
27-04-2020, 08:13 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,399
الدولة :
|
|
رد: القرآن .......... وليالى رمضان متجدد

(4)
فضائل القرآن:
محمد حسين يعقوب
تحصيل لذة التلاوة وقراءة القرآن (1):
اعلم أن هذه اللذة لن تحصل إلا بتوافر آداب ظاهرة وآداب باطنة عند تلاوة القرآن العظيم ..
أما الآداب الظاهرة:
(1) آداب في القارئ:
أن يكون القارئ على وضوء، وأن يكون واقفًا على هيئة الأدب والسكون إما قائمًا وإما جالسًا، مستقبل القبلة، مُطْرقًا برأسه،

غير متربع ولا متكئ، ولا جالسًا على هيئة التكبر، فإن قرأ على غير وضوء أو كان مضطجعًا في فراشه؛ كان له أيضًا فضل؛ ولكنه دون ذلك، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: 191]، فأثنى على الكل؛ ولكن قدم القيام في الذكر، ثم القعود، ثم الذكر مضجعًا.
(2) آداب في مقدار القراءة:
وللقراءة عادات مختلفة، في الاستكثار والاختصار، والمأثور عن عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود وأُبيِّ أنهم كانوا يختمون القرآن في كل جمعة، يقسمونه سبعة أحزاب.
(3) الترتيل:
الترتيل هو المستحب في تلاوة القرآن؛ لأنا سنبيِّن أن المقصود من القراءة التفكير، والترتيلُ مُعِينٌ عليه؛ ولذلك نعتت أمُّ

سلمة - رضي الله عنها - عنها قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفًا حرفًا، قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لأن أقرأ البقرة وآل عمران أرتلهما وأتدبرهما أحب إليَّ من أن أقرأ القرآن كله هَذْرَمَةً، وجَلِيُّ أن الترتيل والتؤدة أقرب إلى التوقير والاحترام وأشد تأثيرًا في القلب من الهذرمة والاستعجال.
(4) البكاء:
وهو مستحب مع القراءة، ومنشؤه الحزن؛ وذلك أن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد، والمواثيق والعهود، ثم يتأمل تقصيره في أوامره وزواجره؛ فيحزن لا محالة ويبكي.
(5) أن يراعى حق الآيات:
فإذا مر بآية سجدة سجد، وكذلك إذا سمع من غيره سجدة سجد إذا سجد التالي، ولا يسجد إلا إذا كان على طهارة، وقد

قيل في كمالها: إنه يكبر رافعًا يديه لتحريمه من وقوف ثم يهوي ساجدًا، ثم يرفع ويستكمل القراءة.
(6) آداب الترتيل:
أن يقول في مبتدإ قراءته: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وفي أثناء القراءة إذا مر بآية تسبيح سبح وكبر، وإذا مر بآية دعاء واستغفار دعا واستغفر، وإن مر بمرجوٍّ سأل، وإن مر بمخوِّفٍ استعاذ، يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه.
(7) الإسرار بالقراءة:
فهو أبعد عن الرياء والتصنع؛ وهو أفضل في حق من يخاف ذلك على نفسه، فإن لم يخف ولم يكن في الجهر ما يشوش على مُصَلٍّ؛ فالجهر أفضل؛ لأن العمل فيه أكثر، ولأنه يوقظ قلب القارئ، ويجمع همه إلى الفكر فيه، ولأنه.
يطرد النوم في رفع الصوت، ويزيد في نشاطه للقراءة، ويقلل من كسله، فمتى حضره شيءٌ من هذه النيات؛ فالجهر أفضل.

(8) تحسين القراءة:
وترتيبها من غير تمطيط مفرط يغيِّر النظم؛ فذلك سُنَّة، وفي الحديث: "زيِّنوا القرآن بأصواتكم" (2)، وفي آخر: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" (3)، فقيل: أراد به الاستغناء، وقيل: أراد به الترنم وترديد الألحان به، وهو أقرب عند أهل اللغة، واستمع - صلى الله عليه وسلم - إلى قراءة أبي موسى فقال: "لقد أوتي هذا من مزامير آل داود" (4)، وُيروى أن أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانوا إذا اجتمعوا أمروا أحدهم أن يقرأ سورةً من القرآن.
وأما الآداب الباطنة:
(1) فهم عظمة الكلام:
فهم عظمة الكلام وعلوه والاعتراف بفضله سبحانه وتعالى ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة إفهام خلقه،

فلينظر كيف لطفّ بخلقه في إيصال معاني كلامه إلى أفهام خلقه؟، وكيف تجلت لهم تلك الصفة في طيِّ حروفٍ وأصوات هي صفات البشر، إذ يعجز البشر عن الوصول إلى فهم صفات الله -عز وجل- إلا بوسيلة صفات نفسه، ولولا استتار كُنْهِ جلالة كلامه بكسوة الحروف لما ثبت لسماع الكلام عرشٌ ولا ثرى، ولتلاشى ما بينهما من عظمة سلطانه وسَبُحَات نوره، ولولا تثبيت الله -عز وجل- لموسى - عليه السلام -، لما أطاق سماع كلامه كما لم يطق الجبل مبادي تجليه حيث صار دَكًّا.
لا بد لك أيها التالي للقرآن أن تعرف أن القرآن كلام الله وأن صفة التكليم من صفات الجلال للرب جل وعلا، وربك جل جلاله إذا تجلى لشيء لم يقم لعظمة جلاله سبحانه شيء، {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143].
فافهم واعرف أيها الحبيب المحب أن صفة الكلام من صفات الملك جل جلاله ولها عظمة من عظمته سبحانه، وكما أنه

سبحانه كما ثبت في الحديث أن "حجابه النور لو كشفه لأحرفت سبحات وجهه ما امتد إليه بصره من خلقه" (5)؛ فلابد من حجاب لهذه الصفة.
فجعل الله وهو الرحيم بعباده الكريم الحروفَ والأصوات كأنها حجاب لصفة الكلام؛ لتستطيع القلوب والعقول مطالعة هذه الصفة وإلا لصار الخلق دكًّا كما جرى للجبل، قال سبحانه: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ} [الحشر: 21].
فأحمد الله أيها التالي للقرآن على هذه المنة العظيمة أن تتمكن من تلاوة القرآن الذي هو كلام الله، والكلام صفة من صفات الله -عز وجل-، قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17].

(1) انظر: إحياء علوم الدين للغزالي (1/ 277 - 288) باختصار.
(2) متفق عليه، البخاري (4653)، مسلم (792).
(3) البخاري (7089).
(4) متفق عليه، البخاري (4761)، مسلم (793).
(5) أخرجه ابن ماجه، وصححه الألباني (1860) في "صحيح الجامع".

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|