
12-06-2020, 04:44 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,650
الدولة :
|
|
رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره
(39)
لا تتم حقيقة الغسل المشروع إلا بأمرين:
- (1) النية؛ إذ هي المميزة للعبادة عن العادة، وليست النية إلا عملاً قلبياً محضاً، وأما ما درج عليه كثير من الناس، واعتادوه من التلفظ بها، فهو محدث غير مشروع، ينبغي هجره، والإعراض عنه، وقد تقدم الكلام على حقيقة النية في "الوضوء".
- (2) غسل جَميعِ الأعْضَاءِ؛ لقول الله تعالى:"وَإِن كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا" [المائدة: 6] أي:اغتسلوا.وقوله: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ " [ البقرة: 222]. أي؛ يغتسلن.
والدليل على أن المراد بالتطهير الغسل، ما جاء صريحاً في قول الله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا " [سورة النساء: 43] وحقيقة الاغتسال، غسل جميع الأعضاء.
"سنن الغسل"
يسن للمغتسل مراعاةُ فعل الرسول في غسله، فيبدأ :
- (1) بغسـل يديه ثلاثاً
- (2) ثم يغسل فرجه
- (3) ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً،كالوضوء للصلاة، وله تأخير غسل رجليه إلى أن يتم غسله، إذا كان يغتسل في طست، ونحوه
- (4) ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثاً مع تخليل الشعر؛ ليصل الماء إلى أصوله
- (5) ثم يفيض الماء على سائر البدن، بادئاً بالشق الأيمن، ثم الأيسر، مع تعاهد الإبطين، وداخل الأذنين، والسُّرة، وأصابع الرجلين، ودلك ما يمكن دلكه من البدن.
وأصل ذلك كله ما جاء عن عائشة - رضي اللّه عنها - أن النبيَّ كان إذا اغتسل من الجنابة، يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذُ الماء، فيدخل أصابعه في أصول الشّعرِ، حتى إذا رأى أنْ قد استبرأ (1)، حفن على رأسه ثلاث حَفنات، ثم أفاض على سائر جسده (2). رواه البخاري، ومسلم. وفي رواية لهما: ثم يخلل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أرْوَى بَشرَتَه، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده (3).
ولهما عنها أيضاً، قالت: كان رسول اللّه إذا اغتسل من الجنابة، دعا بشيء نحو الحِلاب ِ(4)، فأخذ بكفه، فبدأ بشقِِّ رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه، فقال بهما على رأسه (5).
وعن ميمونة رضي اللّه عنها قالت: وضعت للنبيِّ ماء يغتسل به، فأفرغ على يديه، فغسلهما مرتين، أو ثلاثاً، ثم أفرغ بيمينه على شماله، فغسل مذاكيره، ثم دَلَك يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثاً، ثم أفرغ على جسده، ثم تَنحّى من مقامه، فغسل قدميه. قالت: فأتيته بخرقة فلم يُرِدها (6)،وجعل ينفض الماء بيده (7).رواه الجماعة.
_____________
- (1) "أن قد استبرأ" أي؛ أوصل الماء إلى البشرة.
- (2) البخاري: كتاب الغسل - باب الوضوء قبل الغسل (1 / 72)، ومسلم: كتاب الحيض - باب صفة غسل الجنابة (1 / 253)، الحديث رقم (35 ) واللفظ لمسلم.
- (3) البخاري: كتاب الغسل - باب تخليل الشعر،... (1 / 76)، ومسلم: كتاب الحيض - باب صفة غسل الجنابة (1 / 253)، رقم (35).
- (4) "الحلاب" الماء.
- (5) البخاري: كتـاب الغسل - باب من بدأ بالحلاب، أو الطيب عند الغسل (1 / 73، 74)، ومسلم: كتـاب الحيض - باب صفة غسل الجنابة (1 / 255)، الحديث رقم (39)، وأبو داود: كتاب الطهارة - باب في الغسل من الجنابة (1 / 166، 167 )، رقم (240).
- (6) لم يردها: بضم الياء، وكسر الراء، من الإرادة، لا من الرد، كما جاء في رواية البخاري: ثم أتيته بالمنديل، فرده.
- (7) الجزء الأول من الحديث رواه البخاري: كتاب الغسل - باب الغسل مرة واحدة (1 / 73)، أما بقية الحديث، ففي مسلم (1 / 255)، برقم (37) كتـاب الحيـض، بـاب صفة غسل الجنابـة، وأبو داود (1 / 168) كتـاب الطهارة، باب في الغسل، برقم (245)، والنسائي: كتاب الغسل والتيمم - باب الاستغفار عند الاغتسال (1 / 200)، والترمذي، برقم (103)، وابن ماجه - باب ما جاء في الغسل من الجنابة (1 / 190)، والدارقطني (1 / 114)، وكلها روايات متقاربة، إلا أنها ليست بلفظ حديث البخاري..
والكلام بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى عن:
"غُسْـلُ المرأة"
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|