عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 16-05-2020, 01:18 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,041
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عون الرحمن في وسائل استثمار رمضان ----يوميا فى رمضان

إِنَ الحَمدَ لله نَحْمَدَه وُنَسْتعِينَ بهْ ونَسْتغفرَه ، ونَعوُذُ بالله مِنْ شِروُر أنْفْسِنا ومِن سَيئاتِ أعْمَالِنا ، مَنْ يُهدِه الله فلا مُضِل لَه ، ومَنْ يُضلِل فَلا هَادى له
ومَنْ يُضلِل فَلا هَادى له ، وأشهَدُ أنَ لا إله إلا الله وَحْده لا شريك له ، وأشهد أن مُحَمَداً عَبدُه وَرَسُوُله ..
اللهم صَلِّ وسَلِم وبَارِك عَلى عَبدِك ورَسُولك مُحَمَد وعَلى آله وصَحْبِه أجْمَعينْ ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحْسَان إلى يَوُمِ الدِينْ وسَلِم تسْليمَاً كَثيراً
.. أمْا بَعد ...
حياكم الله جميعاً أيها الأحبة الكرام ، وطبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم جميعاً من الجنة

عون الرحمن في وسائل استثمار رمضان

(16)



محمود العشري




الوسيلة الثانية: القرآن: قال بعضهم: كلُّ ما شغلك عن القرآن فهو شُؤْم عليك، واليوم ترى كثيرًا من المسلمين قد هجروا كتاب الله - تعالى - حتَّى إن بعضهم ليقول: والله ما قرأتُ في كتاب الله منذ أكثر من خمس سنوات - ولا حول ولا قوَّة إلا بالله العلي العظيم - وآخر يقول: لم أُمْسك المصحف إلاَّ في رمضان.ولأنَّ شهر رمضان - أخي - هو شهر نزول القرآن، فسأقف عند القرآن وقفةً قد تطول شيئًا ما، قال الله - تعالى -: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا * وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان: 30 - 31].فيا ليتنا نعرف قدْرَ كلام الله - تعالى - قال - سبحانه -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر: 29]، وفي "صحيح مسلم" قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اقرؤوا القرآن؛ فإنَّه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه))، وقال أيضًا كما روى ابن حبَّان والبيهقيُّ والطبراني وصححَّه الألباني: ((القرآن شافع مشفَّع، وماحِلٌ مصدّق، مَن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومَن جعله خلفه ساقه إلى النار))، وقال كما عند الطبرانيِّ في "الأوسط"، وحسنه الألباني: ((يُقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتَقِ ورتِّل، كما كنت ترتِّلُ في الدنيا؛ فإنَّ مَنْزلتك عند آخر آية تقرؤها)).اعْلَم - أخي يا بن الإسلام - أنَّ القرآن العظيم - كلام الله - من أكبر عوامل التَّثبيت؛ لأنَّه يزرع الإيمان، ويزكِّي النفس بالصِّلة بالله، ولأن آياته تَنْزل بردًا وسلامًا على قلب المؤمن، فلا تعصف به رياح الفتنة، بل يَطْمئن قلبه بذكر الله - تعالى - ولأنه يزوِّد المسلم بالتصوُّرات والقِيَم الصحيحة التي يستطيع من خلالها أن يقوِّم الأوضاع من حوله، وكذا الموازين التي تهيِّئ له الحُكْم على الأمور، فلا يضطرب حكمه، ولا تتناقض أقواله باختلاف الأحداث والأشخاص، ولأنه - كذلك - يردُّ على الشُّبهات التي يثيرها أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين والذيول.ومن هنا نستطيع أن ندرك الفرق بين الَّذين ربطوا حياتهم بالقرآن، وأقبلوا عليه تلاوةً وحِفظًا، وتفسيرًا وتدبُّرًا، منه ينطلقون، وإليه يفيئون، وبين من جعلوا كلام البشر جلَّ هَمِّهم وشغلهم الشاغل.قال - تعالى -: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا * فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: 51 - 52].جاهِدْهم بماذا؟! بالقرآن، كأنَّ الله - تعالى - يشير في هذه الآية إلى أنَّ هذا القرآن بديلٌ من إرسال الرسل؛ فقد كفل الله به مهمَّة جميع الرسل؛ بأن يصنع القرآنُ رجالاً كالرسل.يقول ربِّي - وأحقُّ القولِ قولُ ربِّي -: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ [العنكبوت: 50]، فقال - تعالى -: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: 51]، فهم يَطْلبون آية، فعرَّفهم أعظم آية؛ وهي القرآن.وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما في "الصحيحين": ((ما من نبيٍّ قبلي إلاَّ وأوتي ما على مِثْله آمنَ البشَر، وكان الذي أوتيتُه كتابًا يتلى، وأرجو أن أكون أكثرَهم تابعًا يوم القيامة)).هذه هي القضيَّة، قضية كلِّية؛ أنَّ ديننا كلَّه مردُّه إلى القرآن والسُّنة، القرآن هو الأصل، والسُّنة متمِّمة ومكمِّلة ومفسِّرة؛ ولذلك لا بدَّ أن تتذكَّر دومًا: "كل ما شغلك عن القرآن فهو شُؤْم عليك".بعض الناس طيلة الوقت يستمع إلى الأشرطة والأسطوانات، ويَحْضر للمشايخ، ويقرأ في كتب العلم، وهو هاجرٌ للقرآن، كلُّ هذا لن ينفعك، أخي، القرآنُ هو الذي يَصْنعك، القرآن يربِّيك، القرآن ينفعك، فعليك بالقرآن حفظًا وتلاوة، وتدبُّرًا وتفسيرًا ومذاكرة، تَفْهم معنى كلمة مذاكرة؟!القرآن فيه علم العقيدة والفقه، والسِّيرة والتفسير، والتاريخ، واللُّغة، والبلاغة، والرَّقائق... كل شيء، القرآن كلام الله، كتابٌ مبارَك، يربِّيك على العلم والعمل والدَّعوة، القرآن هو طريقك لأن تكون رجلاً!نعم، القرآن هو الذي يصنع الرِّجال، وسيظل يصنعهم إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها، القرآن يفرخ الأبطال في حظيرة العبوديَّة.وأهل القرآن هم أهل الله وخاصَّتُه، فهل أنت من أهل الله وخاصته؟! هل أنت من أهل القرآن؟! هل وهَبْتَ كلَّ حياتك للقرآن؟! وهل وضعته على قمَّة أولوياتك؟! هل فكَّرت مرة أن تُذاكره كما تذاكر الكتاب الدراسيَّ بجدٍّ واجتهاد؟!أخي يا بن الإسلام، إذا كنت بعيدًا عن القرآن، فاعلم أنَّك محروم كلَّ الحرمان، ولو ذُقْت لَما ابتعدت، تعالَ إلى الله، واعكف على القرآن لتُصنع، وإلاَّ فما أبعد الدَّواء عن تلك الأدواء.قال - تعالى -: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد: 31]، كان المشركون يَطْلبون من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - آياتٍ حسِّية: تسيير الجبال، أو تقطيع الأرض، أو تَكْليم الموتى؛ فأنزل الله هذا القرآن، وكأنَّ الآيات تُشير إلى أنَّ هذا القرآن ليس من شأنه ذلك، بل أعظم من ذلك، وهو صياغة النُّفوس، وصناعة القلوب، وإيجاد الإنسان الذي يرضاه الله له عبدًا.لقد تربَّى الصحابة - رضي الله عنهم - أفضلُ جيلٍ عرَفَه التاريخ، على يدِ أعظم مُربٍّ عرفَتْه البشريَّة، تربَّوْا بالقرآن، فكان منهم ما تسمع وتقرأ، إيمان وثبات تزول دونه الجِبال، ولَيْتك - أخي - تقرأ مقدِّمة "في ظلال القرآن"، وتأمَّل ماذا يقول مَن ذاق نعمة القرآن، فرَبَّاه القرآنُ، وسرى بألفاظه ومعانيه في دمِه.ولذلك أنصحك - أخي يا بن الإسلام - أن تُربِّيَ أولادك على القرآن، دَعْهم للقرآن يربِّيهم، رَبِّهِمْ وتربَّ معهم على مائدة القرآن، فالقرآنَ القرآنَ، القرآنُ أصلٌ، ومن سلك طريق القرآن فقد بلغ مرادَ الله منه.قال - تعالى -: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، قال العُلماء: حَبْل الله: القرآن، فاجعل القرآن معك، وكن مع القرآن، لا تنسَه أبدًا؛ فإنَّه القائد والحادي والسَّائق إلى الله.مطلوبٌ منَّا أن نسلم زماننا للقرآن، أن يربِّينا القرآن، وأن يصنَعنا الله بالقرآن، وأن يقودنا القرآنُ، وأن يَحْكم القرآنُ حياتَنا؛ لنكون من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصَّته، فاللَّهم وفِّقنا إلى ما فيه رضاك عنَّا، واجعلنا وأهلينا وذرِّياتنا من أهل القرآن الَّذين هم أهلك وخاصتك.قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما في "الصَّحيحين": ((إنَّ الأمانة نزلَت في جذر قلوب الرِّجال، ثم نزل القرآن، فعَلِموا من القرآن، وعلموا من السُّنة)).وتلاوة القرآن من أفضل القربات، قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما رواه مسلمٌ: ((اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه))؛ وقال ابن مسعود: إنَّ الله أنزل هذا القرآنَ لِيُعمل به، فاتَّخذوا تلاوته عملاً.ولذلك اجتهِد في تلاوة القرآن ليلك ونهارك، فشهر رمضان هو شهر القرآن، قال ابن رجب: كان السَّلف يَتْلُون القرآن في شهر رمضان في الصَّلاة وغيرها.كان الأسودُ يختم القرآن في رمضان كلَّ ليلتين، وكان يختم في غير رمضان في كل ستِّ ليالٍ، وكان قتادةُ يختم في كلِّ سبع ليالٍ مرَّة، فإذا جاء رمضان ختم في كلِّ ثلاث ليالٍ مرة، فإذا جاء العشر الأواخر ختم في كلِّ ليلة مرة.قال النوويُّ: روى ابن أبي داود بإسناده الصَّحيح، أن مجاهدًا كان يختم القرآن في رمضان فيما بين المغرب والعشاء، وكانوا يؤخِّرون العشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع اللَّيل.وقال ابنُ الحكم: كان الإمام مالكٌ إذا دخل رمضان يفرُّ من قراءة الحديث، ومُجالسةِ أهل العلم، وكان سفيان الثوريُّ إذا دخل رمضانُ ترك جميع العبادة، وأقبل على قراءة القرآن، وكانت أمُّنا عائشة - رضي الله عنها - تقرأ في المصحف أوَّل النهار في شهر رمضان، فإذا طلعت الشمس نامَتْ.وقال أبو الحسن بن عليٍّ صاحب الجُنَيد: صحبت أبا العبَّاس بن عطاء عدَّة سنين متأدِّبًا بآدابه، وكان له في كل يوم ختمة، وفي كلِّ شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث ختمات.فأين نحن - إخواني - مِن هؤلاء؟
فَتَشَبَّهُوا إِنْ لَمْ تَكُونُوا مِثْلَهُمْ
إِنَّ التَّشَبُّهَ بِالكِرَامِ فَلاَحُ

ليستحوِذَ القرآنُ على غالب وقتك بالنَّهار قراءةً وتدبُّرًا وترتيلاً، وبالليل قيامًا ومُناجاة، ولتحرص على الختمة دائمًا، فلا تترك المصحف أبدًا، وأما إذا كنت في عملك فالْزَم الذِّكر، ولا تَفْتُر مطلقًا، فإذا فرغت فاهرع إلى كلام ربِّك - جلَّ وعلا.قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما رواه البيهقيُّ وحسَّنه الألباني: ((من سرَّه أن يحبَّ الله ورسوله، فلْيَقرأ في المصحف))، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما رواه أحمد والطبرانيُّ وصححه الألباني: ((الصِّيام والقرآن يَشْفعان للعبد يوم القيامة؛ يقول الصيام: أيْ ربِّ، منعتُه الطعام والشهوة؛ فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعتُه النوم بالليل؛ فشفِّعني فيه، فيشفعان)).فأكثِر من تلاوة القرآن قدْرَ ما تستطيع.وأمَّا النهي عن القراءة في أقلَّ مِن ثلاث، فقد قال ابن رجب: إنَّها على المداومة على ذلك، فأمَّا في الأوقات المفضَّلة كشهر رمضان - وخصوصًا الليالي التي يُطْلَب فيها ليلة القدر - والأقاليم المفضَّلة - كمكَّة لِمن دخلَها من غير أهلِها - فيُستحَبُّ الإكثار فيها من تلاوة القرآن؛ اغتنامًا لفضيلة الزَّمان والمكان، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرِهما من الأئمَّة، ويدلُّ عليه عملُ غيرهم.قلت: في "الصحيحين" وسنن أبي داود وابن ماجه و"مسند أحمد" قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لعبدالله بن عمرٍو لما بلَغَه أنه يقرأ القرآن كلَّ ليلة، قال: ((بلَغني أنك تقرأ القرآنَ كل ليلةٍ، فلا تفعل، اقرأ القرآن في كلِّ شهر))، قال: إنِّي أطيق أفضلَ من ذلك، قال: ((اقرأه في كلِّ عشرين))، قال: إنِّي أطيق أفضل من ذلك، قال: ((اقرَأْه في كلِّ عشر))، قال: إنِّي أُطِيق أفضل من ذلك، قال: ((اقرأه في كلِّ سَبْع))، قال: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: ((لا أفضل من ذلك))، وفي روايةٍ: ((اقرأه في ثلاث))، وفي حديث آخَر، رواه الترمذيُّ وابن ماجه وأحمد، وصححَّه الألباني: ((لم يَفْقه مَن قرأ القرآن في أقلَّ مِن ثلاث)).فلْنَجعل الحد الأدنى من ذلك أَمْر النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لعبدالله بن عمرو بن العاص: ((اقرأ القرآن في كلِّ شهر))، لو واظَبْت على ذلك لكان من أعظم الأجر، وإنَّ المرء ليمرُّ بالآية ويتدبَّرُها، ويقول في نفسه: أظلُّ أمكث شهرًا كاملاً، حتَّى أقرأ هذه الآية ثانية؟!والذي يقرؤه كلَّ يوم، فهذا خلاف الأَوْلى، أما أن يجعله أفضل مِمَّا شرعه النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فهذا مما لا ينبغي أن يقول به أحدٌ، والظاهر - والله أعلم - أنَّ عبدالله بن عمرو كان يقرؤه في صلاة القيام، وظلَّ مواظِبًا على ذلك إلى أن لقي الله، وكان يراجع حزبه بالنَّهار ليسهل عليه باللَّيل، بل نقل الإمام النوويُّ أن عامَّة الصحابة كانوا يختمون القرآن كلَّ أسبوع في صلاة القيام، لا في رمضان فقط، وأمَّا ما نُسِب لبعض الأئمة من قراءة القرآن في اليوم مرَّتين أو ثلاثًا، فهذا لم يثبت، وإن ثبت فهو خلاف السُّنة؛ فلذلك لا يُشرع، ولو كان ذلك في شهر رمضان.وأقلُّ وقتٍ أَذِن النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن تُختَم فيه قراءة القرآن هو ثلاثة أيام، فما ورَد عن غيره - صلَّى الله عليه وسلَّم - من ذلك فهي أحوالٌ مفضولة، لا فاضلة، والله أعلى وأعلم.وإذا كان الأمر كذلك، فهاك منهجَك - أخي يا بن الإسلام - في التِّلاوة: 1 - التلاوة أهمُّ من الحفظ، والجمع بينهما هو المتحتِّم لمن يريد أن يتربَّى.2 - خَتْم المصحف كلَّ جمعة هو غالِب هدْيِ السَّلف - رضوان الله عليهم أجمعين - وذلك بأن تتعوَّد أن تقرأ جزءًا من القرآن كلَّ صلاة فريضة، إمَّا قبلها، وإما بعدها، أو يتم قِسْمته ما بين الصلاتين؛ تبدأ من عصر الجمعة، وتنتهي عصر الخميس، ولليلة الجمعة وظائفُها.إن لَم تستطع فعلى الأقلِّ جزأين كلَّ يوم؛ في الصباح جزءًا، وفي المساء مثله، أدنى الأحوال أن تقرأ كلَّ يوم جزءًا، فلك في كلِّ شهر ختمة، وهذا فِعْلُ ضعيفِ الهمَّة، فلا تَدُم عليه، وإنَّما زِدْ وِرْدَك بالتدرُّج؛ لتختم كل أسبوع.3 - عند التِّلاوة اجتهد في التدبُّر؛ فإنَّ رمضان يمرُّ علينا تِلْو رمضان، وربما ختَمْنا القرآن كثيرًا، وربَّما كان هَمُّ أحدنا متى يصل إلى نهاية السُّورة، ومتى يصل إلى نهاية القرآن، ولا شكَّ أن في ذلك أجرًا عظيمًا؛ فقد كان سلَفُنا الصالح يُكثرون من ختمه في شهر رمضان - كما ذكَرْت طَرَفًا من فِعْل بعضهم - ولكن لماذا لا تضع خُطَّة خلال هذا الشهر كي تقرأ القرآن بتدبُّر، وتقف مع آياته بالرجوع إلى كتب التفسير، وتقييد الفوائد منها؟!كان شيخُ الإسلام يقول: "رُبَّما طالعت على الآيةِ الواحدة مائة تفسير، ثم أسأل الله الفهم، وأقول: يا معلِّم آدم علِّمني"؛ ولذلك فعند التلاوة اجتهد في التدبُّر، وذلك يحصل بما يلي:أ - حضور القلب عند التِّلاوة، وتفريغه من الشواغل بقدر الإمكان؛ حتى تستولي آياتُ الله - تعالى - على الفكر، وتشغل القلب، فإذا صارت معاني القرآن مكانَ الخواطر من قلبه، وهي الغالبة عليه، بحيث يصير إليها مفزَعُه وملجؤه، تمكَّن حينئذٍ من قلبه، وجلسَ على كرسيِّه، وصار له التصرُّف، وصار هو الأميرَ المُطاعَ أمْرُه، فحينئذٍ يستقيم له سَيْرُه، ويتَّضِح له الطريق، وتراه ساكنًا وهو يباري الرِّيح.ب - استشعار أنَّ القرآن كلام الله العظيم، فاخشَعْ.ج - اجمع أهلك على التِّلاوة معك - حتَّى ولو في بعض ما تَتْلو - وتَدارَسْ معهم القرآن.د - الأمر يحتاج إلى صبرٍ، فليس أوَّل مرَّة يحصل لك الخشوع، فلا تعجَلْ، واصبِرْ ولا تَجْزع.هـ - مصحف يشتمل على معاني الكلمات على الأقل، فتنظر فيما تريد فَهْمَه.مثالٌ إمام لتدبُّر كلام العلاَّم:فإن قلتَ: إنَّك قد أشرت إلى مقامٍ عظيم، فافتَحْ لي بابه، واكشف لي حجابَه، وكيف تدبُّرُ القرآن وتَفهُّمُه، والإشرافُ على عجائبِه وكنوزه؟ وهذه تفاسيرُ الأئمَّة بأيدينا، فهل في البيان غير ما ذكروه؟!
قلت: سأضرب لك مثالاً تحتذي به، وتجعله إمامًا لك في هذا المقصد؛ قال الله - تعالى -: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ * قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ [الذاريات: 24 - 30].فعهدي بك إذا قرأت هذه الآيات، وتطلَّعْتَ إلى معناها وتدبَّرتَها، فإنَّما تطَّلِع منها على أنَّ الملائكة أتَوْا إبراهيم في صورة الأضياف؛ يأكلون ويشربون، وبشَّروه بغلامٍ عليم، وأنَّ امرأته عجِبَت من ذلك، فأخبَرَتْها الملائكة أنَّ الله - تعالى - قال ذلك، ولم يتجاوَزْ تدبُّرك هذا الحد.فاسمع الآن بعضَ ما في هذه الآيات من أنواع الأسرار، وكم قد تضمَّنَت من الثَّناء على إبراهيم - عليه السَّلام - وكيف جمعَت الضِّيافة وحقوقها، وما تضمَّنت من الردِّ على أهل الباطل من الفلاسفة والمعطِّلة، وكيف تضمَّنَت عَلَمًا عظيمًا من أعلام النُّبوة، وكيف تضمَّنَت جميع صفات الكمال التي مرَدُّها إلى العلم والحكمة، وكيف أشارت إلى دليل إمكان المعاد بألطفِ إشارةٍ وأوضَحِها، ثم أفصحَتْ بوقوعه، وكيف تضمَّنت الإخبار عن عدل الربِّ وانتقامه من الأُمَم المكذِّبة، وتضمَّنَت ذِكْرَ الإسلام والإيمان، والفرْقَ بينهما، وتضمنت بقاء آيات الربِّ الدالَّة على توحيده وصدق رسله، وعلى اليوم الآخر، وتضمَّنت أنه لا ينتفع بهذا كلِّه إلا من في قلبه خوف من عذاب الآخرة - وهم المؤمنون بها - وأمَّا من لا يخاف الآخرة ولا يؤمن بها، فلا ينتفع بتلك الآيات.فاسمع الآن بعضَ تفاصيل هذه الجملة؛ قال - تعالى -: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: 24]، افتتَح - سبحانه - القصة بصيغة موضوعةٍ للاستفهام، وليس المرادُ بها حقيقةَ الاستفهام، ولهذا قال بعضُ الناس: إنَّ "هل" في مثل هذا الموضع بمعنى "قد" التي تقتضي التحقيق، ولكن في ورود الكلام في مثل هذا الاستفهام سرٌّ لطيف، ومعنًى بديع؛ فإنَّ المتكلِّم إذا أراد أن يُخْبِر المخاطَب بأمرٍ عجيب ينبغي الاعتناء به، وإحضارُ الذِّهن له، صدَّر له الكلام بأداة استفهامٍ لتنبيه سمعه وذهنه للمخبَر به، فتارةً يُصدِّره بـ: "ألاَ"، وتارة يصدره بـ: "هل"، فتقول: هل علمت ما كان من كيتَ وكيت؟! إمَّا مذكِّرًا به، وإما واعظًا له مخوِّفًا، وإما منبِّهًا على عظمة ما تُخْبِر به، وإما مقرِّرًا له؛ فقوله - تعالى -: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [طه: 9]، ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص: 21]، ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: 1]، ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: 24]: متضمِّنٌ لتعظيم هذه القصص، والتنبيه على تدبُّرِها، ومعرفة ما تضمَّنته.وفيه أمرٌ آخَر: وهو التنبيه على أنَّ إتيان هذا إليك عَلم من أعلام النبوَّة؛ فإنه من الغيب الذي لا تَعْلمه أنت ولا قومُك، فهل أتاك من غير إعلامِنا وإرسالنا وتعريفنا؟! أم لَم يأتك إلاَّ مِن قِبَلِنا؟! فانظر ظهورَ هذا الكلام بصيغة الاستفهام، وتأمَّل عِظَم موقعه من جميع موارده؛ يشهد أنَّه من الفصاحة في ذروتها العالية.وقوله - تعالى -: ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: 24] متضمِّن لثنائه - عزَّ وجلَّ - على خليله إبراهيم؛ فإنَّ في: ﴿الْمُكْرَمِينَ﴾ قولين؛ أحدهما: إكرام إبراهيم لهم، ففيه مدحُ إبراهيم بإكرام الضَّيف، والثاني: أنَّهم مُكْرَمون عند الله، كقوله: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: 26]، وهو متضمِّنٌ أيضًا لتعظيم إبراهيم ومَدْحِه؛ إذْ جعل الله ملائكتَه المكرمين أضيافًا له، فعلى كلا التقديرين فيه مدحٌ لإبراهيم - عليه السَّلام.وقوله: ﴿فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [الذاريات: 25] متضمِّن لمدحٍ آخر لإبراهيم؛ حيث ردَّ - عليهم السَّلام - أحسنَ مما حيَّوه به؛ فإنَّ تحيتهم باسمٍ منصوب متضمِّن لجملة فعليَّة تقديره: سلَّمنا عليك سلامًا، وتحية إبراهيم لهم باسمٍ مرفوع، متضمِّن لجملة اسميَّة، تقديرها: سلامٌ دائم، أو ثابت، أو مستقرٌّ عليكم، ولا ريب أنَّ الجملة الاسمية تقتضي الثُّبوت واللزوم، والفعليَّة تقتضي التجدُّدَ والحدوث، فكانت تحيَّة إبراهيم أكمل وأحسن.ثم قال: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ[الذاريات: 25]، وفي هذا من حُسْنِ مُخاطبة الضَّيف، والتذمُّمِ منه وجهان من المَدْح:أحدهما: أنَّه حذَف المبتدأ، والتَّقدير: أنتم قومٌ مُنكَرون، فتذمَّم منهم، ولَم يُواجِهْهُم بهذا الخطاب؛ لما فيه من الاستيحاش، وكان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا يواجه أحدًا بما يكرهه، بل يقول: ((ما بال أقوامٍ يقولون كذا، ويفعلون كذا)).والثَّاني: قوله: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ حذف فاعِلَ الإنكار، وهو الذي كان أنكرَهم كما في موضعٍ آخَر: ﴿نَكِرَهُمْ﴾ [هود: 70]، ولا ريبَ أنَّ قوله: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ ألطَفُ من أن يقول: أنكَرْتُكم.وقوله: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات: 26 - 27] متضمِّن وجوهًا من المدح وآدابِ الضِّيافة وإكرام الضيف؛ منها قوله: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ﴾، والرَّوغان الذَّهاب بسرعةٍ واختفاء، وهو يتضمَّن المبادرةَ إلى إكرام الضيف، والاختفاء يتضمَّن ترك تخجيله، وألاَّ يعرِّضه للحياء، وهذا بخلاف مَن يتَثاقل ويتبادر على ضيفه، ثم يبرز بمرأًى منه، ثم يبدأ يخرج أمواله، ويحسبها، ويفعل كذا وكذا مما يتضمَّن تخجيل الضيف وحياءه، لكن لفظة: ﴿فَرَاغَ﴾ تنفي هذين الأمرين، مع الأخذ في الاعتبار أنَّ الفاء تفيد السُّرعة.وفي قوله: ﴿إِلَى أَهْلِهِ﴾ مدْحٌ آخَر؛ لما فيه من الإشعار أنَّ كرامةَ الضيف مُعدَّة حاصلة عند أهله، وأنَّه لا يحتاج أن يستقرض من جيرانه، ولا يذهب إلى غير أهله؛ إذْ قِرَى الضيف حاصلٌ عندهم.وقوله: ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍيتضمَّن ثلاثة أنواع من المدح:أحدها: خدمة ضيفِه بنفسه؛ فإنه لم يُرسل به، وإنما جاء به بنفسه.والثاني: أنه جاءهم بحيوان تامٍّ، لم يأتهم ببعضه؛ ليتخيَّروا من أطيب لحمه ما شاؤوا.والثالث: أنه حيوان سمين ليس بِمَهزول، وهذا من نفائس الأموال؛ ولد البقَر السَّمين؛ فإنهم يعجبون به، فمن كرَمِه - عليه السَّلام - هان عليه ذبْحُه وإحضاره.وقوله: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ [الذاريات: 27] متضمِّنٌ المدحَ وآدابًا أخرى، وهو إحضار الطعام إلى بين يدي الضيف، بخلاف من يهيِّئ الطعام في موضع، ثم يقيم ضيفه، فيورده عليه.وقوله: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات: 27] فيه مدحٌ وأدَب آخر؛ فإنه عرَض عليهم الأكل بقوله: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾، وهذه صيغة عَرْض مُؤْذِنة بالتلطُّف، بخلاف من يقول: ضَعُوا أيديكم في الطَّعام، كلوا، تقدَّموا... ونحو ذلك!وقوله: ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ [الذاريات: 28]؛ لأنَّه لَمَّا رآهم لا يأكلون من طعامه أضمَر منهم؛ خوفًا أن يكون معهم شر؛ فإنَّ الضيف إذا أكل من طعام ربِّ المَنْزل اطمأنَّ إليه، وأنس به، فلما علموا منه ذلك: ﴿قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: 28]، وهذا الغلام إسحاقُ لا إسماعيل؛ لأنَّ امرأته عجبت من ذلك، فقالت: ﴿عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات: 29] لا يُولد لمثلي، فأنَّى لي بالولد؟! وأما إسماعيل فإنه مِن هاجر، وكان بِكْرَه وأوَّلَ ولد، وقد بيَّن الله - تعالى - في سورة هود في قوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: 71] في هذه القصَّة نفسها.وقوله: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ [الذاريات: 29] فيه بيانُ ضعف عقل المرأة، وعدَم ثباتها؛ إذْ بادرَتْ إلى الندبة، فصكَّت وجهها عند هذا الإخبار.وقوله: ﴿عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات: 29] فيه حُسْن أدب المرأة عند خِطاب الرِّجال، واقتصارها من الكلام على ما يتأدَّى به الحاجة؛ فإنَّها حذفَت المبتدأ، ولم تَقُل: أنا عجوز عقيم، واقتصرت على ذِكْر السبب الدالِّ على عدم الولادة، ولم تَذْكُر غيره، وأما في سورة هود فذكرَت السبب المانع منها ومن إبراهيم، وصرَّحَت بالتعجُّب.وقوله: ﴿قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾ [الذاريات: 30] متضمِّنٌ لإثبات صفة القول لله - تعالى - وقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ [الذاريات: 30] متضمِّن لإثبات صفة الحكمة وصفة العلم، اللَّذين هما مَصْدر الخلق والأمر؛ فجميع خَلْقِه - سبحانه - صادرٌ عن علمه وحكمته، وكذلك أمره وشرعه مصدرُه عن عِلمه وحكمته، والعلم والحكمة متضمِّنان لجميع صفات الكمال؛ فالعلم يستلزم الحياة، ولوازم كمالها من القيوميَّة، والقدرة، والبقاء، والسمع والبصر، وسائر الصِّفات التي يستلزمها العلم التامُّ، والحكمة تتضمَّن كمال الإرادة والعدل، والرحمة والإحسان، والجود والبِرِّ، ووَضْع الأشياء في مواضعها على أحسن وُجوهها، ويتضمَّن إرسال الرُّسل، وإثبات الثَّواب والعقاب، كلُّ هذا يُعلم من اسمه الحكيم كما هي طريقة القرآن في الاستدلال على هذه المطالب العظيمة بصفة الحِكْمة، والإنكار على من يَزعم أنَّه خلَق الخلق عبثًا وسُدًى وباطلاً، فنفس حكمته تتضمَّن الشَّرع والقدر، والثَّواب والعقاب، ولهذا كان أصح القولين أنَّ المعاد يُعلم بالعقل، وأن السمع وردَ بتفصيل ما يدلُّ العقل على إثباته.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.26 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.50%)]