عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 20-05-2020, 08:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,662
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أحكام شهر رمضان--- للشيخ صالح الفوزان يوميا فى رمضان



كتاب الملخص الفقهي
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان

(27)

وهذا جهل منهم أو تساهل؛ فالصلاة تصلي في وقتها حسب الإمكان، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها؛ فينبغي الانتباه لهذا، والتنبيه عليه، ويجب أن يكون في المستشفيات توعية دينية، وتفقد لأحوال المرضى من ناحية الصلاة وغيرها من الواجبات الشرعية التي هم بحاجة إلى بيانها.
وما سبق بيانه هو في حق من ابتدأ الصلاة معذورًا، واستمر به العذر إلى الفراغ منها،
وأما من ابتدأها وهو يقدر على القيام، ثم طرأ عليه العجز عنه، أو ابتدأها وهو لا يستطيع القيام، ثم قدر عليه في أثنائها، أو ابتدأها قاعدًا، ثم عجز عن القعود أثنائها، أو ابتدأها على جنب، ثم قدر على القعود، فإنه في تلك الأحوال ينتقل إلى الحالة


المناسبة له شرعا، ويتمها عليها وجوبا؛ لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم} ، فينتقل إلى القيام من قدر عليه، وينتقل إلى الجلوس من عجز عن القيام في أثناء الصلاة ... وهكذا.
وإن قدر على القيام والقعود، ولم يقدر على الركوع والسجود؛
فإنه يوميء برأسه بالركوع قائما، ويومئ بالسجود قاعدًا؛ ليحصل الفرق بين الإيماءين حسب الإمكان.
وللمريض أن يصلي
مستلقيا مع قدرته على القيام إذا قال له طبيب مسلم ثقة: لا يمكن مداواتك إلا إذا صليت مستلقيا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا حين جحش شقه، وأم سلمة تركت السجود لرمد بها.
ومقام الصلاة في الإسلام عظيم؛ فيطلب


من المسلم، بل يتحتم عليه أن يقيمها في حال الصحة وحال المرض؛ فلا تسقط عن المريض، لكنه يصليها على حسب حاله؛ فيجب على المسلم أن يحافظ عليها كما أمره الله.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
ثانيا: صلاة الراكب ومن أهل الأعذار
الراكب إذا كان يتأذى بنزوله للصلاة على الأرض بوحل أو مطر، أو يعجز عن الركوب إذا نزل، أو يخشى فوات رفقته إذا نزل، أو يخاف على نفسه إذا نزل من عدو أو سبع؛ ففي هذه الأحوال يصلي على مركوبه؛ من دابة وغيرها، ولا ينزل إلى الأرض؛ لحديث يعلي بن مرة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى مضيق هو على راحلته، فأذن وأقام، ثم تقدم رسول الله

صلى الله عليه وسلم على راحلته، فصلى بهم يومئ إيماء؛ السجود أخفض من الركوع" رواه أحمد والترمذي.
ويجب على من
يصلي الفريضة على مركوبه لعذر مما سبق أن يستقبل القبلة إن استطاع؛ لقوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} ، ويجب عليه فعل ما يقدر عليه من ركوع وسجود وإيماء بهما وطمأنينة؛ لقول تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم} ، وما لا يقدر عليه لا يكلف به.
وإن لم يقدر على استقبال القبلة؛ لم يجب عليه استقبال القبلة؛ لم يجب عليه استقبالها،
وصلى على حسب حاله، وكذلك راكب الطائرة يصلي فيها بحسب استطاعته من قيام أو قعود وركوع وسجود أو إيماء بهما؛


بحسب استطاعته، مع استقبال القبلة؛ لأنه ممكن.
ثالثا: صلاة المسافرومن أهل الأعذار المسافر، فيشرع له قصر الصلاة
الرباعية من أربع إلى ركعتين كما دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، قاله اله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في السفر إلا قصرًا، والقصر أفضل من الإتمام قي قول جمهور العلماء، وفي "الصحيحين ": "فرضت الصلاة ركعتين ركعتين؛ فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر"، وقال ابن عمر: "صلاة السفر ركعتان، تمام غير قصر".
ويبدأ السفر بخروج المسافر من عامر بلده؛ لأن الله أباح القصر لمن


ضرب في الأرض، وقبل خروجه من بلده لا يكون ضاربا في الأرض ولا مسافرًا، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يقصر إذا ارتحل، ولأن لفظ السفر معناه الإسفار؛ أي: الخروج إلى الصحراء، يقال: سفرت المرأة عن وجهها: إذا كشفته، فإذا لم يبرز إلى الصحراء التي ينكشف فيها من بين المساكن؛ لم يكن مسافراً.
ويقصر المسافر الصلاة، ولو كان يتكرر سفره؛
كصاحب البريد وسيارة الأجرة ممن يتردد أكثر وقته في الطريق بين البلدان.
ويجوز للمسافر الجمع بين الظهر والعصر، والجمع
بين المغرب والعشاء؛ في وقت أحدهما؛ فكل مسافر يجوز له القصر؛ فإنه يجوز له الجمع، وهو رخصة عارضة، يفعله عند


الحاجة، كما إذا جد به السير؛ لما روى معاذ رضي الله عنه؛: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في عزوة تبوك: إذا ارتحل قبل زيغ الشمس؛ أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر ويصليهما جمعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس؛ صلى الظهر والعصر جمعا ثم سار، وكان يفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء"، رواه أبو داود والترمذي.
وإذا نزل المسافر في أثناء سفره للراحة؛
فالأفضل له أن يصلي كل صلاة في وقتها قصرًا بلا جمع.
ويباح الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء للمريض الذي
يلحقه بترك الجمع مشقة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وإنما كان الجمع لرفع الحرج عن الأمة، فإذا احتاجوا


الجمع؛ جمعوا، والأحاديث كلها تدل على أنه يجمع في الوقت الواحد لرفع الحرج عن أمته، فيباح الجمع إذا كان في تركه حرج قد رفعه الله عن الأمة، وذلك يدل على الجمع للمرض الذي يحرج صاحبه بتفريق الصلاة بطريق الأولى والأحرى" اهـ.
وقال أيضا "يجمع المرضى كما جاءت بذلك السنة في جمع المستحاضة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالجمع في حديثين، ويباح الجمع لمن يعجز عن الطهارة لك صلاة؛ كمن به سلس بول، أو جرح لا يرقأ دمه، أو رعاف دائم؛ قياسا على المستحاضة؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم لحمنة حين استفتته في الاستحاضة: "وإن قويتي على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر، فتغتسلين، ثم تصلين الظهر والعصر جمعا ثم تؤخري المغرب وتعجلي العشاء، ثم تغتسلين، وتجمعين بين


الصلاتين؛ فافعلي" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ".
ويباح الجمع بين المغرب والعشاء خاصة لحصول مطر يبل الثياب، وتوجد معه مشقة؛ لأنه عليه صلى الله عليه وسلم جمع
بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة، وفعله أبو بكر وعمر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "يجوز الجمع للوحل الشديد والريح الشديدة الباردة في الليلة الظلماء ونحو ذلك، وإنلم يكن المطر نازلاً في أصح قولي العلماء، وذلك أولى من أن يصلوا في بيوتهم، بل ترك الجماعة مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة؛ إذ السنة أن تصلي الصلوات الخمس في المسجد جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت باتفاق المسلمين، والصلاة جمعا في المساجد أولى من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع؛ كمالك والشافعي وأحمد" انتهى.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.42 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.98%)]