
20-05-2020, 02:47 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,001
الدولة :
|
|
رد: عون الرحمن في وسائل استثمار رمضان ----يوميا فى رمضان
أيها الإخوة الكِرام، يا أبناء الإسلام، شهرُ رمضان شهرٌ كلُّه خيرٌ وبرَكة، وسبحان الله الكريم! أعطى فيه مِن فرص المغفرة للمؤمنين والمؤمِنات ما يفوق الأمنيات.
ولكن سبحان الملك العليم القدير، تجِد في شهر رمضان علامةً مميزة عجيبة دون غيره من الشهور، كأنَّها شامة في جبين هذا الشهر، ألا وهي قيام رَمضان، ففضلاً عن أنَّ قيام رمضان يستوجب مغفرةَ الذنوب المتقدمة، فلقيام رمضان لذَّةٌ وبهجة خاصَّة عجيبة، ليس كمثلها شيء.
سبحان الله! قد يقوم الإنسان كثيرًا وطويلاً على مدار السَّنة، ولكن قيام رمضان له مذاقٌ خاص يختلف عن جميعِ السَّنَة، والليل في رمضان له مذاقٌ خاص أيضًا يختلف عن جميع ليالي السَّنَة، وهذه مِن خصوصيات رمضان: أن تجِد القيام سهلاً على جميع الناس، حتى إنَّك لتجد بعض مَن كان لا يصلِّي الفرائض في غير رمضان يُصلِّي القيام في رمضان! ومن خصوصيات هذا الشهر الكريم أيضًا: نداوة الأصوات، فأحْلى قرآن تسمعه في حياتك، تسمَعه في ليالي رمضان.
وإليك - أخي الحبيب - بعض المنشِّطات لقيام رمضان، وأعْني فوائدَ قيام رمضان، تلكم الفوائد الجليلة التي بأيدي المحبِّين المشتاقين إلى الخِدمة بنشاط، فمِن بين فوائد قيام رمضان ما يلي:
* قيام رمضان مِن الإيمان، ومغفرة لسالِف الذنوب؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما في الصحيحين: ((مَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم مِن ذنبه))؛ قال الشيخ الألباني: "أمَّا إذا لم يكن على الإنسان ذنب، فيظْهر هذا الفضل في رفْع الدرجات، كما في حقِّ الأنبياء المعصومين من الذنوب".
* استحقاق قائِمة اسم الصِّدِّيقين والشهداء: جاء رجلٌ إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إنْ شهدتُ أن لا إله إلا الله، وأنَّك رسول الله، وصليتُ الصلوات الخمس، وأديتُ الزكاة، وصمتُ رمضان وقُمته، فمِمَّن أنا؟! قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مِن الصِّدِّيقين والشهداء))؛ رواه ابن حبَّان، وصححه الألباني.
* مَن قام مع إمامه كُتب له قنوت ليلة؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الرجل إذا صَلَّى مع الإمام حتى ينصرف، حُسب له قيام ليلة))؛ رواه أحمد وصحَّحه الألباني.
فاتَّق الله في عُمرك، وأقبل على صلاة التراويح، يُقبل الله عليك، واصبرْ على إمامك حتى ينصرف، ولا تستعجلْ فتخسر ليلتَك.
* قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين، ومَن قام بمائة آية كُتب مِن القانتين، ومَن قام بألف آية كُتب من المقنطرين))؛ رواه أبو داود، وحسَّنه الألباني.
* القيام شرف: قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((شرف المؤمن قيام الليل))؛ رواه الحاكم وصحَّحه الألباني.
فهيَّا إلى قافلة الشرفاء، وواظبْ على قيام الليل، تكُن شريفًا عند الله.
* قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((عليكم بقيام الليل؛ فإنَّه دأب الصالحين قبلكم))، فمن أراد أن ينضمَّ إلى قافلة الصِّدِّيقين والشهداء، ثم يَنضاف إلى قافلة الشرفاء، فليجعل قيام الليل دأبه؛ لأنَّه دأبهم وعلامتهم، وكأنك تستشعر مِن كلمة الدأب المداومة والصَّبر والاجتهاد في هذا العمل، فاجتهد فيه كجهدهم تكُن منهم.
* القيام شفاء وعافية؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((عليكم بقِيام الليل... ومطردة للداء عن الجسد))؛ رواه الترمذي وحسَّنه الألباني.
سبحان الله العظيم! الذي مَن عَرَفَه لم يبخل عليه بنفَس من أنفاس حياته؛ فإنَّه نِعم التعامل مع الكريم، إذا ضحيتَ لله بجزء من راحتك، عوَّضك عن ذلك راحةً أكثر، وصحَّة أفضل، بل إنه - سبحانه - يجعل قيامَك له، وأنت تُغالِب شهوة النوم فتطردها، فيجعل الجزاء مِن جنس العمل: أن يطرد مقابلَ ذلك الداء عن جسدك، فإلي الباحثين عن الصحَّة: عليكم بقيام الليل!
* عصمة من الذنوب؛ ففي الحديث ((ومنهاة عن الإثم))، نعمْ والله! كيف لقلبٍ ذاق حلاوة قيام الليل أن يُصبح فيعصي ربَّه؟! كيف لقلب استشعرَ في الليل وهو قائِم رُؤيةَ الله له ومباهاته به، ثم يُصبح فيعصي الله؟! كيف لقلب بات يُناجي ربه ويتلذَّذ بكلمات الله، ثم يُصبح تاركًا طاعة ربه؟! إنها المكافأة كما قال الحسن البصري: مَن أحسن في ليله كُوفئ في نهاره، ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله.
* الله يباهي بالقائمين؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا قام الرجلُ من الليل يصلِّي، فغلبته عيناه فنام في سجوده، فإنَّ الله يقول لملائكته: انظروا يا ملائكتي، هذا عبْدي رُوحه عندي، وجسده بين يديّ، اكتبوا له قيامَه، واجعلوا نومَه صدقةً مني عليه))؛ أخرجه ابن ماجه، وصحَّحه الألباني.
سبحان الملك الكريم! الله يُباهي ملائكته بساجد نائم، فما بالك بالمتيقِّظ المقاوِم؟! والله هذا شرفٌ لا يُقاوَم.
* سبيل لمحبة الله؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما رواه الحاكم وصحَّحه الألباني: ((ثلاثة يحبُّهم الله ويستبشر بهم ويضحَك إليهم - وذكر منهم: رجل عنده امرأةٌ حَسَنة، وفراش حَسَن، ثم قام يصلِّي، فيقول الله للملائكة: انظروا يا ملائكتي: هذا عبْدي عنده فراش حَسَن، وزوجة حسَنة، فتركها ثم قام يتملَّقني، ويتلو آياتي، ولو شاء رَقَد)).
انظر أيها الحبيب المحب، كيف أنَّ كل ما تبذله لله له قدْرٌ عند الله، ويقع عندَ الله بموقع، والشاهد قوله - تعالى - للملائكة: ((ولو شاء رَقد))، فالله يحفظ لك أنك غالبتَ الرقود وآثرتَ القيام، فأحبك واستبشر بك، وضحِك لك.
* القيام نور الوجوه والقلوب؛ قيل للحسن: ما بال القائمين أحسنُ الناس وجوهًا؟! فقال: إنَّهم خلوا بالله في السَّحَر، فألبسهم مِن نوره.
* الكلام عن عدد ركعات قيام رمضان:
قال شيخ الإسلام: إنَّ نفْس قيام رمضان لم يوقّت فيه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - عددًا معينًا، بل كان هو - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا يَزيد عن ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يُطيل الركعات، فلما جمعَهم عمر على أُبيِّ بن كعب كان يصلِّي بهم عشرين ركعةً، ثم يوتِر بثلاث، وكان يخفِّف القراءة بقدْر ما زاد مِن الركعات؛ لأنَّ ذلك أخف على المأمومين مِن تطويل الركعة الواحدة.
والأفضل يختلِف باختلاف أحوالِ المصلِّين؛ فإنْ كان فيهم احتمالٌ لطول القيام بعشر ركعات وثلاث بعدَها كما كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - يصلِّي لنفسه، فهو الأفضل، وإنْ كانوا لا يحتملونه، فالقيام بعشرين أفضل، وهو الذي يعمل به أكثرُ المسلمين؛ فإنَّه وسط بين العشرين وبيْن الأربعين، ومَن ظَنَّ أنَّ رمضان فيه عددٌ مؤقت عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا يُزاد فيه ولا يُنقص، فقدْ أخطأ، وكذلك لم يُذكَر أنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - حدَّد مقدار القراءة في كلِّ ركعة، بل يختلف ذلك بحسبِ نشاط القوم؛ فقد أمَر عمر بن الخطاب أُبيَّ بن كعب وتميمًا الداريَّ أن يقومَا بالناس في رمضان، فقال قائلهم: فكان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العِصي مِن طول القيام، وما كنَّا ننصرف إلا في بزوغ الفجر، وقال أبو داود: سُئل أحمد عنِ الرجل يقرأ القرآن مرَّتين في رمضان يؤمُّ الناس؟ قال: هذا عِندي على قدر نشاط القوم، وإنَّ فيهم العمَّال.
فيا أخي الحبيب: لا تشتغل بمناقشة عددِ ركعات القيام مع الآخرين، ولا تجادِلْ وتضيِّع رمضان، عليك بالعمل، فاجتهدْ في أن تقوم أكثرَ الليل، ولا تُضيِّع وقتك مع البطالين.
ويجوز للنساء حضورُ الجماعة في قيام رمضان إذا تأدبْنَ بآداب الخروج الشرعيَّة؛ مِن الحجاب، وعدم التطيُّب، وعدم رفْع أصواتهن، أو الاختلاط بالرِّجال في المواصلات والشوارع ونحو ذلك، وغضّ البصر، وعدم البقاء لوقتٍ متأخِّر خارجَ المنزل دون محْرَم، وإلا فصلاتهنَّ في بيوتهن أفضل.
ويمكن لرجل مِن أهل البيت أن يؤمَّهم للصلاة، ويمكن أيضًا أن تؤمَّ المرأةُ النساءَ في قيام رمضان، وإذا لم يكُن الإمام قارئًا، جاز له أن يُصلِّي بالناس ويقرأ من المصحَف.
* إذا قمتَ فأيقظ أهلك: فإنَّ عباد الرحمن لا يَكفيهم أن يبيتون سجدًا وقيامًا فحسبُ، بل ويرجون ذريةً تسير على نهجهم، وأن تكون لهم أزواج مِن نوعيتهم، فتقرّ بهم أعينهم، وتطمئنّ لهم قلوبهم؛ قال - سبحانه وتعالى -: ï´؟ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ï´¾ [الطور: 21]، وتأمَّل قول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي رواه أبو داود وصحَّحه الألباني: ((مَن استيقظ من الليل وأيقظ أهله فصليَا ركعتين جميعًا، كُتبَا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات)).
* وقد يتساءَل باغي الخير فيقول: لِمَ كل هذا الاهتمام بالليل؟! والجواب: أنه لأسباب كثيرة، أهمُّها خمسة:
فالأول: أنَّ الإنسان عندما يقوم الليل يكون هذا أخلصَ لربِّه؛ لأنَّه يكون في وقت سر لا يطلع عليه أحد.
والثاني: أنَّه أشقُّ على النفْس؛ ولذلك يكون الأجْر أكثر؛ فالأجْر على قدْر المشقة.
والثالث: أنَّه مع خلوِّ البال مِن مشاغِل الحياة، وسكونِ الليل، والفراغ مِن الدنيا والكد فيها، يكون القلبُ أكثرَ مواطأةً وموافقة للسان في الذِّكْر.
والرابع: أنَّ الليل موطِن لتنزل الرَّحَمات، ولنزول ربِّ الأرض والسموات، فعظمت العبادة فيه.
وأمَّا الخامس: فلأن قيام الليل عبادةٌ جامعة لطهارة القلْب، وقد قال قتادة: كان يُقال: ما سهِر الليل منافق؛ يعني: في قيام الليل.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|