّت وحيدها أحسن تربية وأُصيبَتْ في شقيقها، فاحتسبت ذلك وعملت لهذا الدين وحملت همَّ هذا الدين، وهكذا يكون نساء المسلمين أيتها الأخوات. إن النماذج لكثيرة كثيرة لكني أقف مع نموذج أخير أو قبل الأخير، وهو مع أم [الإمام أحمد] الذي يموت أبوه عنه، وهو صغير فتكفله أمه الزاهدة العابدة الصائمة القائمة، تقوم بتربيته ،وهذا دور المرأة يوم تكون صالحة. تنتج اللَّبِنات الصالحة. نشأت ابنها على حب الله ورسوله، وعلى حب كتاب الله، يقول أحمد: حفَّظتني القرآن وعمري عشر سنوات، ومن حفظ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيْه. يقول: كانت توقظني قبل صلاة الفجر بوقت ليس بالقصير، وتدفئ لي الماء؛ لأن الجو كان باردًا في بغداد، وتُلبسُني اللباس، ثم نصلي أنا وإياها ما شئنا، ثم ننطلق إلى المسجد وهي مختمرة؛ لأن الطريق كان بعيدًا مظلمًا موحشًا لتصلي معه صلاة الفجر في المسجد -وعمره عشر سنوات-، وتبقى معه حتى منتصف النهار لتعلمه العلم وتربيه التربية ليكون لَبِنَة صالحة ينفعها يوم تقْدمُ على الله -جل وعلا-. يقول: فلما بلغت السادسة عشرة قالت: يا بني سافِرْ في طلب الحديث؛ فإن طلب الحديث هجرة في سبيل الله. أعدت له بعض متاع السفر من أرغفة الشعير ومن صُرَّة ملح ومن بعض مستلْزَمَات السفر، ثم قالت: إن الله إذا استُودِع شيئًا حفظه، فأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه. ذهب من عندها إلى المدينة وإلى مكة وإلى صنعاء ليعود الإمام أحمد، وقد قدَّم للأمة ما قدم ولأمه -إن شاء الله- من الحسنات مثلما عمل أحمد ومثل من يعمل بعمل أحمد إلى أن يلقى الله بمنِّه وكرمه، والخير في الأمة كثير وكثير.
فلو كان النساء كمن ذكرنا *** لفَضلت النساء على الرجال
وما التأنيث لاسم الشمس عيب *** وما التذكير فخر للهلال
هل أعجبتكِ خصال هؤلاء النساء؟
إذا أعجبتك خصال امرئ *** فكنه يكن ما يعجبك
فليس على الجود والمكرمات *** إذا جئتها حاجب يمنعك.

يا أيتها الأخت المؤمنة إن أعداءك كُثْرٌ، وإنما يريدون استغلالكِ لهدم الدين والحياء والفضيلة، كُثْر كُثْر. وقد يكونون ممن يتكلمون بألسنتنا ومن بني جلدتنا، يقول أحدهم: لا تستقيم حالة الشرق إلا إذا رفعت الفتاة حجابها عن وجهها وغطت به القرآن الكريم ويقول آخر: كأس وغانية تفعلان بالأمة المحمدية ما لم تفعله المدافع والقذائف؛ فأغْرِقوهم بالشهوات والملذَّات فما موقفكِ أمَةَ الله من هؤلاء؟ إن الموقف المنتظَر مِنكن هو الاعتصام بدين الله والوقوف عند حدود الله، ولكننا نرى – ويا ليتنا ما نرى – أحيانا نرى الكاسية العارية. أحيانًا نرى أن بعض النساء تتصور أن السفور هو كشف الوجه فقط، لا، ذاك شيء، ومعه – أيضًا – السفور الذي لو غطت المرأة وجهها قد يكون أحيانا برؤيتها، وكأنها تمشي في صالة عرض، تُبدي مفاتنها، وتُخرج محاسنها. إن من السفور لبسَ الضيق. إن من السفور لبس العباءة الخفيفة الجذابة في منظرها. السفور بلبس القصير والخفيف من الملابس. أهان عليكِ - يا أختي المسلمة - أن تلبسي لباس أهل النار. ألم تسمعي قول النبي -صلى الله عليه وسلم- " صنفان من أهل النار لم أرَهما بعد..." وذكر منهن: "نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهن كأَسْنِمَةِ البُخْت المائلة، لا يدخلْنَ الجنة ولا يجدْن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" ألا هل ترضين أن تكوني من أهل النار؟ هل ترضين أن تخرجي من آداب القرآن والسنة إلى عادات قوم أخذوها من اليهود والنصارى؟ هل ترضين أن تكون ابنتكِ وثمرة فؤادك من أهل النار؟ هل ترضين أن تُلبسي بناتك لبسًا تتعرَّى به من الحياء، والحياء من الإيمان؟! هل ترضين لابنتك أن تُعرَض كما تُعرَض السلع فاتنة ليتعلق بها كل سافل وحقير ومهين ورذيل؟. هل ترضين أن تَلبسي أو تُلبسي لباس أهل النار؟ لا –يا فتاة الإسلام- لن ترضَيْ، ولا ترضَيْ، وهذا هو المأمول، حصنكِ الحصين دينكِ العظيم يحافظ على عفتكِ وعلى حيائكِ وعلى فضيلتكِ، يأمرك بالحجاب والاحتشام متى ما تركتِ هذا الأمر كنت عرضة لعذاب الله في الآخرة، وفي الدنيا عرضة للذئاب البشرية التي تريد عفافك الذي به تشرفين، تريد أن تفجعك بعفافك لتتجرعي الغصص مدى الحياة. وبعض أخواتنا–هداهُنَّ الله- يسمعْن لنداء الذئاب، ويسعين لهم. حالهن كقول القائل: قطيع يساق إلى حتفه ويمشي ويهتف للكافرين. يا فتاة الإسلام الأيادي الماكرة الخبيثة تمتد إليكِ في صورة مقالات ساحرة، في صورة مجلات خليعة، في صورة مسلسلات فاتنة، في صورة كلمات أدبية، في أعمدة الصحف تريد إخراجكِ إلى الشقاء والتعاسة؛ فكم من مقالة تقول: إن الإيمان في القلوب، لا في ستر الوجه والجيوب، وكبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا. إنهم يريدون منك الخطوة الأولى –وهي أصعب خطوة، ومسافة الميل تبدأ بخطوة واحدة- يريدون أن تكوني فاجرة عاهرة سافرة، حاشاكِ ذلك، ينتظرون منكِ بفارغ الصبر أن تلقي العباءة وتتخلصي من الحجاب ومن مستلزماته من الإيمان والحياء والطهر، ثم تتركي الصلاة، ويومها تقرُّ أعينهم؛ فيلعبون بكِ لَعِب الأطفال بالكرة، ويعبثون عبث الكلاب بالجِيَف. حفظكِ الله منهن، أغيظيهم بعدم الالتفات إليهم والسماع لهم. اقتليهم حسرة بتوفير حيائك وملازمة حجابك؛ فإنما أطمعهم في الوصول إلى غاياتهم ما لاحَ لهم من النجاح في سماح منكِ لمختلف الأغنيات والمسلسلات والأفلام الماجنات. أغراهم بالوصول إلى بعض فتياتنا بالخروج إلى الأسواق والوقوف أمام الباعة من غير ما ضرورة، والتجوال في الشوارع والأسواق، ألستِ تؤمنين بالله واليوم الآخر؟ ألستِ ترجين الله والدار الآخرة؟. إن عُرف هذا فاعلمي أن الله حرَّم السفور كما حرَّم الفسق والفجور، وأمر المؤمنات بغضِّ الأبصار وحفظ الفروج ونهاهنَّ عن إبداء شيء من الزينة؛ بل أمر أن يقَرْن في بيوتهن فلا يخرجن من غير ما حاجة. وإذا خرجن لحاجة فليخرجن متسترات غير متجملات ولا متعطرات وبإذن وليِّهن. "أيَّما امرأة خرجت بغير ذلك فهي في سخط الله حتى ترجع، وأيما امرأة استعطرت ومرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية". ألا فلتمشين متواضعات في أدب وحياء. ألا لا تتخذن خلاخل وما يشبه الخلاخل، ولا أحذية تضرب الأرض بقوة، فيُسمَع قرعها، وربما أوقعت في القلوب شيئًا. إن الله يقول: (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ) "لا تخلونَّ امرأة بغير ذي محرم لها". "ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما". لا تصافحي الرجال؛ فإن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قد امتدت إليه يد امرأة تبايعه، فقال: "إني لا أصافح النساء". اتقين الله –أيتها الأخوات- فإنه لا صبر لكُنَّ على النار. إنكنَّ تصبرْنَ على الجوع وعلى الضر وعلى التكاليف، لكن –والله- لا صبر لكُنَّ على النار –أجاركن الله وكل مسلمة من النار-. أيتها الأخوات لا تتَّبعْن خطوات الشيطان؛ فإنه يأمر بالسوء والفحشاء. يا من آمنت بالله، ويا من سجدت لله، ويا من استترت بستر الله حذارِ حذارِ من السقوط؛ فإن السقوط إلى النار وبئس القرار. حذارِ حذار يا بنت عائشة وحفصة وسارة وزينب وأسماء أن تغتري بزيف حضارة الغرب المادية فهي زَبَدٌ اكتووا هم بنارها؛ فاستمعي واعتبري.
واعرف الشر لا للشر لكن لتوقِّيه *** ومن لا يعرف الشر من الخير يقع
يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.32 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.69 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.22%)]