
11-05-2020, 02:18 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,943
الدولة :
|
|
رد: القرآن .......... وليالى رمضان متجدد

(18)
هجر القرآن*
أبو أنس محمد بن فتحي
أقسام الناس في سماع القرآن
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (1)
(أصل السماع الذى أمر الله به هو سماع ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - سماع فقه وقبول ولهذا انقسم الناس فيه أربعة أصناف:
الأول: صنف معرض ممتنع عن سماعه.
الثاني: صنف سمع الصوت ولم يفقه المعنى.
الثالث: صنف فقه المعنى ولكنه لم يقبله.
الرابع: الذى سمعه سماع فقه وقبول.

فـ (الصنف الأول) صنف معرض ممتنع عن سماعه كالذين قال الله فيهم {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} (26) سورة فصلت.
و (الصنف الثاني) مَنْ سمع الصوت بذلك لكن لم يفقه المعنى قال تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} (171) سورة البقرة.
وقال تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} (25) سورة الأنعام.
(الصنف الثالث)
من سمع الكلام وفقهه لكنه لم يقبله ولم يطع أمره كاليهود الذين قال الله فيهم: {مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} (46) سورة النساء.
وقال تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (75) سورة البقرة. إلى قوله: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} (78) سورة البقرة. أي تلاوة.
فهؤلاء من الصنف الأول الذين يسمعون ويقرءون ولا يفقهون ولا يعقلون إلى قوله: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ} (88) سورة البقرة.

كما قال فى تلك الآية: {لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} (46) سورة النساء.
و (الصنف الرابع)
الذين سمعوا سماع فقه وقبول فهذا هو السماع المأمور به كما قال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} (83) سورة المائدة، وقال تعالى: ... {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} (1 - 2) سورة الجن، وقال تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (29 - 31) سورة الأحقاف.

ثانياً: فتاوى مهمة في استماع القرآن
س: هل استماع القرآن الكريم في قوله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (204) سورة الأعراف. يدل على الوجوب أو الاستحباب؟
ج - يشرع لكل مسلم عند سماع القرآن في غير الصلاة: أن ينصت له إعظاماً واحتراماً له؛ لينال رحمة الله سبحانه، ويتعظ بمواعظه ويعتبر بعبره، قال الله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (204) سورة الأعراف. وأن لا يعرض عن سماعه وينشغل عنه بغيره مع القدرة على الإنصات، ويتعمد ذلك فيتصف بصفات كفار قريش الذين قال الله عنهم في إعراضهم عن سماع القرآن {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} (26) سورة فصلت.

وأما في الصلاة فيجب على المأموم أن ينصت عند سماع إمامه يقرأ في الصلاة الجهرية وفي صلاة الجمعة والخطبة والعيدين ونحو ذلك؛ ولما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا "، وأخرج أصحاب السنن نحوه عن أبي هريرة رضي الله عنه. ويستثنى من ذلك قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية، وإن كان الإمام يقرأ؛ لوجوب قراءتها على كل من الأمام والمأموم والمنفرد؛ لمل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب "، فيخصص هذا الحديث عموم الآية والحديث السابق فيوجوب الإنصات لقرءة القرآن؛ جمعاً بين الأدلة الثابتة الصحيحة، ولما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كنا خاف رسول الله في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: "لعلكم تقرؤون خلف إمامكم" قلنا نعم. قال: "لاتفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها" رواه الإمام أحمد والترمذي وأبو داود بإسناد حسن. (1)
س: ما حكم الاستماع إلى القرآن الكريم أثناء مزاولة العمل؟
ج: يجوز للإنسان أن يستمع للقرآن وهو يزاول عمله. (2)
س: هل يجوز الاشتغال بعمل آخر سواء مذاكرة أو قراءة ... ويوجد في نفس المكان مسجل يقرأ القرآن؟
جـ - قال الشيخ: أبومحمد بن عبد السلام: (الاشتغال عن السماع بالتحدث بما لا يكون أفضل من الاستماع سوء أدب على الشرع، وهو يقتضي أن لا بأس بالتحدث للمصلحة) (3).

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (16/ 8 ) طبعة دار التقوى.
(1) فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الثانية، المجلد الثالث (ص90)
(2) فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الثانية، المجلد الثالث (ص86)
(3) البرهان في علوم القرآن للزركشي (1/ 558) طبعة دار الفكر.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|