عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 18-06-2020, 05:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,319
الدولة : Egypt
افتراضي إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ

إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ


أحمد قوشتي عبد الرحيم



{ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}
الابن ، وما أدراك ما الابن !
فلذة الكبد ، وبهجة النفس ، وأمل المستقبل ، وحامل الاسم ، وامتداد الذكر ، ووريث المال ، والعضد والنصير ، وأحب شيء للمرء ، ومن أجله يحمل الأب الهم ، ويكدح ويتعب ، ويدخر المال ، ويستعد للتضحية بكل غال وثمين ، وربما كان الولد لبعض الناس فتنة ، ومجبنة مبخلة .
ونوح عليه السلام رسول كريم ، ونبي عظيم بل هو أول رسول لأهل الأرض ، لكنه - مع مقامه الرفيع ، ومنزلته العالية - بشر من البشر ، وأب مملوء رحمة وشفقة على ولده ، حريص على نجاته من عذاب الدنيا والآخرة ،وقد نصحه غاية النصح ، وبلغه أعظم البلاغ ، لكن الابن العاق آثر الكفر ، واختار طريق الضلال ، وانحاز لمعسكر المكذبين بدين الله ، ورسوله الذي هو أبوه وأقرب الناس إليه .
ولما جاء الوقت المحتوم ، وركب نوح والمؤمنون الفلك ، عصى الابن العاق أمر أبيه الأخير أن يركب معه سفينة النجاة ( يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ) وآوى إلى جبل من الجبال ، ظنا منه أنه سيعصمه من الطوفان ، فلم ينجه ذلك ، ولم يعصمه من أمر الله عاصم ، وصار من المغرقين .
ثم كان ماذا ؟
جاشت عواطف نوح عليه السلام ، ورق قلبه لولده الهالك في مياه الطوفان ، فنادى ربه وناجاه قائلا ( {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ } )
وهنا جاء الجواب واضحا صريحا قاطعا ،مقررا درسا عقديا مهما للأجيال المسلمة في كل زمان ومكان ، وخلاصته :
- أن رابطة العقيدة فوق كل رابطة بشرية ، وفوق كل عاطفة أو قرابة ، أو عشيرة أو أرض .
- وأن المشاعر الإنسانية مهما عظمت فهي محكومة بأحكام الشرع .
- وأن مع الكفر لا ينفع عمل ، ولا قرابة ، ولا شفاعة الشافعين ، حتى لو كان أبوك رسولا نبيا ، بل من أولى العزم من الرسل .

{ قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ . قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ}









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.07 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.00%)]