عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 27-04-2020, 05:18 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,268
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رقائق قلبية بعد صلاة التراويح ---- يوميا فى رمضان


كيف تعيش رمضان؟
مجمد حسين يعقوب
(4)

أيها الأحبة في الله ..
لذا كان من علامات التوفيق إقبال الطاعات وإدبار المعاصي، ومن علامة الخذلان
إقبال المعاصي واستثقال الطاعات، قال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17)} [محمَّد: 17].
إنك قد تجد بعض الناس يصوم عن الحلال ويفطر على الحرام، يصوم عن زوجته الحلال ويفطر على النساء في الشوارع، يصوم عن الطعام الحلال ويأكل لحم أخيه ميتا بالغيبة والنميمة وهو حرام، يجلس أمام التلفاز فيرى النساء العاريات ويسمع الكذب والبذاءة، إخوتي،


انتبهوا فإن المعصية في رمضان تختلف عن المعصية في غيره، والطاع
ة فيه تختلف عن الطاعة في غيره، فللأوقات المعظمة عظمة وحرمة، وقد قال الله تعالى في الأشهر الحرم: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36]، تعظيمًا لهذه الأشهر.
شهر القرآن:
ثم انتبه إلى أن رمضان شهر القرآن، فينبغي أن يكون العمل مضاعفًا في هذا الشهر، لا بد أن تكثف وتكثر في هذا الشهر من تلاوة القرآن.

أخي الحبيب، ألست تحب الله؟، فلماذا لا تكثر من تلاوة كلامه؟
لو أحببت الله لأطعته، وأنا أقول لك: نعم وليس شرط المحب العِصمة، ولكن شرطه كلما زل أن يتلافى تلك الوَصْمة.
قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:


185]، فكأن وجود القرآن قبل التكليف بالعبادة، فكأنه قيل: احتفلوا بالقرآن .. وت
فرغوا لقراءة القرآن .. ولكن -للأسف الشديد- تفرغ المسلمون اليوم للدورات الرمضانية في كرة القدم، ومشاهدة المسلسلات، وصنع الطعام والكنافة، شيء عجيب!، الله فرغنا لتلاوة كتابه ونحن نعرض عنه!!
كان حال السلف في رمضان مع القرآن عجيبًا، أذكر لك حال الشافعي عليه رحمة الله، كان يختم في رمضان ستين ختمة، في اليوم يختم ختمتين، ختمة بالليل وختمة بالنهار، ولهذا علق الحافظ ابن رجب رحمه ا
لله على حديث أنه "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث" (1)، بأنه يجوز في الأماكن الفاضلة والأزمنة الفاضلة أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث حيث ورد هذا عن كثير من السلف وعن الصحابة، فقد ورد عن عثمان - رضي الله عنه - أنه ختم القرآن في ركعة أوتر بها في الحِجر.

قال ابن رجب: كان السلف يتلون القرآن في شهر رمضان في الصلاة وغيرها.
كان الأسود يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين، وكان يختم في غير
رمضان في كل ست ليال.
كان قتادة يختم القرآن في كل سبع ليال مرة، فإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ليال مرة، فإذا جاء العشر ختم في كل ليلة مرة.
قال النووى: روى ابن أبي داود بإسناده الصحيح أن مجاهدًا - رحمه الله - كان يختم القرآن في رمضان فيما بين المغرب والعشاء، وكانوا يؤخرون العشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع الليل.

قال ابن الحكم: كان الإِمام مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم.
وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن.
وكانت عائشة - رضي الله عنها - تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان، فإذا طلعت الشمس نامت.
قال ابن مسعود: ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، ونهاره إذا الناس
يفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وبحزنه إذا الناس يفرحون.
قال أبو الحسين محمَّد بن علي صاحب الجنيد: صحبت أبا العباس بن ع
طاء عدة سنين متأدبا بآدابه، وكان له في كل يوم ختمة، وفي كل شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث ختمات.
أين نحن من هؤلاء!! ..
إذًا فليستحوذ القرآن على غالب وقتك بالنهار قراءًة وتدبرًا وترتيلًا ..
ولتحرص على الختمة دائمًا فلا تترك المصحف من يدك أبدًا، أ
ما إذا كنت في عملك فالزم الذكر ولا تفتر مطلقًا.
__________
(1) أخرجه أحمد (2/ 164)، وصححه الألباني (466) في "السلسلة الصحيحة".


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.23 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.60 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.64%)]