عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 15-05-2020, 12:22 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,406
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مع الحبيب صلى الله عليه وسلم ــــــــــــ متجدد

الله يهيء مصطفاه (11)


أبو الهيثم محمد درويش



هيأ الله تعالى لمصطفاه أسباب التفكر والتأمل في الفترة ما بين زواجه من خديجة ونزول الوحي وهي فترة ما بين الخامسة والعشرين إلى الأربعين.
زوجة حصيفة حنون تعرف لزوجها حقه وتوفر له الهدوء الأسري, وحباه الله من الشمائل والصفات والفطرة ما جعله يتفكر في الكون والخالق العظيم ويبغض ما عليه قومه من الوثنية المتخلفة.
فلما وسعت الشقة الفكرية والوجدانية عن قومه حبب الله إليه العزلة للتفكر والتدبر في الكون وخالقه شهراً كاملاً كل عام , حتى وصل الأربعين وقد تهيأ لحمل أمانة إخراج العالم بأسره من الظلمات إلى النور.

قال المباركفوري في الرحيق المختوم:
في غار حراء
لما تقاربت سنه صلى الله عليه وسلم الأربعين، وكانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، حبب إليه الخلاء، فكان يأخذ السَّوِيق والماء، ويذهب إلى غار حراء في جبل النور على مبعدة نحو ميلين من مكة ـ وهو غار لطيف طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراع وثلاثة أرباع ذراع من ذراع الحديد ـ فيقيم فيه شهر رمضان، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة وتصوراتها الواهية، ولكن ليس بين يديه طريق واضح، ولا منهج محدد، ولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه‏.‏
وكان اختياره صلى الله عليه وسلم لهذه العزلة طرفًا من تدبير الله له، وليكون انقطاعه عن شواغل الأرض وضَجَّة الحياة وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة نقطة تحول لاستعداده لما ينتظره من الأمر العظيم، فيستعد لحمل الأمانة الكبرى وتغيير وجه الأرض، وتعديل خط التاريخ‏.‏‏.‏‏.‏ دبر الله له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، ينطلق في هذه العزلة شهرًا من الزمان، مع روح الوجود الطليقة، ويتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندما يأذن الله ‏.‏ أ هـ
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.97 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.30%)]